معدل زيادة استهلاك الدواء ارتفع العام الماضى 24 % لوجود 9 ملايين ضيف فى مصر
كشف الدكتور على عوف رئيس شعبة الأدوية فى الغرف التجارية عن حقيقة ما يتردد بشأن نقص بعض أصناف الأدوية، وطرح بعض الأصناف بسعرين مختلفين، ومدى تأثير توافد أعداد كبيرة من الأشقاء العرب كضيوف على مصر بسبب غياب الاستقرار عن دولهم.
وقال فى حوار خاص لـ«الإذاعة والتليفزيون» إن الدولة تراعى البعد الاجتماعى فى تعاملاتها مع قرارات تسعير الدواء، ولا احد ينتبه لتأثير وجود 9 ملايين ضيف فى مصر يتعاطون السلع والخدمات بأسعار مواطن الدولة، محذرا من تداعيات هذا الأمر على سوق الدواء ومستقبل هذه الصناعة الهامة.
ما سبب مغالاة بعض الصيدليات فى تسعير الأدوية؟
- أولا يجب وضع هذه القضية فى إطارها الصحيح، فالصيدليات تقوم ببيع ثلاثة أصناف من الأدوية، وتباع وفقا لتسعيرة جبرية موحدة، ولا يملك أى صيدلى أن يبيع بسعر أعلى.. وإلا تعتبر جريمة يحاسب عليها القانون بعقوبة تصل إلى السجن، ويباع بالصيدلية أيضا أصناف تعتبر مكملات غذائية فى شكل دوائى مثل بعض الفيتامينات المختلفة (سي، الزنك، وغيرهما) وهذه الأصناف ليس لها تسعيرة جبرية، كما أن هناك مستحضرات تجميل تكتب فى الروشتات وتباع أيضا بالصيدليات، ولا تخضع للتسعير الجبرى، فبالنسبة للمكملات الغذائية ومستحضرات التجميل يحدث تفاوت فى أسعارها، لأن كل شركة تضع السعر كما تريد وفقا لآلية العرض والطلب.
لماذا نجد سعرين لنفس الدواء؟
- مشكلة السعرين أحدثت مشكلات للصيادلة أيضا، حيث كان هناك تسعير جبرى وبتاريخ 12 يناير عام 2017 تم تحريك سعر 3 آلاف صنف من الدواء بنسبة 50%، وهذا القرار الذى اصدره حينذاك د. أحمد عماد، ونص على أن يتم تطبيق العمل بالتسعير الجديد بعد الإنتاج، بمعنى أن الأدوية التى تم إنتاجها قبل هذا التاريخ تباع بالسعر القديم، ومن هنا أصبح لدى كل صيدلية نفس الدواء يباع بسعرين، وهناك صيدليات فى مناطق لا يوجد عليها ضغط شراء، وبالتالى لديها مخزون للأدوية بالسعر القديم، وأخرى فى مناطق حيوية وحركة البيع والشراء لديها مرتفعة، ونفد لديها المخزون، وقامت بشراء جديد، وبالتالى تقوم ببيعه بالسعر الجديد، وبالتالى فالمواطن كان يشترى نفس الدواء من صيدلية بـ10 جنيهات على سبيل المثال، ويشترى نفس الدواء بـ 20 جنيها من صيدلية أخرى فى نفس التوقيت، وهنا يظن أن هناك تلاعبا فى السعر.
ما الحلول للقضاء على هذه المشكلة؟
- بلا شك أن الحل الأمثل هو أن يصدر قرار بأن التسعير الجديد يتم تطبيقه على جميع الأدوية المتاحة الآن بالصيدليات، وهناك جهات تفتيش رقابية مسئولة عن ضبط السوق من خلال الحملات على الصيدليات ومتابعة تواريخ الإنتاج، ومدى التزام كل صيدلية بتطبيق القرار.
وما الضوابط الحاكمة لتسعير الدواء؟
- هناك ثلاث سلع فى مصر لها تسعير جبرى، هي: البنزين والخبز المدعم الذى يباع بـ 5 قروش وتقوم الدولة بدعمه، والسلعة الثالثة هى الدواء، ولا يوجد دعم له من الدولة، ولكن هيئة الدواء تقوم بمراقبة سعر كل صنف بالمقارنة بأسعار المادة الخام ومدخلات الإنتاج به، وبالمقارنة أيضا بسعر مثيله فى السوق، ثم تقرر السعر العادل له، وتصدر قرارا بتسعير جبرى ملزم للجميع، ويتم ذلك من خلال 20 عضوا هم أعضاء لجنة التسعير بهيئة الدواء، وحتى إذا كانت التكلفة أعلى من قرار اللجنة، تظل الشركة ملتزمة بالبيع بالسعر الجبرى إلى أن يتم دراسة التكلفة الجديدة والموافقة على زيادة السعر.
هل توقفت بعض الشركات عن الإنتاج؟
- الشركات لم تتوقف، ولكن هناك أسبابا عديدة لنقص أى صنف أهمها تعطل الماكينات، وأذكر هنا على سبيل المثال الشركات القابضة التابعة للدولة مثل النيل، سيد، الشركة العربية، وشركة النصر، وقد تم إغلاقها الآن بعد ضخ مليار ونص المليار جنيه تقريبا لتطويرها وتحديث خطوط الإنتاج وإعادة هيكلتها مرة أخرى، وسيظل الإغلاق لمده 6 أشهر تقريبا وهو ما يترتب عليه بطبيعة الحال وجود نقص فى أصناف الأدوية التى كانت تنتجها هذه الشركات، وهناك أيضا أسباب أخرى تؤدى إلى نقص بعض الأصناف مثل استيراد مواد خام غير مطابقة للمواصفات، وبالتالى تقوم الدولة بإعدامها أو إعادتها إلى الوكيل، ومن ضمن الأسباب الهامة أيضا التى ينتج عنها نقص فى بعض الأصناف قلة إنتاج بعض الشركات، وخاصة بعد ارتفاع الأسعار، فإذا كانت شركة تنتج ألف علبة من دواء معين وارتفعت أسعار المادة الخام فإن الشركة تقوم بإنتاج 700 علبة فقط تجنبا للخسائر، أو أن شركة كانت تنتج على سبيل المثال مليون علبة لبيعها خلال عام، ولكن تم بيع الكمية خلال 6 أشهر فقط، وبالتالى يشعر المستهلك بعد ذلك بنقص فى هذا الصنف، وأيضا الدولار فعلى سبيل المثال عندما يتم التعاقد على استيراد مادة خام بالدولار بسعر 31 جنيها ثم يرتفع إلى 45 جنيها فإن ذلك يحدث فرقا فى السعر فقط بإجمالى قيمة 300 مليون جنيه تقريبا، وجدير بالذكر هنا أن الكثير من الشركات ليس لديها هذه السيولة الفورية لمواصلة الإنتاج بأسعار المواد الخام الجديدة، وخاصة أن هذا الفرق فى السعر لا يستطيع المصنع إضافته على سعر الدواء إلا بعد موافقة هيئة الدواء.
هل هناك نقص فى بعض الأصناف الأكثر استخداما الآن؟
- يوجد فى سوق الأدوية بمصر 17 ألف صنف من الدواء متداول ومسجل، الأكثر تداولا منها حوالى 4 آلاف صنف تنتجها شركات متفاعلة ولديها تسويق قوى لدى الأطباء والمستشفيات، أما الأكثر مبيعا فهى حوالى ألف صنف وهم التى لديها مشكلة الآن فى التوافر فى السوق، والحل هنا هو استخدام البدائل لهذه الأسماء المشهورة من الـ 16 ألف شركة الأخرى والتى قد تكون أرخص سعريا وبنفس الجودة والمادة الفعالة ولكنها ليست مشهورة لأن شركاتها لا تقوم بحملات دعائية وإعلانات كثيرة، وبالتالى فعلى المستهلك ألا يتعامل بالاسم التجارى، وإنما يطلب من طبيبه البدائل التى تحتوى على نفس المادة الفعالة وبنفس المواصفات القياسية والجودة.
وأذكر هنا أننا نجحنا فى الحملة التى نظمناها من 9 شهور تقريبا عندما حدث نقص فى دواء الغدة الدرقية، حيث تغيرت مفاهيم المستهلك واتجه لاستخدام البدائل المتاحة، وأصبحت الأغلبية العظمى الآن لا تسأل عن الدواء المستورد، وإنما أصبح هناك ثقافة لاستخدام البدائل من الشركات الأخرى.
وأشير هنا إلى رقمين الاول 15301 الخاص بهيئة الدواء وهو متاح للمواطن للسؤال عن مكان توافر أى نوع دواء، ومعرفة البديل له وأسعاره، والثانى هو 16682 الخاص بالشركة المصرية لتجارة الدواء "صيدليات الإسعاف"، حيث تم تطويرها وأصبح لها فروع فى أكثر من 7 محافظات حتى تتيح للمواطن توفير وصرف الأدوية غير المتوافرة من المحافظة التى يقيم بها.. بدلا من سفره من الصعيد إلى القاهرة كل شهر.
ما تأثير اللاجئين الأجانب على المعروض فى السوق من الأدوية؟
- بلاشك، لأن أعدادهم فاقت الـ 9 ملايين شخص يتعاملون فى السوق المصرى بنفس الأسعار التى حددتها الدولة المصرية للسلع، وبالتالى فهم يحصلون على الخدمات العلاجية والأدوية بنفس التكلفة والسعر الرسمى، مما أدى إلى التأثير بشكل مباشر على كم الاستهلاك، حيث ارتفع معدل زيادة استهلاك الدواء فى مصر خلال العام الماضى إلى 24%، وبالإضافة إلى ذلك فهناك أشخاص يقومون بتجميع الأدوية وإرسالها إلى الدول الأخرى مثل السودان وغيرها، مما يؤدى إلى حدوث حمل زائد على قطاع الدواء فى مصر، وخاصة أن هؤلاء اللاجئين يعتبرون قوى شرائية قوية أدت إلى رفع أسعار كل شيء فى مصر، ولذلك فمن العدل أن تقوم الدولة المصرية بفرض رسوم عليهم.
ماذا عن تهريب الأدوية المحلية خارج البلاد؟
- الشهر الماضى على سبيل المثال حدث نقص فى ألبان الأطفال غير المدعمة، والتى كان سعرها 300 جنيه فما فوق، وعندما تابعنا الشركات فوجئنا بأن هناك كميات ألبان يتم تهريبها إلى الدول المجاورة، وبالتالى أثرذلك على توافرها فى السوق المصرى، وأحدث نقصا بها، والحقيقة أن مصر تعتبر من أرخص البلاد فى سعر الأدوية، لأن الدولة تضع البعد الاجتماعى لمواطنيها فى المقام الأول، ولذلك نجد أن التهريب يزداد تجاه دول مثل السودان والعراق، وهناك أيضا كميات كبيرة من الأدوية يقوم الضيوف من الإخوة العرب بتجميعها لتذهب إلى دول الخليج، حيث أن نفس علبة الدواء التى تباع فى مصر بـ 50 جنيها نجد أن سعرها فى الدول العربية الأخرى حوالى 500 جنيه.
وأشير هنا إلى أن ذلك أثر على الصناعة، وأناشد بأن تعود الأدوية كسلعة هامة للتصدير مثلما كان يحدث فى الماضى منذ الستينات فى عهد جمال عبد الناصر، ولكن الآن يتم النظر لمصانع الأدوية من منظور اجتماعى فقط، ولم تعد الدولة تهتم بالتصدير مما جعل الأردن تسبقنا فى هذا المجال، رغم أن هذه الصناعة كانت مصدرا دولاريا أفضل من السياحة التى قد تتوقف أو تقل بسبب ارتفاع الأسعار على عكس الأدوية التى لا يستغنى عنها أحد مهما ارتفعت الأسعار.
وأخيرا أناشد الدولة أن تقوم بربط تسعيرة الدواء بسعر الدولار فى الزيادة أو النقصان لأن 90% تقريبا من مدخلات الإنتاج يتم استيرادها، وهو ما تقوم به كل دول العالم بما فيها الدول العربية، وذلك للقضاء على المشكلات التى تترتب على التسعير الجبرى الذى يحتاج إلى شهور للدراسة قبل تحريك سعر أى دواء فى حين أن الدولار يرتفع فورا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
ماجد الكدوانى دائماً يدعمنى
في موسم رمضاني تتزاحم فيه الأعمال بحثاً عن لفت الانتباه يطل مسلسل «المصيدة» باعتباره مشروعاً درامياً يراهن على ملف معاصر...
دائماً ما يمثل شهر رمضان مناسبة جيدة لظهورها، وكأنها تنتظره كل عام لتظهر لنا تألقها وتميزها الشديد، وتواصل هذا العام...
أكد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الدواجن من المتوقع انخفاضها خلال الأسبوع الأول...