نتنياهو يتأهب لمواجهة إيران بالصواريخ البالستية

انطوت المواجهة غير المباشرة بين إيران وإسرائيل على أبعاد جديدة، وصلت حد الحرب خارج إطار الغلاف الجوى عبر الصواريخ البالستية، التى أجرت عليها إسرائيل والولايات المتحدة

انطوت المواجهة غير المباشرة بين إيران وإسرائيل على أبعاد جديدة، وصلت حد الحرب خارج إطار الغلاف الجوى عبر الصواريخ البالستية، التى أجرت عليها إسرائيل والولايات المتحدة قبل أيام تجارب ناجحة بولاية «ألاسكا»، وإعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل باتت مستعدة لإطلاق صواريخ بالستية على العمق الإيراني. وجاء ذلك بعد أيام من غارات جوية إسرائيلية على معسكر «الأشراف»، التابع لمليشيات عراقية موالية لإيران فى محافظة ديالا شرق البلاد، على مسافة 80 كيلو متراً فقط من الحدود العراقية الإيرانية، وعلى بعد 40 كيلو متراً شمال بغداد.

ورغم أن تلك الهجمات تعادل نظيرتها التى تقوم بها إسرائيل ضد أهداف إيرانية، وأخرى تابعة لحزب الله فى سوريا، إلا أن وصول أيادى سلاح الجو الإسرائيلى إلى العراق، يعكس إصراراً إسرائيلياً على منع تمدد النفوذ العسكرى الإيراني، وتوجيه ضربات استباقية للقوات المحسوبة على إيران فى مناطق متقدمة، دون اكتراث لردود الأفعال المترتبة على هجماتها.

وتتزامن تلك التطورات مع محاولات للتفاوض بين إيران ودول عربية، لنزع فتيل أزمة التوترات فى الخليج العربي، لاسيما فى ضوء يأس دول النزاع من احتمالات تعامل الإدارة الأمريكية عسكرياً مع طهران، ورغبة الرئيس ترامب فى الجلوس مع إيران حول طاولة المفاوضات.

 تجارب مشتركة

ووفقاً لما نشرته وسائل إعلام عبرية، أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل قبل أيام فى بيان مشترك، أنه جرت فى «ألاسكا» خلال الأسبوع الماضى عدة تجارب مشتركة للدولتين على منظومة صواريخ «حيتس 3» (السهم 3)، وجرى خلال تلك التجارب اختبار قدرة منظومة الصواريخ بنجاح على اعتراض صواريخ بالستية خارج الغلاف الجوي، وكان ذلك جزءاً من التجارب التى تم إجراؤها أيضاً على منظومة الرادار الأمريكية، التى عملت بتنسيق كامل مع منظومة صواريخ «حيتس 3». وقادت التجارب إدارة صواريخ الولايات المتحدة، ووزارة الدفاع، وهيئة الصناعات الجوية بمشاركة الصناعات العسكرية، وسلاح الجو الإسرائيلي.

وجرت التجربة الأولى على منظومة «حيتس 3» فى العاشر من ديسمبر عام 2015. وفى يناير 2017، تسلمت منظومة الدفاع الجوى الإسرائيلية المنظومة الأولى من الصواريخ، وباتت هى الأولى متعددة الطبقات، بينما تعكف إسرائيل حالياً على تطوير منظومة «حيتس 4»، التى ستصبح قادرة على التعامل مع انشطار الرؤوس الحربية فى الفضاء.

قبل أيام، وخلال جلسة الحكومة الإسرائيلية، التى شارك فيها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، قال رئيس الوزراء، وزير الدفاع بنيامين نتنياهو: «لقد أجرينا تجاربً جديدة فى ألاسكا، بالتعاون مع حلفائنا فى الولايات المتحدة. واعترضنا صواريخ بالستية خارج الغلاف الجوي. التنفيذ كان جيداً، ولم تقع أية خسائر. تستطيع إسرائيل أن تطلق صواريخ بالستية على إيران.


 أول مرة

ويشير تقرير نشره موقع «دبكا» العبرى إلى أن هذه هى المرة الأولى التى يتحدث فيها رئيس وزراء، ووزير دفاع إسرائيلى عن إطلاق صواريخ بالستية إسرائيلية على إيران. وبعبارة أخرى، عن إمكانية اندلاع حرب صواريخ بالستية بين إسرائيل وإيران.

التجربة الناجحة التى أجريت على المنظومة الصاروخية التى تعترض صواريخ بالستية خارج الغلاف الجوي، بحسب التقرير العبري، سمحت لنتنياهو أن يلمح لطهران بأن إسرائيل أضحت تمتلك حالياً منظومة دفاعية ضد هذه الصواريخ، فى الوقت الذى لا تمتلك فيه إيران منظومات كالتى يدور الحديث عنها، وأنها باتت مكشوفة أمام الصواريخ الإسرائيلية.

رغم ذلك، تشير دوائر عسكرية فى تل أبيب إلى أن منظومة الصواريخ «حيتس 3» لا تضمن حماية كاملة من الصواريخ الإيرانية، لاسيما أن إيران قادرة على إطلاق عدد كبير من صواريخ «شهاب 3» على أهداف فى إسرائيل، وينبغى التسليم بأن «حيتس 3» سينجح فقط فى اعتراض جزء من الصواريخ الإيرانية وليس جميعها.

وعلى صعيد الهجمات الإسرائيلية على أهداف إيرانية فى العراق، قالت مصادر التقرير العبرى إن إسرائيل قامت قبل أيام بالهجوم الثانى خلال عشرة أيام على هدف عسكرى إيرانى وآخر تابع لمليشيات عراقية موالية لإيران شرق العراق. ووفقاً للمصادر ذاتها، قامت طائرة، أو عدة طائرات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلى بقصف معسكر «الأشراف» بمحافظة ديالا شرق العراق، وعلى مسافة 80 كيلو متراً فقط من الحدود العراقية الإيرانية، وعلى بعد 40 كيلو متراً شمال بغداد.

وأوضحت المصادر أنه جرى قصف قذائف صاروخية بالستية، نقلتها إيران خلال الأيام القليلة الماضية داخل العراق، بالإضافة إلى قصف أنابيب صواريخ بالستية إيرانية، ومناطق سكن ضباط وجنود تابعين للحرس الثورى الإيراني، و«قوة بدر»، وأسفر القصف عن عدد كبير من القتلى تجاوز الأربعين قتيلاً.


 مستودعات ذخيرة

وتشير مصادر «دبكا» العسكرية إلى أن معسكر «الأشراف» يعد أحد أكبر القواعد العسكرية شرق العراق، وهو قادر على إيواء ما يربو على 4 آلاف كادر عسكرى بمنظوماتهم العسكرية. ويضم المعسكر منظومة متشعبة من مستودعات الذخيرة تحت سطح الأرض، يوجد بها أيضاً منظومات أسلحة مثل الصواريخ والدبابات والمدفعية الثقيلة. وتستخدم القاعدة مقراً وقاعدة عسكرية رئيسية لـ«قوة بدر»، وهى أكبر المليشيات العسكرية الشيعية الموالية لإيران.

ويوضح التقرير العبرى أن الهجوم الإسرائيلى الأول على العراق، والذى جرى يوم الجمعة الموافق 19 يوليو، واستهدف مقر قيادة «الفرقة 52» التابعة للميليشيا العراقية الموالية لإيران فى محافظة صلاح الدين بالقرب من مدينة امرلى شرق بغداد، استهدف معسكر «قوة بدر». وبعد عدة أيام من هذا التاريخ، قصفت إسرائيل بصواريخ أرض أرض منطقة تل الحارة جنوب سوريا، وهناك جرى تدمير مركز استخباراتى إيرانى جديد بعد الانتهاء من عملية بنائه وبداية عمله خلال الآونة الأخيرة. ويدور الحديث حول موقع استخباراتى إيرانى أمامي، ضمن للإيرانيين سيطرة استخباراتية على كل ما يجرى فى شمال إسرائيل وفى أجزاء من شرق البحر الأبيض المتوسط.

وإذا كانت تلك الهجمات، وفقاً لما نشره التقرير العبري، قامت بها إسرائيل بالفعل، فيعد ذلك ارتفاعاً فى معدل الهجمات الإسرائيلية على أهداف إيرانية فى سوريا والعراق.

 مساعى التفاوض

ويأتى الإصرار الإسرائيلى على قصف أهداف إيرانية فى سوريا والعراق تزامناً مع مساع للتفاوض مع إيران ودول عربية لوقف حدة التوتر فى منطقة الخليج، لاسيما فى ضوء رفض دول عربية أو إحجامها عن الرد على طلب واشنطن المشاركة فى قوات بحرية تحت قيادتها فى منطقة الخليج. ونقل تقرير نشرته القناة الإسرائيلية الـ«13» عن دوائر عربية قولها: «إذا كان ترامب يسعى إلى الجلوس مع إيران حول طاولة المفاوضات، فليست لدينا أية نية للمشاركة فى قوة بحرية دولية، يسعى الرئيس ترامب إلى تشكيلها فى الخليج، لاسيما أن السياسة الأمريكية تهدف إلى تقويض نشاط القوة التى يدور الحديث عنها إلى أقصى درجة ممكنة».

وأسفرت التطورات التى يدور الحديث عنها عن تقليص إدارة الرئيس ترامب عملياتها المناهضة لإيران حالياً، واختزالها فقط فى العقوبات العامة، فى وقت نجحت فيه إيران فى اختراق سياج العزلة السياسية، الذى حاولت الولايات المتحدة بناءه حولها.

 

 


 	محمد نعيم

محمد نعيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

الطريق إلى المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية مفروش بالألغام الداخلية

هلا أبو سعيد: حكومة الاحتلال تتغذى على الحروب.. والعدو لايلتزم باتفاقات حسن صبرا: «عبدالناصر» قالها زمان.. السلام بدون دفاع عنه...

القوات المسلحة تطلق سلسلة أفلام «حكاية بطل » تخليداً لبطولات الشهداء

أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة عميد أركان حرب غريب عبد الحافظ غريب، إطلاق سلسة أفلام "حكاية بطل" على الصفحات الرسمية...

عبدالمنعم رياض.. قاهر الخونة والأعداء

سيد شهداء معارك الكرامة الوطنية

10 توجيهات رئاسية لمواجهة التداعيات الإقليمية وتأمين احتياجات المصريين

تحسين جودة الخدمات الموجهة للمواطنين.. والتوسع فى إقامة السلاسل التجارية تطوير الصناعات الدفاعية.. وتعزيز قدرات شركات الإنتاج الحربى