قصة «مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية»الطريق لتحقيق حلم مصر الرقمية

لم يعد الوصول لمصر الرقمية حلما بعيد المنال، فالشواهد تؤكد نجاح الدولة فى سعيها الاستباقى للمضى قدماُ نحو التحول الرقمي، محققة عددا من المكاسب، كان آخرها افتتاح القيادة السياسية  "مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية"

الأول من نوعه فى مصر وأفريقيا، والذى يشكل نقلة جديدة فى مجال التطبيقات الرقمية، ويخدم الأغراض الحكومية والأفراد على حد سواء، حيث يسهم المركز فى تعزيز التكامل بين الوزارات والهيئات، بإتاحة وتأمين كافة المعلومات، بما يدعم سرعة ودقة اتخاذ القرار، فضلا عن دور المركز فى توظيف أحدث ما وصل إليه العلم فى مجال الذكاء الاصطناعي.. القصة الكاملة لهذا الصرح التكنولوجى فى التقرير التالي..

بحسب الفيلم التسجيلى "مصر الرقمية" والمذاع على هامش افتتاح "مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية"، صارت تكنولوجيا الاتصالات والتحول الرقمى عنوانا لتقدم الأمم ورقيها، حيث أصبحت سرعة ودقة المعلومات أحد أهم أدوات صناعة القرار، فجاءت توجيهات القيادة السياسية بتأسيس بنية معلوماتية قوية للدولة، والتوسع فى إنشاء مراكز البيانات لخدمة القطاع الحكومى والخاص، وضمان تقديم أفضل الخدمات للمواطنين، وجذب الاستثمارات الأجنبية لتوطين صناعة تكنولوجيا المعلومات كإحدى أهم خطوات تحقيق حلم الوصول لمصر الرقمية.

وتنفيذا لاستراتيجية التنمية المستدامة "رؤية مصر 2030" والتى تتضمن بناء مجتمع رقمى لدعم وتعزيز الكفاءة فى العمليات الحكومية، قامت الدولة بتأسيس أكبر 3 مراكز للبيانات فى الشرق الأوسط كنواة لبنية معلوماتية قوية تساعد متخذ القرار بالدولة على التخطيط لمستقبل أفضل، ولترشيد الإنفاق الحكومي، وتقديم خدمات عالية للمواطنين.

أشار الفيلم إلى ان طريق مصر فى التحول الرقمى بدأ من خلال مركز البيانات الرئيسى الموحد للدولة والذى تم تنفيذه فى موقع محصن مجهز بأحدث الأنظمة الإليكتروميكانيكية، لضمان استمرارية الخدمات على مدار الساعة، ويضم قاعات مركزية للبيانات بتكنولوجيا الحوسبة السحابية، ويحتوى على 1327 خادما رئيسيا يشتمل على 1200 "راك" ووحدات تخزين بيانات بسعة 120 "بيتا بايت" ويقدم المركز الخدمات لمختلف وزارات وهيئات الدولة بإجمالى 50 ألف مستخدم.

 تتم عمليات الإدارة والتشغيل بمركز البيانات الموحد للدولة من خلال فريق عمل متخصص من مهندسى ومهندسات التحول الرقمى لتحسين ومتابعة أداء الخدمات الرقمية، ويوفر مركز البيانات الرئيسى خدماته الرقمية الحديثة فى إطار آمن سيبرانى على أعلى مستوى من الكفاءة والتقنيات الحديثة.

وبالتكامل مع مركز البيانات الرئيسى تم تأسيس مركز البيانات التبادلي، والذى يعمل بشكل مواز ومنظم مع المركز الرئيسى لحفظ وتداول البيانات. وتم إنشاء المركز التبادلى بمبنى محصن بمساحة خارجية 45 فدانا، ومجهز بأحدث الأنظمة الإليكترونية، ومحطة كهرباء خاصة بقدرة 40 ميجا واط ، ووحدات للتبريد. ويتكون من 4 مراكز بيانات فرعية بسعة 1400 "راك" وبإجمالى 1240 خادما رئيسيا بسعة 73 "بيتا بايت"، وتم تنفيذ عمليات الربط الإرشادى بمسارين مختلفين بين المركزين الرئيسى والتبادلي.. ويتصل المركز التبادلى بشبكات فائقة السرعة، ومصمم لاستيعاب 100% من كل المنظومات بالمركز الرئيسي، بالإضافة لصالات ضخمة بمواصفات عالمية لجذب استثمارات مقدمى خدمات مراكز البيانات العالمية.

وينقلنا فيلم مصر الرقمية داخل مركز البيانات والحواسب السحابية، والذى تم تأسيسه ليتكامل مع باقى مراكز البيانات الأخرى، وتم ربطه بها بشبكة من الألياف الضوئية.. تم تصميم مركز البيانات والحواسب الحسابية على شكل عين حورس بمساحة 130 ألف متر مربع، ويضم مركزا للإدارة والتشغيل وقاعات للاجتماعات والمحاضرات لتدريب المهندسين المصريين على إدارة وتشغيل الحوسبة السحابية الحكومية المتطورة، وتم تأمين المركز بمصادر متنوعة للتغذية الكهربية وأحدث نظم التبريد الذكية.

بالانتقال إلى مركز الحلول الفنية، يقودنا الفيلم لمشاهدة شاشات العرض التى تقدم ما  أنتجه المركز من مخرجات بعد تحليل ومعالجة البيانات.. كما عرض الفيلم طبيعة عمل مركز البيانات المتطورة، والذى يضم معدات التشغيل وسيرفرات البيانات بسعات تخزينية بلغت 40 "بيتا بايت" قابلة للزيادة.

ويصل بنا فيلم " مصر الرقمية" إلى ما أسماه بـ "النفق الزمنى" وهو عبارة عن ممر يشرح عبر- شاشات العرض - رحلة تطور الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العام، والتى تم تخصيص مقر تحكم تبادلى لها داخل المركز، ويشتمل على صالة تشغيل، وخوادم للبيانات. كما يتميز المركز بقدرته على امتلاك مكونين أساسيين: سحابة التخزين "الكلاود" والتى يتم من خلالها تجميع وتخزين ومعالجة البيانات، أما المكون الثانى فهو الشبكة بتطبيقاتها المتنوعة، مع توفير سرعة فائقة لمعالجتها وتصنيفها، واستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى فى تحليلها.. بالإضافة لإتاحة تطبيقات القطاع الخاص للشركات الناشئة والصغيرة، والتى من المتوقع أن يكون لها مردود إيجابى على تشجيع القطاع الخاص، وتوفير عملة صعبة يتم صرفها للحصول على الخدمات من مراكز بيانات خارج مصر.

كل ما تحقق فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يمثل قفزة حضارية تحققت من خلال تأسيس بنية معلوماتية قوية، ومراكز عملاقة للبيانات، ساعدت على التحول الرقمى الذى شهدته كل المؤسسات الحكومية، بما ساهم فى تقديم أفضل وأسرع الخدمات للمواطنين، وجذب الاستثمارات الأجنبية فى مجال الاتصالات وبنية المعلومات.

تقرير صادر على هامش الافتتاح أكد أن مراكز البيانات والحوسبات السحابية تعد جوهر التحول الرقمى وأحد أهم الأعمدة التى يرتكز عليها الاقتصاد العالمى حالياً، فقد أضافت آفاقاً جديدة لريادة الأعمال فى كافة المجالات والصناعات، إضافة لدورها فى خلق فرص عمل جديدة لكونها تجمع بين عدة مجالات فى بيئة عمل واحدة. وتتميز الحوسبات السحابية عن مراكز البيانات التقليدية بقدرتها على مشاركة الموارد افتراضياً، وتوفير التقنيات الحديثة لتقديم خدمات أكثر وسعات تخزين مرنة.

تم البدء فى إنشاء مراكز البيانات لتعزيز الريادة المصرية إقليميا ودوليا لترسيخ مكانة مصر كممر رقمى لنقل البيانات وقيادة أسواق مراكز البيانات فى الشرق الأوسط وأفريقيا ارتباطاً بموقع مصر الذى يتوسط العالم، ففى عام 2023 وجه الرئيس عبد الفتاح السيسى بالبدء فى  إنشاء مركز البيانات والحوسبة السحابية كأول مركز يقدم خدمات تحليل ومعالجة البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعى فى مصر وشمال أفريقيا طبقاً لأحدث التقنيات العالمية.

وتبلغ مساحة المركز 23 ألفا و500 متر مربع، تم استغلال مساحة 10 آلاف متر مربع منها للإنشاءات الحالية والباقى للتوسعات المستقبلية، وذلك باشتراك 15 شركة محلية وعالمية، وأكثر من 1200 مهندس وعامل أمضوا أكثر من 5 آلاف ساعة عمل من أجل إنشاء المرحلة الأولى لهذا المشروع الكبير.

ويتكون مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية من عدة مبان للإدارة والتشغيل والتأمين، إضافة لمعدات الحوسبة السحابية، وقاعات الحلول الفنية والتطبيقات الذكية، فضلاً عن مركز للتحكم التبادلى للشبكة الوطنية للطوارئ.

ويحقق المركز جملة من الأهداف من بينها: تقديم التطبيقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعى، وتحليل البيانات الضخمة لصناعة القرار على كافة المستويات، بالإضافة إلى عمله كبديل نشط لمركز البيانات الحكومى بالعاصمة الإدارية.

كما يهدف المركز إلى استخدام تكنولوجيا الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعى والبيانات الضخمة فى تحليل البيانات الحكومية، ويعمل كمركز وطنى موحد لبيانات التعافى من الكوارث، ويهدف إلى توفير كافة البيانات الدقيقة والموثقة للجهات الحكومية، مع توفير الإدارة والتشغيل الذاتى والحفاظ على الخصوصية المصرية كمشروعات الموانئ الذكية بما يسهم فى تسهيل حركة الاستيراد والتصدير.

وتتنوع خدمات المركز لتشمل أكثر من 40 خدمة سحابية حديثة، وتحليل الكم الهائل من البيانات، إضافة لخدمات الذكاء الاصطناعي، ومنصة انترنت الأشياء، وتبادل البيانات الحكومية.

ويأتى تعاون المركز مع الشركاء فى مجال التدريب والابتكار المشترك ليشمل العديد من الجوانب منها: منصة تعليمية رقمية شاملة لأكثر من 30 مسارا ومواد تعليمية، إضافة لبرنامج تدريبى لأكثر من 1300 ساعة لتقنيات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، فضلا عن الابتكار المشترك لنموذج (أيه إس آر) المصرى والخاص بتحويل الصوت إلى نص مكتوب باستخدام أكثر من 40 لهجة مصرية، وأكثر من 4 خوارزميات تحليلية ذكية للفيديو، بجانب منصة تبادل لدعم متخذ القرار.

وتتعدى الخدمات التى يقدمها مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية (بى 1) لتشمل هذه الخدمات عددا من قطاعات الدولة، ففى القطاع الصحى - كمثال - يقدم المركز نظاما مركزيا للمعلومات يسهم فى تسهيل دورة المرضى داخل المستشفيات، كما يسهم المركز فى تنفيذ الملف الطبى الموحد للمرضى، وتحويل الأشعات من ثنائية إلى ثلاثية الأبعاد بما يسهل أعمال التشخيص ويساعد الفرق الطبية، كما يسهم المركز من خلال استخدام منصة انترنت الأشياء فى السيطرة على أسرة الرعايات والحضانات، إضافة لإسهامه فى ميكنة التقارير الطبية وسيارات الإسعاف والخدمات الإسعافية المقدمة للمواطنين من خلال متابعة أسلوب السائقين والمسعفين باستخدام كاميرات التعرف على السلوك الخاطئ وإرسالها فورا وأتوماتيكيا لغرف العمليات المركزية.. أما على مستوى قطاع العدل فيقدم المركز العديد من الخدمات ومنها مثالا لا حصراً: تسهيل إجراءات التقاضى، وتحويل المحاكم الاقتصادية والمدنية إلى محاكم ذكية.

وحول الرؤية المستقبلية للاستفادة من مركز البيانات والحوسبة السحابية، أشار التقرير إلى قدرة المركز على تحسين قدرات إدارة المدن الذكية وخدمات مواطنيها، وبناء شبكة فيديو وطنية لتقليل معدل الجريمة والحوادث المرورية، إضافة لتحسين القدرات الوطنية للاستجابة للطوارئ والحد من الخسائر.

ولعل من أهم العوائد المتوقعة للمركز إسهامه فى تعزيز الدور المحورى للدولة المصرية على المستوى الإقليمي، وتحفيز النمو الاقتصادى وخلق المزيد من فرص العمل، مع تعزيز الابتكار فى صناعة التكنولوجيا المحلية.

وختاماً ألمح التقرير إلى إن مصر تسير على خطى واعدة فى التحول الرقمي، وتحسين الخدمات الحكومية مشيرا إلى ما تشهده مصر من خلال الدمج بين مركز البيانات والحوسبة السحابية بخدماتها الحديثة والشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة من الجيل الرابع والخامس التى تقدم الخدمات الحكومية على منصة واحدة والتى تم إطلاق خدماتها عام 2022، وذلك للخروج بنموذج أكثر نجاحا واستكمالا لنفس المحور التكنولوجى باستحداث خدمات الذكاء الاصطناعى والبيانات الضخمة ومنصة انترنت الأشياء وتوصيلها بطريقة مؤمنة وسريعة إلى متخذى القرار لإرضاء المواطنين.

 	محمد مسعد

محمد مسعد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...