«انكسار الذات» يفترس بقايا أسرى إسرائيل فى حرب أكتوبر

استرعت إشكالية سقوط أسرى إسرائيليين في أيدي المصريين والسوريين خلال حرب أكتوبر 73 اهتمام المستويات الطبية في تل أبيب؛ فرغم مرور 5 عقود على تاريخ سقوط الأسرى وعودتهم، إلا أن من تبقى منهم على قيد الحياة لازال يعيش ظروفًا عضوية ونفسية بالغة التعقيد.

 

ربما ساهم هذا الوضع القاتم في تحرك إدارة الصحة النفسية في جيش الاحتلال بالتعاون مع جامعة تل أبيب لإعادة دراسة الأزمة والوقوف على أبعادها وانعكاساتها. وعبر بحث هو الأكبر والأشمل على مستوى العالم، حسب تعبير صحيفة «هاآرتس»، وقفت دوائر إسرائيل المعنية على تأثيرات «صدمة الأسر» في حياة 301 أسير إسرائيلي على الجبهة المصرية، أو بعبارة أخرى «فاتورة الأثر النفسي على حياة الأسرى».

بداية من عام 2015، خضع 257 أسير إسرائيلي للدراسة الأكاديمية، وبغرض القياس شملت الدراسة 100 جندي آخرين شاركوا في الحرب ولم يسقطوا في الأسر. وأظهرت النتائج البحثية أن بصمة تجارب الأسر الصعبة لم تتلاشى لدى الكثير من الأسرى. وعلى مر السنين، عانى 43% من أعراض الاكتئاب المؤلمة، بالإضافة إلى أعراض ما بعد الصدمة، بما في ذلك الكوابيس وذكريات الانكسار أمام المصريين والسوريين، والقلق الشديد والمزعج، ومشاعر العجز، والانفصال العاطفي، والاكتئاب. وتم تشخيص إصابة 30% بمتلازمة ما بعد الصدمة الشديدة، والتي لم تفارق الجنود حتى بعد مرور 50 عامًا على إطلاق سراحهم من الأسر؛ وهو ما أدى إلى تأثير الأعراض بشدة على الحياة الخاصة، ونمط حياة الأسرة، والأداء في العمل.

 أضرار عميقة

من الناحية الطبية، وقفت الدراسة على أنه بعد مرور 5 عقود على حرب «يوم الغفران»، لا زالت الأضرار الصحية الناجمة عن الأسر متعددة الأوجه وعميقة؛ فأسرى الحرب هم مجموعة معرضة لخطر الإصابة بالأمراض العضوية أكثر من غيرهم، بما في ذلك أمراض القلب والسرطان والسكري وارتفاع ضغط الدم. كما تبين أن ضغوط الأسر، خاصة فقدان الوزن والمعاناة النفسية، والمعاناة الجسدية، ودرجة الإذلال، ارتبطت بأضرار جسدية وعقلية أكبر، وفقًا لتقارير المسح الطبي التي جرت على عينات كبيرة من الأسرى الإسرائيليين خلال العقود الخمس الماضية.

يضاف إلى ذلك أن صدمة الأسر تزيد وتيرة عمليات الشيخوخة، وبدا أن العديد من الأسرى قد تقدموا في السن قبل الأوان. ويتجلى ذلك في الاختبارات المعرفية حيث لوحظ وجود تدهور معرفي أكبر بين أسرى الحرب؛ واكد ذلك استبيانات قام الأسرى أنفسهم بملئها، ودارت في مضمونها حول التحقق من مدى شعورهم بـ«الشيخوخة المبكرة» مقارنة بأعمارهم الحقيقية، وما إذا كانوا يعتقدون أن مظهرهم يتناسب مع أعمارهم، وما إذا كان سلوكهم يتوافق معها. وفي هذا السياق أظهرت إجابات أسرى الحرب شعورًا بأنهم أكبر سنًا وأكثر ضعفًا مقارنة بالمجموعة التي لم تسقط في الأسر. ولم يكن مستغربًا في ظل هذه المعطيات أن يتحدثوا عن حالة صحية سيئة وشعور بمستقبل أقصر خلافًا للرفاق الذيم لم يمروا بتجربة الأسر.

 خطر الوفاة

وبموجب نتائج البحث، كان لتجربة الأسر تأثير كبير على متوسط الأعمار المتوقعة، إذ لوحظ أن معدلات الوفيات بين أسرى حرب 73 كانت هى الأعلى مقارنة بالناجين من الأسر. ويعتمد البحث في ذلك على دراسة إسرائيلية أجريت بعد 35 عامًا من الحرب، وأوضحت في حينه أن خطر الوفاة بين الجنود العائدين من الأسر فاق 4 مرات الخطر ذاته لدى الجنود الآخرين، ولم تتجاوز وفيات نسبة كبيرة أواخر الثلاثينيات أو أوائل الأربعينيات من عمرها.

ولا تقتصر تأثيرات تجربة الأسر على الجانب العضوي فقط، وإنما على الجوانب النفسية والعقلية أيضًا بما في ذلك اضطراب ما بعد الصدمة، وهو ما يفضي إلى التعرض لضغوطات متزايدة، تنعكس سلبًا على الجانب العضوي والنفسي معًا؛ وللتخفيف من الأثر النفسي، يميل الأسرى العائدون على مدار حياتهم إلى تبني سلوكيات تهدد الصحة مثل شرب الكحوليات، وتعاطي المخدرات وصولًا إلى حالة الإدمان، وتجنب ممارسة الرياضة وأي نشاط بدني، ما يضاعف خطر الإصابة بالأمراض.

 	محمد نعيم

محمد نعيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

جامعة سوهاج تقدم أكثر من 10 ملايين جنيه دعمًا للطلاب ذوي الاعاقة وغير القادرين

أكد الدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، أن ما قدمته الجامعة من دعم للطلاب، والذي تجاوز 10 ملايين جنيه خلال...

غير مسموح بالكيانات الموازية فى السودان.. وتفتيت البلاد «خط أحمر»

رسالة واضحة إلى الإدارة الأمريكية.. النائب أشرف سليمان: مصر قادرة على حماية مصالحها.. ولا تنتظر دعماً من أحد د. هبة...

«السيسى»: مصر عصيّة على الاختراق أو الانكسار.. وجيشنا الباسل هو الدرع والسيف

لا تفريط فى ذرة من تراب الوطن.. ولا نقبل المساومة على حقه وأرضه تقسيم السودان «خط أحمر ».. وغير مسموح...

الطريق إلى المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية مفروش بالألغام الداخلية

هلا أبو سعيد: حكومة الاحتلال تتغذى على الحروب.. والعدو لايلتزم باتفاقات حسن صبرا: «عبدالناصر» قالها زمان.. السلام بدون دفاع عنه...