سماسرة الكرة.. مهنة أصبحت «سيئة السُمعة» فى ملاعب مصر

قتل المواهب بسبب سوء سلوك السمسار «تحت الترابيزة» أصبح أسلوب حياة فى عالم السمسرة

فى البداية، كان السمسار مجرد حلقة وصل بين لاعب ونادٍ.. دوره بسيط، لا يتجاوز التوصية، أو ترتيب جلسة تفاوض, لكن مع مرور الوقت، ومع غياب الرقابة، تحولت هذه المهنة إلى بوابة خلفية للفساد، وأصبح السمسار هو من يُحدد من يلعب، ومن يجلس على الدكة، ومن «يختفى»  من المشهد!

وبنظرة سريعة على سوق الانتقالات فى الدورى المصرى خلال السنوات الأخيرة، تكشف حجم الكارثة.

هل من الطبيعى أن يُباع لاعب لم يسجل سوى هدفين فى الموسم، بمبلغ يفوق 15 مليون جنيه؟

هل من المنطقى أن يظهر لاعب مغمور فجأة فى نادٍ كبير، لمجرد أن وكيله «صاحب مسؤول مهم»؟

دعونا لا ننسى أزمة انتقال صلاح باشا من أودينيزى الإيطالى، حيث فشل فى إيجاد عرض قوى داخل مصر رغم تميزه، لأنه «خارج شبكة السماسرة المسيطرة»!

وفى المقابل، نجد صفقات مثل انتقال بعض اللاعبين إلى الزمالك أو الأهلى أو بيراميدز رغم تواضع مستواهم، فقط لأن السمسار أقنع الإدارة بقدرات «مزيفة"، أو لأن هناك مصالح متبادلة.

الأمثلة كثيرة.. من أبرزها:

لاعب انضم إلى صفوف أحد الأندية الكبرى بعد أن دُفع لوكيله ما يقرب من مليونى جنيه كـ"مقدم تسهيل صفقة»، ثم جلس على الدكة طوال الموسم!

نادٍ شهير وقّع مع 3 لاعبين لهم الوكيل ذاته، رغم أن مركزهم مشبع، وكلهم لم يشاركوا سوى دقائق قليلة.

ناشئون موهوبون خرجوا من الأندية الكبرى لأن أهلهم رفضوا دفع عمولات للسماسرة، فيما صعد آخرون بلا مستوى حقيقى لمجرد «دفعهم تحت الترابيزة».

الفساد هنا ليس فقط فى بيع اللاعبين، بل فى «صناعة الفرص» على حساب أصحاب الموهبة.

السماسرة أصبحوا شركاء فى قرارات التعاقدات، وأحيانًا أقرب للمدير الرياضى من المدرب نفسه.

والنتيجة .. هدر مالي، تراجع فنى، واحتكار للفرص.

موهوبون كُثر ضاعوا لأنهم لا يملكون ثمن السمسار، بينما صعد من لا يستحق لأن خلفه «تاجر علاقات».

وللأسف، لا يوجد حتى الآن تشريع واضح ينظم دور وكلاء اللاعبين بشكل يضمن العدالة والشفافية.

وحتى اللائحة الخاصة بالوكلاء التى أعلنها اتحاد الكرة، لم تُفعل بشكل يحاصر سماسرة «الظل», الذين لا يحملون رخصة لكنهم يسيطرون على مفاصل اللعبة!

نحن لا نهاجم المهنة، لكن نفضح من أساءوا لها.

فالسماسرة الحقيقيون موجودون فى كل دوريات العالم، لكن الفرق أن هناك رقابة، وشفافية، وقواعد واضحة، أما فى مصر فالأمر متروك للنفوذ والعلاقات.

إذا كنا جادين فى إصلاح حال الكرة المصرية، فعلينا أن نبدأ من جذور الأزمة.. بضرورة إصدار قانون مُلزم ينظم عمل وكلاء وسماسرة اللاعبين، ويضع حدودًا واضحة للدور الذى يلعبونه، ويمنع تضارب المصالح بينهم وبين إدارات الأندية.

وإطلاق قاعدة بيانات رسمية تضم جميع الوكلاء المعتمدين، وتكشف عمولات كل صفقة بشفافية للرأى العام، كما يحدث فى إنجلترا وألمانيا.

ما يحدث الآن لا يضر فقط بمستوى الدورى أو الأندية، بل يقتل طموح جيل كامل من الموهوبين، ممن لا يملكون سوى موهبتهم، بينما غيرهم "يشترى الطريق بالمال".

إنها لحظة فاصلة.. إما أن نواجه هذا السرطان الكروى بشجاعة، أو نواصل دفن الرؤوس فى الرمال، ونكتشف بعد سنوات أن ملاعبنا خالية من أى موهبة حقيقية، لأن السماسرة اختاروا اللاعبين بدلا من الكرة!

 	جمال نور الدين

جمال نور الدين

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

زيزو

المزيد من رياضة

كيروش مرشح مديراً فنياً للاتحاد

كشف مصدر فى اتحاد الكرة أن البرتغالى كارلوس كيروش مرشح لتولى مسئولية المدير الفنى لاتحاد الكرة فى الفترة المقبلة، بعقد...

غضب فى الجبلاية بسبب تسريبات مجاهد

حالة من الغضب والاستياء سيطرت على عدد من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد المصرى لكرة القدم، بسبب أحمد مجاهد المحسوب على...

نظراً لتكرار الأخطاء استياء بسبب إدارة ملف كرة القدم النسائية

حالة من الاستياء انتابت عددا من المدربين، بسبب ما يحدث فى ملف كرة القدم النسائية، حيث أكدوا أن الاتحاد المصرى...

أبوريدة يبحث عن مضاعفة عقد الملابس

اقترب الاتحاد المصرى لكرة القدم برئاسة هانى أبوريدة من حسم ملف عقد الملابس الجديد للمنتخبات الوطنية،


مقالات

قلعة قايتباى بالإسكندرية
  • الثلاثاء، 10 مارس 2026 09:00 ص
المسحراتي.. شخصية تراثية صنعها رمضان
  • الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
وماذا بعد؟!
  • الإثنين، 09 مارس 2026 01:00 م
بيت السناري
  • الإثنين، 09 مارس 2026 09:00 ص
رمضـان زمـان
  • الأحد، 08 مارس 2026 06:00 م