بعد فوزه على خالد مشعل.. «الحية» فى مواجهة مخططات الاحتلال وتغيير قواعد اللعبة

الرقب: القائد الجديد ابن غزة.. والحركة ستقبل بهدنة مشروطة مع إسرائيل د. ماهر صافى: الهدنة في القطاع عرضة للانهيار.. وحماس اختارت الحية لأنه رجل مفاوضات أسامة الهتيمى: والدور المصري يستهدف منع تصفية القضية الفلسطينية

في أصعب انتخابات تجريها حركة (حماس) منذ تأسيسها قبل نحو 4 عقود نجح خليل الحية، ابن غزة، في الفوز برئاسة مكتبها السياسي بعد التغلب علی خالد مشعل بفارق 6 أصوات حيث حصل على 35 صوتا من بين 69، بينما جاء مشعل تالياً بـ 29 صوتاً بعد عدة جولات من التصويت.

وجاءت نتيجة الأصوات كاشفة لتمسك أبناء قطاع غزة بانتخاب أحدهم ليقود الحركة في المرحلة المقبلة بعد ما تعرض له القطاع من حرب دموية ارتكب خلالها العدو الصهيوني أبشع الجرائم.

ولكن مع انتخاب الحية ينتظر الكثيرون نهجا مختلفا عن القيادة السابقة لحماس برئاسة الراحل يحيى السنوار، فالفرق بين الرجلين كبير، فالكثيرون يرون في خليل الحية رجل مفاوضات، لا يميل إلى استخدام الأساليب العسكرية إلا بعد فشل المفاوضات على عكس سلفه السنوار.

لكن هل ينجح الحية في العبور بسفينة حماس المضطربة في أمواج الداخل الفلسطيني والمحيط الإقليمي الملتهب بالحرب بين إيران والولايات المتحدة وحليفها العدو الصهيوني؟ وهل ينجحالحية في إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني وطى صفحة الخلافات بين حماس والسلطة الفلسطينية في رام الله ؟.

في هذا الاطار

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس الدكتور أيمن الرقب إن انتخاب خليل الحية رئيسا الحركة حماس كان أمرا متوقعا فهو في صدارة قيادة الحركة خلال الفترة الماضية وكان على رأس وفدها خلال معظم مفاوضات وقف الحرب. وكان من المتوقع أن تختار حماس أحد أبناء غزة على رأسها بعد ما قدمه القطاع من تضحيات، مضيفاً أن انتخاب الحية هو استمرار لنفس النهج القائم. وخليل الحية أصبحت لديه خبرة كبيرة جدا حتى في الاتصالات مع القوى الدولية وسبق له أن التقى مع قوى غربية من بينها الوفد الأمريكي في أكتوبر الماضي. وأعتقد أن لديه القدرة على إدارة كثير من القضايا ويساعده في ذلك أن العمل داخل حركة حماس هو عمل جماعي ولا يستطيع قائد بمفرده أن يقرر شيئا حتى لو كان رئيسا للمكتب السياسي فهناك نظام الشورى، ونظام القرار الجماعي.

وأضاف الرقب أن الحية في كلمته الأولى تحدث حول مستقبل غزة وما سيفعله لوقف حالة التردى في القطاع، وجزء كبير من خطابه كان دعائيا فأداء حماس يحتاج إلى نهج جديد، والخيارات المطروحة أمام الحركة صعبة للغاية، فلو قررت حماس أن تسلم سلاحها وكالعادة لن تلتزم دولة الاحتلال بأى شيء فسيكون هذا القرار انتحار من حماس، وحال عدم تسليم السلاح تنتحر حماس ومعه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، كما أن هناك أزمة في موضوع موظفيها وكيفية دمجهم في مؤسسات السلطة الفلسطينية. لافتاً إلى عدم وجود رؤية لمعالجة هذه القضايا الشائكة، وحماس في وضع لا تحسد عليه، وأعتقد أن خليل الحية لن يستطيع أن يتخذ موقفاً مغايراً لنهج حماس المعتاد إلا بقرار جماعي فالأمر يحتاج إلى تغيير استراتيجية حماس بشكل كامل والموافقة على شروط الرئيس محمود عباس والاعتراف بشروط الرباعية والاعتراف ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والذي يتضمن الاعتراف بإسرائيل والمقابل الوحيد لكل ذلك هو وقف عمليات القتل في قطاع غزة، وحتى هذا المقابل غير مضمون فلا أحد يضمن دولة الاحتلال أو يثق بها.

هدنة مشروطة

وعن إعلان الحية تمسكه بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة يقول الرقب إن هناك موقفا ثابتا من حماس في أنها لن تقبل بهدنة طويلة مع الاحتلال إلا في حال ارتباطها بمسار واضح ينتهى بقيام الدولة الفلسطينية وهذه شعارات أساسية متفق عليها بين الكل الفلسطيني ولا يمكن لأي سياسي أن يتخلى عنه بشكل أو بأخر، وحركة حماس لن تقدم اعترافا بالاحتلال الإسرائيلي أو بشروط الرباعية أو بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية من دون مقابل لذلك أعتقد أن تمسك الحية بهذه الثوابت الفلسطينية أمر طبيعي.

مصر أحبطت مخطط التهجير

وأوضح الرقب أنه من الطبيعي أن يتوجه خليل الحية وفور فوزه برئاسة حركة بالشكر للدول التي أسهمت في وقف إطلاق النار والمساعدة على وقف شلال الدم الفلسطينية وفى مقدمتها مصر وقطر وتركيا، ومن الطبيعي أن يشدد على أهمية الدور المصرى الداعم الصمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، فدور مصر كان مفصليا في إحباط المخطط الإسرائيلي بتهجير سكان القطاع وتكرار سيناريو النكبة.

وحول لقاءات الفصائل الفلسطينية في القاهرة يقول الرقب إن الفصائل وعلى مدار أكثر شهرين ونصف أجرت مباحثات مكثفة في القاهرة وبرعاية مصرية وكان الهدف منها تذليل العقبات وكانت قاعدة المفاوضات خطة نيكولاي ميلادينوف المكونة من ١٥ بندا وتم التوقف كثيرا عند البند رقم 8 والخاص بنزع سلاح غزة واقترحت حماس تسليمه إلى إحدى الدول الوسيطة كوديعة مقابل حماية الشعب الفلسطيني وهذا الأمر محفوف بالمخاطر لأن هذا قد يدفع هذه الدولة إلى الاشتباك مع الاحتلال ولا ترغب أي دولة في حدوث هذا الأمر خاصة وأن الجميع على يقين بأن دولة الاحتلال ستواصل عملية قتل الشعب الفلسطيني، كما اقترحت حماس أن يتم تسليم السلاحإلى الشرطة الفلسطينية وهو ما رفضه الاحتلال والذي اشترط أن تتسلح الشرطة الفلسطينية القادمة ببنادق كهربائية أي مسدسات تعمل بالكهرباء و ليست نارية وكذلك بالهروات.

ا توحيد القيادات

من جانبه يقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ماهر صافى إن انتخاب خليل الحية يأتي ضمن رغبة حركة حماس بوجود رجل أزمة من قلب قطاع غزة. وهذا الاختيار يكشف عن رغبة حماس في توحيد القرار السياسي والعسكري وإيجاد قيادة تفاوضية لها شرعية ميدانية وقريبة من جميع الفصائل ونجاح خليل الحية في هذه المرحلة مرتبط بقدرته على إدارة عدة ملفات أهمها وقف الحرب، وإدارة القطاع، والحفاظ على وحدة الحركة. مضيفا أن الحية بامكانه تغيير حركة حماس تكتيكياً من خلال إدارة المفاوضات لأنه علاقاته جيدة بالدول الوسيطة مثل مصر وقطر وتركيا، ويستطيع ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، للتواصل مع جميع الفصائل التي عمل معها منذ بدء المفاوضات ولكن ذلك متوقف على قدرة حماس على دفع الثمن الكبير للتسوية السياسية خاصة مع تردى الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني بصفة عامة والأهالي قطاع غزة بصفة خاصة.

وأضاف صافي خالد مشعل يمثل الجيل القديم وقيادة الخارج ولن يكون قريبا من القرار داخل غزة. ما رجح كفة الحية لأن قيادة حماس لديها رغبة أن يمثلها رجل قريب ممن دفع فاتورة الحرب الباهظة وهم سكان غزة. لذلك أرى أن انتخاب خليل الحية من داخل غزة يعنى انتقال مركز القرار فعليا إلى الميدان وإلى الداخل الفلسطيني، وحماس تميل الآن إلى دمج الجسم السياسي بالعسكري وتقليل الفصل بينهما لأن متطلبات الفترة المقبلة هي إدارة الأزمة السياسية والإنسانية في غزة فضلا عن إدارة القضية الفلسطينية بصفة عامة كقضية تحرر وطني

ولفت صافي إلى أن نتائج مباحثات القاهرة بين الفصائل الفلسطينية هي بروتوكول إنقاذ للشعب الفلسطيني، وأن الهدف الأساسي منها حقن الدماء ومنع مسلسل التهجير والهدف أيضاً من هذه المباحات هو ترتيب شكل مؤقت لغزة لمدة سنة وأكثر ونتيجة هذه المباحثات ونجاحها متوقف على أمر واحد هو أن يكون هناك استعداد للتضحية من جانب جميع قيادات العمل الوطني الفلسطيني من أجل الشعب وأن تتقدم المصلحة الوطنية العليا على ما دونها من مصالح فصائلية، لافتا إلى أن السلطة الفلسطينية لا تريد الاحتكاك بالإدارة الأمريكية أو إسرائيل، ما يجعلها غير متعجلة في إنهاء الانقسام بالرغم من الجهود المصرية التي تحاول التقريب بين السلطة الفلسطينية وحماس، بينما تحاول حماس إعادة رسم سيناريو الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام بما يضمن لها البقاء بعد الضربات القوية التي أصابت الجسم الحمساوي خلال الحرب الأخيرة.

علاقات جيدة مع الجميع

من جانبه يقول الخبير في الشئون العربية أسامة الهتيمي إن انتخاب الحية رئيسا لحركة حماس يعكس رغبة الحركة وقادتها الميدانيين في أن يرأسها شخصية ميدانية مرتبطة بغزة وفي ذات الوقت ملمة يملف المفاوضات والأهم أن تكون على علاقة جيدة يمن ترى الحركة أنهم داعمين لها وأبرزهم إيران إذ المعلوم أن الحية أحد أبرز وجوه خطاب ما يسمى بـ"وحدة الساحات".

كذلك فقد أرادت الحركة بهذا الانتخاب التأكيد على أن مركز الثقل في غزة حتى لو أدارها قادة من الدوحة وأن الشرعية مستمدة ممن يتحمل تكلفة الحرب، وأن القيادة استحقاق لمن يدفع الثمن وبذلك تشدد الحركة على أنها لم تعاقب خط المقاومة على نتائج الحرب على غزة بل جددت له البيعة، مضيفاً أن الحديث عن تصويب اتجاه الحركة ليس أمرا يقر به الجميع فثمة فرق بين القول بالرغبة في إحداث تصويب وبين تطلع الحركة إلى تطوير إدارتها بما يتواءم مع طبيعة المرحلة الصعبة التي تمر بها كون أن الحركة تواجه تحديات داخلية وتنظيمية وسياسية غير مسبوقة إلى جانب واقع إنساني شديد التعقيد داخل قطاع غزة.

كما أن انتخاب الحركة الخليل الحية يأتي بالتزامن مع الضغوط الشديدة التي تتعرض لها الحركة حيث تتصاعد المطالب الدولية بنزع سلاحها وإبعادها عن إدارة القطاع ومن ثم فهى ترى فيه "رجل المرحلة" الذي يمكنه ومن خلاله علاقاته القوية والمتينة مع أطراف محددة من مواجهة هذه الضغوط أو التفاوض حولها دون استسلام تام خاصة وأنه حضوره قد تعزز خلال الفترة الماضية بوصفه الوجه الأبرز لوفد الحركة في مفاوضات وقف حرب الإبادة الجماعية على غزة.

وأشار الهتيمي إلى أن إخفاق خالد مشعل في هذه الانتخابات يتعلق بتوجهاته ورؤيته لدور الحركة في المرحلة المقبلة إذ يتبنى الرجل رؤية براجماتية تدفعه لاتخاذ مسار إعادة التموضع نحو الفضاء العربي السني والعمل على تحقيق هدنة طويلة، يحدث من خلالها مقايضة بين تجميد السلاح والإعمار وتسليم القطاع الحكومة تكنوقراط تفصل الحكم عن الحركة.

يضاف إلى ذلك أن الحركة ربما رأت أن المرحلة الحالية تحتاج إلى شخصية أكثر ارتباطا بالملفات اليومية المتعلقة بالقطاع وبالمفاوضات الجارية وليس بالضرورة إلى شخصية ذات حضور سياسي وإعلامي كبير مثل خالد مشعل

وأوضح الهتيمي أن جوهر الصراع سيبقى قائما خلال المرحلة المقبلة فلم يكن السنوار سبباً في الصدام، ولن يكون الحية سبباً في التهدئة، فسبب الحرب معروف وهو الاحتلال وأطماعه المعلنة، ورغبته في التخلص نهائيا من حماس بل ومن جميع سكان قطاع غزة. ويسعى هذا العدو بمختلف الطرق ومن بينها الحرب للضغط على الحركة لتسليم سلاحها والتحجيم من دورها في إدارة القطاع ومن ثم فإن تغير قواعد الاشتباكات سيبقى رهنا بالتطورات بين الطرفين ومنها العملية التفاوضية التي ترعاها مصر وبعض الدول العربية.

وأوضح الهتيمي أن ما أعلنه الحية من التمسك بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هو هدف للحركة وليس للحية فقط ولا يمكن للحية أو غيره التخلى عن ذلك فضلا عن أنه أيضا جوهر الموقف الفلسطيني والعربي لذلك فإن تأكيد الحية على هذا الحق لا يعنى بالضرورة استمرار النهج نفسه الذي اتبعته الحركة خلال المرحلة الماضية وإنما يؤكد أن الثوابت السياسية الفلسطينية ستظل حاضرة مع إمكانية اختلاف أساليب إدارة الصراع والتفاوض.

ولفت الهتيمي إلى أن دولة الاحتلال لم تتوقف عن استهدافها للفلسطينيين في غزة وغاية ما حدث هو تخفيف وطأة ما يحدث فالاحتلال يصر على أن يواصل انتهاكاته مع العلم أن ذلك لا يتعلق بوجود الحية أو غيره وإنما يتعلق برغبة إسرائيلية في القضاء على الحركة الأمر الذي يعنى أن انهيار الاتفاق وارد في أي لحظة وأن بقاءه يعتمد بالأساس على قدرة الوسطاء في توفير ضمانات تحول دون ذلك مع التوصل لصيغة لبقاء هدنة يقبلها الطرفان.

وعن سبل إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني بعد انتخاب قيادة جديدة لحماس يقول الهتيمي إن المطلوب هو تغليب المصلحة الوطنية الفلسطينية على الحسابات الفصائلية ما يلزم الطرفين بقبول استئناف الحوار الوطني والاتفاق على رؤية مشتركة لإدارة المرحلة المقبلة خاصة ما يتعلق بإعادة إعمار غزة وإدارة مؤسساتها والتحضير الاستحقاقات سياسية متوافق عليها فضلا عن رؤية موحدة في مواجهة الأطماع الإسرائيلية. ومن هنا تأتى أهمية الدور المصرى الداعم للقضية الفلسطينية فمن دون مصر تصبح القضية الفلسطينية في مهب الريح، وهذه ليست عبارات واسعة بل هي إقرار بالحقيقة والواقع، وقد أثبتت الحرب الفائتة أنه لولا الموقف المصرى لتمت تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي. ولأن الحية يدرك ذلك فقد كان أول ما فعله بعد انتخابه هو الإشادة بدور مصر فالحركة تدرك أهمية دور الوساطة الذي لعبته مصر.

وأشار الهتيمى إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد حالة من الانفراجة في ملف إنهاء الانقسام الفلسطيني -خاصة وأن حماس في ظل الظروف الراهنة مستعدة لذلك بل هو أمر ضروري لصالح القضية برمتها بعيدا -عن الفصائلية والصراعات السياسية. ومن هنا تأتى -أهمية مباحثات الفصائل الفلسطينية في القاهرة -لأنها تحافظ على بقاء قنوات حوارية بين الفصائل -الفلسطينية ومنع القطيعة، والبناء على نقاط الاتفاق . وهو أمر مهم للغاية باعتباره أحد أهم الركائز في جهود -إعادة بناء التوافق الفلسطيني.

 	ناصر حجازي

ناصر حجازي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

سيناريوهات عودة الإيرانيين والأمريكيين إلى مائدة المفاوضات من جديد

لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مجرد تبادل للضربات العسكرية او رسائل ردع متبادلة، بل دخلت مرحلة أكثر تعقيداً...

بعد فوزه على خالد مشعل.. «الحية» فى مواجهة مخططات الاحتلال وتغيير قواعد اللعبة

الرقب: القائد الجديد ابن غزة.. والحركة ستقبل بهدنة مشروطة مع إسرائيل د. ماهر صافى: الهدنة في القطاع عرضة للانهيار.. وحماس...

انطلاق النسخة الثانية من معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء

في إطار حرص القوات المسلحة على تنظيم كبرى الفعاليات والأحداث العالمية في المجالات العسكرية المختلفة على أرض مصر، أعلنت القوات...

خطة الحكومة لمواجهة تزايد استهلاك الكهرباء خلال هذه الفترة

اختبار معقد تفرضه ظروف المنطقة وارتفاع الحرارة.. عبد الغنى: لا يوجد تخفيف أحمال.. وأعمال الصيانة الدورية وراء الانقطاع فى بعض...