الشهاوي: الثورة أجهضت مخطط إشعال الحرب الأهلية وتوطين الفلسطينيين فى سيناء

يجب على الشعب المصرى ان يفخر بثورته التى فجرت طاقات ابداعاته واخرجته من نفق مظلم، وعليه ان يحافظ على مكتسباتها حيث حققت ثورة 30 يونيو العديد من الانتصارات للدولة المصرية داخليا وخارجيا،

 ورغم مرور عشرة سنوات عليها إلا اننا مازلنا نجنى ثمارها.. هذا ما قاله اللواء أركان حرب الدكتور "محمد الشهاوى"، المستشار بكلية القادة والأركان، فى حوار لـ"الإذاعة والتليفزيون"، موجها التحية لشعب مصر العظيم ولكل من ساهم وضحى و قدم روحه فداء للوطن أثناء محاربة التطرف والارهاب، فقد اثبت للعالم كيف يغير ويصنع التاريخ و يهزم التحدي.

كيف تصف ثورة 30 يونيو 2013 ؟

ان ثورة 30 يونيو كانت بمثابة حائط الصد أمام استكمال تدمير دول المنطقة واجهضت مخطط اشعال الحرب الاهلية ومحاولات تغيير الهوية المصرية, كما دمرت مشروع فصل سيناء وتوطين الفلسطينيين بها وفقا لمشروع "جيورا ايلاند" مستشار الامن القومى الاسرائيلى السابق فى يناير 2010، تحت عنوان البدائل الاقليمية لفكرة دولتين لشعبين، وعرفت فى الصحافة الغربية باسم صفقة القرن، كما غيرت ثورة 30 يونيو بوصلة المشهد السياسى فى مصر والمنطقة العربية طبقا لمخطط "برنالد لويس" صاحب مشروع الشرق الاوسط الجديد وكذلك خرائط "رالف بيترز" نائب رئيس هيئة الاركان للاستخبارات العسكرية الامريكية تحت مسمى خرائط الدفن ضمن كتاب "لا تترك القتال ابدا" لاعادة هيكلة الشرق الاوسط و تحويله لدويلات ذات توجهات دينية ومذهبية وطائفية حتى يمكن السيطرة عليها.. وقد صدق وصف سيادة الرئيس السيسى لثورة 30 يونيو بأنها أرقى صيحات التعبير عن الانتماء و الولاء للوطن فهى ثورة لم تكن لحظة عابرة عبر فيها المصريون عن غضب او سخط او امتعاض بل كانت ارقى صيحات التعبير عن اقوى الثوابت المصرية و اشدها رسوخا و اكثرها نبلا وهى الانتماء للوطن و الولاء للارض المصرية.

 ما التحديات التى واجهت مصر قبل الثورة؟

كانت هناك ثلاثة تحديات واجهت مصر قبل ثورة 30 يونيو 2013, التحدى الاول: هو تحدى غياب الامن و الاستقرر السياسي، أما السيناريو الثاني؛ فهو انتشار الارهاب والعنف المسلح، بينما السيناريو الثالث  انهيار الاقتصاد.. وكل تحد من هذه التحديات كان كفيلا بانهاء اوطان و تشريد شعوب و لكن المصريين تحدوا التحدي, و أثبتوا للعالم ان اهم ما يميز ثورة 30 يونيو انها اعادت الوطن إلى مساره الطبيعى و جنبته شرور الانقسام و الاقتتال الداخلى و هى اعلان و اضح و صريح على قدرة الشعب المصرى على الخروج من دوائر الاحباط و عدم الاستسلام لليأس و رفض الامر الواقع و صنع التغيير عندما يكون التغيير ضرورة حياة وبقاء.

 كيف حمى الجيش ثورة 30 يونيو؟

 القوات المسلحة قامت بدور عظيم فى حماية ثورة 30 يونيو 2013, التى قام بها المصريون ضد جماعة الإخوان «الإرهابية» احتجاجا على مخططات الجماعة لطمس الهوية الوطنية، وإدارة الدولة وتسخيرها لصالح الجماعة، كما أن انحياز الجيش للشعب فى ثورته ضد الإخوان فى 30 يونيو 2013، كان تجسيدا لوحدة الأمة، وتأكيدا أن الشعب والجيش يد واحدة، وأنه لولا هذا الانحياز وثقة الشعب فى الجيش، لوقعت مصر فى براثن الإخوان، وحدث ما لا تحمد عقباه..

وهذا الانحياز ليس جديدا على الجيش المصري، فإن الجيش جزء من الشعب، ودائما ما ينحاز إلى وطنه وشعبه وليس إلى أى حاكم، وهو ما شهدته مصر فى ثوراتها السابقة على ثورة 30 يونيو، و فى مقدمتها تمكنها من وقف ما يعرف بالمد الاخوانى داخل مصر و المنطقة العربية ومساعيهم فى الهيمنة و السيطرة على مقاليد السلطة تحقيقا لمشروع دولة الخلافة المزعومة  وصولا لاستاذية العالم التى طرحها حسن البنا منذ اربعينيات القرن الماضي.

 ماذا لو لم تقم ثورة 30 يونيو 2013 ؟

عندما نقرأ المشهد السابق على 30 يونيو سوف نعرف انه كان هناك سيناريوهان  للدولة المصرية..

السيناريو الاول.. استمرار حالة الاحتقان الشعبى و زيادتها فى ظل حرب الشائعات فى الفترة من 25 يناير عام 2011 وحتى 30 يونيو عام 2013، خاصة ضد الجيش و الشرطة و القضاء و الاعلام و الصحافة لنشر الفوضى وتفكيك اجهزة الدولة وبدأ ذلك من خلال الهجوم على اقسام الشرطة و مقار امن الدولة و غيرها و بالتالى التحول الى تطبيق السيناريو السورى او الليبى او اليمنى على مصر حيث تكون هناك مواجهات عسكرية يوميا بين مؤسسات الدولة الشرعية و الميليشيات المسلحة الارهابية و التى تعمل لجهات اجنبية و تستمر حالة الفوضى بما يسمح لدول اجنبية للتدخل فى الشأن المصرى و تنتهى بتفتيت الدولة المصرية إلى مجموعة دويلات..

 السيناريو الثاني.. تسهيل الطريق لجماعات الاسلام السياسى لاختطاف الدولة وكان الثمن الذى سيقدمه الاخوان هو اجراء عملى تبادل الاراضى مع اسرائيل.. وهكذا انقذت ثورة 30 يونيو مصر و المنطقة من سيناريوهين كل منهما اسوأ من الآخر.

ان الشعب المصرى عليه ان يفخر بثورته التى فجرت طاقات ابداعه واخرجته من نفق مظلم و عليه ان يحافظ على مكتسباتها حيث حققت ثورة 30 يونيو العديد من الاتنتصارات للدولة المصرية داخليا و خارجيا.

 ما الأهداف الداخلية والخارجية التى حققتها الثورة؟

ان هناك أهدافا كثيرة تحققت من وراء انحياز الجيش المصرى إلى ثورة الشعب على المستويين المحلى والدولى، فعلى المستوى الداخلى استطاع الجيش إنقاذ البلاد من الانزلاق فى الفوضى والعنف، وإنقاذ هويتها الوطنية، كما أن الثورة استطاعت إسقاط نظام الأهل والعشيرة، واستعادت هوية الوطن، وأوقفت تغلغل الجماعة فى مفاصل الدولة، وكانت نقطة فاصلة فى تاريخ المصريين، لأنها هدمت مخطط تدمير الجيوش العربية وتفتيت الدول الوطنية، وقلبت الموازين والحسابات الدولية التى خططت لها دول كبرى لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط على غرار ما حدث قبل مائة عام باتفاقية سايكس بيكو..

اما الأهداف التى تحققت على المستوى الدولى، فقد جاءت أيضا من الدور الذى قام به الجيش فى حماية ثورة 30 يونيو؛ حيث استعادت مصر دورها الريادى إقليميا ودوليا، ونفضت عن نفسها عباءة التقزم التى حاولت الجماعة «الإرهابية» أن تلبسها إياها، أيضا أن دور الجيش لم يقف عند دعم الثورة والإطاحة بالإخوان، بل امتد إلى ما بعد الثورة، وهو التصدى للإرهاب وموجات العنف التى نفذتها وأدارتها الجماعة الإرهابية، انتقاما من الشعب والجيش، وقدم شهداء كثيرين من أبنائه فى شتى الأنحاء من الجمهورية، سواء فى سيناء أو القاهرة أو الواحات البحرية، وما زال حتى الآن يقوم بدوره فى دحر الإرهاب وتنظيف البلاد منه، حتى يتم القضاء على آخر إرهابى، ليس بالقوة المسلحة فقط، بل بمحاربة الأفكار المتطرفة أيضا، التى هى أساس العنف والإرهاب.

 

 	صفاء الخميسي

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

يوم الطواف العظيم فى مياديـن الحريـة

المزيد من سياسة

شقيق سارة نتنياهو ساعد الحـــرس الثورى فى تمويل حرب إيران

أصدقاء ترامب جمعوا مليارات الدولارات خلال حرب الـ40 يومًا بتواطؤ الموساد والـCIA أبرز أصدقاء ترامب حوَّل رواتب ضباط وجنود قوات...

تفاصيل خطة إسرائيل الخبيثة لإعـــادة تشكيل المنطقة وتدمير لبنان

د. محمد عثمان: العدوان على لبنان يمثل تهديدًا كبيرًا للتهدئة الإقليمية الأوسع تمارا حداد: الاحتلال يرى أن أى وقف للحرب...

تفاصيل الدور المصرى الخفى لنزع فتيــل الانفجار الكبير فى المنطقة

وساطات هادئة وتحركات دبلوماسية مكثفة.. البرديسى: القاهرة لا تبحث عن مكاسب دعائية أو حضور إعلامى فى إدارة الأزمات فرحات: مصر...

الباحث الرئيسى لمشروع الجينوم المصرى: تحول علمى ينهى تهميش البصمة الجينية

بشرى لأصحاب الأمراض النادرة.. بعد التوصل لبصمة قدماء المصريين