وزير الخارجية البريطانى حدد مخطط حشد يهود أوروبا للسفر إلى فلسطين وشراء الأراضي
الكتابة عن نكبة فلسطين فى 1948 تناولت المنظمات الصهيونية المسلحة التى قتلت الشعب الفلسطينى، وتناولت الحروب بين العرب وإسرائيل، ولكن لا أحد يتكلم عن دور بريطانيا فى خلق "إسرائيل"من العدم، بداية من دعم جماعات "المسيحية الصهيونية"ونهاية بالانسحاب من فلسطين، ودعم عصابات الصهاينة المسلحة حتى إعلان قيام دولة إسرائيل فى 15 مايو1948، ونسى الصحافيون والباحثون المتخصصون فى العلوم السياسية الدور الذى لعبته بريطانيا الاستعمارية فى العام 1840 وهو العام الذى انتهت فيه دولة "محمدعلى" التى حاول بناءها فى مصر والشام والحجاز، ضد رغبة القوى الاستعمارية، وضد رغبة الدولة العثمانية التى كانت مصر ولاية تابعة لها منذ نهاية دولة المماليك فى العام 1517 الميلادى..
ومن المهم القول إن آخر ملوك دولة "محمدعلى" وهو "فاروق الأول " كان على عرش مصر، فى الوقت الذى تفجرت فيه ثورة الشعب الفلسطينى ضد العصابات الصهيونية، فى العام 1936، ونهضت جماعات شعبية مصرية لتقديم العون للشعب الفلسطينى، بدافع الرباط القومى والدينى، ودفاعاً عن المقدسات المسيحية والإسلامية فى فلسطين، وتوالت الأحداث، حتى أفاق العرب على نهاية الحرب العالمية الثانية، وتدفق اليهود من كل أنحاء أوروبا على "القاهرة" والبقاء فيها فترة قصيرة، ثم السفرإلى "أرض إسرائيل" أو "أرض الميعاد"، ولم يكن مصطفى النحاس ولا محمود فهمى النقراشى ولا إسماعيل صدقى، الساسة الكبار، الذين تولوا رئاسة الحكومة فى تلك الفترة، يمتلكون القدرة على تقديم الدعم للشعب الفلسطينى، لأسباب متباينة، أهمها وجود "الاستعمار البريطانى" على الأراضى المصرية، وتكبيل مصر بمعاهدة 1936 التى تفرض على مصر تقديم مطاراتها وسلاحها وجنودها، لدعم "الجيش البريطانى" فى حالة نشوب حرب بين بريطانيا وأية دولة أخرى، واستفادت بريطانيا بهذا الشرط فى معركة "العلمين" وانتهت الحرب، وأعلن عن قيام "الجامعة العربية" وتكونت من سبع دول عربية، تمتلك "الاستقلال " الشكلى، وهذه الدول السبع، وجدت نفسها فى أحوال مضطربة، فرضها وجود عصابات الصهاينة فى فلسطين، فى ظل تنامى الشعور القومى، والدينى، وكان على الملك "فاروق الأول" أن يسمح لضباط الجيش المصرى بالسفرإلى فلسطين، للجهاد ضد اليهود، وكانت اللحظة بتفاصيلها، قوية وضاغطة على "شخص الملك"، ودولته، فهو فى العام 1946، ودع "أستاذه" أحمد حسنين، رجل المؤامرات السياسية فى القصر الملكى، بعد مقتله فى حادث سير على "كوبرى قصر النيل" بالقاهرة، وفى العام نفسه سافرت أمه "الملكة نازلى" وابنتاها الصغيرتان إلى أوروبا، هربا من خلافات حادة بينها وبين "الملك" وفى الرحلة ذاتها، تفاقمت العداوة، بدخول "رياض غالى" الموظف الصغير بوزارة الخارجية، على خط الحرب العائلية بين "الملكة نازلى" وولدها "الملك فاروق" لما أحب الأميرة الصغيرة "فتحية فؤاد" شقيقة جلالة الملك، وقررالزواج منها، ووجد الدعم من الملكة "نازلى" ورغم أنه كان مسيحى الديانة، إلا أنه أشهر إسلامه، حتى لا تكون الديانة حاجزا، يعطل إتمام الزواج، وتفجرالموقف وتحولت المعركة إلى حرب صحافية، تحت رعاية "فاروق الأول" ضد الملكة الأم والأميرة الصغيرة "فتحية"، وتم الزواج بين الموظف الصغير والأميرة الجميلة، شقيقة جلالة الملك، وفى الفترة ذاتها، كانت الظروف الاقتصادية الطاحنة تنهش قلوب وأكباد الفلاحين المصريين، وكان الغضب الشعبى متزايداً فى صفوف الجيش المصرى، بسبب الأخبار التى تصف ما يقوم به "الصهاينة" ضد الشعب الفلسطينى.
وتقدم المقاتل "أحمد عبدالعزيز" بطلب إجازة، وسافرإلى فلسطين، وكان يقود فيلق المتطوعين العرب، وقاتل ضد عصابات الصهاينة المسلحة، وحقق انتصارات كبيرة، وشاءت الأقدارأن يموت "البطل أحمد عبدالعزيز" بطلقة من سلاح جندى مصرى، بطريق الخطأ، بعد أن أرسل "الملك فاروق " الجيش المصرى، من غير استعداد للقتال، ومن غير تسليح كافٍ، وكان قائد اللواء المصرى "أحمد على المواوى" يحارب بالإمكانات القليلة المتاحة، وكانت القوات العربية الأخرى تقاتل من دون تنسيق بين القوات، ورغم هزال القوات العربية، استطاعت كسر شوكة "اليهود" وانسحبت بريطانيا، وتركت عصابات الصهاينة تواصل عملها فى قتل وترويع أهل فلسطين، وعادت الجيوش العربية تجر أذيال الخيبة والحسرة، وتوزع الفلسطينيون فى المنافى، وقامت دولة إسرائيل لتكون "الشوكة" فى قلب الوطن العربى والخنجر المغروس فى قلوب العرب والمسلمين.
اليهود والاستعمار البريطانى
فى جميع البحوث والدراسات المهتمة بالصراع العربى الإسرائيلى، يكون الحديث مهتماً بتفاصيل الصراع بين اليهود وهتلر، أو الصراع بين اليهود والبابليين، فى التاريخ القديم، وخروج اليهود من مصر، لكن قليلة هى الدراسات التى ربطت بين "الاستعمار البريطانى" ونشوء فكرة "المسيحية الصهيونية" التى هى أصل فكرة "تجميع اليهود" وتأسيس دولة فى فلسطين، لتكون "أرض الميعاد"، وهناك باحث سويدى هو"أندرياس مالم" وهو متخصص فى قضايا التاريخ والاستعماروالبيئة، ومدافع شرس عن حقوق الفلسطينيين، نشردراسة "ترجمة دكتور عمروخيرى" منذ أيام قليلة، تطرق فيها بالبحث والتأصيل للعلاقة بين "بريطانيا" وتدمير مشروع "محمد على" واستقدام "اليهود" من كل أنحاء أوروبا، وإقامة "مزرعة قطن" فى فلسطين، يديرها "اليهود" تحت شعارات ودعاوى "المسيحية الصهيونية" صاحبة فكرة "إقامة وطن قومى "لليهود، وفكرة إقامة دولة اليهود باستخدام القصص والحكايات والأساطير الموروثة.
يقول دكتور"أندرياس مالم"، فى دراسته المهمة عن العلاقة بين "التاج البريطانى" و"دولة إسرائيل" فى الشرق الأوسط:
"كان العام 1840 فاصلاً فى التاريخ، بالنسبة للشرق الأوسط، وفيه تم تجريب القدرة المتفوقة للبخار، على شواطئ لبنان وفلسطين، وفى ذلك العام دخلت بريطانيا الحرب ضد "محمدعلى"، فقد خرجت قواته من مصر، لتأسيس إمبراطورية عربية، وكانت فى مسار تصادم مع "الباب العالى" ومع "لندن"، وهدد ظهور "محمدعلى" بإسقاط الدولة العثمانية، وكانت بريطانيا، تعمل على إبقاء "الدولة العثمانية" فى مواجهة "روسيا القيصرية" ولتحول دون التوسع الروسى فى الشرق نحو"الهند" التى تحتلها بريطانيا، وكانت صناعة القطن متقدمة، فى ثلاثينيات القرن التاسع عشر، وكانت بريطانيا تسعى لفتح أسواق جديدة، تستوعب منتجاتها من المنسوجات، فوقعت اتفاقية مع الدولة العثمانية فى العام 1838 سميت "اتفاقية بلطة ليمان"، تنص على فتح البلاد التابعة للدولة العثمانية أمام الصادرات البريطانية، لكن المشكلة كانت فى سقوط هذه البلاد فى قبضة "محمدعلى" لأنه كان يطبق سياسة التصنيع، والمنافسة ضد بريطانيا، ويقوم بإجراءات تهدف إلى حماية صناعة "القطن" فى مصر.
ويضيف دكتور"أندرياس مالم" قوله:
"رفض "محمدعلى " الاعتراف باتفاقية "بلطة ليمان" وكان على بريطانيا أن تفرض عليه الالتزام بالاتفاقية، بالقوة المسلحة، وكان "اللورد بالمرستون" وزير الخارجية البريطانى يدعو لعودة "اليهود" إلى فلسطين، فكتب رسالة إلى "يونسونى" ـ السفير البريطانى فى أسطنبول ـ يطلب منه بذل جهوده لإقناع "السلطان العثمانى" بتسهيل عودة "اليهود" إلى فلسطين، وشرائهم الأراضى فيها، ودعا ـ بالمرستون - فى رسالته إلى وضع "اليهود" الذين ينتقلون من أوروبا إلى فلسطين تحت الحماية والرعاية البريطانية، ’حتى يتمكنوا من النزوح من أوروبا إلى فلسطين ومعهم مدخراتهم المالية الضخمة.
وتساءل ـ دكتورأندرياس مالم ـ عن سر غياب "بالمرستون" وزير خارجية بريطانيا فى منتصف القرن التاسع عشر من المقالات والدراسات التى تتناول تاريخ دولة فلسطين، وتأسيس دولة إسرائيل، ويضيف:
"قبل المؤتمر الصهيونى بسبع وخمسين سنة، وقبل وعد بلفور، بسبع وسبعين سنة، وقبل خطة التقسيم "تقسيم فلسطين فى العام 1947"،ها هو المهندس الأول للإمبراطورية البريطانية، يضع معادلة استعمار فلسطين، ولسبب مجهول، لم تذكر هذه ـ الوثيقة ـ فى التواريخ الخاصة بفلسطين، وهى رسالة قصيرة أرسلت فى غمرة النشوة بالنصر، بعد تدمير "عكا" وتحويلها إلى أنقاض"
المسيحية الصهيونية وبريطانيا
ويرسم الباحث السويدى ـ دكتورأندرياس مالم ـ صورة لما كانت عليه "بريطانيا " فى القرن التاسع عشر، فيقول إن المبشر بالدعوة "المسيحية الصهيونية" هو"إيرل شافتسبيرى" وجوهر هذه "العقيدة" هوإعادة تجميع "اليهود" فى فلسطين، وانتزاعها من العرب، وبعدها يتم تحول اليهود إلى "المسيحية" مع عودة "المسيح" المنتظر، وـ شافتسبيرى ـ هو من أقنع "بالمرستون" بأن اليهود سيكون لهم دور مهم فى زراعة "القطن" فى فلسطين، وهو الذى أقنع الخارجية البريطانية بافتتاح قنصلية فى القدس، فى العام 1838، وهو العام الذى جرى فيه توقيع اتفاقية "بلطة ليمان" بين "السلطان العثمانى" والملك البريطانى، وكانت اتفاقية لندن فى العام 1840 هى التى قضت على القوة المسلحة المصرية، وقضت على مشروع "محمدعلى" وجعلت الحكم فى مصر وراثيا له ولأولاده، وتوسعت هجرات اليهود من روسيا وأوروبا، وكان وعد بلفور1917 بمثابة "إشهار" للمشروع الصهيونى على أرض فلسطين، التى أخضعتها بريطانيا للانتداب، خلال الحرب العالمية الأولى، التى كان فيها "السلطان العثمانى" ضمن معسكر"المحور" المعادى لبريطانيا، حتى زوجة "بالمرستون" وزير الخارجية البريطانى، كانت تروج أكاذيب "المسيحية الصهيونية "، وظل التحالف قائماً بين "بريطانيا" و"اليهود" حتى توقفت الحرب العالمية الثانية، وصدر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين بين العرب واليهود، وقامت دولة إسرائيل، بموافقة وتأييد من "ستالين" رئيس الاتحاد السوفييتى و"ترومان" الرئيس الأمريكى، والقوى الغربية المسيطرة على العالم، ودفع الشعب الفلسطينى، ثمن "التواطؤ" والضعف العربى، ولكنه لم يتوقف عن تقديم التضحيات، والمقاومة المسلحة، فى سبيل تحرير وطنه من قبضة الاستعمار الصهيونى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أصدقاء ترامب جمعوا مليارات الدولارات خلال حرب الـ40 يومًا بتواطؤ الموساد والـCIA أبرز أصدقاء ترامب حوَّل رواتب ضباط وجنود قوات...
د. محمد عثمان: العدوان على لبنان يمثل تهديدًا كبيرًا للتهدئة الإقليمية الأوسع تمارا حداد: الاحتلال يرى أن أى وقف للحرب...
وساطات هادئة وتحركات دبلوماسية مكثفة.. البرديسى: القاهرة لا تبحث عن مكاسب دعائية أو حضور إعلامى فى إدارة الأزمات فرحات: مصر...
بشرى لأصحاب الأمراض النادرة.. بعد التوصل لبصمة قدماء المصريين