جيلان حمزة: حسن الإمام قال لى «هاخليكى مارلين مونرو الشرق»

واحدة من رموز الإعلام المصرى وجيل الرواد.. وفضلا عن مشوارها الإعلامى فإنها مهتمة بشكل خاص بالكتابة والأدب والثقافة، ولها عدد من الأعمال الأدبية، ولها أكثر من رواية

واحدة من رموز الإعلام المصرى وجيل الرواد.. وفضلا عن مشوارها الإعلامى فإنها مهتمة بشكل خاص بالكتابة والأدب والثقافة، ولها عدد من الأعمال الأدبية، ولها أكثر من رواية منشورة، كانت أولاها عندما كانت فى السابعة عشرة من عمرها.. كما تعمل حاليا بالتدريس فى إحدى الجامعات. إنها الإعلامية الكبيرة جيلان حمزة التى نتعرف منها فى الحلقة الثانية من حوارها مع "الإذاعة والتليفزيون" على أهم المحطات الإنسانية والعلمية فى حياتها.

تفضلين لقب الأديبة الإعلامية وقدمت عددا من الروايات خلال مشوارك.. ماذا تمثل لك الكتابة؟

أول رواية لى "قلب بلا قناع" كان عمرى 17 عاما، ثم "اللعبه والحقيقة" عن الحياة الفلسطينية وياسر عرفات رحمه الله، وحصلت عن الأخيرة على جائزة الأدباء الشبان الأولى، وتم تقديمها كمسلسل فى الإذاعة، فأنا أحب الكتابة ونشأت على حبها وحب القراءة، ولى كتاب "حق ولدى فى الحياة" عن الطفل المعاق وكيفية التعامل معه وتوظيفه بشكل صحيح، وتوالت كتاباتى، فالقراءة تنظم ضربات قلبى، وحريصة فى كتاباتى على أن أكتب عن الطبقة المتوسطة المعذبة بعقلها لأنها طبقة واعية وفاهمة، وعن المرأة، وعن الصراع النفسى، وآخر كتاب لى "علاقة مستحيلة" منذ سبع سنوات، وهذا الكتاب له موقف لا أنساه، حيث أرسله الدكتور عاطف العراقى للحصول على جائزة نوبل مع شرح منه للرواية، وبالفعل جاءنى خطاب من لجنة جائزة نوبل يحكون لى فيه هذا موقف الدكتور العراقى الذى لم تكن لى علاقة به قبل ذلك، وأنهم يشكروننى بغض النظر عن شروط الجائزة ويتمنون لى مستقبلا باهرا، وبعدها بدأت أبحث عن الدكتور العراقى لكى أقابله ووجدته فى صالون أحد أصدقائى، وشكرته على هذا الموقف، وحاليا أصدرت كتابا عن النقد باللغتين العربية والأنجليزية

 لماذا توقف مسلسل "هوه صحيح الهوى غلاب"عن زكريا أحمد الذى قمت بكتابته؟

تحية زكريا، ابنة زكريا أحمد الله يرحمها، رفضت عمل المسلسل لأنها غضبت من رصدى فترة انفصال زكريا أحمد عن والده الذى أصر على أن يذهب ابنه للأزهر ورفض أن يمسك العود ويلحن ويدخل هذا المجال، فاضطر الشيخ زكريا أن يترك المنزل ويجد معاناة فى المعيشة بمفرده، وهذا كان جزءا مهما فى حياته، وتطرقت له فى المسلسل، فغضبت ابنته تحية بشدة لأننى أظهرت المعاناة التى تعرض لها بعد ترك منزل والده، رغم أننى أوضحت أنه نشأ فى أسرة وبيت ومستوى معيشة جيد، وكان لديه حصان أبيض وغير ذلك، ففى نهاية الأمر أصدر صفوت الشريف وقتها تأشيرة توجب مصالحة الكاتبة مع أهل الشخصية التى تكتب عنها فتوقف المسلسل.

 هل هناك تغطيات إعلامية لا تنسينها حتى الآن؟

تغطيات الجامعة العربية وجميع الندوات الثقافية، فلم يكن هناك كتاب فى مصر إلا وتأتينى نسخة منه كإهداء، فكونت مكتبة عريضة، ولذلك قدمت برنامج "زيارة لمكتبة" وسجلت فى مكتبة الإسكندرية ومكتبة القاهرة ومكتبة النادى الثقافى ومكتبة الأوبرا وغيرها.

 ما أكثر أديب تأثرت به؟

تأثرت بيوسف السباعى وإحسان عبدالقدوس ويوسف إدريس، وأيضاً زكى نجيب محمود الذى كان يرفض الظهور التليفزيونى، لكن عندما طلبت أن أسجل معه حلقة فى برنامجى "بين السطور" وافق وقتها لأنه يعرفنى منذ طفولتى، وكان صديق والدى وكان لى سبق فى ظهوره على الشاشة من خلال البرنامج.


 هل طلبت من يوسف السباعى إعطاء جائزة الدولة التقديرية لاسم والدك ورفض؟

طلبت من يوسف السباعى عندما كان وزيرا للثقافة إعطاء جائزة الدولة التقديرية لأسم والدى الدكتور عبداللطيف حمزة، وأبلغته بأننا لا نرغب فى "فلوس" الجائزة، بل يمكن إعطاؤها للجيش الفلسطينى وياسر عرفات، لأننا نريد تقدير اسم والدى فقط، لكن السباعى ظل يشرح لى كثيرا أن من ضمن شروط الجائزة إعطاءها للشخص وهو على قيد الحياة وليس متوفى، وكنت وقتها صغيرة نحو 27 سنة، ولم أفهم هذا الكلام وكان لدىّ إصرار على حصول اسم والدى على الجائزة، وبعدها انقطعت العلاقة بيننا، وحين قابل زوج أختى وجدان ظل يفهمه شروط الجائزة وأننى ليس لى الحق أن أغضب من هذا الموقف.

 قدم الكاتب يوسف إدريس نقدا جارحا لك.. كيف كان تصرفك؟

بعدما استضفته فى برنامج "فى المرآة" وجدته كتب مقالة قال فيها إننى "أرفع حواجبى وأنا أتكلم"، وأنا فى الحقيقة لا أرفع حواجبى نهائيا، فقلت لماما ما كتب فى المقال ونصحتنى بعدم الرد، حتى لا يقول وصلنى من المذيعة جيلان حمزة اعتراضها على ما كتب، ويثبت الموضوع عليّ، ففضلت عدم التعليق.

 توليت رئاسة تحرير عدة صحف.. ماذا تقولين عن هذة التجربة فى مشوارك؟

أكتب فى باب الرأى بجريدة الأهرام منذ 25 عاما، وعرض علىّ صديقى ياسر فرحات رئاسة تحرير جميع إصدارات مؤسسة الملتقى الدولى، وكانت تجربة ثرية جدا استمرت 5 سنوات.

 اتجهت للتدريس فى كليات الإعلام وأصبحت رئيس قسم الصحافة.. ما الذى جعلك تتجهين هذا الاتجاه؟

فى إحدى الحلقات استضفت الدكتورة نوال عمر رئيس قسم الإعلام جامعة الزقازيق، فوجدتها تقول لى قبل بدء التسجيل "إزاى بنت مؤسس الدراسات الإعلامية فى مصر وتكون بالجهل ده؟!".. فقلت لها أنا خريجة إعلام فكان ردها "أى حد دلوقتى خريج الإعلام"، لكنها كانت تقصد كيف لا أدرس ماجستير ودكتوراه، وكان والدى مؤسس الدراسات الإعلامية، وجميعهم تتلمذوا على كتبه، فطلبت منى أن أذهب إليها فى الزقازيق لعمل دراسات عليا، وبالفعل ذهبت ودرست.. وموضوع الماجستير عن "دور المثقفين فى تشكيل الرأى العام"، والدكتوراه عن "تأثير التليفزيون على النشء والشباب". بعد ذلك بدأت التدريس فى الجامعات، حتى أصبحت رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام فى إحدى الجامعات الخاصة، وكنت طوال عمرى أعمل حساب لحظة توقف ظهورى على الشاشة، فحصلت على الدكتوراه حفاظا على استمرارية مشوارى وعدم التوقف.

 هل عرض عليك التمثيل؟

كثير جدا، خاصة من المخرج حسن الإمام الذى عرض علىّ بطولة فيلم وقال لى "هاجعلك مارين مونرو الشرق"، إضافة إلى عروض من غيره من المخرجين، لدرجة أننى جاءنى عرض للتمثيل فى لندن لكننى رفضت ولم أتشجع لخوض التجربة، لأن الدور كان عن فتاة غير منضبطة أخلاقيا، كما أن هذا ليس مجالى ولم أتمنه، فمنذ طفولتى كان حلمى أن أكون كاتبة وتوضع كتبى على "فرشة الرصيف" عند بائع الكتب.

 ما الذى يميز جيلكم عن الجيل الحالى؟

كنا نعرف حدودنا وأننا أداة توصيل بين الضيف والمشاهد، فالمذيعة تسأل عدة أسئلة قصيرة وتترك الضيف يتكلم ويعطى المعلومة، إنما حاليا يحدث العكس، كما كنا نتميز كجيل بعدم اعتمادنا على ثقافة "البرشامة" والقراءة السريعه قبل الهواء، بل كنا نبحث فى موضوع الحلقة بأنفسنا ونذهب للمكتبات لنبحث عما نريده، فضلا عن أن المذيعة كانت تعد برامجها عكس ما يحدث حاليا، فالمذيعة وراءها جيش من المعدين.

 هل انتهى عصر المذيعة النجمة؟

المذيعة النجمة "مفهوم" سيظل مستمرا طول العمر، لكن الفرق أنه زمان كان عددنا قليلا وعدد القنوات محدودا، إنما حاليا عدد المذيعات كبير جدا والقنوات أكثر، لدرجة أننا أحيانا لا نتمكن من معرفة اسم المذيعة.

 هل تعرضت لصعوبات نتيجة عمل شقيقتك كاريمان فى البرامج الدينية وارتدائها الحجاب؟

نحن نشأنا فى بيت واحد وتربية واحدة، ودرسنا الإعلام، فعندما عملت فى برامج الأطفال بالتليفزيون كانت تتكلم معهم عن الجنة والنار والحلال والحرام، وكانت وقتها ماما سميحة المسئولة تقريبا، فقالت لها "إزاى يا كاريمان تكلمى الأطفال فى الحلال والحرام.. إذن هتتكلمى فى الجنة والنار، فبالطبع ستستضيفين مشايخ، فلابد من وضع غطاء على رأسك"، ومن وقتها ارتدت كاريمان الحجاب. ولا شك واجهت صعوبات نتيجة الظلم الواقع على أختى ووقوفى بجوارها، ليس لأنها أختى فقط، لكن لأنها بريئة من الانتماء لأى تيار دينى، فهى كأى إنسان يحب دينه، وعندما ارتدت الحجاب كانت أول مذيعة فى التليفزيون، وبعدها "مصر كلها اتحجبت وراها".

 هل تأثر عملك فى التليفزيون نتيجة دفاعك عنها؟

بدأوا يمنعون حصولى على أى جوائز ولم يضعوا اسمى فى سفريات، بجانب النقص فى الفلوس، بالإضافة إلى إذاعة برامجى فى وقت سيئ مثل 5.30، رغم أن برامجى كانت مواعيدها المعتادة 8 مساء، فضلا عن التعنت فى بعض الطلبات، فقد تعرضت للظلم بسبب كاريمان مائة فى مائة، لكن كان لا بد أن أدافع عن أختى، فليس معنى أنها تعرف ربنا أن يتم اعتبارها "إخوانا"، وقد توقفت لفترة ثم عادت لعملها فى التليفزيون وقدمت برامج دينية حتى سن المعاش.

 كيف تأثرت بوالدك الدكتور عبداللطيف حمزة مؤسس الإعلام فى مصر؟

والدى كان متفتحا ومتدينا فى نفس الوقت، وهو ووالدتى جعلانا نلعب باليه ونعزف موسيقى ونغنى وكانا يحكيان لنا حكايات قبل النوم، فعشت طفولة سعيدة. ووالدى يعتبر عالما فى مهنته واسما لا ينسى، والذى لم يتتلمذ على يديه تتلمذ على كتبه ودراساته، وحين أقرا كتبه أجد إرهاصات لما توصل إليه الإعلام فى مصر من تطور تكنولوجى.

 ما رؤيتك للتليفزيون المصرى حاليا؟

أحب التليفزيون المصرى وما زلت أشاهده خاصة القناة الأولى والبرامج والأخبار، وشاهدت التطور الأخير الذى يتميز بالشكل الفنى أكثر.. والتليفزيون المصرى فقد مظهره وليس جوهره، بمعنى الإكسسوار والديكورات والصوت وكواليتى الصورة، ويحتاج إدارة مثقفة ومديرين مثقفين وتنمية بشرية للعاملين وفلوسا.

 كيف تقضين يومك حاليا؟

أحاضر فى الجامعة وأستيقظ 7 صباحا وأعود للمنزل 4 عصرا، ثم أجلس مع أولادى الذى يسكنون معى فى نفس البيت يحكون لى كيف كان يومهم، وأحفادى سارة ويوسف وهاشم يدرسون فى أمريكا وألمانيا، وأظل جالسة على المكتب أعكف على كتاباتى، وحاليا أكتب رواية اسمها المؤقت "الحالمون".

 


 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

الدكتور نظير عياد.. مفتى الجمهورية: الفتوى الشرعية صارت صناعة حضارية

« السوشيال ميديا» وراء التبرؤ على الفتوى وتحويلها إلى آراء شخصية والدتى معلمتى الأولى فى مدرسة الحياة

الدكتور ماهر عزيز: مصر رسّخت مكانتها كمركز إقليمى لتجارة وتبادل الطاقة

في وقت يشهد فيه العالم تحولات جذرية في أسواق الطاقة، ما بين اضطرابات جيوسياسية حادة، وتقلبات في أسعار النفط والغاز،

وزير التموين: مراجعة خطط الطوارئ لضمان تدفق السلع والحد من تداعيات الحرب

الاستعداد المسبق هو خط الدفاع فى مواجهة الازمات.. ولدينا خطط لكل السيناروهات

مسعود الفك: الحرس الثورى صاحب الكلمة العليا فى اختيار خليفة «خامنئى»

أهداف «ترامب » تختلف عن «نتياهو».. ويسعى للتفاوض مع طهران مجتبى خامنئى أبرز المرشحين لخلافة والده لكنه مصاب بجروح خطيرة


مقالات