الدكتور محمد عز العرب : إنتاج أدوية الأورام محليًا خطوة مهمة للأمن القومى

أعلنت شركة سيديكو للصناعات الدوائية، عن بدء التشغيل التجريبى لمصنع إنتاج مستحضرات علاج الأورام الأول فى مصر،

 بالتعاون مع إحدى الشركات الإيطالية الرائدة فى المجال، باستثمارات تصل لمليار جنيه، وتصل طاقته الإنتاجية لعشرة ملايين عبوة سنويا.

وقال الدكتور محمد عز العرب، استاذ الكبد والجهاز الهضمي، ومؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومى للكبد، والمستشار الطبى للمركز المصرى للحق فى الدواء، إن المصنع خطوة مهمة، ليس فقط لتوطين الصناعات الدوائية خاصة فى مجال الأورام، ولكن لدعم الأمن القومى الصحى والاقتصاد المصرى بتوفيره ملايين الدولارات.

وأضاف فى حوار لـ"الإذاعة والتليفزيون"، أن مصر لديها الخبرات والبنى التحتية والمادية اللازمة والقادرة على تطوير بحث علمى دوائي.

 ما أهمية وجود مصنع مصرى لأدوية الاورام؟

لنتفق بداية أنه جار بالفعل انشاء مصنع تابع للقطاع الخاص، فضلا عن المشروع المشترك بين شركة فاركو والانتاج الحربى وفاكسيرا لإنتاج أدوية الأورام محليا قبل سنوات، لكن ما نحن بصدده اليوم هو أول مصنع حكومى لإنتاج أدوية الأورام بطاقة إنتاجية كبيرة تمكنها من تغطية السوق المحلى مع خطة تصديرية للدول المحيطة خاصة الدول العربية والإفريقية وشرق أوروبا.

أولاً: هذا المصنع خطوة مهمة لتوطين صناعة الدواء فى مصر، صناعة دواء ذات تكنولوجيا عالية بما تعنيه من تطوير للإمكانات المصرية فى مجال صناعة الدواء. تلك الصناعة التى بدأت فى مصر منذ ثلاثينات القرن الماضي.

 ثانيا: التطوير وفقا للمواصفات القياسية للتصنيع الدوائى الجيد الGMP أو ال (  Good Manufacturing Practice)، وهى كارت مرور انتاج المصنع للاسوق الخارجية والعالمية ما يدعم قدراتنا التصديرية.

 ثالثا: يعزز قدرات الدولة، وسمعتها على مستوى العالم فى الإنتاج الدوائي، نحن نتحدث عن أدوية تواكب الحديث دائما فى بروتوكولات علاج الأورام بانواعها المختلفة.

 رابعا: تغطية الاحتياج المصرى من أدوية السرطان وهذا أمن قومي، فوفقا لخطة الدولة ٢٠٣٠ تكون مصر قادرة على إنتاج الأدوية بمواصفاتها القياسية وبجودة عالية تضاهى الأدوية العالمية، وهو ما ينقلنا للنقطة التالية، وهى توفير العملة الصعبة، نحن نستورد بمئات الملايين من الدولارات، وفى ظل انخفاض قيمة الجنيه تظهر أهمية المصنع وإنتاجه للوضع المصري، حيث تستورد مصر معظم الأدوية وتصل ل١٠٠٪ فى علاجات السرطان سواء الكلاسيكية أو المتطورة أو المناعية، فالمصنع هو يد للدولة لتوفيرها محليا، وهذا ايضا يحيلنا إلى أهمية توفير الدواء للمريض بذات الجودة والفعالية ودرجة الامان، مع عدم تأخير جرعاته لأدوية الاورام، وهى أدوية منقذة للحياة، وهامة جدا للمريض يصعب أن تكون تحت رهن الازمات والظروف، وهو ما اختبرناه فى أزمة كورونا، حينما توقف العالم وتأخرت بعض شحنات الأدوية ومنها لعلاج السرطان بالتالى وجود انتاج محلى هو أمن قومي.

 هل مصنع واحد يكفى لتغطية الاحتياجات المحلية؟

دراسة الجدوى وكما تم الإعلان توضح أن المصنع معد لتغطية السوق المحلى وتسمح أيضا بالتصدير.

 كيف يؤثر الإنتاج المحلى للأدوية على السعر؟

المصنع سيكون قادرا مع تغطية السوق بأدوية فعالة وآمنة بسعر أقل بنسبة أكثر من ٦٠٪ من المستورد، وهو ما ينعكس على الدولة والمرضى.

 كيف يخدم المصنع البحث العلمى الدوائي؟

مصر لديها الخبرات والبنى التحتية والمادية اللازمة والقادرة على تطوير بحث علمى دوائي، وهو ما تم التأكيد عليه عند إنشاء وتدشين مدينة الدواء المصرية " جيبتو فارما"، وهو ما يسمح لنا فى القريب بوجود أدوية مصرية لعلاج الاورام. من ناحية أخرى فإن هذا المصنع التابع لشركة سيديكو للصناعات الدوائية، يعتمد على الفكر التكنولوجى فى تصميمه وعمله، بحيث يقل الاعتماد على الأيدى العاملة كما فى كبرى شركات إنتاج الأدوية، وهو يسمح بتصنيع أدوية علاج السرطان البيولوجية والكيميائية، وتأتى العلاجات الجينية فى خطوة لاحقة ويليها الإشعاعية فى المستقبل القريب، ونحن نتحدث هنا عن تصنيع وليس تعبئة، اى عن نقل التكنولوجيا المعرفية لهذا المجال بما يمثل من قيمة مضافة لصناعة الدواء فى مصر.

 وماذا عن التحاليل الجينية التى باتت وسيلة مهمة لعلاج الاورام؟

كبرى شركات الأدوية العالمية فى انتاج أدوية السرطان تنتج الكواشف، لكن من خلال خطوط انتاج مختلفة، وهى كالادوية تحتاج لاعتماد الFDA، ومراكز الاعتماد الدولية للأدوية، وهو ما يمكن أن يكون خطوة لاحقة فى ملف اكتشاف وعلاج الأورام.

 ما أكثر السرطانات انتشارا فى مصر؟

يأتى سرطان الكبد على قمة ترتيب السرطانات الاكثر انتشارا فى مصر بنسبة ٢٤٪ من مجموع السرطانات، يليه سرطان الثدى بنسبة ١٨٪، ثم سرطانات الرئة والغدد الليمفاوية والجهاز الهضمي، و الدم، والغدة الدرقية وخلافه. والسرطان المرض الوحيد الذى تراجعت نسبه عن مستواها قبل قرابة ثلاثين عاما هو سرطان المثانة، وهذا مرجعه القضاء على البلهارسيا، فأصبحت الإصابة به قليلة جدا جدا، على النقيض كان نسبة الإصابة بسرطان الكبد فى مصر قبل ٣٠ عاما، هى ٥ أفراد من كل مائة ألف نسمة، وكنا من اقل الدول اصابة به، لكن الآن تجاوزت النسبة ٣٠ فردا من كل مائة الف نسمة، وصارت مصر ثانى اكبر الدول فى عدد الاصابات به بعد جنوب شرق آسيا وخاصة منغوليا، لكن المبشر أنه وفقا لدراسة احصائية تم نشرها قبل خمس سنوات، فإنه من المتوقع خلال الفترة من ٢٠١٥ ل٢٠٥٠،  أن تقل احتمالية الإصابة به بعد نجاحنا فى علاج فيرس سى وانخفاض مستوى الإصابة به، ومع استخدام سيناريوهات العلاج بالأدوية الحديثة لفيروس سى بالسوفالدى وخلافه، يمكن إنقاذ ٩٥٠ الف مواطن من الإصابة بسرطان الكبد، و١٨ مليونا من الإصابة بتليف الكبد الذى هو أهم مسبب لسرطان الكبد.

 فى ضوء ذلك، ما أهم مسببات السرطان؟

اسباب السرطان لا يمكن حصرها، فإذا كان سرطان الكبد اهم مسبباته تليف الكبد، الفيروسات الكبدية خاصة سى وبي، والأول هو المسبب الأول فى مصر، امراض الكبد ، الدهون على الكبد، بعض الأمراض المناعية،  بعض الأمراض كالتهاب الكبد المناعي، مرض ترسب الحديد، انتشار سم الافلاتوكسين الذى تفرزه فطريات (أسبيرجلس فلافوس). كل انواع السرطان  قد تزيد من احتماليتها عوامل كالتدخين، انتشار الملوثات الصناعية والبيولوجية كعوادم السيارات والمصانع، والصرف غير الصحى وتحديدا الصناعى فى مجارى الأنهار أو بالقرب منها أو من المناطق السكنية، تناول الاطعمة والمشروبات المحتوية على المواد الحافظة ومكسبات الطعم  والرائحة.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

علاء عرابى: حكايتى مع ميكرفون «الإذاعة» بدأت ب «رؤيا»

اللهجة الصعيدية كانت أبرز التحديات التى واجهتنى « رسالة إلى الشباب» يخاطب الجيل الجديد بأسلوب معاصر

داليا مصطفى: عايزة راجل هادى وحنين ويفهمنى من غير ما أتكلم

البطولة هدف لأى ممثل عملى المقبل «عم قنديل» مع محمد هنيدى

هشام ماجد: اعترف إنى غشيت لكن من غير «برشامة»

سر نجاح الفيلم فى بساطة الفكرة وعبقريتها لا أشغل بالى بالتصنيفات.. وسمير غانم «نمبر وان» فى الكوميديا مصطفى غريب أخى...

رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة : لخبطة هرمونية تضرب الزراعة

تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى