رئيس وزراء إسبانيا تبنى موقف القاهرة بعد تعيين وزيرة من أصول فلسطينية فى حكومته / نائبة «أبو البنات» ومشجع «أتلتيكو مدريد» تعلن «فلسطين حرة من النهر إلى البحر» / القنبلة المصرية كبدت تل أبيب خسائر فادحة بعد «دومينو» الاعتراف بدولة فلسطين
فطن العالم إلى حقيقة ما يجرى فى قطاع غزة عبر الدبلوماسية المصرية، فرغم تفوق آلة الإعلام الغربية التى تتحكم فى معظمها رؤوس أموال محسوبة على إسرائيل، أو بالأحرى على العرق اليهودى فى مختلف دول العالم، إلا أن حملات تزييف الوعى حيال الواقع الغزاوي، فشلت فى تطهير البدن الإسرائيلى من جرائم الإبادة الجماعية، وانتفضت القوة المصرية الناعمة فى كل ميدان، لتقذف فى ضمير العالم الحر نواة الحقيقة.
ربما جاء اعتراف إسبانيا والنرويج وأيرلندا بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وعلى كامل أراضى قطاع غزة والضفة الغربية، واعتزام دول أخرى من بينها سلوفينيا ومالطا وبلجيكا اتخاذ القرار ذاته، دليلًا على نجاح الدبلوماسية المصرية فى استنهاض همم المجتمع الدولى لنصرة القضية الفلسطينية بمختلف أبعادها.
لعل إسرائيل تدرك بعين اليقين أن زيارة رئيس الوزراء الإسبانى بيدرو سانشيز، ونظيره البلجيكى ألكسندر دى كرو للقاهرة فى نوفمبر الماضي، وعروجهما معًا إلى مدينة رفح المصرية، وإعلان موقفهما المناهض لجرائم الاحتلال من خط التماس مع الأطفال والشيوخ والنساء فى مخيمات النازحين الغزاويين، كانت بمثابة شرارة أشعلت لهيب الموقف الدولى ضد ممارسات تل أبيب غير المسئولة.
وبينما لم تستنكف دولة الكيان اعترافًا بدور من أسمته «كرة الثلج»، رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، فى تحريك دومينو الدول التى اعترفت أو تعتزم الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة؛ عزت صحيفة «يديعوت أحرونوت» موقف سانشيز إلى «تأثره بالموقف المصري»، لاسيما وأن الرجل الذى زار ورفيقه البلجيكى تل أبيب قبل ساعات من زيارة القاهرة لم تبد عليه وزميله أمارات الموقف المناهض لإسرائيل بهذا الشكل.
السردية المصرية
اختمار موقف سانشيز، وفقًا للصحيفة العبرية، لاقى أرضًا خصبة بعد العودة من رفح المصرية إلى العاصمة مدريد؛ وهناك نقل السردية المصرية المدعومة بمعطيات من أرض الواقع الغزاوى إلى أعضاء حكومته. وبعد تمرير قرار الاعتراف بدولة فلسطين المستقلة، نشرت نائبة رئيس الوزراء الإسبانى يولاندا دياز مقطع فيديو فى حسابها على موقع X (تويتر سابقًا)، بررت فيه قرار بلادها الرامى إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وعزته إلى حتمية وقف عمليات الإبادة الجماعية، واتهمت إسرائيل بـ«البربرية»؛ وأضافت: «فلسطين حرة من النهر إلى البحر».
الحراك الإسبانى المدعوم من الأساس بروح الدبلوماسية المصرية، ألقى قنبلته العاصفة فى عاصمة الاتحاد الأوروبى بروكسل؛ وفى سابقة هى الأولى من نوعها، عقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبى مؤتمرًا فى مقر الاتحاد، وناقشوا للمرة الأولى إمكانية «فرض عقوبات على إسرائيل، إذا لم تمتثل لحكم المحكمة الدولية فى لاهاي»، وفقًا لما جاء على لسان وزير خارجية أيرلندا مايكل مارتن. الذى قال فى مؤتمر صحفي: «هناك إجماع واضح للغاية بشأن ضرورة التمسك بأحكام المؤسسات الإنسانية والقانونية الدولية مثل محكمة العدل الدولية»؛ مشددًا على «ضرورة التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، وفتح معبر رفح، وتجميد نشاطها العسكرى فى المدينة».
إجراءات موتورة تعاملت بها إسرائيل للرد على العاصفة التى حركتها إسبانيا من بروكسل؛ فإلى جانب استدعاء تل أبيب أكثر من سفير (خاصة سفيرى إسبانيا وبلجيكا) للتوبيخ، حاولت الدبلوماسية الإسرائيلية التقليل من خطورة الواقع الجديد، مشيرة إلى أنه ليس الاول من نوعه، وإنما يعيد إلى الأذهان موقف دول عديدة اتخذت الموقف ذاته من إسرائيل فى 2012. ونقلت صحيفة «معاريف» عن البروفيسور الإسرائيلى عمانويل نافون، خبير العلاقات الدولية من جامعة تل أبيب، تقليله هو الآخر من «تأثير الاعتراف بالدولة الفلسطينية على وضعية إسرائيل من الناحية القانونية». لكنه قصر تأثير الاعتراف فى المقابل على النواحى النفسية والسياسية.
خسائر اقتصادية
لكن المناورات الإسرائيلية تحطمت بفعل تداعيات موقف الدول الأوروبية على أرض الواقع، فالحكومة الأيرلندية وعلى خلفية العدوان الإسرائيلى غير المسبوق على قطاع غزة والضفة الغربية، قررت قبل خمسة أشهر سحب كافة استثمارات صندوق الثروة الأيرلندى من إسرائيل. وبينما استخفت الأخيرة بالقرار الأيرلندي، وقالت إن استثمارات صندوقها فى إسرائيل لا تتجاوز بضعة ملايين من الدولارات؛ رد واقع لغة أرقام حجم التبادل التجارى بين أيرلندا وإسرائيل، مؤكدًا أنه بلغ العام الماضى فقط 5.9 مليار دولار؛ فيما تخطى حجم التبادل التجارى بين إسبانيا وإسرائيل خلال العام ذاته حاجز 3.5 مليار دولار، ومن غير المستبعد أن تشهد هذه الأرقام هبوطًا حادًا نتيجة التوترات السياسية مع إسرائيل، وتنعكس بشكل أكثر حدة على الحركة التجارية بمفهومها العام.
أما فيما يتعلق بالنرويج التى تمتلك صندوقًا سياديًا هو الأكبر على مستوى العالم، فاعترفت صحيفة «جلوبس» المتخصصة فى الملفات الاقتصادية أن حكومة النرويج لم تفصل بين مواقفها السياسية وسيادة المواقف الاستثمارية ذات الصلة بالصندوق، فمنذ عدة أشهر، وقبل إعلان النرويج اعترافها بدولة فلسطين المستقلة، قرر صندوق الثروة النرويجى الذى يستثمر 1.5 مليار دولار فى إسرائيل، إعادة النظر فى الاستثمار مع الشركات «المرتبطة بحرب إسرائيل فى قطاع غزة».
وتخالف محاولات تل أبيب التخفيف من مواقف الدول الأوروبية تصريحات رئيس مجلس الأمن القومى الإسرائيلى تساحى هانجبي، الذى أكد فى إيجاز أمام أعضاء لجنة الشئون الخارجية والأمن فى الكنيست أن «الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على حدود 67 هو بمثابة كارثة لدولة إسرائيل». وأضاف المسئول الأمنى الإسرائيلي، بحسب ما نقله عنه موقع القناة الإسرائيلية السابعة المحسوبة على تيار اليمين: «دول العالم تريد وضع نهاية للحرب فى غزة عبر الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لكننا لن نسمح بذلك أبدًا».
مواقف عادلة
وسط عراك الداخل والخارج الإسرائيلي، لا تتجاهل تل أبيب ولن تنسى أبدًا دور رئيس الوزراء الإسبانى بيدرو سانشيز (بعد زيارة القاهرة ورفح المصرية) فى حشد الأجواء الأوروبية وربما العالمية ضد إسرائيل على خلفية الحرب الدائرة فى قطاع غزة، وعزت الموقف إلى انتماء سانشيز وحكومته إلى اليسار الإسباني، رغم أن ملف الرجل يعكس مواقفً سياسية معتدلة وعادلة فى علاقات بلاده الخارجية؛ فبعد أيام من تشكيل حكومته فى 7 يونيو من العام الماضي، أعلن سانشيز استعداد إسبانيا لاستقبال المهاجرين من أفريقيا الذين أنقذتهم منظمة «أطباء بلا حدود» من القوارب فى البحر الأبيض المتوسط، لاسيما بعد رفض إيطاليا السماح للسفينة التى تحملهم بالرسو على شواطئها.
الأكثر من ذلك أن سانشيز وفى 29 أبريل عام 2023، حسب الموسوعة العبرية، ألقى كلمة حماسية فى مظاهرة حاشدة بشارع «كابلان» فى تل أبيب، ندد فيها بمحاولات اليمين الإسرائيلى تمرير ما يُعرف بقانون «الاصلاحات القضائية»، الذى يسمح للائتلاف الحكومى المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو بالتوغل على السلطة القضائية. وفى 22 نوفمبر الماضي، عين سانشيز السياسية الإسبانية ذات الأصول الفلسطينية سييرا ريجو وزيرًا للشباب فى حكومته، وأبدى رئيس الوزراء الإسبانى إعجابًا بمواقف وزيرته الجديدة، لاسيما بعد تأييدها عملية «طوفان الأقصى»، وتأكيدها فى محافل دولية ارتكاب إسرائيل جرائم إبادة جماعية ضد الفلسطينيين فى قطاع غزة.
هجوم عاصف
وخلال زيارته إسرائيل رفقة نظيره البلجيكى ألكسندر دى كروا، قال سانشيز «ما يحدث فى قطاع غزة هو بمثابة أكبر مأساة فى العصر الحديث». بعد الزيارة وفى لقاء مع شبكة التلفزيون الإسبانية «تى فى إي»، أكد رئيس الوزراء الإسبانى أن «ممارسات إسرائيل فى قطاع غزة غير مقبولة، لاسيما عند مطالعة الصور المتزايدة للأطفال الذين يموتون يوميًا نتيجة للقصف. لدى شكوك فى جدية امتثال حكومة إسرائيل للقانون الدولي». ردًا على ذلك، استدعت الخارجية الإسرائيلية سفير إسبانيا لدى تل أبيب للتوبيخ.
أما فيما يخص الملف الشخصى لرئيس الوزراء الإسبانى بيدرو سانشيز، فهو متزوج منذ عام 2006 من الإسبانية بيجونيا فرنانديز، ونظرًا لإنجابه ابنتين من زوجته، أطلقوا عليه فى مدريد «أبو البنات». سانشيز من مواليد 29 فبراير 1972، وهو إلى جانب منصبه سياسى وزعيم حزب العمال الاشتراكى الإسباني. ولد سانشيز فى منطقة تطوان بمدريد. درس الاقتصاد والأعمال والسياسة فى جامعة كومبلوتنسى بمدريد وجامعة بروكسل الحرة وجامعة نافار، وفى عام 2012 حصل على الدكتوراه فى الاقتصاد من جامعة كاميلو خوسيه سالا. إلى جانب الإسبانية، يتحدث سانشيز اللغتين الإنجليزية والفرنسية بطلاقة، وهو أول رئيس وزراء إسبانى يتحدث الإنجليزية خلال فترة ولايته. ويعرف عن سانشيز أنه من أبرز المتعصبين فى تشجيع فريق كرة القدم الإسبانى «أتلتيكو مدريد».
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
السفير الصومالى: الاعتراف الإسرائيلى ليس مجرد قرار دبلوماسى بل خطوة تهدد استقرار القرن الإفريقى
مصر استخدمت ثقلها الدولى لحشد التوافق الدولى لمشروع إعادة إعمار غزة مصر تتحرك وفق خطة متكاملة لحماية حقوها وحفظ أمنها...
فكري: البيع الكامل يعرض هذه الأصول ذات الأهمية الوطنية والتراثية إلى مخاطر حقيقية سعيد: أى تغيير محتمل فى الحكومة عقب...
تخفيض معدلات الدين العام بنسب غير مسبوقة.. وتوسيع الإنفاق على الخدمات العامة من حق المواطن مساءلة الحكومة.. وعلينا التعامل مع...