سيناريوهات اشتعال الحرب الإقليمية بين إيران وإسرائيل

عبد النبي: البرنامج النووى الإيرانى سبب تأخر الرد الإسرائيلي الحلبي: أمريكا لن تسمح باستخدام قواعدها العسكرية والأمر محصور بين إسرائيل وإيران أحمدين: إسرائيل تسعى لضربة تدعم موقف ترامب فى الانتخابات الأمريكية

يضج المشهد السياسى الاقليمى بتساؤلات عدة حول مستقبل  المنطقة فى ظل العدوان الإسرائيلى على غزة ولبنان والصراع مع إيران، والذى بدأ فى 7 من اكتوبر 2023 بالحرب على قطاع غزة، ومازالت مستمرة حتى الآن. ويشير الخبراء إلى أن هناك عدة سيناريوهات للحرب الإقليمية بين إيران وإسرائيل ولكن هل تؤدى المناوشات بين ايران وأذرعها من جهة واسرائيل من جهة أخرى إلى اشتعال حرب بينهما أم تتطور لحرب بين القوات الحليفة امريكا والغرب مع اسرائيل وروسيا مع ايران، أم يظل الامر فى نطاق المناوشات واستنزاف القدرات بين الجانبين؟

قال الدكتور على عبد النبى نائب رئيس هيئة المحطات النووية الاسبق، أن إيران التى تمتلك المعرفة العلمية الشاملة والمتخصصة، تمتلك القدرات التكنولوجية المتطورة لصناعة القنابل النووية والصواريخ الباليستية، بنسبة 100%، ومنذ فترة طويلة، وطبقا لتقارير الاستخبارات الأجنبية، فإيران وصلت إلى نسبة تخصيب 60%.  منذ فترة وأستطيع القول انه بعد هذه الفترة الطويلة، إيران وصلت إلى نسبة تخصيب 90%، وهو التخصيب المطلوب لصناعة رأس نووى خفيف، تستطيع الصواريخ الباليستية حمله، والوصول به لأكثر من 1500 كيلومتر، وطبقا لتقارير الاستخبارات الاجنبية أيضا، تمتلك إيران كمية يورانيوم مخصب تكفى لصناعة 10 رؤوس نووية، ، وبحلول أبريل 2025، سوف تمتلك 5  رؤوس نووية، وفى الشهر الحالى تحديدا مساء يوم 5 أكتوير 2024، سجلت هزة أرضية فى إيران بقوة 4.6 درجة بمقياس ريختر، وكان مركزه أرارات فى محافظة سمنان، وكما جاء فى تقارير الاستخبارات الاجنبية، فإن هذا يشير إلى أن إيران، قد أجرت تجربة نووية سرية، بالتالى أصبحت إيران تمتلك رؤوسا نووية، وهذا هو سبب تأجيل رد إسرائيل على الضربات الإيرانية الأخيرة، والتى استهدفت إسرائيل بنحو 180 صاروخا باليستيا، ومع ذلك فاسرائيل وبالأحرى امريكا تستطيع ضرب منشآت إيران النووية، لأنها قاعدة متقدمة فى الشرق الأوسط، للصهيونية العالمية، والتى تقودها أمريكا، ومعظم تسليح إسرائيل من أمريكا، والقليل من بعض الدول الأوروبية. وأمثلة على ذلك، أمريكا أمدت إسرائيل بالطائرات F-35، وبالصوارخ الموجهة، وبـ 1000 قنبلة خارقة للجبال والتحصينات، وبـ 14 ألف قنبلة زنة 2000 رطل MK-84 ، وبـ 6500 قنبلة زنة 500 رطل، منذ 7 أكتوبر 2024، والهدف من ضرب منشآت إيران النووية، هو القضاء على قدرات إيران النووية للأبد، وهذا نتائجه خطيرة جدا جدا على الإنسان والبيئة، واحتمال تكون الشرارة التى تجر العالم إلى حرب نووية عالمية، حيث تمتلك إيران مواقع نووية متعددة، وهذه المواقع تخدم برنامجا النووى، وتحدد طبيعة هذه المواقع نوع وكمية المواد المشعة المخزنة بها، وبرنامج إيران النووى كبير ومتشعب.

وأوضح أن إيران تمتلك مفاعلا نوويا لتوليد الكهرباء (بوشهر) قدرته 915 ميجاوات، ومفاعلا مماثلا له ولكنه تحت الإنشاء. من الخطورة ضرب وتدمير هذا المفاعل وهو يعمل، لأن ذلك وفى أسوأ الحالات، سوف يؤدى إلى أن تتكرر حادثة "تشرنوبل" وحادثة "فوكوشيما"، كما تمتلك منشآت تخصيب يورانيوم فى باطن الجبال، فى موقع "ناتانز" وفى موقع "فوردو"، ومن الخطورة ضرب وتدمير هذه المنشآت، لأنها ستؤدى إلى اطلاق سادس فلوريد اليورانيوم وهو يورانيوم مخصب، وهذا يمثل خطورة شديدة على الإنسان والبيئة، كذا لديها منشآت إنتاج البلوتونيوم، مثل موقع مفاعل "آراك" الذى يعمل بالماء الثقيل، ومن الخطورة ضرب وتدمير هذه المنشآت، لأنها ستؤدى إلى اطلاق البلوتونيوم وهو سام جدا، وكذلك اطلاق "التريتيوم" وهو مشع، فضلا عن مواد مشعة أخرى.

وتابع: اعلان المقاومة فى العراق قطع امدادات النفط هو تهديد قابل للتنفيذ، لأن الفصائل الموجودة فى العراق أو فى اليمن أو فى جنوب لبنان، هى أذرع إيران فى المنطقة، والتهديد هو ردع، يستخدم لمنع إسرائيل من مهاجمة إيران، أما فى حالة عدم التفات إسرائيل لهذا الردع، وقامت بمهاجمة إيران. فإن هذه الفصائل سوف تهاجم إسرائيل للتقليل من تأثير هجمات إسرائيل على إيران، وكذلك لإنزال أشد الضرر بها، هذا أيضا أدى لضغط دول خليجية لمنع إسرائيل من مهاجمة حقول البترول الإيرانية، خشية أن تتعرض منشآتها البترولية للهجوم من قبل إيران أو من الفصائل المتحالفة معها للضرب، كما أن التهديد بوقف إمداد البترول بمقدار 12 مليون برميل يوميا، سوف يدفع الدول الأوروبية، للضغط على إسرائيل لمنعها من مهاجمة إيران، كما أن الولايات المتحدة لديها خطوط حمراء تحدد تحركات اسرائيل أهمها عدم استخدام إسرائيل للقنابل النووية فى هجومها على المنشآت الاستراتيجية الإيرانية، من ناحية أخرى فإن اعلان روسيا دعم ايران حال استمرار دعم امريكا لاسرائيل وضرب ايران منشؤه أن المنطقة التى تضم روسيا وإيران ودول الخليج، هى المنطقة الأغنى فى العالم فى الغاز الطبيعى والبترول، لذلك تتمنى الصهيونية العالمية  السيطرة على هذه المنطقة، كذلك فإن روسيا كقوة عظمى تتمنى أن تكون هذه المنطقة حزام أمان لحدودها الجنوبية أمام المد الصهيوني، من ناحية أخرى هناك عقوبات موقعة على إيران وعلى روسيا من أمريكا والدول الغربية، أى صارت إيران وروسيا أعداء لأمريكا والدول الغربية، ومن ثم فالمصالح الروسية والإيرانية واحدة، وتكوّن تحالف عسكرى بينهما، وإيران ساعدت روسيا بالمسيرات والصواريخ الباليستية فى حربها ضد الصهيونية العالمية على الأراضى الأوكرانية، لذلك لن تتخلى روسيا عن إيران فى حربها مع الصهيونية العالمية على أرض فلسطين، وفعليا روسيا تدعم إيران بأنظمة الصواريخ الباليستية التكتيكية "إسكندر"، ونظام الحرب الإلكترونية الاستراتيجى "مور مانسك بى إن"  وبأنظمة دفاع جوى ورادارات متطورة، وبمعلومات من الأقمار الصناعية الروسية التى تخدم إيران فى حربها مع الصهاينة.

ونوه اللواء طيار دكتور هشام الحلبى إلى أن المشهد الحالى فعليا يوضح توسع نطاق الحرب فبدلا من غزة فقط صارت غزة ولبنان، وبدلا من ضربات صاروخية بين حزب الله واسرئيل اصبح هناك استهداف لاماكن لبنانية بما فيها بيروت تحت مبرر استهداف قيادات حزب الله، فضلا عن مخطط الاجتياح البرى لجنوب لبنان، إذن المشهد بالفعل يذهب للتصعيد، ونضيف لذلك الصواريخ والطائرات بلا طيار من قبل بعض الفصائل العراقية على اسرائيل ومن قبل ضربات الحوثيين ورد اسرائيل، وبعض الفصائل بسوريا أيضا تلعب دورا، ثم ايران واسرائيل وإن كان على مسافات متباعدة، إذن نحن نتحدث عن اكثر من مسرح للعمليات، مع ملاحظة أن هذا لا يضر فقط تلك الدول من قتل مدنيين وهدم منازل وبنى تحتية على سبيل المثال وصل حجم الدمار فى غزة لـ 80% ، لكن أيضا دول الجوار بالكامل فالضربات بين اسرائيل وايران تنتهك المجال الجوى لدول أخرى، ولأمن البحر الأحمر ترفع رسوم التأمين على النقل البحرى بشكل كبير فترتفع الأسعار، ولذا دائما تشدد مصر على الحل السلمى وليس العسكرى عبر مفاوضات مباشرة مع الجميع تحقق الأمن للجميع وللمنطقة،ويحسب لمصر أنه كلما فشلت هذه الجهود أحيتها مصر مرة اخرى بالتعاون مع الولايات المتحدة وقطر وكل الأطراف المعنية وهذه نقطة الضوء وسط هذا المشهد، فقد بات معروفا أنه من مصلحة اسرائيل استمرار الحرب لفترة طويلة حتى لا تحاسب القيادات على فشلها فى التنبؤ ب7 اكتوبر وفى التعامل مع ما بعده، ولذا لن يوقف اسرائيل الا منطق القوة، القوة العسكرية، لأنه رغم كل الجهود حتى لوقف قتل المدنيين الرسمية من قبل الدول والامم المتحدة و الشعبية فى التظاهرات الرافضة التى انطلقت فى دول مختلفة، لم تجبر اسرائيل على التراجع عن مخططها حتى الآن.

وتابع: نحن حاليا فى انتظار خطوتين لاسرائيل، إحداهما الاجتياح البرى لـلبنان وهو ما ينتظره حزب الله ومستعد له وممهد الارض ولديه القوات القادرة على تحقيق مكاسب فيه، كما تم فى غزة بالفعل وكبدت الخسائر لإسرائيل، وهذا ما فى رأيى يؤجل هذه الخطوة من جانب اسرائيل، لأنها ستهدم النجاحات التى حققتها الحكومة امام شعبها فى تصفية عدد كبير من قيادات الحزب على رأسهم حسن نصر الله وضرب مواقع له عبر الضربات الجوية والتى هى نقطة تميز للجانب الاسرائيلي، فحزب الله لا يملك دفاعا جويا، فهل ستكون الحكومة الاسرئيلية مستعدة للخسائر الضخمة فى حال الاجتياح البري، ام تستمر فى الضربات الجوية، وهنا الوضع لن يكون فى صالح حزب الله والذى ستتقلص امكانياته بالتدريج، أما كيف تمد ايران أذرعها بالاسلحة والامكانيات فذلك عبر منظومة متكاملة من اخفاء وتمويه عبر سفن تجارية وبدعم من شاحنات برية عبر سوريا هذا امر يحدث منذ زمن، ولذا حتى لو انخفض الامداد حاليا فإن المخزون كبير، حتى أن المخابرات الامريكية تقدر مخزون حزب الله ب130 لـ150 الف صاروخ.

وأشار إلى أنه لا يعنينا قول الولايات المتحدة إنها لم تكن تعلم باغتيال حسن نصر الله، فقد لا تعدو عبارات دبلوماسية وهى تعلم ولكن لا تعلن حتى لا يتم استهداف مصالحها فى المنطقة، لأنه إذا لاحظنا فحتى هذه اللحظة الولايات المتحدة  لم تتدخل بشكل مباشر فى عمليات إلا مع الحوثيين فى البحر الاحمر لانهم استهدفوا سفنا حربية وتجارية امريكية، فقامت بالرد بضرب اهداف للحوثيين كقواعد الطائرات بلا طيار أو اماكن تجميع الصواريخ، أما ايران فلا يمكن فصل كون حزب الله والحوثيين من أذرعها ما يجعل تدخلها بضربات عبر وكلاء أو مباشرة كما حدث فى ابريل مفهوما، لكن  هذا لا يعنى أنه فى حال الرد الاسرائيلى ستنجرف المنطقة لحرب بين روسيا واسرائيل، أو أن تتدخل الولايات المتحدة والسماح لاسرائيل بضرب ايران باستخدام قواعدها العسكرية بالمنطقة، لأن امريكا لن تسمح بذلك كونه يعنى أن دول تلك القواعد مشاركة وامريكا لا تريد توسيع نطاق الحرب بهذا الشكل، ثانيا روسيا متورطة فى حرب ممتدة ومستمرة ومخترقة لاراضيها مع اوكرانيا وغير قادرة على الدخول فى حرب مع اسرائيل فى المنطقة وإن كانت بعض التحليلات تذهب لذلك، لكن يمكن أن تمد ايران بالمعلومات أو اسلحة وإن كانت لا تمتلك الاحدث منها.

وقال السفير معتز احمدين خليل مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة سابقا، إن نشوب حرب بين ايران واسرائيل يتوقف على كيفية الرد الاسرائيلى على الضربة الايرانية الأخيرة، فإذا استخدمت اسرائيل طائرات وصواريخ مباشرة قد تضطر ايران للرد بنفسها، ولكن عدم وجود ارض تماس بينهما يجعل الحرب الواسعة سيناريو بعيدا نوعا ما، وقد يستمر التقاذف بينهما، أما الحرب الاقليمية فهى موجودة بالفعل نحن نتحدث عن غزة ولبنان واليمن والعراق وايران  وان كانت بعيدة المدى، لكن لم يطلق عليها اقليمية لانه لا يقوم بها تجاه اسرائيل حكومات تلك الدول وإنما تم ايكال التعامل مع اسرائيل من قبل حركات المقاومة بها، من ناحية اخرى، الدول العربية غير مستعدة حاليا للمواجهة مع اسرائيل أو للمشاركة فى حرب وهو ما دفعها لاعلان عدم استخدام القواعد الامريكية على اراضيها لضرب ايران وإن كانت العبرة بالنتيجة النهائية، لأنه قد تضطر للسماح لها تحت ضغط امريكا بالحجز على اموالهم ببنوكها أو فرض عقوبات عليها أو حتى باستغلال رغبة بعض الدول ذاتها فى تحجيم النفوذ الايرانى بالمنطقة ، رغم الوساطة الصينية بين السعودية وايران لعودة العلاقات.

ونبه إلى أن الرد الاسرائيلى على الضربة الايرانية ب200 صاروخ باليستي، غير معلوم الاهداف والتوقيت، وإن كان بتوقعى أنه سيتم استغلاله لمساعدة المرشح الامريكى دونالد ترامب فى الانتخابات الرئاسية والذى يعد فوزه مصلحة لاسرائيل، والرد قد يكون عسكريا عبر البحر المتوسط أو قبرص أو القواعد العسكرية بدول المنطقة، وقد يكون الرد بعمليات تخريبية داخلية أوعبر عملاء كما تم فى تصفية محسن فخرى زادة المسئول عن البرنامج النووى الإيرانى أو اغتيال اسماعيل هنية، وقد يشمل استهداف مواقع نووية أو نفطية  أو حتى بزعزعة النظام السياسى فى ايران والذى يواجه معارضة قوية حتى لو اقلية لكنها مؤثرة وفعالة وقد تفسر وجود عملاء للغرب واسرائيل بها فمنذ 2008 وكنت نائبا لرئيس البعثة امام وكالة الطاقة ويتم اغتيال علماء ايران فى برنامجها النووي، واسرائيل فى حربها على ايران تنتهج سياسة خطوة بخطوة فهى لم تتفرغ لضرب حزب الله الا بعد ان اطمأنت نسبيا انها أضعفت حماس فى غزة وإن لم تنته منها، وإيران تعلم ومدركة لذلك جيد.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات