فى ظل التحديات الجسيمة التى تواجه قارة أفريقيا، وتقوض جهودها التنموية، بات من الضرورى تضافر الجهود والعمل المشترك للنهوض بالقارة،
وهو ما أكده الرئيس السيسى خلال الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال»، بمدينة العلمين الجديدة، بحضور عدد من رؤساء الدول الأفريقية والقادة والمسؤولين الأفارقة، إلى جانب ممثلى مجتمع الأعمال والمؤسسات الاقتصادية الأفريقية والدولية.
الرئيس «السيسى» أكد على أهمية التكامل الاقتصادي والتجارى بين دول القارة، وتعزيز الشراكات العابرة للحدود، باعتبارها مدخلاً أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة، ورفع معدلات التجارة البينية، واستثمار الإمكانات البشرية والطبيعية الهائلة التى تتمتع بها أفريقيا.
وشدَّد الرئيس «السيسى» على أن العالم يشهد أزمات متلاحقة وتحولات متسارعة، تتشابك فيها التوترات الجيوسياسية مع التحديات التنموية والاقتصادية، ويعاد فيها رسم خرائط الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا.
مؤكدًا على أهمية الاستقرار لتحقيق التنمية، مشيرًا إلى أن «التنمية الاقتصادية لا تبنى فى دول غير مستقرة»، وأن الاستقرار ليس ترفًا، بل ركيزة أساسية يبحث عنها المستثمر والصانع والمزارع، للعمل فى بيئة آمنة تحقق مستهدفاته.
وقال إن الأمن فى القارة الأفريقية يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، واحترام وحدتها وسيادتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، وصون مبدأ حسن الجوار، بما يسمح بتفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي، لتلبية تطلعات المشروعة للشعوب فى التنمية والرخاء.
الرئيس «السيسى» أشار إلى أن مصر كانت دائمًا فى طليعة الدول الداعمة لهذه الرؤية، انطلاقًا من اعتزازها بانتمائها الأفريقى الراسخ، ولم تدخر جهدًا فى إطلاق ودعم المبادرات التنموية والاقتصادية فى أفريقيا، إيمانًا بأن نهضة القارة واستقلالها وازدهار شعوبها حق مشروع ينبغى التمسك به والحفاظ عليه.
«العلمين - أفريقيا للأعمال».. جسر جديد للتكامل الاقتصادي
■ أفريقيا فى مواجهة الأزمات
تناول الرئيس السيسى تناول تأثير الأزمات العالمية على القارة الأفريقية، مؤكدًا أن أفريقيا قارة شابة ونابضة بالحيوية، حيث تبلغ نسبة الشباب بها نحو 65%، وتزخر بموارد طبيعية وبشرية ضخمة، وتضم دولاً تنخرط بفاعلية وتأثير متنامٍ مع العالم، وتسعى اليوم إلى أن تكون شريكًا أساسيًا فى صياغة النظام الدولي.
وأشار إلى أن القارة تتطلع إلى عالم يسوده السلام والاستقرار، بدلاً من تحميلها نتائج أزمات عالمية لم تكن طرفًا فيها، وتعانى من تبعاتها السلبية.
وأوضح أن أزمة الطاقة الحالية التى يشهدها العالم تعد مثالاً واضحًا على ذلك، حيث تؤثر وتضغط على دول القارة بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وتأثر سلاسل الإمداد والشحن، وغير ذلك من التداعيات.
وأكد أن الهدف واضح، وهو بناء دول عصريّة قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة، داعيًا إلى التحرك معًا لتحقيق هذا الهدف. وقال إن القرن الحادى والعشرين سيكون قرنًا أفريقيًا بامتياز إذا أحسن العمل المشترك.
■ خيار استراتيجي
وخلال كلمته فى الجلسة الختامية «لاجتماع الاتحاد الأفريقى التنسيقى الثامن لمنتصف العام»، أشاد الرئيس السيسى بالرؤى التى طرحها القادة والمسؤولون الأفارقة المشاركون، والتي تعكس جهودًا حثيثة نحو تعزيز أطر التعاون والتكامل والاندماج فى القارة، تحقيقًا لطموحات الشعوب وأهداف أجندة 2063.
وأكد أن مناقشات القادة فى مدينة العلمين عكست حجم الإنجازات التى تم تنفيذها، والتحركات نحو تحقيق التكامل والاندماج القاري، وتطوير أطر التنسيق بين الاتحاد الأفريقى والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والآليات الإقليمية.
وأشار إلى أن المناقشات عكست كذلك جسامة التحديات الراهنة، التى تستوجب تضافر الجهود ومواصلة العمل والتعاون المشترك، مؤكدًا أن التكامل القارى أصبح خيارًا استراتيجيًا وضرورة ملحة لتجاوز العقبات، استنادًا إلى الإيمان الراسخ بوحدة المصير والهدف.
وشدد الرئيس على أن الإعلان الختامى الصادر عن اجتماع القادة يضع خارطة طريق واضحة لدفع جهود الاندماج الإقليمى والقاري، مؤكدًا أهمية تسريع وتيرة التكامل الاقتصادى والتجاري، من خلال التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
كما دعا إلى تعزيز العمل على بناء سلاسل الإمداد والممرات اللوجستية، وتطوير وربط شبكات النقل والطاقة، وتوفير تمويل مستدام ومبتكر لبرامج ومشروعات التنمية، بالتعاون مع المؤسسات المالية القارية.
■ معادلة واحدة
وأكد الرئيس «السيسى» أهمية الربط بين التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي والسلم والأمن فى القارة، وهو ما يتطلب تعزيز جهود منع النزاعات، وتطوير آلية الإنذار المبكر، وترسيخ جهود إعادة الإعمار والتنمية.
كما دعا إلى تعظيم وتفعيل دور مركز الاتحاد الأفريقى لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات بالقاهرة، وزيادة الميزانية المخصصة له، لتمكينه من أداء عمله بصورة أكثر فاعلية.
وجدد الرئيس "السيسى" تأكيد التزام مصر الكامل بالعمل والتعاون المشترك مع الأشقاء فى دول القارة، للوصول إلى أفريقيا آمنة ومستقرة ومزدهرة.
الرئيس «السيسى» جدد التأكيد على موقف مصر الثابت؛ الرافض لأى تدخلات خارجية فى الشئون الداخلية للدول الأفريقية، والداعى إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، باعتبارها مبادئ أساسية؛ لا غنى عنها لاستقرار قارتنا.
وقال إن علاقات دولنا يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور، بعيدًا عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة.
و أهمية التعامل مع القضايا العابرة للحدود، باعتبارها قضايا تستوجب التعاون، لا التنافس، والحوار لا المواجهة، بما فى ذلك إدارة واستخدام الموارد الطبيعية، والأنهار العابرة للحدود وفقًا للقانون الدولي.
أشار الرئيس السيسى أيضًا إلى إن التكامل الذي ننشده، لا يقتصر على البعد الاقتصادي، فالإدارة المستدامة للموارد المشتركة، وفى مقدمتها المياه، تمثل اختبارًا حقيقيًا، لقدرتنا على التكامل وتحويل المصالح المتداخلة، إلى فرص للتعاون.
فى هذا الصدد؛ قال الرئيس «السيسى» نثمن مصر اختيار موضوع "توفير مياه مستدامة ونظم صرف صحى آمنة"، موضوعًا للاتحاد الأفريقى لعام 2026، كما نثمن اعتماد وثيقة رؤية وسياسة أفقريقيا للمياه 2063، ونتطلع إلى العمل مع أشقائنا فى القارة، من أجل سرعة إعداد واعتتماد الخطة التنفيذية الأولى لهذه الوثيقة، بما يسهم فى تحقيق الأمن المائى القاري، وتعزيز الاستقرار، ودعم التنمية المستدامة لشعوبنا.
وأضاف: تدرك مصر، بحكم موقعها واحتياجات شعبها أهمية قضية المياه، وتؤكد أن التعاون فى إدارة الأنهار العابرة للحدود، يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي ذات الصلة، وإلى التشاور والتنسيق، ومبادئ حسن الجوار، وعدم الإضرار
واختتم قائلاً: مما لا شك فيه؛ أن لكل دولة الحق فى التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، إلا أنه فى الوقت ذاته؛ يتعين أن تتم ممارسة هذا الحق بصورة مسئولة لا تلحق ضررًا بالدول الأخرى، وأن مصالحنا المشتركة أكبر من خلافاتنا، وبالإمكان أن نحقق الرفاهية والازدهار لشعوبنا متى خلصت النوايا وغُلبت لغة الحوار والتزمنا بمبدأ تحقيق المنفعة للجميع.
■ حماية حقوق دول حوض النيل
وجاء إعلان العلمين المشترك الصادر عن القمة الرباعية التشاورية بين مصر والسودان وإريتريا والصومال، ليؤكد توافق رؤى القادة المشاركين بشأن أهمية احترام القانون الدولي فى الأنهار العابرة للحدود، ومنها نهر النيل، ولا سيما مبدأ عدم الإضرار
كما أكد الإعلان وجوب التعاون من خلال الإخطار المسبق والتشاور والتوافق، والرفض الكامل لأى إجراءات أحادية تضر بالاستخدامات المائية القائمة لدولتى مصب نهر النيل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الحرب لم تكن مجرد مواجهة وانما اختبار شامل للقدرة على التخطيط والتنفيذ عبقرية تحويل قناة السويس من مانع مائى صعب...
ست سنوات كاملة عاشها المصريون فى انتظار النصر، ولم يفقدوا الأمل؛ فقواميسهم لا تعرف كلمة اليأس.
زهدى: حرب أكتوبر نموذج لفهم طبيعة العلاقات بين مصر ومحيطها العربى والأفريقى الزهار: حرب أكتوبر أعادت صياغة معادلات القوة.. وفتحت...
التصالح فى مخالفات البناء والأحوال الشخصية على رأس الأولويات