د. نادر نور الدين: تماسيح النيل بريئة من تهمة رفع أسعار الأسماك

القانون يحظر صيد تماسيح بحيرة ناصر للحفاظ على التوازن البيئي/ السمك في مصر 80 % مزارع و 20 % مستورد وأثمان الأعلاف تتحكم في سعر البيع للمستهلك

كشف الدكتور نادر نور الدين استاذ استصلاح الاراضي والموارد المائية بكلية الزراعة جامعة القاهرة حقيقة ما يجري تداوله بشأن تماسيح بحيرة ناصر.

وقال في حوار خاص لـ"الإذاعة والتليفزيون" إن كل ما يخص التماسيح واستغلالها يخضع لاتفاقات دولية، مضيفا أن الحكومة المصرية ملتزمة بالقوانين والإجراءات المنظمة لهذا الشأن، وتطرق إلى آخر مستجدات مشروع السد الأثيوبي وتأثيراته على المياه والثروة السمكية في مصر.

ما صحة ما يتردد بشأن  توحش تماسيح بحيرة ناصر والدعوة للاستثمار في جلودها؟

بداية التمساح هو حيوان متوحش كالاسد أو النمر وخلافهما، والاسماك والاحياء النهرية  ليست غذاء التماسيح الوحيد، فهي من آكلات اللحوم ويمكنها افتراس الارانب والغزلان وحتى الانسان قد تهاجمه لانها كما تعيش في النهر تعيش على البر أيضا، والبيئة عند بحيرة ناصر لا تصل بالتمساح لمرحلة البلوغ لان التمساح قبلها يبدأ في البحث عن بيئة مناسبة لوضع بيوضه، والبيئة المناسبة له هي الشواطئ الرملية والقيعان، وهذا لا يتوافر في أغلب مناطق البحيرة فى مصر كونها صخرية حجرية، لذا تهاجر قبل البلوغ للجزء الأول من البحيرة والموجود فى السودان بطول 150 كيلو مترا، حيث البيئة المناسبة، وبسبب تكرار مثل ذلك الحديث واثارته للبلبلة لدى الشعب المصري الذي سيرى من حقه تناول الاسماك بدلا عن التماسيح المتوحشة ، أصدرت جامعة اسوان في 2020 دراسة تنفي الكلام جملة وتفصيلا، مؤكدة أن  تعداد التماسيح في البحيرة قد يصل إلى 3 آلاف تمساح فقط، قد يتضاعف لكنه أبدا لا يصل ل80 الفا.

النقطة الثانية أن تماسيح البحيرة تعد مظهرا سياحيا لزائريها، ومنظمة التجارة العالمية نصت في اتفاقيتها على الحفاظ على التمساح النيلي ومن ثم منع صيده ، أما  لماذا لا نصطادها ونبيع لحومها و جلودها، خاصة أن جلودها تصل لـ 5 أمتار وربما 8 ، فما ذكرناه بعاليه ينسف أن يصل الطول في البحيرة لهذا الرقم لانه لا يصل فيها لمرحلة البلوغ، ثم أنه وفقا للقانون يحظر صيد تماسيح بحيرة ناصر حفاظا على التوازن الحيوي في البحيرة، وهو ما تراقبه  منظمتا التنوع الإحيائى والحفاظ على البيئة التابعتان للأمم المتحدة، بالتالي الصيد جريمة على مصر وليس فقط  على من يقوم به، وصيد التماسيح عموما مجرم دوليا وإلا ما كانت دول بحيرة فيكتوريا استغنت عن مثل هذه الثروة، أما المسموح بصيده وبيع جلوده ولحومه فهو ما تتم تربيته من تماسيح في أقفاص تربية خارجية وتكون في مصر تحت اشراف وزارة البيئة وبعد اخطار الامم المتحدة.

 برأيك لماذا يتكرر الكلام عن تماسيح البحيرة كل فترة؟

لأنه يجد صدى، الشعب المصري طيب بطبعه، ومثل هذا الكلام يثيره، وهو المطلوب، ما لم يجد الرأي العلمي الصحيح ، لكنه حين استمع لمن تحدث في الاعلام وتناقلته وسائل التواصل تغافل عن البحث عن مرجعية المتكلم العلمية، فضلا عن منطقية ما يقول، لأنه ببساطة إذا كانت تماسيح بحيرة ناصر تهدد اسماكها، فماذا عن اسماك بحيرة فيكتوريا البحيرة الاكبر في افريقيا والثانية عالميا، و التي تقع في منابع النيل الابيض، فإن التماسيح بها تتجول على شواطئها بحرية جعلتها مصدرا للجذب السياحي، أما عن اسماكها فرغم البيئة المناسبة لتكاثر التماسيح، إلا أن الدول الثلاث المطلة عليها كينيا وتنزانيا وأوغندا يصدرون كميات هائلة من أسماك البحيرة خاصة البلطي وقشر البياض، وتطير يوميا طازجة لأوروبا، حتى أن كينيا تصدر النصيب الاكبر بما يفوق الدولتين الاخرتين، لامتلاكها التقنيات الاحدث رغم أنها تحتل 6% فقط من شواطئ البحيرة.

 ما دامت التماسيح بريئة لماذا يقل الانتاج السمكي في البحيرة؟

المراكب القديمة المتهالكة المستخدمة فى الصيد، والشباك الضيقة التى تصطاد الأسماك الصغيرة ولا تتركها تنمو للوزن المطلوب، وعدم استخدام التقنيات الحديثة فى الصيد، ونقص وضع الزريعة التى تنمو وتنتج أسماكا كبيرة، ومرجع الأخيرة الخلاف بين الصيادين والحكومة، فالحكومة ترى أن تكلفة الزريعة يتولاها الصيادون لانهم من يستفيدون بها بعد ذلك، والصيادون يرون أنهم لا يملكون المال اللازم لذلك، وبرأيي أن تكون التكلفة بداية على الحكومة لحين تكاثر انتاج البحيرة ومع تضاعف ربح الصيادين بسبب وفرة الصيد هنا يمكن الحديث عن تحمل الصياد للتكلفة بتعاون تدريجي مع الحكومة، لانه بالفعل سيشعر بالفارق بين انتاجها الحالي وبعد وضع الزريعة ويعرف أهميتها ويذق المكسب من ورائها.

 لماذا رغم شواطئنا الممتدة ومزارعنا السمكية سعر السمك غال؟

الاسباب كثيرة،  نحن نتحدث عن بحرين أحمر وأبيض وبحيرات شمالية وهي بحار مغلقة ، لا تتوافر بها التيارات البحرية التى تحمل الأسماك إليها، على عكس مناطق تلاقي هذه البحار مع المحيطات في دول أخرى ما جعلها دول وفرة وتصدير للأسماك، فنجد أن التقاء البحر المتوسط بعد مضيق جبل طارق مع المحيط الأطلنطى يجعل من المغرب وموريتانيا  واسبانيا والبرتغال دولا تتمتع بالصيد الوفير، كذلك  في غرب أوروبا اسكتلندا والسويد لالتقاء بحر الشمال مع المحيط الأطلنطي، وعلى البحر الأحمر نجد أن الصيد الوفير في دول التقائه مع المحيط الهندى وهي الصومال واليمن وجيبوتى وإريتريا، ولذا رأينا مصريين يذهبون اليها للصيد بما يستتبعه ذلك من مشاكل لتواجدهم في مياه تلك الدول الاقليمية عبر أساطيل أعالي البحار، وهو مانراه أيضا في خليج البنجاب ودول بنجلاديش والهند وباكستان.

ثانيا مصر كباقي الدول تأثرت بسبب الصيد على مر الاف السنين، والذي انعكس على اعداد الاسماك، فلم تكن تعرف الزريعة بعد، بالتالي تأثرت كميات الاسماك الموجودة حول العالم، ما دفعه للاعتماد على المزارع السمكية فـ٨٠٪ من انتاج العالم منها مقابل ٢٠٪ من الصيد المفتوح.

فإذا انتقلنا للمزارع السمكية نجد أنه من الطبيعي أن تتأثر الاسماك في مصر كالدواجن والماشية، لانها تتغذى على العلف، الذي أيضا اساسه الذرة الصفراء وفول الصويا وبعض مركزات البروتين، فلما كانت الذرة والصويا تأثرت بالحرب الروسية - الاوكرانية كونهما من  الدول الاكثر تصديرا لمصر، ومع أزمة السيولة الدولارية وارتفاع الأسعار وتأخر الافراج عن شحنات، ما يعني تحميل غرامة التأخير على سعر العلف الذي يتغذى عليه السمك، فيكون ارتفاع سعره كالدواجن مفهوما، خاصة وأن مصر توفر 80% من احتياجاتها السمكية من خلال المزارع السمكية والنسبة الباقية عبر الاستيراد من روسيا.

 لماذا لا نستفيد كدول أخرى من تربية الأسماك في زراعات الارز كفائدة مشتركة تغني عن العلف؟

يمكن ذلك في البلاد التي تغمر الارز بالمياه طوال موسم زراعته اي خلال أربعة اشهر، وفيها حقول الارز متصلة بالترع والأنهار كالفلبين وبنجلاديش والهند وربما اليابان، وكنا كذلك في مصر وكان موسم الارز موسما لصيد البلطي والقراميط، لكن الآن مصر دولة فقيرة مائيا ما دفعها لاتخاذ المناوبات أسلوبا لزراعة الارز "مناوبة ٥ + ٥"، خمسة أيام غمر ثم خمسة أيام لتجف الأرض، ثم خمسة غمر وهكذا، فأين وكيف ستتغذى الأسماك في الـ٥ أيام التي بلا غمر .

 هل للسد الأثيوبي تأثير على الحياة في النيل؟

ذكر خبير بيئة نهرية في تقرير لجنة الخبراء الدوليين الاولى في ٣١ مايو ٢٠١٣، أن تجمع المياه خلف بحيرة السد قد يؤدي لاختفاء الأسماك خمس سنوات لحين عودة التوازن للمنطقة من السودان لمصر، سبب ذلك هو حجز السد للطمي وأوراق الشجر وهي طعام السمك، وليس هذا فقط لكن مع الحجز تتغذى عليه الميكروبات وتحلله فينبعث ثاني اكسيد الكربون، ومع زيادة نشاطها واعدادها تقضي على الأكسجين فتموت الاسماك، تماما كما يحدث عند تلوث المياه يزداد نشاط الميكروبات التي تستهلك الأكسجين وتنتج ثاني أكسيد الكربون.

 ما تعليقك على آخر تطورات السد اأثيوبي؟

اثيوبيا لم تعلن حتى الآن عن حجم التخزين المتوقع في الملء الرابع أو قدر التعلية للحائط الأوسط هذا العام، ولم تنته منه، فيظهر بالتصوير الجوي لنحسب من خلاله المتوقع، بالتالي من المبكر الحديث عن أي شيء يخص الملء الرابع، لكن ما بوسعنا قوله إنه تم ملء سد النهضة خلال سنوات الفيضان ، فكان الفيضان غزيرا السنوات السابقة حتى أنه شغل السعة التخزينية لبحيرة ناصر ١٦٢ مليار متر مكعب، ففتحنا مفيض توشكى وامتلأت البحيرات، اي أن إثيوبيا كانت تأخذ من الفيضان وليس من حصة مصر من مياه النيل في ملء السنوات السابقة، لذا فمصر لديها مخزون عامر من المياه، وإذا استمرت السنوات السمان الفيضان القادم سيصبح لدينا فائض كبير.

 وماذا عن احتمالات انهيار السد؟

كل ما قيل عن بنائه على الفالق الافريقي العظيم "فالق الوادي المتصدع" غير حقيقي، فهو يبعد عنه بالف كيلو متر، ومن غير المنطقي أن تبني دولة سدا على فالق أو توافق على ذلك الشركة الايطالية المنفذة.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

الدكتور نظير عياد.. مفتى الجمهورية: الفتوى الشرعية صارت صناعة حضارية

« السوشيال ميديا» وراء التبرؤ على الفتوى وتحويلها إلى آراء شخصية والدتى معلمتى الأولى فى مدرسة الحياة

الدكتور ماهر عزيز: مصر رسّخت مكانتها كمركز إقليمى لتجارة وتبادل الطاقة

في وقت يشهد فيه العالم تحولات جذرية في أسواق الطاقة، ما بين اضطرابات جيوسياسية حادة، وتقلبات في أسعار النفط والغاز،

وزير التموين: مراجعة خطط الطوارئ لضمان تدفق السلع والحد من تداعيات الحرب

الاستعداد المسبق هو خط الدفاع فى مواجهة الازمات.. ولدينا خطط لكل السيناروهات

مسعود الفك: الحرس الثورى صاحب الكلمة العليا فى اختيار خليفة «خامنئى»

أهداف «ترامب » تختلف عن «نتياهو».. ويسعى للتفاوض مع طهران مجتبى خامنئى أبرز المرشحين لخلافة والده لكنه مصاب بجروح خطيرة


مقالات

مسجد الفتح بميدان رمسيس
  • الجمعة، 13 مارس 2026 09:00 ص
وحوى يا وحوى وتحطيم الهكسوس
  • الخميس، 12 مارس 2026 06:00 م
حديقة الأزبكية
  • الخميس، 12 مارس 2026 09:00 ص