رحيـل الإعلامية ميرفـت سلامــة.. إحدى نجمات ماسبيرو الكبيرات

من أشهر برامجها «تياترو» و«قصص أندرسون» و«المسرح الصغير» بدأت عملها كمذيعة و مخرجة فى البرنامج العام لمدة عام.. وكان لها دور فى تنمية الحركة المسرحية

رحلت عن عالمنا الإعلامية القديرة ميرفت سلامة، بعد إصابتها بمرض سرطان المعدة وحجزها فى الرعاية المركزة بإحدى المستشفيات.. وأقيمت الجنازة والصلاة عليها فى مسجد الثورة يوم الأحد الماضى.

وسادت حالة من الحزن الشديد فى الوسط الإعلامى وتحديدا فى مبنى ماسبيرو العريق لرحيل الإعلامية القديرة صاحبة المشوار المهنى الطويل، بداية من عملها فى الإذاعة ثم التليفزيون، ثم رئاستها للقناة الفضائية المصرية التى شهدت طفرة غير مسبوقة فى عهدها.

كنا قد التقينا معها لإجراء حوار طويل ضمن سلسلة حوارات مع رواد ونجوم ماسبيرو لتوثيق مشوارهم الإعلامى فى منزلها بالهرم، وبحضور زوجها الراحل الدكتور فوزى فهمى.. كان حوارا من القلب تحدثت فيه عن دراستها ونشأتها وعملها فى الإذاعة ثم التليفزيون وبرامج الاطفال والمسرح وغيرها من المحطات المهمة، وعن علاقة الحب والزواج من الدكتور فوزى فهمى، ونشر الحوار فى مارس 2019 على مدار حلقتين .. وسوف نلقى الضوء على أبرز المحطات التى ذكرتها معنا على صفحات مجلة "الإذاعة والتلفزيون".

هى مذيعة متميزة اشتهرت بالثقافة والأفكار الجديدة ببرامجها.. بدأت بالعمل فى الإذاعة كمذيعة ومساعد مخرج لمدة عام، ثم اتجهت للعمل فى التليفزيون، حيث بدأت مشوارها فى برامج الأطفال، فلا أحد ينسى برامجها الشهيرة "دنيا الأطفال" و"المسرح الصغير" و"قصص أندرسون" التى قدمتها بمنظور ثقافى، وجعلت الصغار يحبون الكتاب والبحث عن المعلومة، ثم انتقلت لمرحلة أخرى مهمة فى مشوارها بتقديم البرامج الثقافية.. إنها الإعلامية الكبيرة ميرفت سلامة التى اهتمت بالمسرح المصرى من خلال برنامجها الشهير "تياترو" الذى ظلت تقدمه على مدار سنوات، وأسهم فى تشكيل الثقافة المسرحية لدى الناس، كما اشتهرت بتقديم برامج تحمل أفكاراً جديدة من نوعها.. وتولت رئاسة الفضائية المصرية من 2004 إلى 2010 وحققت طفرة غير مسبوقة فيها.

 النشأة

كانت من أسرة فنية، والدها حافظ سلامة، وإخوتها الموسيقار د.جمال سلامة وفاروق وجيهان وفادية ونيفين، وتخرجت في المعهد العالى للفنون المسرحية، وكان البعض يتساءلون: لماذا لا تتجه للعمل الفنى والموسيقى مثل إخوتها؟ وبالفعل درست البيانو والنوتة لكن الموسيقى لم تكن هوايتها. رغم ذلك كان كل إخوتها عندما يلحنون لحناً يسألونها عن رأيها، لأن بداخلها الرؤية النقدية.

 التحقت بمعهد فنون مسرحية قسم نقد، وكان بعض الأساتذة بالمعهد يرغبون فى تحويلها لقسم التمثيل، لدرجة أن بعض المخرجين كانوا يأتون للمعهد ويسألون عنها، وهى لم تكن تهوى التمثيل، وفضلت دراسة النقد.

 عملها فى إذاعة البرنامج العام

وعن قصة عملها بالإذاعة قالت: "قدمت للعمل كمذيعة فى التليفزيون قبل الإذاعة، لكن المسألة سارت بالعكس. فى أواخر السبعينيات، وأنا فى الثانوية العامة، نشر إعلان فى الجرائد عن الاحتياج لمذيعات، دون اشتراط الحصول على شهادة، فدخلت الاختبار، وكانت معى مجموعة كبيرة من الزميلات منهن فريدة الزمر وسلمى الشماع ومفيدة شمس الدين، واتضح أن الكاميرا لا تحب الجميلة، بل الفوتوجينيك وصاحبة الكاريزما.. كان العدد ألفا، نجحت منهن 17، وكنت منهن، ومعى فريدة الزمر فى السنة الأخيرة فى الكلية، وسلمى الشماع تخرجت وتعمل، وقال لى المسئولون احصلى على الثانوية العامة ومكانك موجود. وبالفعل انتهيت من الثانوية والتحقت بالمعهد، لكنى قدمت فى اختبار الإذاعة، لأننى أحب الإخراج والإعداد، ودخلت اختبار الإذاعة ونجحت، وكنت الأولى فى الإخراج".

وأضافت: "فى يوم كنت أسير فى طرقات المبنى وأتحدث مع عمر بطيشة ونادية صالح، فسمعتنى سامية صادق وخرجت من المكتب، وقالت: مين صاحبة الصوت ده؟.. فهى لقطت الصوت، وطلبت منى أن أعمل مذيعة فى البرنامج العام، فعملت مع الراحلة سعاد حسن كل يوم جمعة فى برنامجها، واستمر عملى فى الإذاعة عاما".

 من الإذاعة للتليفزيون

واصلت: "حدث موقف آخر فى حجرة الاذاعيين الكبيرين عمر بطيشة ونادية صالح، حيث كانت تجلس معهما بالصدفة نوال البيلى الصحفية بمجلة "آخر ساعة"، وعندما رأتنى قالت "مين البنت الحلوة دى؟"، فقلت لها أنا مخرجة وأقدم برنامجا، فقالت لى "اجرى اجرى فيه اختبار مذيعين فى التليفزيون حالياً"، فذهبت للتليفزيون وقابلت مديحة كمال وشيرويت شافعى التى جلست معى لتختبر ثقافتى، فاندهشت، وقلت لها "الفيصل بينا الكاميرا"، فدخلت الاختبار، وكانت لجنة التحكيم كوثر هيكل ومديحة كمال وهمت مصطفى وزينب الحكيم وزينب إسماعيل. وبعد نجاحى فى الاختبار كانت كوثر هيكل تريد أن تعمل معى فى البرامج الثقافية، وزينب إسماعيل تريد أن تعمل معى فى برامج الأطفال، وأتذكر أنهما كتبتا فى تقرير الاختبار إننى أصلح للبرامج الثقافية والأطفال، فاتجهت لتقديم برامج ثقافية للأطفال، مثل «المسرح الصغير» و«قصص أندرسون» لتقديم مادة ثقافية مهمة للطفل، وليس مجرد حدوتة".

 «قصص أندرسون»

 تستكمل كلامها: جاءت شيرويت شافعى رئيسة القناة الثانية بـ32 قصة لأندرسون، وهو كاتب عالمى، وقصصه تمس الطفل بشكل عالٍ جداً، وكانت تعطى فرصة للطفل لأن يسمع اللغة الإنجليزية، فكتب عنها زكى نجيب محمود أثناء تقديم قصص أندرسون، فكانت متمكنة من توصيل المعلومة للأطفال بشكل بسيط، وهو من البرامج التى تعتز بها خلال مشوارها فى برامج الأطفال. ما قدمته للأطفال برامج ثقافية، لم تكن تقول لهم «اشربوا اللبن الصبح»، بل كانت تظهر فى الحلقات وفى يدها كتاب، فدعمت فكرة الكتاب والقراءة والثقافة عند الطفل بشكل غير مباشر.

 إعداد برامجها

كانت خريجة معهد فنون مسرحية، وعملت بالإخراج، ونشأت فى منزل ملىء بالفن والثقافة والموسيقى، فكل هذا كوّن خلفية جيدة فى جميع الثقافات. وطوال مشوارها كانت صاحبة أفكار برامجها، فمثلا برنامج «المد والجذر» جاءت فكرته وهى جالسة على البحر مع صديقتها، فوجدت الموجة تأتى على الشاطئ ثم تعود له مرة أخرى، ففكرت فى تحويل ظاهرة المد والجذر لمادة علمية مصورة يشاهدها الجمهور، وكان معها المخرج عبدالمولى سعيد. هذه الأفكار كانت مختلفة وجديدة تماماً على الشاشة، بالإضافة إلى أنها لا تجيد تكرار كلام أحد، وهذا كان يعود لطبيعتها الشخصية، فهى ليست لديها ملكة أن تحفظ الإسكريبت وتقوله على الشاشة.

 سهرة خاصة عن جمال حمدان

عندما توفى جمال حمدان طلبت منها رئيسة القناة عمل حلقة عنه، فطلبت منها عمل الحلقة بعد 10 أيام، وبدأت تشتغل وتقرأ ما قاله وكتبه حمدان فى الجغرافيا والتاريخ وسيناء بشكل دقيق جداً، فعملت الحلقة كسهرة مدتها ساعتان، واستضافت فيها أنيس منصور وفى التاريخ عبدالمنعم راضى، وساعدها زوجها د.فوزى فهمى فى اختيار أسماء الضيوف، وكتبت سيناريو للحلقة وفكرت فى عمل تتر مختلف، بأن تخرج صورة حمدان من نيل مصر بالعلم المصرى، وبعد إذاعة الحلقة جاءها تليفون فى البيت من شخص يقول لها «حضرتك لا تعرفيننى لكن اسمحى لى أن أشكرك جداً على حلقة جمال حمدان.. أنا باعتذر لك لأننى كنت أرتدى روب ديشبر، وليس بدلة اسموكينج، أثناء مشاهدة هذه الحلقة». وهذه الحلقة عرفت الوسط الثقافى بميرفت سلامة.

 

 «اتفرج يا سلام» فى رمضان

هذا البرنامج له ذكريات خاصة، لأنها أجرت جراحة فى الغدة الدرقية خلاله وتأثرت الحنجرة لفترة، وفى الوقت نفسه لم تحب أن تقطع ظهورها فى شهر رمضان، لأن الجمهور اعتاد أن يكون لها برنامج جديد كل رمضان، ففكرت فى فكرة "اتفرج يا سلام". كانت تقول مقدمة بسيطة، واختارت المطرب سيد الشاعر ليروى فزورة عن أسماء الأماكن ألأثرية التاريخية فى مصر، بحيث تعطى معلومة عنها فى أغنية يغنيها الشاعر، وكان البرنامج بالاشتراك مع وزارة الثقافة.

 الجوائز

كل عام بعد انتهاء شهر رمضان كانت منى الحسينى تحصل على جائزة أحسن مذيعة، وطارق علام أحسن مذيع، وهى أحسن برنامج فى الاستفتاءات التى تجريها المؤسسات الصحفية الكبرى، فضلا عن جوائز عديدة من مهرجان الإذاعة والتليفزيون، ومهرجان سينما الطفل، وأيضاً جائزة عن "تياترو" فى مهرجان الإذاعة والتليفزيون.

 المناصب

أول منصب لها كان مدير إدارة التراث فى القناة الثانية، ثم عملت مديرا عاما فى الفضائية المصرية الثانية، وكانت عندما يعرض الشباب عليها فكرة تطورها وتبلورها بشكل جيد، وعملت شغلا جيدا معهم حتى أصبحت الفضائية الثانية أعلى من الفضائية الأولى، ثم جاءت ماجدة أبوهيف وتولت رئاسة الفضائية الثانية وعملتا معا.

كانت تهدف إلى أن يعرف الجميع تاريخ مصر وقيمتها وكنوزها الحضارية، فعملت برامج ثقافية مهمة جدا فى السينما والمسرح، واستضافت كبار الكتاب والمؤلفين والمخرجين والفنانين، إضافة إلى عمل برامج فى السياسة والاقتصاد والدين، وقسمتها على أيام الأسبوع، يوم سياسة، ويوم سينما.. وهكذا. وأحدثت طفرة فى البرنامج الغنائية من خلال برنامج "أنغام مصرية" الذى كان يستضيف المطربين والملحنين والمؤلفين، والذى تقلده الفضائيات حاليا. لم تكن تترك فكرة أو جانبا مهما إلا وتعمل له برنامجا ليعكس صورة مصر الحضارية والتاريخية. كانت تعمل بأسلوب الـ"تيم وورك"، وتساعد الشباب فى بلورة أفكارهم، وكان معها المخرج سعيد أبوجميل كمشرف على الإخراج.

 علاقة الحب والزواج مع الراحل الدكتور فوزى فهمى

كانت تلميذته فى المعهد وتزوجا وهى فى السنه الثانية، وهو صديق شقيقها جمال سلامة، وسافرا بعثة روسيا معا، فحدث حب بينهم فكان فوزى فهمى شخصية عامة، مفكرا وكاتبا مسرحيا متميزا، لا أحد ينسى مسرحياته "لعبة السلطان/ عودة الغائب/ فارس والأسيرة/ أديب"، وهذا أغناها وأنضجها فكريا، وتزوجا عام 1976 قبل عملها فى التليفزيون، وبدأ فى سلسلة عمله أستاذا مساعدا ثم رئيسا لأكاديمية الفنون 16 عاما، وعمل طفرة حقيقية من بناء استوديوهات سينما وغيرها، وكان يرشدها لقراءة كتب معينة أثناء عمل برنامج أو تحضير حلقة، وتعلمت منه أن القائد يكون على دراية بكل شىء، وأن يتصف بالدقة والالتزام وحب العلم والمعرفة، وليس الفهلوة.

 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اعلام

المؤلف والمخرج عمرو عبده دياب: حتى الأطفال يستمعون «لعائلة مرزوق»

مخرج متميز، وجود اسمه بات علامة مسجلة لنجاح أى مسلسل إذاعى. لم لا وقد نفذ العديد من الأعمال الإذاعية منذ...

فاطمة عمر: المحتوى «أمانة» تسهم فى وعى الناس

فاطمة عمر.. إذاعية مختلفة صاحبة تجربة مميزة على مدار أكثر من 30 عاما بإذاعة البرنامج العام.. تؤمن بأن أسماء برامجها...

مركز بحوث الرأي العام بإعلام القاهرة يعلن قائمة أفضل مسلسلات رمضان 2026

أجرى مركز بحوث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام – جامعة القاهرة استطلاعًا للرأى؛ لقياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026...

عبير الجميل: العيد أسبوع على هواء «الشرق الأوسط»

قالت الإذاعية عبير الجميل، القائمة بأعمال رئيس إذاعة الشرق الأوسط، إن الشبكة استعدت لأسبوع العيد بعدد من البرامج والفترات المفتوحه...