مسعود الفك: الحرس الثورى صاحب الكلمة العليا فى اختيار خليفة «خامنئى»

أهداف «ترامب » تختلف عن «نتياهو».. ويسعى للتفاوض مع طهران مجتبى خامنئى أبرز المرشحين لخلافة والده لكنه مصاب بجروح خطيرة

تلقى النظام الإيراني ضربة موجعة بعد نجاح الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في اغتيال المرشد الإيراني على خامنئي وعدد كبير من قيادات الصف الأول في النظام الإيراني في أول أيام الحرب، وكانت الضربة الأمريكية الإسرائيلية هي إعلان حرب بعد ساعات من فشل المفاوضات النووية في جنيف. وأعلن الرئيس الأمريكي ترامب بعدها بساعات قليلة إشعال الحرب بهدف القضاء على البرنامج النووى الإيراني.

الكيان الصهيونى دخل هذه الحرب بهدف إسقاط النظام الإيراني وليس التخلص من قدراته النووية الصاروخية فحسب. وفي اليوم الثاني من الحرب أعلن النظام الإيراني اختيار قيادة جديدة وبدائل لعدد كبير من قيادات الجيش والحرس الثورى الذين نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل في اغتيالهم.

إيران وبعد ساعات من اندلاع الحرب ردت بقصف الكيان الصهيوني والقواعد العسكرية الأمريكية بعشرات الصواريخ والمسيرات ما يؤكد قدرة النظام على استعادة توازنه رغم مقتل المرشد الأعلى علی خامنئي.

تبعات اغتيال المرشد، وتصاعد العمليات العسكرية، إلى جانب الكثير من التساؤلات ناقشناها مع الخبير في الشئون الإيرانية مسعود الفك في هذا الحوار...

ا مقتل خامنئى نقطة مفصلية في مسار الحرب

هل يمثل مقتل المرشد الإيراني على خامنئي نقطة تحول فى الحرب الحالية وما يتبعها من تطورات سياسية؟

لا شك أن مقتل خامنني يمثل نجاحاً كبيراً للولايات المتحدة، مخابراتيا وعسكريا، فالمرشد الإيراني هو قمة هرم السلطة السياسية والدينية في إيران، فهو يعتبر أحد رموز ثورة ۱۹۷۹ وصعد إلى قمة الهرم الإيراني بعدها بعشر سنوات، كان خلال ٨ سنوات منها رئيسا للجمهوية، قبل أن يتولى منصب المرشد ويصبحالولى الفقيه بعد وفاة آية الله الخوميني في عام ١٩٨٩.

لذلك يعتبر اغتيال على خامنئی منعطفاً تاريخياً حاسماً ليس في مصير النظام الإيراني الحالي وحده بل وفي مستقبل المنطقة كلها لأنه ليس رأس السلطة السياسية في إيران فحسب بل هو رأس مؤسسة دينية لها امتدادت في عدد من الدول العربية والإسلامية.

في رأيك من هو المرشح الأقوى لخلافة خامنئی؟

.. أعتقد أن مسألة خلافة خامنئي قد تتأخر لبعض الوقت لأن الظروف الداخلية لا تسمح باختيار الخليفة وهذا ما دفع القيادة الإيرانية إلى تشكيل ما يسمى بـ " المجلس القيادي المؤقت وهو مكون من عدة شخصيات قيادية من بينها رئيس الجمهورية مسعود پزشكیان وهناك من يرشح بزشكيان لمنصب المرشد رغم أنه من التيار الإصلاحي وسيلقى ترشحه رفضا من جانب المتشددين، لكن ترشحه سابق لأوانه فلا اختيار للمرشد الجديد خلال الحرب.

والمرشح الآخر لهذا المنصب، وأبرز المرشحين هو مجتبی خامنتي نجل المرشد الراحل، وحسب معلوماتي فإنه يخضع للعلاج حالياً بعد التعرض الإصابة خطيرة خلال الهجوم الذي قتل خلاله والده وقد ينتخب مجتبى لخلافة والده في منصب المرشد الأعلى للثورة الإسلامية رغم رفض تيار واسع في الشارع الإيراني له باعتبار أن انتخابه هو "توريث" للمنصب، لكنه قد ينتخب عبر مجلس صيانة الدستور وبعد اغتيال والده، ما يبعد عنه شبهة التوريث.

ورغم أن الدستور الإيراني ينص على أن مجلس الخبراء يختار المرشد، غير أن الحرس الثوري والأجهزة الأمنية هي الجهات صاحبة الكلمة الفصل وذلك في الأوضاع الطبيعية، وليس في وضع الحرب كما هو الآن. وأبرز الأسماء المطروحة: مجتبى خامنئي يدعم من دوائر الحرس وإضافة إلى شخصيات تقليدية مثل صادق لاريجاني، فيما تبقى حظوظ شخصيات معتدلة مثل حسن روحاني أو حسن خميني ضعيفة.

وانتقال القيادة إلى معتدلين في منصب المرشد غير مرجح حاليا، إلا إذا حصل تغير جذري في موازين القوى أو ضغوط شعبية ودولية كبرى بناء على ذلك فإن مستقبل القيادة في إيران يتجه غالباً نحو خليفة محافظ يحظى بدعم الحرس الثورى، فيما تبقى فرص المعتدلين هامشية ولا تتعدى المجال التنفيذي.

وكل ذلك سيكون بعد انتهاء الحرب واستقرار النظام وإحكام سيطرته على مفاصل الدولة الإيرانية

كما نجاح النظام الإيراني في تعيين قيادات جديدة لا يعنى التعافى السريع من الضربة الأولى والتي راحضحيتها قيادات الصف الأول، ومقتلهم سيترك تأثيرا عميقا وواسعا على الوضع الشعبي والعسكري داخل إيران، وسيترك أثرا كبيرا على مؤسسات اتخاذ القرار وربما تكشف الأيام المقبلة قدرة النظام على إعادة ترتیب صفوفه ونجاح القيادات الجديدة في مواصلة المعركة أم يتعرض الصف القيادي الجديد لضربات أخرى تجعل مسألة استمرار النظام محل شك. كما أن الوضع في الشارع الإيراني سيحدد إلى حد كبير مصير النظام، ففي حال تجدد الاحتجاجات الشعبية، وهو أمر مستبعد، سيكون بقاء النظام مسألة فيها شك.

ترامب لا يريد تغيير النظام

هناك اتهام موجه لترامب بأنه نجح في تحديد موعد اندلاع الحرب لكنه سيفشل في تحديد موعد نهايتها في رأيك ما سيناريوهات انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران؟

عند الإجابة عن هذا السؤال يجب الفصل بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وإن شئت الدقة بين ترامب ونتنياهو فأهداف كل فريق تختلف عن أهداف حليفه، فالرئيس الأمريكي دخل الحرب ضد إيران وأمام عينيه تدمير أو تحييد البرنامج النووى الإيراني أو تقليص قدراته والتفاوض مع طهران بشأن برنامجها الصاروخي وبشأن أذرعها في دول المنطقة. أما إسرائيل فقد دخلت الحرب لتحقيق هذه الأهداف وقبلها الهدف الرئيسي وهو إسقاط نظام الثورة الإسلامية وإقامة نظام بديل يعيد العلاقات الإيرانية الإسرائيلية إلى سابق عهدها في أيام الشاه وهي علاقات تحالف وكانت إيران الشاه الحليف الأكبر الإسرائيل في المنطقة. وهذا الهدف لا يعنى ترامب كثيرا، فالرئيس الأمريكي يسعى للتفاوض مع القيادة الإيرانية الجديدة، حتى وإن كان معظم عناصرها من التيار المتشدد، فهو يريد الخروج من الحرب بأقل الخسائر السياسية والبشرية خاصة وأنه قد يدفع ثمن هذه المغامرة كبيراً حال فشلها خلال انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكي.

إغلاق مضيق هرمز "الورقة الأخيرة"

دخلت إيران هذه الحرب وهي تعانى فجوة كبيرة في موازين القوى مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فما أبرز أوراقها التي قد تستخدمها لتحسين وضعها الميداني؟

إيران تدرك حجم هذه الفجوة في موازين القوى العسكرية، وتدرك جيدا أن احتفاظها بمخزون الصواريخ الباليستية والمسيرات هو الذي قد يجبر الولايات المتحدة وإسرائيل على وقف الحرب، وهذا هو السبب الرئيسي في رفض إيران إدراج ملف البرنامج الصاروخى فى مفاوضات جنيف التي انتهت إحدى جولاتها قبل ساعات من اندلاع الحرب فإيران يمكنها التفاوض بشأن برنامجها النووى بكل تفاصيله لكنها لن تقبل أبدأ التخلص من قدراتها الصاروخية.

كما تمتلك إيران أوراق قوة أخرى غير برنامجها الصاروخي هي استهدافها للقواعد الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط، فضلا عن استهدافها المكتف للمدن الإسرائيلية وهو ما يمثل ضغطاً كبيرا على نتنياهو وترامب فالرئيس الأمريكي سيتعرض لانتقادات شديدة في الداخل الأمريكي حال تعرض الجيش الأمريكي الخسائر بشرية أو نجاح إيران في تدمير إحدى القطع البحرية الأمريكية

كما أن إيران تضع في خططها إغلاق مضيق هرمز أو على الأقل تهديد الملاحة البحرية به، وهو ما يخلق ازمة كبيرة في خطوط إمداد البترول من منطقة الخليج العربي إلى أوروبا والولايات المتحدة، ولذلك جله الهجوم الأمريكي المركز على قاعدتي حاسك وكونارة وكذلك الدفاعات الجوية في زاهدان وذلك لمنع إيران من إغلاق مضيق هرمز وهي الورقة التي تحتفظ بها إيران إلى مرحلة لاحقة حال امتداد الحرب لعدة أسابع أو حمور قادة النظام بأنه على وشك السقوط وقتها لن تتردد إيران في إغلاق المضيق القطع إمدادات البترول عن العالم ما يعنى تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع سعر برميل البترول إلى مستويات قياسية ومعه ترتفع أسعار كل شيء وهي أزمة عالمية تزيد من الضغوط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب وهو ميناريو يدركه الجانب الأمريكي جيدا ما يجعل ضرباتهم المركزة على القواعد الإيرانية التي قد تستخدم في إغلاق مضيق هرمز أو تستهدف حرية الملاحة البحرية به

ما أبرز أوراق النظام الإيراني التفاوضية حال وقف الحرب واستئناف المفاوضات؟

دخلت إيران هذه المواجهة وقد فقدت جزءاً كبيراً من منظومات الدفاع الإيرانية خلال حرب الاثنى عشر يوماً، كما أن أهم منشأتها النووية قد تضررت بسبب الضربات التي وقعت في يونيو ويوليو ٢٠٢١، وذلك وفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن ذات التقارير تشير إلى أن إيران ما زالت تحتفظ بمخزون مهم من اليورانيوم المخصب بنسبة ٢٦٠، أي أن قدراتها لم تدمر بشكل كامل، وهي ورقة تفاوض مهمة في يد النظام الإيراني يمكنها المساومة بها.

ما أبرز نقاط ضعف إيران سياسياً وعسكرياً؟

ایران تواجه معضلة مزدوجة، هي خارجيا فهي تواجه حربا ضروس من أعداء يتفوقون عليها تفوقا كبيرا في القدرات العسكرية والمخابراتية داخلية يعالى الاقتصاد بشكل كبير بسبب سنوات طويلة من العقوبات والحصار

ولعل هذه العوامل هي التي شجعت الولايات المتحدة وإسرائيل على إشغال هذه الحرب، خاصة وأن الضربات السابقة لم تحطم القدرات إيران بل عطلتها مؤقتا واحتفظت ایران بقدر كبير من قوتها في الملقين النووي والصاروخي وهو ما تعتبره إسرائيل تهديدا وجوديا خاصة أن التقارير الاستخباراتية تؤكد أن النظام الإيراني لا يزال قادراً على إعادة بناء جزء من قدراته خلال فترة زمنية محدودة

كما تحتفظ إيران بشبكاتها الأمنية والمليشياوية في العراق واليمن ولبنان، وبعض الخلايا والواجهات السياسية والاقتصادية ما زالت تعمل رغم سقوط نظام الأمد في سوريا وتراجع قدرات حزب الله اللبناني

لكن ما لا يمكن تجاوزه عند تحليل الوضع في إيران هو أن الاقتصاد كان قبل الحرب يعاني من أزمة حادة مع تضخم تجاوز ١٠ وانخفاض قيمة الريال الإيراني إلى مستويات قياسية، ما دفع أكثر من نصف السكان العيش تحت خط الفقر هذه الأزمة الاقتصادية كانت المحرك الرئيس لموجات احتجاجات مطلبية متكررة منذ مايو ۲۰۲۰، شملت المدن الكبرى والمناطق الريفية احتجاجا على تدهور مستوى المعيشة وارتفاع تكاليف الغناء والخدمات الأساسية والقطاع الكهرباء والمياة.

 	ناصر حجازي

ناصر حجازي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

الدكتور نظير عياد.. مفتى الجمهورية: الفتوى الشرعية صارت صناعة حضارية

« السوشيال ميديا» وراء التبرؤ على الفتوى وتحويلها إلى آراء شخصية والدتى معلمتى الأولى فى مدرسة الحياة

الدكتور ماهر عزيز: مصر رسّخت مكانتها كمركز إقليمى لتجارة وتبادل الطاقة

في وقت يشهد فيه العالم تحولات جذرية في أسواق الطاقة، ما بين اضطرابات جيوسياسية حادة، وتقلبات في أسعار النفط والغاز،

وزير التموين: مراجعة خطط الطوارئ لضمان تدفق السلع والحد من تداعيات الحرب

الاستعداد المسبق هو خط الدفاع فى مواجهة الازمات.. ولدينا خطط لكل السيناروهات

مسعود الفك: الحرس الثورى صاحب الكلمة العليا فى اختيار خليفة «خامنئى»

أهداف «ترامب » تختلف عن «نتياهو».. ويسعى للتفاوض مع طهران مجتبى خامنئى أبرز المرشحين لخلافة والده لكنه مصاب بجروح خطيرة