خطة تمكين إخوان«لندن »من السيطرة على الجماعة بحجة إدارة الانتخابات الرئاسية

محمود حسين يقود حربا ضد حلمى الجزار بمساعدة المذيع الإخوانى محمد جمال هلال

(استثمار أجواء انتخابات الرئاسة المصرية لتأكيد حضور الجماعة فى الواقع المصري) هذا هو العنوان العريض الذى انتهت إليه مُداولات دارت فى الأطر التنظيمية الإخوانية خلال شهر أغسطس، وهى المداولات التى لم تقتصر على إحدى جبهات التنظيم المُتصارعة لتصدُر مشهد قيادة إخوان مصر، بل تسابقت جميع الجبهات لمُحاولة بلورة موقف واضح ومعلن يدعم تصدر الجبهة المُعلِنة لقيادة الجماعة، وبحسب مصادر مُطلِعة فإن إجماعًا انتهى إليه المُتصارعون يفرض على كافة الأطراف ضرورة استثمار انتخابات الرئاسة واعتبارها الموسم الأنسب لإعادة تقديم التنظيم كمكون وحاضر فى الواقع المصرى وهو أمر يدخل فى نطاق التوهم بكل تأكيد، وبحسب المصادر التنظيمية المُختلفة فإن هذه النتيجة جاءت بعد اجتماعات توزعت بين عِدة عواصم ومدن عالمية كان أهمها أنقرة واسطنبول فى تركيا، والعاصمة الانجليزية لندن، وثلاث مُدن رئيسية فى المملكة العربية السعودية وأخيرًا الدوحة فى دولة قطر، وشارك فى بعضها قيادات فى التنظيم الدولى مِن غير المصريين حيث كانت مُشاركاتهم بذريعة نقل الخبرات وإثراء الحوارات ودعم القرارات والتصورات النهائية.

مُحددات العودة

كانت أنشط الجبهات فى إعلان الموقف جبهة لندن التى يقودها الدكتور صلاح عبد الحق، والتى سارعت بتكليف المكتب السياسى الذى يتولى مسئوليته الدكتور حلمى الجزار بتقديم تصور تنفيذى لإعلان موقف الإخوان من انتخابات الرئاسة المصرية التى باتت على الأبواب، على أن يتم ذلك وِفق مُحددات أساسية هى :

  • التأكيد على أن الخلافات التنظيمية مُجرد خلافات إدارية فى طريقها للحل.
  • إعادة طرح التعهد بعدم سعى الجماعة للمنافسة على السُلطة دون تخليها عن العمل السياسي.
  • الدعوة إلى مُصالحة عامة تنطلق من الحاجة الوطنية للتوحد دون تحميل الإخوان وحدهم خطايا المرحلة.
  • الإشارة إلى حضور الإخوان الحالى فى المجتمع المصرى وعدم توقف نشاطهم داخله.
  • تنقية الأجواء فى العلاقات الإخوانية السعودية .
  • المُطالبة بخروج السجناء والمُعتقلين.

انتهت مداولات المكتب السياسى للتنظيم إلى حتمية أن يكون إعلان الموقف الإخوانى عبر مسئوله –حلمى الجزار-، بحيث تُحقق إطلالته هدف تقديمه للرأى العام العالمى والمحلى باعتباره نموذجا لقيادات المرحلة الجديدة التى تتسم بالانفتاح والهدوء ولا تفتقر إلى الرسمية التنظيمية بحكم الموقع، وبينما كان مِن المُقرر أن تكون إطلالة الجزار عبر فضائية "مكملين" التى تتبع التنظيم مباشرة، إلا أن توافقًا تم على العدول عن هذا الخيار على أن تكون النافذة هى فضائية "الشرق" التى يملكها السياسى أيمن نور ويمولها علنًا فيما يدعمها الإخوان سرًا، وجاء هذا الاختيار اعتمادًا على تصنيف القناة باعتبارها ليبرالية وهو ما يمنح إطلالة الجزار مصداقية نسبية تدعم صورته الانفتاحية، وتجاوزًا للمخاوف مِن خروج سياق اللقاء التليفزيونى عن الأهداف المرجوة مِنَهُ تم تكليف الصحفى أحمد عطوان بترتيب إجراءات الحوار بالتوافق مع أيمن نور على أن يكون حوار الجزار مع عطوان مُنفرِدًا دون أى مِن شركائه فى تقديم البرنامج (الشارع المصري) باعتباره المذيع عضو التنظيم المُكَلَف بإجراء الحوار بعد تلقينه الأسئلة التى اعتمدها المكتب السياسى للحوار.

مِن جانبه رحب أيمن نور بشدة بإجراء الحوار كونُه يُغازل الفريق المُتغلِب فى قيادة الإخوان وهو ما يفتح الباب لمزيد من الدعم المالى للقناة ويدعم حضوره فى تشكيلات المعارضة المصرية التى يتولى الإخوان إنشاءها وتكوين تحالفاتها وتمويلها، هذا بالإضافة إلى اعتبار الحوار فُرصة لزيادة حضور القناة فى واقع المُشاهدة فى مصر سعيًا لتأكيد حضورها كقناة مصرية وطنية.

 موجات الغضب

رغم مُحاولات الاحتفاء بالإطلالة الأولى لمسئول الجناح السياسى للإخوان إلا أن موجاتٍ مِن الغضب تتابعت مِن داخل التنظيم وخارجه مُعتبرَة إطلالة الجزار حملت تفريطًا منه فيما تعتبره قواعد التنظيم حقوقًا أساسية لا يجب التنازل عنها مُمثلة فى الموقف من النظام وهو ما استثمره الجناح التنظيمى المناوئ والذى يقوده أمين عام التنظيم المعزول محمود حسين، حيث تم توجيه الإعلاميين التنظيميين العاملين فى قناة وطن بنقد الحوار وتفنيده وتصدر لتنفيذ ذلك المذيع الإخوانى مِحمد جمال هلال والذى نزع المشروعية الإدارية عن الجزار وفريقه مُعتبرًا أنهم يعبرون عن فرقه من فرق الخارج التى لا تمثل إلا 3% من جموع الإخوان الذين توجد كتلتهم الأكبر فى مصر وموزعة بين السجون والكمون وكلاهما موقفه مخالف لما أعلنَه الجزار، وبحسب ما أعلنه هلال فإنه يملك أدلة تحمل رفض المرشد وقيادات مكتب الإرشاد المسجونين لكل ما أعلنه الجزار، فضلًا عن اعتبار خِطابه مسايرًا للخطاب الرسمى المصرى تجاه الغرب.

ولم يختلف الواقع كثيرًا فى الدوائر المُتقاطعة مع الإخوان فى تركيا وفى مقدمتهم الصحفى سمير العركى الذى علَّق على أطروحات الجزار بقوله (لم يقدم رؤية سياسية متماسكة لحل الأزمة بل كلاما عاما اختلط فيه الدعوى بالسياسي، ومعظمه تم استهلاكه من قبل ولم تلتزم به الجماعة من عينة: نحن نمد أيدينا إلى جميع القوى السياسية، أو أن انفتاح الإخوان على الجميع حقيقة ثابتة للجماعة منذ نشأتها!!

  وهى أقاويل لا تتسق مع تاريخ الجماعة الإقصائى للآخرين، بل حتى فى داخلها).

فيما علق الإعلامى الذى كان مُتحالفًا مع التنظيم (كل تجارب التاريخ وتجربتى الشخصية وتجربة ما بعد ثورة يناير جميعها تؤكد أنه لا يمكن ابداً الوثوق فى تعـــهدات الاخوان بل يوجد فى منهجهم ودروس الأشبال داخل أسرهم ما يشرعن لهم التنصل من أى وعود قطعوها على أنفسهم!

وتتابعت التفاعلات القاعدية الرافضة لما صرح به الجزار ودارت فى مُجملها فى إطار تعليقات من عينة ( حوار جانبه الصواب وكل أو جل ما قاله لا يعد سوى تصور شخصى له - ظهور غير موفق فى توقيت حرج جداً - اللى بشوفة من التصرفات السياسية للإخوان بيدحض مقولة بقالنا 80 سنة بنمارس سياسة , آه و الله- اللى يخرج يتكلم فى انتخابات أو مشاركة او حياة سياسية  دا بيكون عندى عمل صفقة شخصية مع النظام و طالع يتكلم ).

هذا الواقع يؤكد أن رسائل المكتب السياسى الحالية لا تُعبر عن توجه جمعى لفرق التنظيم، ويُشير إلى أن قُدرة التنظيم على التقاطع مع الانتخابات الرئاسية القادمة أقل بكثير مِن حالة التهويل التى ترجمت به بعض الأوعية الإعلامية ما حواه الحوار مِن رسائل، لأن واقع التنظيم يُشير إلى جزر قيادة خارجية منعزلة عن واقع قواعده سواء فى الداخل أو الخارج، وما أعلنَه الجزار بصفته الرسمية يُمثل خطاب تقديم سياسى لا خطاب مطالب سياسية حقيقية، وهو ما يعنى أن الهدف مِنه إعادة تقديم التنظيم إلى المجتمع الدولى والمحلى أملًا فى اعتماد الفريق الذى يُمثله الجزار باعتباره المُفاوِض الرسمى المُفوض للحديث باسم التنظيم، وحال حدوث ذلك يخرج الجزار وفريقه على الرأى العام الإخوانى ليؤكدوا أنهم قد حسموا معركة التمكين مِن إدارة التنظيم، وهذا هو أكبر المكاسب المأمولة من استثمار التنظيم جناح لندن للانتخابات الرئاسية القادمة.

 	عبد الجليل الشرنوبي

عبد الجليل الشرنوبي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

محاولات جيش الاحتلال الإسرائيلى لإبادة الفلسطينيين بقانون إعدام الأسرى

النائب محمد فريد: الاحتلال يواصل انتهاكاته الصارخة ضد المدنيين.. وصمت مخيف للمنظمات الأممية الدكتور إبراهيم أحمد: دليل صارخ على بطء...

مخطط إسرائيلى لاستغلال الحرب الإقليمية لتنفيذ جريمة الإبادة الجماعية فى غزة

يستغل العدو الصهيوني انشغال العالم بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران المواصلة جرائمه بحق أهالى قطاع غزة.

ملفات حاسمة على مكتب الأمين العام الجديد للجامعة العربية

محمد العرابى: «عقل استراتيجى» قادر على قراءة التحولات الدولية الكبرى سلامة: «تصفير النزاعات» العربية – العربية كخطوة استباقية لمواجهة الأطماع...

التفاصيل الكاملة لصرف الحوافز الاستثنائية للمدرسين بتكلفة 14 مليار جنيه

أولت الدولة المصرية اهتمامًا متزايدًا خلال السنوات الماضية بملف تحسين أوضاع المعلمين، في إطار توجهات عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية...


مقالات