شيخ المصورين الذى عمل فى الرئاسة بأمر عبدالناصر سعاد حسنى كان لها سحر خاص.. وعادل إمام عملة نادرة عمر الشريف طلب ألبوم لصوره مع فاتن حمامة
75عامًا قضاها مع الكاميرا، لا تفارقه ولا يفارقها حتى الآن، سجل بعدستها أروع المشاهد السينمائية، وإذا وجدت صورة لنجوم ونجمات السينما، واحترت في معرفة من التقطها بعدسته، فتأكد أنها لشيخ المصورين محمد بكر، الذي بدأ مشواره عام 1950، مساعدًا لوالده مصور ملوك ورؤساء مصر "حسين بكر"، وشهد عام 1956، نقطة انطلاقة في عالم السينما، عندما التقط أول صورة في فيلم "سمارة" بدعم من الفنانة تحية كاريوكا.. ولا يقل أرشيف "بكر" السياسي أهمية عن أرشيفه الفني، حيث عمل في الرئاسة بأمر من الرئيس عبد الناصر، وكُلف بتصوير مراحل إنشاء السد العالي، وهو صاحب الصورة الرسمية للرئيس أنور السادات بالملابس العسكرية.. وفى هذا الحوار نقدم لمحات من مشواره.
ماذا يمثل لك عام 1950؟
بداية حياتى المهنية فى عالم التصوير ومعرفتى بعالم السينما الساحر، فقد كنت أساعد والدى بعد خروجى من مدرسة فؤاد الأول بالعباسية، وكنت أعمل أيضًا فى المعمل الموجود بالمنزل فى شارع الجيش فى باب الشعرية، وهو الحى الذى نشأ فيه موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، والذى بدأ معه الوالد رحلته السينمائية، وصور كل أفلامه وصارت بينهما صداقة.
كيف امتدت صداقة موسيقار الأجيال من الأب إلى الابن؟
قابلته عدة مرات بصحبة الوالد، وصورت أغنية "كل ده كان ليه" مع الوالد، ثم انقطع التواصل حتى التقينا فى استوديو 10 بالتليفزيون، أثناء بروفات أغنية "من غير ليه"، فذكرته بنفسي، فقال: "أنا زعلان من والدك مش بيسأل علىَّ".. قلت له: "أنا جاى النهاردة أصورك".. قال: "أنا سعيد جدًا بأننى موسيقار الجيلين.. الأب صورنى والابن صورني"، واستمرت جلسات التصوير5 أيام، بين منزله والشركة والتليفزيون.
وماذا عن كوكب الشرق أم كلثوم؟
كانت سيدة عظيمة، والدى صور كل أفلامها. زرتها عدة مرات مع ابن اختها محمد دسوقي، مدير استوديو مصر، لتصويرها مع ضيوفها فى منزلها.
سعاد حسنى دائمًا حاضرة فى حواراتك الصحفية والتليفزيونية.. ما الذى يميز السندريللا أمام عدستك؟
كان لها سحر خاص، تحب الكاميرا، والكاميرا تحبها، وكانت تفاجئنى باختيار أماكن التصوير، فأثناء تصوير فيلم "بابا عايز كده" فى المطار، طلبت صورة حديثة للمعجبين، والتقطت لها 25 صورة، اختارت منهم الصورة التى صارت أيقونة لها، وهى تستحوذ على نصيب الأسد فى أرشيفي، فكل صورها تناسب شخصيتها التى تشع بهجة وحيوية، كانت تعطى روح للصورة، سببه الود والثقة والصداقة بيننا، وهى عناصر مطلوبة قبل التصوير، وقد علمت أنها كانت تشترط على المنتجين وجودى فى أفلامها، وإذا اعترض بعضهم بسبب أجرى، تدفع هى فرق أجرى دون أن أعلم، وعرفت ذلك من المنتج عدلى المولد، عندما طلب منى التوقيع على أكثر من إيصال، وعندما عاتبتها، ردت بأنها لا تريد أن يصورها أحد غيرى.
هل كنت تتوقع انتحارها؟
كانت مفاجأة.. للأسف بعد سفرها انقطع التواصل بيننا.
مَنْ أكثر الفنانين الذين تعتز بصداقتهم؟
الزعيم عادل إمام فهو عملة نادرة، وكان يردد دائمًا "أنا ومحمد بكر.. إخوات"، فهو صديق عزيز، وعلاقتى به امتدت إلى الجانب الأسرى، حيث كنت أزوره فى بيته، وحضرت أفراح أبنائه، فهو لا ينسى أن والدى تنبأ له بالنجومية، وهو فى بداية مشواره.
ما الذى أضافه لك عملك فى السينما كمصور فوتوغرافي؟
كنت حريصًا على متابعة ما يدور خلف الكاميرا، وكانوا يستغربون من أسئلتي، وأذكر أن مدير التصوير "وديد سرى" أحضر "محولًا كهربائيًا" من أمريكا، لضبط إضاءة المشهد وهو فى مكانه، وهو ما أحدث طفرة وقتها فى تصوير الأفلام، فطلبت منه محولًا، لعمل تجربة به، فخلال المرحلة الناصرية كانت مصر تواجه قلة فى الورق، وكان كل استوديو يأخذ الورق على البطاقة بمبلغ معين، وأحيانًا حصتك فى الورق تكون نوعية واحدة (نورمال، كونترست، سوفت)، وكان يتم حلها بوجود فائض من الشهور السابقة لمختلف النوعيات، فمثلًا النجاتيف الثقيل كان يحتاج "سوفت"، والخفيف فى حاجة إلى "نورمال"، وتم حلها بدرجات الاضاءة، وأصبحنا نصور على أنواع الورق المختلفة، وأعجب "وديد سرى" بنتيجة التجربة، ورفض تقاضى ثمن المحول، وكان ب5 جنيهات وقتها، وبسبب اكتشافى عيبًا فى ورق تم استيراده من إيطاليا، ونجاحى أيضًا فى علاج هذا العيب، كسبت رهان من الخواجة ناصيبيان صاحب استوديو ناصيبيان فى الفجالة، طلب من الايطاليين تعويضه عن خسارته، وكانت عبارة عن كمية من الورق، وفوجئوا عندما علموا أن من اكتشف العيب، شاب عمره 19 عامًا، وعرضوا عليَّ العمل واستكمال الدراسة هناك عبر الخواجة ناصيبيان، لكن الوالد رفض هذا العرض.
كيف ترى حال البورتريه السينمائى الآن؟
الوضع تغير الآن.. زمان الصورة كانت تبيع الفيلم، فالمنتج كان يعتمد عليها فى التوزيع الخارجي، وكانت حاضرة فى كل مراحل صناعة الفيلم، للاطمئنان على جودة زوايا التصوير والديكور والإضاءة.. حاليًا لم يعد هناك نفس الاهتمام بالفوتوغرافيا، وهو ما أثر على تطور المصور واهتمامه بذلك، رغم أن صناعة الصورة باتت أكثر سهولة فى ظل التكنولوجيا الحالية.
كيف أسهمت فى تغيير الأفيش من الرسم إلى التصوير الفوتوغرافي؟
كل الوسط الفنى اعترف بذلك، وفى مقدمتهم المنتج الكبير رمسيس نجيب، وعندما دخلت عليه بعد فيلم "الرصاصة لا تزال فى جيبي"، قال الفنان محمود ياسين: "محمد بكر وصل ومش هنعرف نكلمه، الأستاذ رمسيس بيقول الواد محمد بكر سابق عصره بكتير"؛ مثلًا فى فيلم "انتبهوا أيها السادة"، التقطت صورًا لمحمود ياسين وهو يجسد دور "زبال"، وبعد التحميض، ذهبت للمنتج رمسيس نجيب، وقلت له: "صورة الأفيش"، وفعلًا كانت صورة الأفيش.. وتكرر ذلك فى كثير من الأفلام مثل "حسن ومرقص".
"حسن ومرقص" جمعك من جديد بالنجم عمر الشريف. فكيف كان اللقاء بينكما؟!
فاجأنى بالحفاوة الشديدة التى استقبلنى بها عندما تقابلنا لأول مرة فى الاستوديو، خاصة أن هذا اللقاء جاء بعد فترة طويلة لم نلتق فيها، وخلال أيام التصوير، انتحى بى جانبًا ليفاجئنى بطلبه عمل ألبوم لكل الصور التى جمعته بالفنانة فاتن حمامة، وبالفعل عملت له الألبوم، وأضفت صورًا أخرى لسيدة الشاشة العربية، إذ عملت معها فى كل أفلامها ومسلسلاتها، ورفضت أن أتقاضى منه مقابل على ذلك، رغم إلحاحه الشديد، وعندما تقابلنا مجددًا، عبَّر لى عن مدى سعادته وهو جالس وسط أحفاده، وفى يده الألبوم، يحكى لهم حكاية كل صورة، وهم لا يكتفون بالإنصات، وإنما يستفسرون أيضًا، وكانوا سعداء وأنا أكثر منهم، ثم صمت قليلًا، وقال: "شوف يا محمد.. لا تقول باربرا سترايسند ولا صوفيا لورين ولا انجريد برجمان.. كل دول على جنب وفاتن حمامة فى مكان تانى.. فاتن لسه فى قلبى".. كنت أتمنى وجود مصور آخر فى تلك اللحظة، ليسجل بعدسته حماس عمر الشريف الشديد، وهو يتحدث عن سيدة الشاشة العربية.
من مصور للنجوم إلى مصور للرؤساء.. ماذا تقول عن فترة العمل فى الرئاسة؟
والدى كان مصور الرئيس جمال عبد الناصر، وكانت تربطه به صداقة قبل ثورة يوليو 1952، وحضر افتتاح الاستوديو الخاص بنا، ومعه الرئيس محمد نجيب وبعض الضباط الأحرار. عملى فى الرئاسة كان بأمر عبد الناصر عام 1964، حيث كنا فى منزله، واستفسر عن عدم حضورى مقابلاته الرسمية بصحبة الوالد. قلت: "ليس معى تصريح".. وتم عمل كارنيه لى فى أسبوعين فقط؛ وكنت محظوظًا بتصوير جميع مراحل إنشاء السد العالي، ليتابع الرئيس كل مراحل التشييد، وأيضًا صورت زيارات عبد الناصر لأسوان، وأصبحت أتنقل بين القاهرة وأسوان أكثر من مرة شهريا، لمتابعة هذا المشروع العملاق، مما تسبب فى اعتذارى عن تصوير فيلم "أبى فوق الشجرة" آخر أفلام عبد الحليم حافظ، الذى سبق أن سجلت بعدستى مشواره السينمائى بداية من فيلم "بنات اليوم".
وماذا عن الرئيس السادات؟
صورة الرئيس السادات بالزى الرسمي، التى اعتمدت كأول صورة رسمية للرئيس لفترة طويلة، من الصور التى أعتز بها، وكنا دائمًا نصوره يوم 23 يوليو، ويوم 6 أكتوبر فى منزله، وعنده غرفة فى المنزل للتصوير، وكان ودودًا للغاية، فبعد أن ننتهى من جلسة التصوير، يتحدث معنا فى كل شيء، وأذكر أنه عندما طالت فترة بقائنا معه فى الغرفة، طرق حرسه الباب، للاطمئنان عليه، فقال: "دول يحافظوا على أكتر من أى حد". وكان للرئيس السادات معرفة بفنيات التصوير، فعندما طلب محافظ الجيزة، صور مقاس كبير للرئيس لتوزيعها على الشركات والمصانع التى سيفتتحها فى المحافظة، اخترت صورة حديثة له، ووزعت المحافظة الصورة على الشركات والمصانع، وأُعجب بها السادات، وعلم من سكرتيره أننى صاحب الصورة، وقال لعدد من المصورين الذين كانوا معه " محمد بكر التقط الصورة فى الـ ان تايم المظبوط"، وأبلغنى سكرتيره بالحضور، ومعى الصورة.. وبادرنى عند استقباله لى "عاوزك يا محمد تصورنى نفس الصورة وتكون الكاميرا واطية".. قلت له: "صح يا فندم، وأنا صورتها وأنت واقف فى العرض العسكري".. وطلب منى عينات قبل التحميض فى لندن، وكتب على واحدة منها "الصورة الرسمية.. تصوير محمد بكر"، وأمر بطبع 25 ألف نسخة منها بمختلف الأحجام لتوزيعها على كل الهيئات والدوائر الحكومية، كتعويض عن تكاليف السفر، حيث كانت أسعار الصور للرئاسة محددة من وزارة المالية.
هل هناك موقف لا تنساه للرئيس السادات؟
عندما ذهب إليه والدى بمفرده، استفسر عن عدم حضورى معه، فأبلغه بوجودى فى الإسكندرية لإجراء عملية جراحية، وكان ذلك عام 1975، وفى نفس اليوم فوجئت بحضور مندوب من الرئيس لغرفتي، ومعه مدير المستشفى، واطمأن على صحتي، ثم اتصل بالرئيس السادات، وكان الرئيس يريد دفع حساب المستشفى، لكننى أبلغته بأن الحساب دُفع مقدمًا، وشكرته، وأمر بترك خط تليفون تابع للرئاسة فى غرفتي، بعد أن علم بأننى سأمكث شهرًا فى المستشفى.
متى كان آخر لقاء جمعك به؟
كان يوم 23 يوليو عام 1981، ولم يمهلنا القدر بضع ساعات للقائه يوم 6 أكتوبر، حيث كنا فى انتظاره بالمنزل لتصويره، بعد عودته من العرض العسكري، وبعد حادث المنصة وانقطاع بث التليفزيون، الجو "اتكهرب" فى المنزل، وعدنا إلى الاستوديو ونحن لا نعلم مصير الرئيس. وبرحيل السادات انقطعت علاقتى بالرئاسة.
مَنْ الملوك والرؤساء الآخرين الذين صورتهم؟
معظمهم.. الملك الحسين (الأردن)، الملك فهد (السعودية)، الملك الحسن الثانى (المغرب)، أحمد بن بيلا (الجزائر)، شكرى القواتلى (سوريا)، جعفر نميرى (السودان)، الأمير محمد البدر آخر ملوك المملكة اليمنية، عبد الله السلال أول رئيس لجمهورية اليمن.
كيف كانت تجاربك مع الأفلام العالمية التى صورتها على أرض مصر؟
شاركت فى عدد من الأفلام التى صُورت فى مصر فى الستينيات، منها الخرطوم وابن سبارتاكوس، والفيلم التسجيلى "نفرتيتى وإخناتون"، للفنانة الأمريكية جيرالدن شابلن، وعملت معهم طوال شهر التصوير، وعرضوا علىَّ العمل معهم، والوالد رفض، أيضًا شاركت فى الفيلم اليابانى - المصرى "على ضفاف النيل" الذى صُور فى الأقصر، وكان كاست العمل من مصر واليابان.
ما الجديد بخصوص الحفاظ على أرشيفك؟
هذا شغلى الشاغل من سنوات، والمحاولات لا تتوقف، آخرها مع وزير الثقافة الذى أشاد بفكرة إقامة المتحف، كأحد أدوات توثيق صناعة السينما فى بلادنا، فأنا أمتلك أرشيفًا فوتوغرافيًا لأكثر من 1500 فيلم سينمائى منذ بداية عمل والدى فى السينما، وأضيف إليه أرشيف الزميل محمد قناوى الذى اشتريته من ورثته، وكل الصور موثقة بالتواريخ، وفريق عمل الفيلم.. وكان هناك عرض عربى وصلنى من خلال "يوسف شريف رزق الله" لشراء الأرشيف بالنجاتيف مقابل مليون دولار، ورفضت، فهذا الأرشيف ذاكرة حية للسينما المصرية فى عصرها الذهبي، ومرجع لصناع أعمال السير الذاتية للفنانين مثل: أسمهان وليلى مراد، فقد جرى الاستعانة بصور لهما، وأيضًا لنجوم ونجمات تلك الفترة، لعمل المكياج المناسب واللبس المناسب.
هل هناك أعمال وثقت مشوارك الفني؟
هناك مشروع فيلم تسجيلى عن مشوارى ومشوار الوالد، لابنى الدكتور حسين بكر، رئيس المركز القومى للسينما، وله زميل إيطالى أخرج فيلمًا عن المصورين الأجانب كنت واحدًا منهم.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى
3 أهداف وراء التوسع فى الجامعات الأهلية.. وفتح ملف المعاهد المتوسطة بتعليمات عليا
لا أخشى المنافسة.. وأسعى إلى التطور والتنوع سعيد بالمشاركة مع النجوم الشباب
دورى فى «أب ولكن» جرىء