بعد توجه القاهرة وأنقرة نحو تبادل السفراء.. أهم 5 ملفات بين مصر وتركيا

بعد حوالى 10 سنوات من الخلافات السياسية العميقة، فى أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، التى أدت إلى اسقاط حكم جماعة الإخوان الإرهابية،

بدأت رياح التغيير تهب على العلاقات بين مصر وتركيا، وتحمل معها نسائم التقارب بين البلدين الكبيرين، على المستوى السياسى والاقتصادي.

بلغت ذروة التقدم نحو تحسين العلاقات بين مصر وتركيا عندما اتصل الرئيس عبد الفتاح السيسى الأسبوع الماضي، بنظيره التركى رجب طيب أردوغان، لتقديم التهنئة على إعادة انتخابه رئيسا لتركيا.

واتفق الرئيسان عبد الفتاح السيسي، ورجب طيب أردوغان على "البدء الفورى فى رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء".

وقال المتحدث باسم الرئاسة فى بيان له، إن "الرئيس عبد الفتاح السيسى أجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، حيث قدم التهنئة للرئيس أردوغان بمناسبة فوزه بالانتخابات الرئاسية، وإعادة انتخابه رئيسا لتركيا لفترة رئاسية جديدة"، فيما أعرب الرئيس التركى عن تقديره لهذه اللفتة الطيبة من الرئيس السيسي.

وأضاف أن الرئيسين أكدا على "عمق الروابط التاريخية التى تربط البلدين والشعبين المصرى والتركي، واتفقا على تدعيم أواصر العلاقات والتعاون بين الجانبين، وفى ذلك الإطار قرر الرئيسان البدء الفورى فى ترفيع العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين وتبادل السفراء".

كما وبعث الرئيس  عبد الفتاح السيسى "رسالة للرئيس التركى رجب طيب أردوغان بمناسبة فوزه بالانتخابات الرئاسية، وإعادة انتخابه رئيسًا لتركيا لفترة رئاسية جديدة.. وشارك سامح شكرى وزير الخارجية، بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى مراسم حفل تنصيب أردوغان.

وصرح السفير أحمد أبو زيد المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية، بأن  مشاركة وزير الخارجية تأتى فى إطار التطور الذى يشهده مسار العلاقات المصرية - التركية خلال الفترة الأخيرة، وحرص الدولتين على عودة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها بشكل كامل بما يحقق طموحات الشعبين المصرى والتركي.

فى شهر نوفمبر الماضى 2022، بدأ البلدان التقارب فى مناسبات عدة، كان أهمها تصافح الرئيسين عبد الفتاح السيسى ورجب أردوغان فى العاصمة القطرية الدوحة على هامش افتتاح كأس العالم لكرة القدم 2022. ثم توالت الخطوات الإيجابية نحو تهدئة حالة التوتر بين البلدين، وتخطى مرحلة التسخين إلى مرحلة المحادثات ثم تبادل الزيارات الرسمية.

ومن رحم المحن تولد المنح، وشهد شهر فبراير الماضي، زلزالا ضرب تركيا، وكان بمثابة منحة للبلدين لتحسين العلاقات، وفى خطوة إنسانية تاريخية زار وزير الخارجية سامح شكرى تركيا، فى أعقاب الزلزال الذى ضرب الأراضى التركية، على رأس حملة إغاثية ضخمة مقدمة إلى الشعب التركي.

وخلال الزيارة، أشاد وزير الخارجية التركي السابق، مولود تشاويش أوغلو، بدور مصر وموقفها المساند لتركيا فى كارثة الزلزال، قائلا: نثمن وقفة مصر إلى جانبنا عقب كارثة الزلزال، ونسعى لفتح صفحة جديدة من العلاقات مع مصر

وأضاف أوغلو، فى مؤتمر صحفى مشترك بميناء مرسين، مع وزير الخارجية سامح شكري: الصداقة والأخوة تتضح فى الأيام العصيبة، وقد تلقينا كافة المساعدات من الجانب المصري، ومصر بلد مهم بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وللعالم أجمع، مشيرا إلى أنه فى الفترة الأخيرة كان هناك اتصال بين الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، والرئيس عبد الفتاح السيسي، واصفا المباحثات بين الجانبين بأنها مثمرة.

وتابع: كانت هناك برودة فى العلاقات بين البلدين ولكن مصر بلد مهم بالنسبة للعالم العربى والشرق الأوسط وفلسطين والعالم.

ومن جهته، قال وزير الخارجية، سامح شكري، إن المساعدات التى قدمتها مصر لتركيا أقل ما يمكن فعله فى إطار حرص مصر على رفع المعاناة عن المتضررين جراء الزلزال الذى ضرب تركيا، مشيرا إلى أن هناك توجيهات بإعطاء أولوية لمرور سفن المساعدات من قناة السويس، مشيرا إلى أن مصر حكومة وشعبا وقيادة، تألموا من هذه الكارثة التى طالت الشعب التركى الصديق، مؤكدا أن مصر ستفعل كل ما بوسعها لدعم الجهود المبذولة لمؤازرة الشعب التركي.

ولفت إلى أن مصر ستواصل هذا الدعم وتسهيل وتيسير المساعدات المتجهة إلى تركيا بإعطائها أولوية مرور من قناة السويس، وهذا ناتج عن قوة العلاقة بين الشعبين المصرى والتركي.

وكان وزير الخارجية التركى السابق مولود تشاويش أوغلو قد زار مصر فى مارس الماضى مصر، وقال إن بلاده سترفع علاقتها مع مصر إلى مستوى السفراء "فى أقرب وقت ممكن" مضيفا "سعيد جداً لأننا اتخذنا خطوات ملموسة لتطبيع العلاقات مع مصر، سنبذل قصارى جهدنا حتى لا تقطع العلاقات بيننا مرة أخرى فى المستقبل".

وأكد أوغلو أنه تم "الاتفاق على طى صفحة التوتر واتخاذ خطوات لعودة العلاقات لطبيعتها فوراً"، مشدداً على أن "زيارته للقاهرة هدفها تحسين العلاقات الثنائية"، وأن المحادثات فى مصر تطرقت لكل القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك،وأوضح تشاويش أوغلو أن الاجتماع تناول "قضايا ليبيا وسوريا والعراق"، لافتاً إلى أن "العلاقة بين تركيا ومصر تاريخية ويجب تعزيزها".

ووصف وقتها، وزير الخارجية المصرى سامح شكري، مباحثاته مع نظيره التركى بالمهمة والشفافة، مشدداً على ثقته باستعادة العلاقات مع تركيا بشكل قوي.

وقال شكرى إن مصر تسعى لتطبيع العلاقات مع تركيا فى كافة المجالات، وأكد على وجود إرادة سياسية لإطلاق مسار للتطبيع الكامل مع أنقرة.

واستمرت العلاقات فى الانتقال من مرحلة البرودة والتجمد رويدا رويدا إلى مرحلة الدفء وتبادل الزيارات والاتصالات، ويرى الخبراء والدبلوماسيون أن تحسن العلاقات المصرية- التركية يصب فى صالح قضايا المنطقة العربية، وفى مصلحة البلدين. وهناك 5 قضايا أو خلافات رئيسية بين القاهرة وأنقرة، هى التدخلات فى سوريا والعراق وليبيا، بالإضافة إلى التنقيب عن الغاز فى مياه شرق المتوسط، ودعم تركيا لجماعة الإخوان المسلمين.

وقال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن هناك خطوات جادة ومتسارعة نحو عودة العلاقات إلى طبيعتها بين مصر وتركيا، مشيرا إلى أن البلدين لديهما رغبة قوية فى تجاوز مرحلة الخلافات والتوترات إلى مرحلة التعاون المشترك، من أجل تنمية الشعبين المصرى والتركى ومن أجل حل القضايا العالقة بين البلدين وتصفية الأجواء.

وأضاف أن عودة العلاقات وتبادل السفراء بين مصر وتركيا أصبحت مسألة وقت، ليس أكثر، مشيرا إلى أن الدول العربية ودول المنطقة أصبحت تتعامل ببراجماتية مع الدول الأخرى، بالإضافة إلى وجود سياق أو توجه عربى إسلامى إلى تهدئة التوترات وتحسين الأجواء للعمل العربى والإسلامى المشترك بدلا من الخلافات.

وأوضح أن هناك العديد من الملفات العالقة والخلافية بين مصر وتركيا منها التدخلات التركية فى العراق وسوريا وليبيا، بالإضافة إلى ملف الخلافات حول غاز شرق المتوسط، فضلا عن ملف إيواء تركيا لعناصر جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، مشيرا إلى أن هناك محادثات بين البلدين حول هذه الملفات، لكن عودة السفراء سوف تسرع من المحادثات وتزيدها إيجابية.

وقال إن هناك رغبة من الطرفين لتحسين وعودة العلاقات إلى طبيعتها، معتبرا أن ذلك سوف ينعكس بالإيجاب حول القضايا الإقليمية والعربية ومنها ملفات سوريا والعراق وليبيا والسودان، بالإضافة إلى أن تحسين العلاقات سوف يعود بالإيجاب على مصالح البلدين الاقتصادية والسياسية.

وقال السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، إن مصر وتركيا قطبان كبيران فى المنطقة، ومن المهم عودة أو تحسين العلاقات بينهما، مشيرا إلى أن البلدين فى مرحلة تذويب الجليد بينهما والانتقال إلى مرحلة المحادثات البناءة، من أجل عودة العلاقات إلى طبيعتها فى نهاية المطاف.

وأضاف أن هناك ملفات كثيرة تهم البلدين على المستويين الإقليمى و الثنائي، ومنها الأزمة فى سوريا والتدخلات التركية فى الشمال السوري، بالإضافة إلى الأزمة التركية العراقية، ومصر لديها موقف ثابت هو رفض التدخلات التركية فى الدول العربية، ومنها ليبيا، ويمكن أن تقوم مصر بدور بناء لتقريب وجهات النظر وتحسين العلاقات بين تركيا وتلك الدول العربية.

ولفت إلى أن هناك ملفات مشتركة وهى الخلافات حول غاز شرق المتوسط، وجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، مشيرا إلى أن انقرة وضعت حدودا لعناصر الجماعة فى تركيا، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي، مؤكدا حل هذه الخلافات والارتقاء بمستوى العلاقات بين القاهرة وأنقرة ينعكس على مصالح البلدين القومية وعلى المنطقة العربية ككل.

وقال الدكتور بشير عبد الفتاح الباحث فى مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتجية، إن سمة الخلافات بين الدول أنها تجمد جميع الملفات ذات الاهتمام المشترك والملفات الثنائية، بل يكون غالبا التصعيد هو سيد الموقف، مشيرا إلى أن مصر وتركيا مرا بهذه المرحلة، ولكن من دون تصعيد خطير أو مواجهات بينهما، كما أن مصر التزمت بضبط النفس طوال السنوات التى شهدت خلافات أو توترات مع تركيا.

وأضاف أن القاهرة وأنقرة تجاوزا مرحلة الخلافات، وانتقلا حاليا إلى مرحلة المحادثات من أجل حل المسائل العالقة، مشيرا إلى أن الجانبين يعملان على حلحلة الأمور الخلافية ومنها التدخلات التركية فى شمال العراق وسوريا وليبيا، وأزمة التنقيب عن الغاز فى مياه شرق البحر المتوسط، بالإضافة إلى أزمة جماعة الإخوان المسلمين والدعم الذى تتلقاه من تركيا.

وأكد أن التقارب المصري- التركى يأتى فى سياق أجواء إيجابية وتصالحية تسود المنطقة فى المرحلة الراهنة، بعد أن أدركت الدول أن منطق الخلافات والتصادمات يضر ولا يفيد شعوب المنطقة، معتبرا أن التقارب يمكن أن يزيل أية توترات ويذهب إلى منطقة التعاون بين البلدين لصالح الشعبين المصرى والتركي.

 	صبري عبد الحفيظ

صبري عبد الحفيظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

زكريا حمزة: «البورصة السلعية» حائط الصد الأول ضد «مافيا السوق»

نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع

السيسي: جيشنا على قدر المسئولية.. ويُساند فى توفير الحياة الكريمة للمواطنين

متابعة على مدار الساعة لمنافذ بيع السلع.. ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار «حوكمة» المنظومة التعليمية .. وعقوبات رادعة ضد المتلاعبين بالامتحانات

محاضر اجتماعات كيسنجر السريَّة فى حرب العاشر من رمضان

كشفت أكاذيب العدو عن قدرات المصريين ..

حرب العاشر من رمضان فى ميزان التحليل الاستراتيجى

عبقرية التخطيط وروعة التنفيذ.. وثيقة خاصة بتوقيع 3 من أبطال نصر أكتوبر عن أهم جولات الصراع العربى الإسرائيلى نتائج الدراسات...