إنجاز أضخم دراسة بحثية لتسلســل الجـينـات المصــريـة

بتوجيهات رئاسية.. ولأول مرة فى التاريخ فتح جديد فى مجال علاج الأمراض المتوطنة.. من خلال الشفرة الوراثية طفرة منتظرة لمواجهة الأورام السرطانية.. وحمى البحر المتوسط

كشف الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالى والبحث العلمى عن نتائج دراسة "الجينيوم المرجعى للمصريين وقدماء المصريين"، الجينيوم الذى هو سجل كامل الصفات الوراثية المشفرة لإنسان، والموجودة فى نواة بلايين الخلايا المكونة لجسمه.

البداية كانت عندما وجه الرئيس عبد الفتاح السيسى قبل سنوات بوضع مصر على خارطة علوم الجينوم العالمية، وتوطين تكنولوجيا الطب الدقيق تحقيقا لرؤية مصر 2030، فانطلق المشروع فى  مارس 2021.

  الدراسة المنشورة كنسخة أولية على منصة BioRxiv، اعتمدت على بيانات  1024 مواطنًا مصريًا من 21 محافظة، أظهرت أن نسبة  18.5 % مكون جينى مميز للمصريين، كما سجلت 17 مليون تباين جينى فريد غير مسجل على قواعد البيانات الجينية العالمية، مما يعطى لمصر تفردًا فى الجينات يفسر اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض والأدوية، أسباب انتشار أمراض بعينها والعمل على استباق الإصابة بها، كما يفسر سبب عدم دقة التنبؤ بأمراض كالكلى والسكتة الدماغية، ببساطة لاختلاف المخاطر الجينية العالمية عن البصمة الجينية المصرية، وهو ما يفتح باب عصر الطب الشخصى الذى يعتمد تعامل طبى لكل حالة مستندا على شفرته الوراثية الخاصة وبيئتها المحيطة.

الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضًا وراثيًا فى مصر منها، حمى البحر المتوسط والأنيميا المنجلية و الهيموفيليا، وأنيميا الفول والتليف الكيسي، كما كشفت عن الجينات المؤهلة للإصابة ببعض السرطانات كسرطان الكبد والرئة والثدى ما يفسر انتشارها عن غيرها، ونفس الأمر بالنسبة لأمراض القلب  وسكر النوع الثانى وضغط الدم والذى يرتفع معدل الإصابة بهم كنتيجة لتفاعل الجينات المميزة مع العوامل البيئية، أيضا بناءً على الجينيوم المرجعى للمصريين يمكن التنبؤ بالأمراض وحتى  الوبائية، حيث يساعد الجينوم فى تحديد العوامل الجينية التى تجعل بعض الأفراد أكثر عرضة للإصابة بمسببات الأمراض المختلفة وطبيعة تعامل الجسم معها ما يمكن من الاستجابة الاستباقية بدقة وكفاءة.

وفى هذا الاطار قال الدكتور أمجد الحداد مدير مركز الحساسية والمناعة بالمصل واللقاح:- إن الجينيوم المرجعى يعنى بتأسيس قاعدة بيانات لمجموعة الجينات الموجودة فى شعب ما أو أفراد جماعة عرقية معينة من خلال جمع تسلسل الحمض النووى لهم بواسطة العلماء، وهو ما قامت به وزارة التعليم العالى والبحث العلمى وقطاع الأبحاث، من خلال دراسة التسلسل الجينى لمجموعة من الأفراد، وخلص البحث عن وجود اختلافات جينية لم تكن مسجلة من قبل، إذن فهى مميزة للمصريين وتؤثر فى استجابتهم الصحية والمناعية، بالتالى فوجود قاعدة بيانات للأمراض والجينيوم الخاص بنا، سيفتح الباب أمام دراسات بحثية كبيرة لإعطاء إجابات عن تساؤلات ظلت مبهمة، حول لماذا تنتشر أمراض فى شعوب عن أخرى،  لماذا تختلف قدرة اجسامنا على تكوين اجسام مضادة ولماذا تختلف فى استجابتها المناعية للأمراض، لو نذكر أيام جائحة كورونا كانت هناك عائلات كاملة يقضى الفيرس على أفرادها، وأخرى يمرون بسلام أو دون وفيات، ولماذا لقاح معين له تأثير  فى بلاد عن أخرى، بل ستظهر لنا الايام القادمة أن هذا التسلسل الجينى المختلف قد يؤدى لقاحات ولعلاجات مختلفة،  ومن هنا اهتم العالم بالجينيوم أو بدراسة المحتوى الجينى له، وهذه الدراسة تضع مصر فى مكانتها  عالميا.

وأضاف الحداد: معرفة التسلسل الجينى يمكن من خلاله تحديد ارتباط عدد من الامراض المناعية بسلالات معينة من البشر فلا يصاب بها غيرهم، كذلك مدى قابلية الشفاء لأعراق أخرى، وربما أكبر مثال معروف فى ذلك هو مرض حمى البحر المتوسط فهو موجود فى أعراق دون غيرها،  وهى مرض وراثى ذاتى الالتهاب ينتشر بين شعوب البحر المتوسط، وتعتبر طوائف من اليهود والعرب والأرمن والاشكناز من أكثر المجموعات العرقية اصابة به ، ويرجع ذلك لزواج الأقارب بينهم .

فى ذات السياق أوضحت دكتور نيفين جادو أستاذ الأورام بطب عين شمس، أن الطب الشخصى هو تفصيل العلاج وفقا لحالة المريض الشخصية، حيث تختلف استجابته للعلاج بناءً على عوامل كثيرة، فلو تحدثنا فى الأورام، فالورم السرطانى هو خلل فى نمو الخلايا على غير الشكل الطبيعي، يحدث بسبب طفرة فى جين معين مبرر أو غير مبرر، ونتيجة لتفاعل معقد بين أكثر من عامل منها الاستعداد الوراثى ونمط الحياة،  تختلف استجابة كل جسم مع هذه الطفرة، لذا فعندما يتقرر العلاج الجينى للمريض يتم أخذ عينة من الورم لدراسة هل هو بسبب الجين المسبب أم لأسباب أخرى ، وبناءً عليه يتم وضع خطة العلاج.

ونوهت "جادو" إلى أنه من المهم أن نعرف أيضا بأنه لا يولد الجميع بالخلل الجينى المسبب ، بل ربما يظهر لاحقا، كما لا يضمن الشخص أنه وقت دراسة جيناته فإن الطفرة أو الخلل قد أصابه، ولذا نوجه فى الأورام عادة بأ ن هناك خمس أنواع من السرطان على رأسها الرئة والثدى والقولون، يمكن سرعة الاستجابة معها عن طريق الكشف المبكر بما يسمح بنسب شفاء تصل لـ 90%، على سبيل المثال التدخين والذى يرفع عوامل الخطورة لسرطانات الرئة والحنجرة والمثانة، اللحوم المصنعة وعلاقتها بأورام القولون ،أى أن البيئة المحيطة لها دور أيضا فى مدى ظهورها من عدمه.

وأشار دكتور وسيم السيسى أستاذ جراحة الكلى والمسالك والباحث فى علم المصريات، أن الجينيوم هو خريطة الـ DNA للمصريين، وأهميتها تكمن فى أبعاد كثيرة، فطبيا على سبيل المثال، الجينيوم المرجعى المصري، يخبرنا الكثير عن الأمراض وانتشارها وسبل الوقاية منها، ولماذا تنتشر بيننا أمراضا معينة أكثر، وهو ما دفعنى للقول فى أحد المؤتمرات إنه لا بد من تغيير عبارة المكتوب على الجبين للمكتوب على الجين، بعدما وجدنا جينات مسرطنة Oncogenes،  وأخرى تؤدى لارتفاع ضغط الدم  Hypertension Genes، وجينات تؤدى لمرض السكر  Diabetes Genes، وأخرى تؤدى لأمراض القلب   Cardiovascular Genes، وهكذا.

وتابع، الجينيوم أخبرنا عن انتشار أمراض معينة فى مصر كبعض أنواع الأنيميا مثل الثلاثيميا أو أنيميا البحر المتوسط، وأيضا الأنيميا المنجلية، والتى تظهر فيها كرات الدم الحمراء على شكل المنجل، ويعزى ذلك لانتشار زواج الأقارب، وجدنا أيضا انتشارًا لأمراض القلب كتصلب الشرايين، والفيروسات كفيرس الكبدى سي، والذى لولا توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسى ما تم القضاء عليه باستخدام السوفالدي، فالجينيوم أيضا يخبرنا أنسب أنواع الأدوية التى تحقق كفاءة العلاج، فما يصلح فى دولة قد لا يصلح مع أخرى بذات القدر، لاختلاف الجينيوم الخاص بها .

 ومن ناحية أخرى، نوه دكتور وسيم السيسي، لبُعد آخر يظهر أهمية الجينيوم المرجعى المصري،  وهو الأمن القومى للعرق المصري، فـ97.5 % من جينات المصريين والمصريات، المسلمين والمسيحين واحدة، هذا يعنى أننا شعب واحد، شعب كان يعتنق الآمونية، ثم جاءت المسيحية فاعتنق المسيحية، ثم جاء الإسلام فاعتنق الإسلام، باستثناء المسيحيين الموجودين الآن، لكننا نفس الشعب؛ ليس هذا فقط ولكن، 86.6 % من المصريين والمصريات يحملون جينات من أسرة توت عنخ آمون، إذن نحن أحفاد هؤلاء العظماء، وبالتالى ادعاءات الأفروسنتريك بأننا أحفاد الغزاة، وأن المسيحيين هم أحفاد اليونان والرومان، والمسلمين أحفاد العرب، ما هو إلا محض كلام فارغ، وقد كتبت رسالة بالإنجليزية نشرت بالاندبندنت لزعيمهم كيتى أسانتي، ترد علميًا على هذه الادعاءات، وأهمها ما جاء عن "معهد ماكس بلانك"، بأن الجين الأسود لم يظهر فى مصر إلا بعد سنة 600 ميلادية، أى كان انتهى عصر الأسرات الـ30، منذ 900 سنة، حيث يؤرخ لذلك مع مجئ الأسكندر الأكبر فى 332 ق.م، وختمت رسالتى له بأنهم ليسوا إلا بعض النصابين You Imposters.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

شقيق سارة نتنياهو ساعد الحـــرس الثورى فى تمويل حرب إيران

أصدقاء ترامب جمعوا مليارات الدولارات خلال حرب الـ40 يومًا بتواطؤ الموساد والـCIA أبرز أصدقاء ترامب حوَّل رواتب ضباط وجنود قوات...

تفاصيل خطة إسرائيل الخبيثة لإعـــادة تشكيل المنطقة وتدمير لبنان

د. محمد عثمان: العدوان على لبنان يمثل تهديدًا كبيرًا للتهدئة الإقليمية الأوسع تمارا حداد: الاحتلال يرى أن أى وقف للحرب...

تفاصيل الدور المصرى الخفى لنزع فتيــل الانفجار الكبير فى المنطقة

وساطات هادئة وتحركات دبلوماسية مكثفة.. البرديسى: القاهرة لا تبحث عن مكاسب دعائية أو حضور إعلامى فى إدارة الأزمات فرحات: مصر...

الباحث الرئيسى لمشروع الجينوم المصرى: تحول علمى ينهى تهميش البصمة الجينية

بشرى لأصحاب الأمراض النادرة.. بعد التوصل لبصمة قدماء المصريين