فاطمة فؤاد: أنا المذيعـة الوحيدة التى سجلت مع الشعراوى بدون حجاب

تعتبر من علامات التليفزيون المصرى. أطلق عليها لقب "المذيعة المقاتلة" من كثرة تميزها فى البرامج الخاصة بقضايا العنف والإرهاب. حاورت العديد من رموز الفكر، وتولت مناصب

تعتبر من علامات التليفزيون المصرى. أطلق عليها لقب "المذيعة المقاتلة" من كثرة تميزها فى البرامج الخاصة بقضايا العنف والإرهاب. حاورت العديد من رموز الفكر، وتولت مناصب عديدة، منها رئاسة القناه الثانية التى شهدت طفرة حقيقية على يديها. إنها الإعلامية فاطمة فؤاد التى مازالت تعمل بروح الهاوى، ولم تبتعد عن الساحة بعد خروجها من التليفزيون. عن مشوارها الإعلامى كان لنا معها هذا الحوار..

كيف بدأت عملك فى التليفزيون المصرى؟

أنا خريجة إعلام قسم الإذاعة والتليفزيون بجامعة القاهرة، وبعد التخرج عملت فى مجال الصحافة 3 سنوات فى مجلة روزاليوسف، وبعد ذلك وجدت إعلانا لطلب مذيعين جدد، والشروط كانت تنطبق علىّ، وقدمت لعمل الاختبارات واجتزت الاختبار صوتا وصورة، ثم أرسلوا لى خطابا لعمل اختبار آخر بعد شهر، إلقاء وقراءة باللغه العربية والإنجليزية، ثم اختبار ثالت عبارة عن مقابلة شخصية مع أعضاء اللجنة التى كان يرأسها جلال معوض، وتتكون من محمد فتحى وصالح مهران وسامية صادق وعدد كبير من الإذاعيين، ومجموعه أخرى من التليفزيون. وفهمت بعد ذلك أن صعوبة الأختبارات تأتى لاختبار قوة الشخصية والقدرة على الثبات الانفعالى، وكان عدد المتقدمين 2400 ونجح منهم 24 فقط.

بعدها تم تدريبنا لمدة 6 أشهر ما بين الأستاذ فاروق شوشة الله يرحمه وصبرى سلامة وكمال عبدالرؤوف، ومن التليفزيون حمدية حمدى وهند أبوالسعود، وبعد عمل هذه التدريبات كلمتنى الأستاذة حمدية، وكانت وقتها مدير إدارة مذيعى الربط، لأظهر على الهواء كمذيعة ربط، وأتذكر أنه كان يوم الثلاثاء 27 سبتمبر 1983.

 قيل إنك رفضت وقتها العمل مذيعة ربط.. هل هذا صحيح؟

عملت كمذيعة ربط لمدة شهر، وبعد ذلك ذهبت للأستاذة سامية صادق لكى أقول لها إننى لا أرغب فى العمل كمذيعة ربط، وأريد عمل برامج والكلام فى قضايا، ووقتها كنت ملمة بكل القضايا المهمة فى المجتمع نتيجة عملى فى الصحافة مسبقا، فكان ردها "بالعكس عملك مذيعة ربط وظهورك على الهواء كثيرا يفيدك ويحدث ألفة بينك وبين الهواء كى لا تهابى منه"، وبالفعل سمعت كلامها وساعدنى كثيرا عندما بدأت أعمل برامج على الهواء مثل "صباح الخير يا مصر" وغيره من البرامج.

 حدثينا عن أول برنامج عملت به..

أول برنامج أقدمه كان اسمه "لكل الناس" عن تنظيم الأسرة، وطفت به جميع محافظات مصر، وتعرفت من خلاله على الثقافه المصرية، وعلى أصل المشكلة السكانية، وأسهم فى معرفتى بإدارة الحوار مع الناس، وكيف أتكلم مع كل شخص بثقافته، فجلست مع السيدات فى الأرياف على الأرض وكنا نأكل مع بعض وأسترسل معها فى الكلام، واستمر البرنامج أربع سنوات، ثم اشتركت فى تقديم برنامج "سهرة على الهواء"، وكنا 6 مذيعين، 3 كل أسبوع، ثم عملت برنامج "أبيض وأبيض" عام 1990، وكانت تذاع فيه المسلسلات القديمة وحقق نجاحا ساحقا وقتها وحقق كثافة مشاهدة عالية لأنه كان يذكر الناس بالماضى وشكل المعيشة والملابس والماكياج وغيرها.

 قدمت برنامجين على شاشة القناة الفضائية مثل "الطيور المهاجرة" و"سفير فوق العادة".. حدثينا عنهما

"الطيور المهاجرة" كان يهتم بكل شئون المصريين فى الخارج، ويقدم لهم خدمات مثل أوقات تقديم الكليات العسكرية والشرطة وشروطها، كان يقدم للمصريين خصوصا فى الخليج لأن عددهم كان كبيرا جدا. أما برنامج "سفير فوق العادة" فكان يقدم قدوة للشباب فى العالم الغربى بمثابة كتالوج وخطوات يسير عليها الشباب.

 ماذا تقولين عن "طلب حضور" الذى يعتبر من أشهر برامجك؟

كان البرنامج الوحيد الذى ناقش قضايا فى شهر رمضان، وكان معروفا أن برامج رمضان خفيفة وبسيطة وليس فيها قضايا، وأتذكر فى يوم 9 رمضان حدثت جريمة قتل الضابط أحمد البراوى بالرصاص من قبل شخص يركب دراجة بخارية، فجاءت لى أوامر أن أنزل وأسجل فى الفيوم، وبالفعل ذهبت وصورت وأذيعت الحلقة، وحدث "قلبان" بسببها، تم جرت إعادتها فى القناة الأولى ثم الثانية، وكل الجرائد تحدثت عنها، ومن هنا بدأت حلقات عن الإرهاب، وكنت المذيعة الوحيدة التى عملت فى هذا المجال، وأتذكر أيضاً أننى أجريت حوارا شهيرا، أنا زميلى الله يرحمه محمود سلطان، مع الإرهابى التائب عادل عبدالباقى، وتمت ترجمته إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية وجرت إذاعته عدة مرات.

 كنت أول مذيعة تعمل برنامج توك شو فى التليفزيون المصرى؟

هذا صحيح.. طلبت منى الراحلة سهير الإتربى تقديم برنامج "دعوة للفكر"، وكان أول توك شو على الشاشة، وكان جمهوره طلابا وشبابا وأساتذة، ويناقش كل قضايا المجتمع بمشاركة آراء الناس، وهذا كان جديدا وقتها، وتعتبر السيدة سهير الإتربى صاحبة أفضال على كل من عمل معها، وتعلمت منها الإدراة وتوظيف المذيع أو المذيعة فى القالب الذى يناسبه، وأيضاً لا أنسى السيدة سامية صادق التى كانت رئيس التليفزيون عند انضمامى له، والتى قررت ظهورى على الهواء وكانت تساندنى وتشجعنى، وعلاقتى بها لم تنقطع، وكنت دائما معها وأذهب لزيارتها فى المستشفى وفى البيت، حتى قبل وفاتها بشهر واحد، فهى كانت سيدة جميلة جدا.

 حاورت الشيخ الشعراوى على مدار 6 حلقات وحقق الحوار نجاحا كبيرا.. ما ذكرياتك عنه؟

قدمت مع الشيخ الشعراوى رحمه الله 6 حلقات عام 1996، وأتذكر عندما ذهبت لأداء العمرة بعدها وجدت الناس فى السعودية وأنا مرتدية ملابس العمرة يقولون لى "انتى فاطمة فؤاد اللى عملت حوار مع الشيخ الشعرواى؟!".. وكان الشيخ الشعراوى إنسانا جميلا جدا وذهبت للتسجيل معه فى بيته فى الهرم وكانت آخر حلقة ليلة رؤية هلال شهر رمضان، وبعد انتهاء التسجيل أصر على أن نتسحر عنده أنا وفريق العمل، فوجدت السفرة طويلة ومليئة بالطعام، وأتذكر موقفا من المخرجة نادية البغدادى، التى أذكرها بكل خير، فقد أخذت من نهاية اللقاء كلمتى له وأنا أطلب من الشيخ الشعرواى أن يدعو لى، فأخذت الدعاء وأذاعته فى آخر الحلقة بصوته وصورتى، فظهرت على الشاشة بشكل جميل جدا.

 أنت المذيعه الوحيدة التى لم تظهر بالحجاب مع الشيخ الشعراوى.. كيف حدث هذا؟

كانت كل مذيعة تذهب لتصور معه ترتدى حجابا، أما الحلقات التى سجلتها معه فكانت عبارة عن ندوة وتضم مجموعة من الضيوف معه، وكل حلقة لها قضية تجمع بين الدين والدنيا، مثل: الإدمان والشباب والإرهاب. فقلت له لو ارتديت الحجاب أثناء التصوير سوف أخرج من الكادر ولن أظهر، فرد علىّ قائلا "خليك يا بنتى زى ما انتى.. نحن نرى الناس من تحت جلودهم".

 قدمت أيضاً حلقات متميزة مع بطرس بطرس غالى.. فماذا عنها؟

كان لسه راجع من أمريكا ولا يعرفنى، وهو كان شخصية متحفظة بشكل عام، فكنت جالسة أمامه ومعدة البرنامج كانت كاتبة الاسكريبت بالترتيب بمشوار حياته والمناصب التى تولاها وهكذا، لكنى بدأت معه بتقرير عن أحداث "قانا" فى جنوب لبنان، هذا الحدث الذى خلعه من منصبه، فتكلم معى، وفى نهاية الحوار قال لى "انتى مذيعه جيدة جدا"، وحققت هذه الحلقات نجاحا كبيرا وقتها، خاصة أننى قبلها كنت فى أمريكا، وكانت معى المعدة والمخرجة نادية البغدادى، فصورنا المقدمة فى أمريكا وأمام مقر عمله، قلت "هنا يوجد فى الدور التاسع إنسان مصرى.. هو الدكتور بطرس بطرس غالي"، واستكملت المقدمة، فالجميع أفتكر أننى سجلت معه فى أمريكا، وأنا فى الأساس كنت هناك فى مهمة عمل أخرى للتليفزيون، لكننى كنت أعلم أننى سأسجل معه عندما أنزل مصر، فاستغللت وجودى هناك لعمل المقدمة.

 توليت العديد من المناصب.. حدثينا عنها؟

توليت مدير إدارة الشباب فى القناة الثانية ثم أنشأت قناة "نفريتى" عن الصحة والأسرة، وكان الدكتور إسماعيل سلام وزير الصحة آنذاك مهتما بهذه القناة جدا، فقلت له أعط لى خطة الوزارة وما الذى تريد توصيله للناس، وأنا أترجمه إلى برامج مقدمة على الشاشة. فعملت خريطة برامجية ناجحة جدا، وعملت برنامجا كل أسبوع اسمه "سهرة حب" على الهواء، وكنت أصور فى المستشفيات مع المرضى والأطباء والفنانين، وصورنا لقطات كثيرة منها سيدة أثناء الوضع مع المذيعة هدى الجندى، وتم أخذ ماتريال من القناة ليذاع على الأولى فى عيد من الأعياد، واستمررت فى العمل فى رئاسة القناة لمدة عام ونصف وحققت نجاحا باهرا.

 ثم توليت رئاسة القناة الخامسة؟

رشحتنى زينب سويدان، الله يمسيها بكل خير، لرئاسة القناة الخامسة فقلت لها "من مرشح معى؟".. لأنه دائما تكون هناك ثلاثة أسماء مرشحة على الأقل.. فردت علىّ قائلة "أنتى فقط".. فكانت ثقة كبيرة، وأنا وافقت، فالذى يعمل فى رئاسة قناة يكون مثل رئيس تليفزيون، لأن كل شى تحت يده وهو الذى يتصرف فى جميع الأشياء، بداية من الديكور والمونتاج، وكل شىء بمعنى الكلمة، فرئاستى للقناة الخامسة أصقلتنى جدا من ناحية الأدارة، واستمررت لمدة ثلاث سنوات ونصف، وكنت عضوا فى اللجنة الإعلامية بمكتبة الإسكندرية مع مجموعة كبيرة من الإعلاميين، واستمررت فيها حتى بعد تركى للقناة الخامسة.

 لا أحد ينكر حدوث طفرة فى شاشة القناة الثانية منذ توليت رئاستها.. فماذا عن هذه الفترة؟

عندما توليت رئاسة القناة الثانية وجدت معظم البرامج مدتها خمس دقائق فضممت برامج المرأة فى برنامج "صفصافة"، ثم ضبطت البرامج الرياضية لأنها كانت "شبه بعض"، وعملت تخصصا لكل برنامج، بالإضافة إلى إذاعة المباريات على الشاشة الثانية، فكان شيئا جيدا جدا بالنسبة لنا، وأيضاً المادة الأجنبية التى تتميز بها القناة الثانية، والتى اختفت الآن، فقررت إذاعة أفلام أجنبية يوميا ما عدا يوم الأربعاء، يوم للأفلام التاريخية ويوم للأكشن وآخر للرومانسية وهكذا، واخترت إذاعة مسلسل "نور" الذى حق نجاحا كبيرا وقتها، واستمررت فى رئاسة القناة أربع سنوات.

  كيف ترين القناة الثانية حاليا؟

لا أتابعها بشكل جيد حاليا، لكنهم يعانون من عدم وجود المادة الأجنبية التى كانت تتميز بها القناة، زمان كنا عندما نحول على القناة ولا نجد اللوجو كنا نعرف أنها القناة الثانية من المواد المذاعة عليها، خاصة الأجنبية، وكانت لكل قناة شخصية وهوية، واستمرت من بعدى شافكى المنيرى التى عملت بمواد أجنبية أيضا، لكن حاليا الوضع اختلف خاصة بعد الثورة وانسحاب الإعلانات من التليفزيون،  فلا أحد منا ينسى المسلسلات الأجنبية التى تربت عليها أجيال مثل "أوشن" و"الجميلة والوحش"وغيرهما.

 قلت مرة "رغم مشوارى الطويل فإننى ما زلت هاوية".. كيف؟

أحب الشغل ولا أنظر للفلوس ولا "باقبض كام".. فهذه المسائل لا أضعها فى حساباتى.. كل الحكاية أننى أعمل بحب شديد لكل ما أقدمه، ويوجد زملاء "طلعوا معاش" وانفصلوا عن المهنة، لكن أنا مستمرة وأظهر وأعمل وأمارس التدريس فى الجامعة، وموجودة فى البرامج لأننى أحب المهنة.

 حصلت على العديد من الجوائز خلال مشوارك الطويل.. حدثينا عن أهمها..

حصلت على الجائزة الذهبية من مهرجان الإذاعة والتليفزيون عن إحدى حلقات برنامج "بوضوح" وكانت عن أطفال الشوارع، وحصلت على الجائزة البرونزية عن حلقة عن ختان الإناث أثناء رئاستى لقناة نفرتيتى، بالإضافة إلى حصولى على شهادات تقدير من جهات مختلفة منها شهادة تقدير من صندوق مكافحة الإدمان.

 لا شك قابلت العديد من المواقف خلال مشوارك الطويل.. ماذا عن أبرزها؟

حدث لى موقف أثناء حلقات الإرهاب، وكان عندى شيفت سهرة الساعة 1.30، حيث وجدت سيارتين تسيران بجوار سيارتى بشكل مخيف، وحاولت الهرب منهما وركنت بسرعة عند محل عصير وصرخت، فهؤلاء الأشخاص كانوا يطاردوننى لكى أخاف ولا أقدم حلقات عن الإرهاب مرة أخرى، وهذه الحادثة كتبت فى الجرايد، ومن بعدها تم تعيين أمن خاص لى يوصلنى من التليفزيون للمنزل، وتعرضت لتهديدات كثيرة. وأتذكر موقفا آخر عندما كانت تذاع حلقة مسجلة من برنامج لى ثم جاء تليفون وقتها لزميلتى المذيعة ناهد سالم مذيعة الشيفت، فردت على التليفون ووجدت رجلا يطلب منها أن يكلمنى ومعتقد أننى على الهواء ولا يعلم أن الحلقة مسجلة، فقال لها بلغيها أنى هاكسرها وأعجزها، فبلغت المسئولين الذين قالوا لى لا تقلقى سوف نتخذ اللازم. وبمناسبة هذا الموقف من عامين كنت أتناول الغذاء مع أصدقائى فى نادى التجديف ووجدت مدير النادى، وهو لواء شرطة سابق، يسلم علىّ بحرارة شديدة جدا، وقال لى "أنا كنت الضابط الذى يقوم بتأمينك وأنت خارجة من التليفزيون حتى وصولك للمنزل".


 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة : لخبطة هرمونية تضرب الزراعة

تذبذب المناخ وارتفاع الرطوبة من أسباب الارتباك الفسيولوجى

جودة غانم : امتحانات الثانوية العامة ستجرى فـى الجامعات هذا العام

3 أهداف وراء التوسع فى الجامعات الأهلية.. وفتح ملف المعاهد المتوسطة بتعليمات عليا

كمال أبورية: تجذبنى أدوار الشر.. و«رمـضان» أعاد اكتشافى

لا أخشى المنافسة.. وأسعى إلى التطور والتنوع سعيد بالمشاركة مع النجوم الشباب

هاجر أحمد: استقرار بيتى أهم من أى مجد

دورى فى «أب ولكن» جرىء