فى عيد ميلاده الـ 62.. ماسبيرو إعلام له تاريخ

اليوم، نحن نحتفل بعيد ميلاد التليفزيون الـ 62، هذا الجهاز العملاق الشامخ الذى أسهم في تشكيل وجدان وعقول وثقافة الشعوب العربية كلها، هذا الجهاز الذى طالما مارس دورًا

اليوم، نحن نحتفل بعيد ميلاد التليفزيون الـ 62، هذا الجهاز العملاق الشامخ الذى أسهم في تشكيل وجدان وعقول وثقافة الشعوب العربية كلها، هذا الجهاز الذى طالما مارس دورًا رائدًا فى الإعلام والثقافة والعلم وصولًا لتعليمنا الدين والقيم والعادات والتقاليد، وفي نشر كل أنواع الفنون، وتعرفنا منه على تاريخنا وثوراتنا.. هذا الجهاز الذى أسس قواعد الإعلام المصرى، وتم الاستعانة بمؤسسيه ليؤسسوا تليفزيونات عربية.

اليوم يحتفل كل إعلامى بالعيد الـ 62 لهذا الجهاز الإعلامى الرائد فى العالم العربى كله، ونشاركهم هذا الإحتفال من خلال إلقاء الضوء على أهم مؤسسى هذا المبنى العملاق، لنتعرف على تاريخ هذا المبنى الشامخ الذى وُلد وسيظل عملاقًا، منذ فكرة إنشائه، وكواليس بدء الإرسال وعمل البرامج والتغطيات السياسية، ودور هذا الجهاز فى تشكيل وجدان الناس، وحفظ عاداتنا وتقاليدنا المجتمعية، وثقافتنا وهويتنا، فليتعرف القارئ على نشأة التليفزيون المصرى كاملًا من خلال رواده ومؤسسيه، بل ويتعرف أيضًا على تاريخ هذه الشخصيات الرائدة، ورحلتهم فى ماسبيرو والدور البارز لهم فى إنشائه.

صاحبة «هى والمستحيل» و«أم كلثوم» و«ضمير أبلة حكمت»

إنعام محمد على.. رائدة الإخراج الدرامى

«عودة السندباد» آخر مسلسل للأطفال تخرجه إنعام محمد على

بعد الثانوية العامة، التحقت المخرجة الكبيرة إنعام محمد علي بكلية الآداب قسم تاريخ جامعة عين شمس، وعندما وصلت إلى الفرقة الرابعة بالكلية عملت صحفية تحت التمرين في مؤسسة دار الهلال، وكان لديها رغبة أن تصبح صحفية أو مذيعة في الإذاعة، وكان هناك امتحان في الإذاعة ودخلته ونجحت فيه، وكان الجديد وقتها التليفزيون، وكان هناك إعلان في الجورنال يطلب مساعدين، ومساعدات إخراج من كل الكليات، ولم يشترط كلية فنية، وذلك في بداية الستينات عندما كان التليفزيون يكون كوادره، وتقدم لهذا الإعلان 1660 فردًا، من خريجي كليات مختلفة، وإلتحقت بالاختبار التحريري، وكان عبارة عن ترجمة من الإنجليزية للعربية والعكس، ومعلومات عامة، وكانت امتحانات صارمة، بلا غش ولا وساطة، أما الاختبارات الشفوية فكانت في عمارة فينوس في رمسيس، وكان ضمن أعضاء لجنة التحكيم سعد لبيب، أنور المشرى، ونجح 63 متقدمًا منهم 11 فتاة، كانت إنعام واحدة منهن، وكان معها كاميليا الشنواني، وفوزية محمد علي - وكان البعض يظنها شقيقتها- وتم توزيعهم على الإدارات المختلفة، فذهبت هي إلى إدارة التمثيليات.

في سنة 1964، بدأت إنعام إخراج مسلسل "نفوس حائرة"، وكان حلقات منفصلة متصلة، وكتب المادة العلمية له طبيب نفسي، وفي عام 1969 أخرجت مسلسل "سيداتي آنساتي"، وكان يكتبه الثنائي اللذان كانا يكتبان مسلسل "القاهرة والناس"، عاصم توفيق، ومصطفى كامل، (ووفية خيرى) معهم أيضًا، وكانت تُذاع حلقة أسبوعيًا، وكان هذا أول عمل يحمل اسمها كمخرجة.

أخرجت أيضًا مجموعة كبيرة من البرامج، فى إدارة برامج المرأة، وكانت تقدمها أماني ناشد، وأخرجت إنعام هذه البرامج بعقلية الدراما، وليس على سبيل الاستسهال، فكان لا بد أن يكون للبرنامج موسيقى تصويرية، وديكور، والمذيعة ترتدى الزى المناسب لموضوع الحلقة، وأشياء من هذا القبيل.

في عام 1969، سافرت هي والمخرجة علوية زكي في بعثة إلى ألمانيا الشرقية، بموجب بروتوكول مع التليفزيون المصري وقتها، وبعد انتهاء البعثة استضافهما تليفزيون ( براغ) أسبوعًا، ثم ذهبتا إلى باريس ثم إيطاليا.

مع إدراتها لبرامج المرأة، أخرجت أعمالًا في الدراما، أشهرها وقتها مسلسل "هي والمستحيل"، وكان تابعًا لصوت القاهرة، وفي عام 1976 أخرجت "لعبة كل الناس"، وكان أشبه بالسيمي دراما، وكان تقديم صلاح جاهين، وكتبه مثقف كبير هو راجي عنايت، وكان حلقات متصلة منفصلة، وفي كل حلقة تقدم وجوهًا جديدة، وطلبة معهد، وفي عام 1977 أخرجت أول وآخر مسلسلاتها للأطفال "عودة السندباد"، تأليف الشاعر والكاتب سيد حجاب. 

أخرجت أيضًا العديد من السهرات الدرامية منها 3 سهرات حصلت علي 13 جائزة، منها "حب بلا ضفاف " تأليف أسامة أنور عكاشة، وشهد الظهور الأول لدلال عبد العزيز، وصلاح رشوان، و"أمهات لم يلدن أبدًا" وكل فريق العمل في مجاله في هذه السهرات الثلاث حصل على جائزة، وعملت سهرتين قطاع خاص تأليف الكاتبة فتحية العسال... ثم أخرجت العديد من المسلسلات المهمة في تاريخ الدراما المصرية مثل "ضمير أبلة حكمت" و"أم كلثوم".

 وأخرجت إنعام محمد علي 5 أفلام سينمائية مثل "آسفة أرفض الطلاق، ويوميات امرأة عصرية، وصائد الأحلام، وحكايات الغريب، والطريق إلى إيلات"، وكلها إنتاج التليفزيون.

شاركت في تأسيس أقسام «التمثيليات» و«الملابس»

علوية زكى.. أول مخرجة تقتحم مهنة الرجال

التحقت المخرجة علوية زكي بكلية الآداب قسم علم نفس لمدة عام، ولم تكمل دراستها، وتزوجت وذهبت إلى لندن وأنجبت ابنتها الكبيرة «راوية».. وبعد عودتها من لندن التحقت بالعمل فى التليفزيون قبل افتتاحه، وعملت سكرتيرة للخبير الأمريكى «مستر ويليام مور» أثناء تخطيطه لبرامج التليفزيون.. وعندما بدأ الإخراج ساعدته فى سهرة تليفزيونية اسمها «صرخة مكتومة» تأليف عبد الفتاح البارودى، وبطولة زيزى البدراوى وصلاح قابيل،  ثم جاء الخبير الفرنساوى "مسيو أسكير" واختارها للعمل معه لإرجادتها اللغة الفرنسية، وبدأ تأسيس أقسام مثل «التمثيليات» و«الملابس».

واجهت المخرجة الكبيرة الهجوم الذى شنه البعض على السماح للنساء بالعمل كمخرجات، وقالت في حوار سابق لها معنا "صمدنا وأثبتنا كفاءتنا، وأخرجت سهرة تليفزيونية"، وجاء سعد لبيب رئيس التليفزيون وشجعها على الاستمرار فى الإخراج، وأعطاها الفرصة، وأيضًا ممدوح الليثى شجعها كثيرًا للعمل فى إخراج أفلام تليفزيونية وسينمائية لاقت نجاحًا كبيرًا.

عملت زكي مساعدة مخرج مع إبراهيم الصحن ويوسف مرزوق لفترة.. وكانت أول سهرة أخرجتها هى «المزيف» للكاتب جلال الغزالى، بمثابة شهادة ميلاد حقيقية لها كمخرجة دراما تليفزيونية، وانطلقت فى العمل الذى أحبته لدرجة العشق، ومن السهرات المهمة التي أخرجتها «الغرباء لا يشربون القهوة» للراحل محمود دياب.. ومن المسلسلات «نهاية العالم ليست غدًا» بطولة حسن عابدين، و«ليالى الحصاد» بطولة سهير المرشدى، بالإضافة إلى مسلسل «لحظة اختيار» للكاتبة فتحية العسال وبطولة سميحة أيوب، واهتمت بقضايا المرأة فى بعض الأعمال، مثل سهرة «القانون لا يعرف عائشة».

وقدمت المخرجة الكبيرة وجوهًا جديدة كثيرة في أعمالها مثل الفنان الكبير الراحل أحمد زكى فى مسلسل «اللسان المر» كممثل أساسى بعد أدوار ثانوية، وسعيد عبد الغنى فى سهرة «خريف أبريل»، وكانت أيضًا أول من قدمت غادة نافع فى مسلسل «الحكم المؤجل»، ومعها وفاء الحكيم وخالد النبوى، وأيضًا قدمت بنت حسن شاه لأول مرة على الشاشة، ولكنها لم تستمر فى مجال التمثيل، بالإضافة إلى نجوم عملوا معها وقدمتهم بشكل مختلف، مثل محمود ياسين وبوسى وعبد المنعم مدبولى وسمير غانم وسناء جميل وسميحة أيوب، وكانت المخرجة الوحيدة التى أخرجت تمثيليات قصيرة أثناء نكسة 1967.

حصلت علوية على جائزة الدولة التشجيعية ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1975، وعلى شهادة تقدير عن مجمل أعمالها الدرامية من جمعية الشاشة الصغيرة من الوزير الأسبق صفوت الشريف عام 1982، وشهادة شكر وتقدير من رئيس التليفزيون عن سهرة «الرجل والعصا» عام 1976، وشهادة تقدير من اتحاد الإذاعة والتليفزيون عن فيلم «رجل اسمه عباس»، وأيضًا حصلت فى عيد الإعلاميين على ميدالية التفوق عن مجموعة الأعمال الدرامية التى أخرجتها، وشهادة تقديرية وميدالية من صفوت الشريف فى العيد الفضى للتليفزيون، وشهادة تقدير ودرع فى العيد الثلاثين للتليفزيون، ومُنحت جائزة مالية عن الجزء الأول لمسلسل «النديم» تأليف محفوظ عبد الرحمن.. وكانت آخر جائزة حصلت عليها فى اليوبيل الذهبى للتليفزيون.

سعيد عيادة.. مخرج «نجمك المفضل» أشهر برامج التليفزيون

عُين قبل بدء الإرسال وتتلمذ على يد الخبراء الألمان والأمريكان

المخرج الكبير سعد عيادة من مواليد بورسعيد، وبعد أن حصل على الثانوية العامة التحق بجامعة القاهرة لدراسة الفلسفة، وعقب تخرجة فى كلية الآداب عام 1957، دخل التجنيد لعام ونصف العام حتى مايو 1959.. بعدها جاء من بورسعيد ليقدم فى الإعلان الذى نشره التليفزيون، وتقدم له أكثر من ألفى خريج، وكان المطلوب 30  شخصًا فقط للعمل كمساعدى إخراج ومخرجى تنفيذ.

وجد عيادة في لجنة الاختبار كلا من سعد لبيب وأمين حماد وعباس أحمد وبابا شارو.. فسأله سعد لبيب: ماذا تُفضل ؟ قال  له كتابة القصص، ونجح فى الشفوى، فطلبوا منه أن يذهب لعمارة فينوس لإستلام العمل؛ ويقول: هذا الكلام قبل منتصف الستينات، واستلمت العمل مع عباس أحمد وصلاح زكى، فقرر الأخير أن أعمل مخرج تنفيذ، وقتها كان التليفزيون يستعين بخبرات من ألمانيا الشرقية لعقد محاضرات فى معهد التليفزيون، فجاء حظى مع الزملاء إبراهيم عبد الجليل وحسن الصغير، وتعلمت مهمة مخرج التنفيذ بعد أسبوعين فى التدريب.. وفى شهر يوليو افتتح الرئيس عبد الناصر التليفزيون.

بداية عمله في التليفزيون بدأ يخرج برنامجًا بمفرده، بعد فترة من عمله مخرج تنفيذ في الهواء، فأخرج برنامج "العلم للجميع"، وأصبح من المخرجين الذين يتميزون بالعمل على الهواء.

قال المسئولون في التليفزيون والخبراء الأجانب له ولدفعته "أنتم أصبحتم مخرجين شطار.. ممكن تعملوا برامج بمفردكم"، وجاء حظة مع مفيد فوزي وعمل المخرج سعيد عيادة برنامج "سهرتنا الليله"، عبارة عن المذيعة تستعرض كل فقرات السهرة، فاقترح عمل استعراض للأسبوع بأكمله فوافق، واشتغل معه مفيد فوزى معدًا، وكان معهم سميرة الكيلاني، واختاروا للبرنامج اسم "نص ساعة من وقتك" وكان على الهواء، وحقق نجاحًا كبيرًا.

 بعد ما اشتهر اسم سعيد عيادة كمخرج برامج الهواء، أقترح مفيد فوزى عليه عمل برنامج يستضيف فنانين ونجومًا في مجالات مختلفة، وكانت هذه بداية برنامج "نجمك المفضل".. ووقع الإختيارعلي  ليلي رستم لتقدمه، وفي ذلك الوقت كان صلاح زكي مدير القناه الأولي، فاقترح عمل شىء جديد ومختلف، وخلال المناقشة تولدت فكرة وجود جماهير في الاستوديو، فكان أول برنامج بالفعل في التليفزيون المصري بحضور جماهيري.

اختير عيادة  لنقل أحداث الرئاسة في عهد الرئيس عبد الناصر، وكان المسئول عن أحاديث الزعيم، بعد أن كلفه بذلك الإعلامي سعد لبيب، ليأتي بديلًا للمخرج سعيد أبو السعد.

وعمل عيادة مع العديد من المذيعات الأوائل في التليفزيون مثل نجوي إبراهيم وسلوي حجازي وأماني ناشد، وأخرج العديد من السهرات، منها "وماذا يحدث لو تزوجا روميو وجولييت" بطولة نيللي، كما أخرج سهرة "علي بابا" بطولة أمين الهنيدى، وكذلك الفيلم القصير "المولد"، ووضع له الموسيقى الملحن الكبير سيد مكاوى، وبطولة زوزو نبيل وعبد السلام محمد، وفيلم "من الحضانة للجامعة"، ومجموعة من الأفلام التسجيلية.

أحد رواد الجيل الأول

محمد رجائى .. عمل فى ماسبيرو قبل بدء الإرسال

أسس القناة الثالثة وتولى رئاستها بقرار من وزير الإعلام

حصل رجائى على وسام الجمهورية فى الفنون والأداب من الطبقة الأولى

المخرج محمد رجائي من سكان منطقة المنيرة بالسيدة زينب، وفى فترة الصبا والطفولة كان الشارع الذى يسكن فيه يضم قامات فى مجال الفن والثقافة والإعلام مثل فتحى غانم وأحمد فراج وإبراهيم الصحن ومحمد جلال عبدالقوى، تخرج فى كلية تجارة جامعة القاهرة، ثم درس فى معهد السينما حتى وجد إعلانًا عن طلب خريجى كليات ومعاهد قبل بدء البث الأول للتليفزيون، فقدم بالفعل، ووصل عدد المتقدمين إلى ألف ومائتين نجح منهم 35، وكان الأول على المجموعة، وذهب لقسم الدراما، ووجد الفنان محمود مرسى وعمل وحضر معه بروفات.

بعد ذلك، استدعاه مدير الدراما أنور المشرى، وقال له "يوجد زملاء من معاهد السينما والفنون المسرحية أحق بالعمل فى مجالهم"، فوجد رجائي كلامه منطقيًا ومعقولًا، وبدأ يأخذ السلم من أوله، وعمل مخرج تنفيذ هواء، وتدرب على يد مخرجين كبار، وبعد عام جرى الإعلان عن طلب مذيعين، وكانت المسابقة داخلية بين العاملين فى التليفزيون ومسابقة خارجية، فتقدم ونجح، وكان معه رشوان توفيق ووجيه الشناوى، وعُين كمقدم برامج ثقافية.

 ومن أهم وأشهر برامجه عند إنشاء التليفزيون برنامج "خمس خمسات"، كان عبارة عن 5 فقرات مسابقات، ومن يصل للحل سريعًا يحصل على 5 جينهات، وبرنامجى "اختبر معلوماتك" و"ثلاثة فى ثلاثة" وجميعها كمعد وكمقدم، لأنه كان من أنصار أن يعد المذيع برامجه حتى يكون على وعى كامل بما يقدمه ويطرحه على الشاشة.

خاض رجائي مجموعة اختبارات في بداية عمله بالتليفزيون عبارة عن معلومات ثقافية ومعلومات عامة ومعلومات إعلامية.. وكان أعضاء اللجنة تماضر توفيق وسعد لبيب وسميرة الكيلانى وصلاح زكى، وتدرب على أيديهم كمقدم برامج، أما في مجال الإخراج فتتلمذ على يد محمود مرسى ونور الدمرداش، وكان على علاقة ببعض الفنانين والمخرجين أيام الجامعة أثناء مشاركتهم فى فرق المسرح، عندما كان "فؤاد المهندس" مديرًا للنشاط الثقافى فى الجامعة عام 1959، ومهمته متابعة الطلبة والفرق فى نصوص جيدة، وأثناء عمله كمذيع أخرج مسلسل "قصص القرآن"، بطولة الفنانة أمينة رزق ومحمد السبع.

كان له باع كبير فى إخراج البرامج الثقافية أيضًا، وكانت تُبنى على المعلومات وموجهة أكثر لطلبة المدارس والجامعات، ومن ضمن البرامج التى أخرجها "الكأس لمين" و"20 سؤالًا".

بعد عام من رئاسته لإدارة برامج الأطفال، جاء لى فؤاد المهندس فى المكتب، وكان يعمل معه مساعد مخرج فى الجامعة وتربطهما صداقة من وقتها، وطلب منه أن يعملوا سويا، فقال له أفكر فى عمل برنامج للأطفال، مثل أن أصنع طائرًا محنطًا وأبدأ أقول عنه معلومات أقدمها للأطفال.. فقال له رجائي "إيه رأيك نتلفزها شوية، بمعنى نقدمها فى إطار حدوتة والصغار والكبار يحبون الحواديت"، فوافق المهندس على الفكرة، ولم يكن يعرف أحد يكتب للأطفال، فذهبوا للشخصية التى لها خبرة طويلة فى برامج الأطفال وهى "أبله فضيلة"، ورحبت بهما، كما صرح لنا في حوارنا معه، ورشحت لهم الكاتب الراحل مصطفى الشندويلى، وكان يكتب لها حواديت أبلة فضيلة، وبالفعل كلموه عن الفكرة وبدأ يكتب ونجح بالفعل، وكانت فوازير "عمو فؤاد رايح يصطاد" والتى يرتدى فيها ملابس صياد، وفى كل مرة يصطاد طيرًا أو حيوانًا، ثم توالت فوازير عمو فؤاد وقدما العام التالى "عمو فؤاد رايح الاستاد" عام "1983"، وقدما فيها معلومات رياضية للأطفال، واستمرت الفوازير حتي عام 2005.

في منتصف الثمانيات، كلفه وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف بتدشين قناة تمس الناس وتنقل مشاكلهم وتخرج من عباءة تصوير البرامج فى الاستوديو، بل تنزل بالكاميرا للشارع.. وطلب منه وضع خطة عمل القناة، وبالفعل وضع رجائي خطة للأفكار، وبدأ يبحث عمن يساعده فى هذه المهمة ويكون له خبرة، ووقتها كان لا يوجد أحد فى التليفزيون له خبرة فى عمل البرامج الجماهيرية، فاختار محمد الشناوى مدير إذاعة الشعب، وحكى له الطريقة التى يعملون بها فى الإذاعة، فأخذ الأفكار كى ينفذها على هيئة برامج تليفزيونية، وبعد كل هذا قدم الخطة للوزير فوافق عليها، وأصدر قرارا بتعيينه رئيسًا للقناة الثالثة حتى ينفذ ما يقدمه.

حصل المخرج محمد رجائي على وسام الجمهورية فى الفنون والآداب من الطبقة الأولى فى أوائل التسعينيات، ثم جوائز فى العديد من المهرجانات كأفضل مخرج أطفال.

محمد الأمين.. صاحب البصمة الأولى فى برامج الأطفال

المخرج  محمد الأمين من الجيل الثانى فى التليفزيون، نشأ في مدينة إدفو، لعائلة عريقة لها أصول برلمانية، ولكن والده كان من رجال التعليم، ونمّى فيه حب القراءة، وكان يلقي كلمة الصباح فى الإذاعة، فتعلق ذهنه وقلبه بالميكروفون، ونمى بداخله حلم أن يكون مذيعًا، فالتحق بكلية الآداب قسم فلسفة وعلم نفس جامعة القاهرة، وظل الحلم بداخله، ثم جاء إعلان فى الجرائد عن طلب مخرجى تنفيذ، ثم حدثت تصفية الـ 46 متقدمًا إلى 24، وحصل على الثالث، وكان يحيى العلمى الأول، والثانى صلاح طنطاوى، شقيق المخرج أحمد طنطاوى، ولكن لم يستمر فى التليفزيون، ثم التحق الأمين بمعهد الإذاعة والتليفزيون للتدريب.

كان "رحلة فى عقل فلاحة" أول برنامج يخرجه، وهو برنامج تعليمى عن محو الأمية، الذى كان مشروعًا جديدًا آنذاك، ووقتها كان يتم إنشاء السد العالى، ولم يكن الإرسال يصل إلى هناك، فتم عمل قناة خصيصًا لمد بث الإرسال عدة ساعات فى أسوان، واختاره صلاح زكى للسفر، وكانت القناة تبث من الساعه 5 إلى 11 مساء، بجانب تسجيل مراحل بناء السد العالى، فكانت مسئوليته عمل خريطة يوميًا واختيار المواد المذاعة من التليفزيون فى القاهرة، وأخذ الشرائط معه، لكى يذيعها فى أسوان وكانت ثقة كبيرة، وقد عمل لمدة عام فى هذه المهمة.

عمل الأمين فى الأخبار بعد عودته من أسوان عام 1964 وحتى نكسة 1967 كمخرج منفذ هواء، وأخرج برامج إخبارية مثل "حديث الناس" و"القاعدة الشعبية" مع الراحل ممدوح زاهر، وعندما حدثت النكسة قرر ترك مصر والسفر لأحد أقربائه فى ألمانيا الشرقية، لزيارة التليفزيون هناك، والتحق بدورات لتعليم قواعد العمل فى التليفزيون، وتعرف على فتاة إيرانية تدرس دورة تعلم برامج الأطفال، فجعلته يلتحق بها أيضًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم عاد لمصر مرة أخرى للعمل فى الأخبار.

بعد عودته من ألمانيا، وحصوله على دورة برامج أطفال، ذهب للراحلة همت مصطفى، وكانت تتولى إدارة البرامج الخاصة، وقال لها إنه حصل على دورة فى برامج الأطفال وقالت له "هتقدر تعمل شغل جيد ؟"، وهو تعلم فى ألمانيا فن الإدارة الحقيقى، فبدأ يعمل من مايو 1968 حتى 1970 كمخرج فى برامج الأطفال.

 ومن البرامج التي عملت في عهدة كمسئول عن إدارة برامج الأطفال برنامج «يلا نغنى» لاكتشاف مواهب الأطفال، تقديم رتيبة الحفنى، وظهر فيه هانى شاكر، وأخرجته إنعام الجريتلى، وكان هناك مسرح أطفال، وقدم عدة روايات، وكان يتم تصوير أعمال مسرحية فى استوديو 6، بمشاركة مجموعة كبيرة من الفنانين كانوا فى بداياتهم، مثل محمود الجندى وسامح الصريطى وعزة لبيب وهناء ثروت، بالإضافة إلى أمينة رزق التى عملت معهم فى مسرح الأطفال، فكانت برامج الأطفال بمثابة تليفزيون بمفردها، تشمل كل أنواع البرامج بجانب فرقة مسرح وباليه وغناء وتمثيل، إضافة إلى برنامج «جيل 2000» الذى جرى إنتاجه فى أوائل السبعينات، وكانت فكرته عن شكل المستقبل فى عام 2000، وظهرت فيه ليلى علوى.

جرى تكليف الأمين بعد ذلك برئاسة القناه السابعة، ولم تكن المهمة سهلة لوجود إرهاب فى محافظات المنيا وأسيوط، ووقتها كان ممدوح الليثى يريد استمراره فى رئاسة إدارة الأفلام التسجيلية، لكن الأمين كان يريد أن ينهى عمله فى التليفزيون بمنصب رئيس قناة، فتولى رئاسة السابعة عام 1996، وكان الرئيس الثانى للقناة بعد الرئيس الأول نبيل هاشم.

من رواد إخراج برامج الأطفال والسهرات الدرامية

مجيدة نجم.. حضرت وضع أول خريطة للتليفزيون

دخلت المخرجة مجيدة نجم التليفزيون بالصدفة، وكانت ترغب فى العمل بالأمم المتحدة، ورشحها محمد المعلم للعمل فى العلاقات الخارجية فى الإذاعة، وبعدها بفترة "سحبها" أنور المشرى للتليفزيون -علي حد قولها- لأنه هو وبابا شارو وسعد لبيب كانوا المسئولين وقتها عن الإعداد لافتتاح التليفزيون، فقد عملت كمساعد مخرج فى الإذاعة، أقل من عام تقريبًا، قبل أن أتجه للتليفزيون.

حضرت أول خريطة للتليفزيون عندما أخذها أنور المشرى معه للعمل فى التليفزيون، وكان فى مرحلة بدء البث، وعندما ظهرت الصورة سجد سعد لبيب شكرًا لله، وحضرت أول خريطة وضعها الثلاثة أنور المشرى وبابا شارو وسعد لبيب، وضمت ثقافة ومعرفة.. ومن أوائل البرامج التي عملت فيها "نافذة على العالم" ثم برنامج "مشاكل وآراء" تقديم فايزة واصف والذى تحول إلى "رسالة" ثم إلى "حياتى".

في البداية، عملت مجيدة 4 سنوات مساعد مخرج مع المخرجين حسين كمال ويوسف مرزوق وإبراهيم الصحن، ثم أصبحت مخرجة، وعملت مع حسين كمال فى برنامج "رسالة"، وكان وقتها يخرج البرنامج والجزء الدرامى فيه، وتعلمت منه الكثير، ثم أصبحت مخرجة البرنامج بعد اتجاه حسين كمال إلى السينما.

 مجيدة نجم من المخرجات اللاتي سافرن لدراسة الدراما فى فرنسا وألمانيا، فقد سافرت فرنسا بعد امتحان فى السفارة الفرنسية، ووجدوا أنها تجيد اللغة الفرنسية ومخارج ألفاظها صحيحة، فكانت من أوائل الناس فى البعثة، وكانت مدتها 6 أشهر، ودرست الدراما وجاء التقرير متميزًا رغم أن الشخص الذى كتبه يهودى، وفرح بها بشدة سعد لبيب. وذهبت لألمانيا الشرقية والغربية، وعندما شاهدت السور الذى يفصل بينهما بكت من هذا المشهد المؤلم، فكانت البعثة عن توظيف الألوان فى الدراما، وكانوا 6 مصريين فقط.

تعتبر من رواد الإخراج فى برامج الأطفال، وعن  كواليس عمل برنامج "أجمل الزهور"، الذى كتبه شنودة جرجس، ورشحت نجوى إبراهيم لتقدمه وعبد السلام أمين كتب الأغانى، وعملت 30 حلقة، وفى نهاية كل حلقة كانت نجم ترسم قلبًا تضع فيه الصفة التى نتكلم عنها فى الحلقة، مثل الإخلاص والصداقة والمحبة، وحصلت على جائزة من تشيكوسلوفاكيا، ليس عن الصورة أو عن أى عنصر فنى، لكن أخذتها على طريقة المناقشة بين الأطفال.. وكان الظريف فعلًا فى هذا البرنامج وجود جوائز على فزورة فى نهاية كل حلقة، وكانت الجوائز عبارة عن كتب.

بعدما دخلت المجال، وبدأت إخراج "رسالة"، تبناها سعد لبيب بعد وفاة أنور المشرى، وكن 5 مخرجات هي وإنعام محمد على وعلوية زكى وعلية ياسين وشويكار زكريا.

أخرجت  نجم أكثر من 40 سهرة، وأحبت السهرة الدرامية لأنها عمل متكامل ووجبة دسمة، فى وقت محدد وتنتهي  كما قالت، ليس مثل المسلسلات الطويلة، وأول سهرة لها كان اسمها "منى"، وأحب سهرة "أصبحوا خمسة" بطولة ليلى فوزى وصلاح ذو الفقار، وحصلت على شهادة تقدير عنها من مهرجان براغ، وأيضاً سهرة "العمر 7 أيام" بطولة مديحة حمدى ومحمد وفيق، وسهرة "الحب وسنينه"، و"حلال المشاكل " و"شكرًا جدتى".

شاركت فى بروفات برامج بدء الإرسال بقصر عابدين

ثريا حمدان.. أول سيدة تحصل على ماجستير فى الإذاعة والتليفزيون من أمريكا

بدأت ثريا حمدان عملها في الإذاعة عام 1950، وكانت من سكان الروضة، وكانت هي وجارتها الإذاعية عواطف البدرى تتبادلان الزيارات، وفى مرة قالت لها صديقتها "يا ثريا أنت صوتك حلو تعالى قدمى فى الإذاعة"، وكانت البدرى  كبيرة المذيعات فى ذلك الوقت، فأخذت بنصحيتها وقدمت بالفعل فى الإذاعة، وكان كبير المذيعين الدكتور على الراعى، ودخلت الاختبار ونجحت وتم تعيينها فورًا، وتدربت علي  يد طاهر أبو زيد.

بعد عملها فى الإذاعة، قال لها والدها "الخطوة التالية تكونين قارئة نشرة أخبار"، فأخذت درسًا 3 أشهر، وبالفعل بدأت تقرأ النشرة فى الإذاعة، كانت تذهب صباحًا لإدارة الأخبار التابعة للإذاعة فى الشريفين وتراجع الأخبار جيدًا، بعدما اشتهرت فى إذاعة "هنا القاهرة"، وطلبها الإذاعى أحمد سعيد لتقدم معه فى صوت العرب بعض النشرات والبرامج بجانب شغلها فى إذاعة القاهرة، ثم عملت فى إذاعة السودان مع إيهاب الأزهرى لفترة قصيرة.

كانت أول امرأة تحصل على ماجستير فى الإذاعة والتليفزيون من أمريكا، وأرسل مكتب البعثات للإذاعة وأبلغهم أنها تدرس تليفزيون ولا تدرس إذاعة فقط، فالإذاعة أرسلت لوالدها أنهم قرروا إنهاء بعثتها، فكلمها هاتفيًا فقالت له التليفزيون سيأتى مصر عاجلًا أو آجلًا، ففرصة أن أدرس التليفزيون أيضًا، وكانت لوس أنجلوس 7 محطات تليفزيونية عام 1953، منها ثلاث شبكات رئيسية، فوالدها صدقها واقتنع بكلامها، وبدأ يرسل لها أموالًا لتسكتمل دراستها، وحصلت على إجازة بدون راتب من الإذاعة.

بعد ذلك جرى اختيارها لتجهيز البرامج قبل إرسال التليفزيون بعام، وعُينت قبل بداية الإرسال نتيجة دراستها وحصولها على ماجستير فى التليفزيون من أمريكا، فلدّيها خبرة ودراسة فى هذا المجال، بالإضافة إلى خبرتها فى العمل السينمائى نتيجة عملها مع زوجها وديد سرى، فبدأ الدكتور عبد القادر حاتم يجتمع فى قصر عابدين مع مجموعة منهم: نور الدمرداش ومحمد سالم ومحمود الشريف، وأبلغهم أن الإرسال سيبدأ قريبًا، وأن على كل منهم أن يفكر فى برنامج يقدمه، فذهبت هي للمنزل بعد هذا الاجتماع وطلبت من وديد أن يساعدها، فاتفقا أن تختار هي فكرة البرنامج وهو يساعدها بمجموعة من فريق العمل الخاص به فى السينما.

كان من ضمن مهامها تدريب مجموعة من المذيعين والمخرجين، وكان معها مجموعة مثل محمد عبد الوهاب وإسماعيل القاضى الذى عمل "عائلة سى جمعة"، وساعدت كتابًا جددًا أن يكتبوا للتليفزيون مثل عبد الله بركات الذى كتب البرنامج الشهير"عادات وتقاليد" وحقق نجاحًا كبيرًا، وآخرين من كتاب السينما شجعتهم ليكتبوا للتليفزيون مثل حسين حلمى المهندس وعلى الزرقانى، وأول برنامج لها على شاشة التليفزيون كان اسمه "مع العائلة" ووديد ساعدها فى اختيار الاسم، وضمن حلقاته أغنية كتبها صلاح جاهين ولحنها سيد مكاوى ورفضوا أن يتقاضوا أى مقابل مادى، وقالوا: "هذا نقدمه حبًا فى التليفزيون"، وعندما قدمت البرنامج كانت حريصة أن يكون به شىء مبهر للأسرة، لأن التليفزيون يعتمد على الجذب والإبهار فى المشاهدة عكس الإذاعة، وصورت حلقة عرض أزياء مع رجاء الجداوى في معالم أثرية مثل الهرم والقلعة، وليس فى الاستوديو، ليشاهد الناس المعالم السياحية وعروض الأزياء فى نفس الوقت، كما كانت حريصة أن تمتع الناس وتضحكهم عندما تقدم مسلسلًا صغيرًا.

قابلتهم صعوبات أثناء تجهيز البرامج قبل الإرسال بعام، لأن العمل التليفزيونى كان مهنة جديدة لا يعرفها أحد، فكان عبئًا كبيرًا أن يدرب الناس الجدد ويتم اختار عناصر تتحمل كل هذا الضغط، لأن المهنة لا تتقيد بساعات عمل، وكانت هي والمخرج حمادة عبد الوهاب يعملون من 8 صباحًا حتى 12 ليلًا، دون مقابل عن الساعات الزيادة، فكل الصعوبة كانت تتركز فى محاولة اختيار مساعدين لإنجاز مهام العمل.

في أول برنامج قدمته على الشاشة "بيت العائلة"، كانت تريد  أن تمتع الناس وتجذبهم بأفكار غير تقليدية، وعملت فقرة درامية عبارة عن عيد ميلاد يجمع بين سناء مظهر التى تتم خطبتها لحسن يوسف، وهى تقدم دور تلميذة تعمل فى فرقة موسيقية، فاستعانت بفرقة موسيقية مكونة من 100 فتاة فى الاستوديو وكانت الغنوة حلوة جدًا.

 ومن أشهر برامجها "لك يا سيدى" بدأت بتقديمه ثم تدريب مجموعة من المذيعين ليقدموه معها، منهم كاميليا الشنوانى، وكانت أول من يقدم فقرة عن الأكل، وجعلت الشيفات يقدمونها.

جمعهم – هي وزملاؤها- الدكتور عبد القادر حاتم وزير الإعلام الأسبق فى اجتماع وقال: "ممكن نعمل حاجة مثل (عائلة مرزوق) الذى فى الإذاعة"، فكل زملائها صمتوا، وكانت الوحيدة التى وافقت؛ لأنها تحب عمل كل جديد، وتشعر بأنه سيكون هادفًا للجمهور، وقدمت برنامج "عادات وتقاليد" عبارة عن مسلسل درامى، وبحثت عن كُتَّاب جدد ورشح لها زوجها الكاتب عبد الله بركات، فعندما قابلته قال لها: "لم يسبق لى الكتابة فى التليفزيون"، فأعطته كتاب "فن الكتابة للتليفزيون" الذى ترجمته من الإنجليزية للعربية، بعد أن وجدت عنده الموهبة، وبدأ يكتب "عادات وتقاليد"، عبارة عن حلقات متصلة استمرت 7 سنوات، وكان إخراج حمادة عبد الوهاب، وبطولة عقيلة راتب، وحقق نجاحًا كبيرًا.

اختاره عبد القادر حاتم للإذاعة ثم للتليفزيون وقت إنشائه

ميلاد بسادة.. أحد فرسان الجيل الأول فى المبنى العملاق

بداية المخرج ميلاد بسادة كانت فى مصلحة الاستعلامات، بعد تخرجه فى جامعة كامبريدج كلية اقتصاد وعلوم سياسية، وعودته لمصر، وتمنى أن يلتحق بالسلك السياسي، ولم تكن لديه واسطة، ثم جاء العدوان الثلاثي علي مصر فاقترح عليه مرسى سعد الدين أن يذهب لمقابلة د.عبد القادر حاتم  لأنهم بحاجة لمن يجيدون اللغة الإنجليزية، وكل هذا قبل بدء إنشاء التليفزيون، فقابل الدكتور حاتم  الذى سأله: "هل تعرف تترجم العربية للإنجليزية ؟" وكان بالطبع يجيدها لدراسته في الخارج، وكان عامل وحدة لكل الصحفيين الأجانب الذين يريدون مقابلة الرئيس عبد الناصر والوزراء  والمسئولين، فعمل معهم كمترجم وفى العلاقات العامة، ثم عمل في مكتب الدكتور حاتم، وكان يترجم له بعض الكتب السياسية، فعلاقته بوزير الإعلام الأشهر أصبحت قوية، كما عمل في هيئة الاستعلامات عامين.

كان بسادة يحلم بدخول الإذاعة للعمل مذيعًا، فطلب ذلك من الدكتور حاتم، فقال له اذهب لمقابلة أمين حماد، مدير الإذاعة وقتها، فرحب به وقال له: "هنعمل اختبار صوت ولو صوتك وحش هأخذك كمحرر أخبار"، واجتاز الاختبارات ليكون مذيعًا في البرنامج الأوروبي، فقالت له تماضر توفيق "صوتك وحش"، ثم ذهبت لإجازة، وتولت سيدة أخرى تعمل تحت رئاستها مهامها، فعرض عليها فكرة أن يشتري اسطوانات من كمبردج كل شهر لعمل برنامج يذيع فيه أحدث الأغاني الأجنبية أسبوعيًا، فوافقت  وظهر برنامج "جامبوري"، ويعني "الكشافة في العالم"، كل هذا وهو يعمل في الإستعلامات، وكان البرنامج يُذاع 8 مساء، ونجح جدًا، وكان كل الشباب وقتها يسمعونه.

بعدها قرر الدكتور حاتم إنشاء التليفزيون، وحضر بسادة إنشاء المبني، واستعان بخبراء من ألمانيا الشرقية وأمريكا لتدريب العاملين، وبمخرجين من المسرح والإذاعة والسينما ليعملوا مخرجين في التليفزيون، وطلب من الوزير أن يعمل في التليفزيون، لكن حاتم اقترح عليه عمل ملحق صحفي في أمريكا وغيرها، بدلًا من التليفزيون، فقال له  بسادة "نفسي أشتغل في التليفزيون"، وبالفعل حصل علي كورس  شهرين في الإخراج، كل هذا وهم يدخلون المبنى  والسقلات موجودة أثناء تشييد المبني.

أخرج بسادة في البداية مجموعة برامج عبارة عن  حوارات ثقافية ولقاءات مع فنانين، ثم برنامج  يعتبر ترجمة للبرنامج الإذاعي الذى كان يقدمه في إذاعة البرنامج الأوروبي، وكان ضمن فقراته وجود مدرب رقصات يدرب أطفال الباليه، وكانت من ضمنهم منى جبر، التي كان عمرها 16 عامًا وقتها، وكان  اسم البرنامج  "أنغام حول العالم" فكان الأطفال والشباب والمدرب يرقصون سويًا،  وكانت حاجة جديدة، ونجح واستمر فيه عدة أشهر، إضافة إلي برنامج "البيانو الأبيض" إخراج محمد سالم، وكانت برامج المنوعات وقتها عديدة.

قرر الدكتور حاتم إلغاء كل البرامج، وعمل برنامج اسمه  "مجلة التليفزيون" يضم السياسة والمنوعات والكوميديا، وأعطى بسادة مسئولية البرنامج كمخرج ومجموعة  المعدين يحيى التكلى من الأهرام، ومجموعة من روزاليوسف، منهم رؤوف توفيق، وكل منهم يعد فقرة وكلمة رئيس التحرير، والإفتتاحية  يقدمها  رؤساء التحرير من الجرائد الكبرى، مثل مصطفي أمين وغيره، ثم فقرة أغاني وتصوير كليب أو فرقة تشارك في رقص، وفي الفقرة الثانية يعملون اسكتشات كوميدى، وجاء فريد الأطرش وعبد العزيز محمود وغيرهم لعمل لقاءات علي الهواء، وكل هذا على الهواء مباشرة، والبرنامج مدته  ساعتين، وكان لا يوجد مونتاج، فكان أحسن تمرين، وأحسن عمل لأى مخرج، وعمل هذا البرنامج  منذ عام 1960 حتي 1964.

 ومن أهم المذيعيات اللائى عمل معهن في بداية بث التليفزيون أماني ناشد، وكانت تقدم حلقات "مجلة التليفزيون"، وكانت أكثر من عمل معها.

كان بسادة من أوائل المخرجين في مبني "ماسبيرو" العملاق، وحكي لنا أن المبني في البداية كان مكونًا من 5 أدوار وسقالات؛ لأنه في مرحلة استكمال البناء، وكان قسم الديكور من الأقسام المهمة ومساحته كبيرة، ويتولى مسئوليته  كبار مهندسى الديكور في السينما، فأسهموا في أستخدام الديكور في التليفزيون، لأن ديكور التليفزيون سريع مختلف عن السينما، ويتم تغييره سريعًا أثناء الهواء علي حسب التركيبة، وفكرة كل برنامج وفقراته، وكان أهم شىء التحضير قبل بدء الهواء وتحديد الوقت للحركة السريعة.. أما بالنسبة للتصوير فلم تكن توجد عدسة "زووم بلاس" في الكاميرات، وكل التعامل  في بداية التليفزيون بالعدسات الكبيرة أو الصغيرة ووسط، فكان المصور سريعًا جدًا فى نقل لقطات الصورة حسب طلب المخرج، فكانت العملية صعبة، عكس الآن تمامًا.

ترك بسادة العمل فى التليفزيون، وهاجر لكندا عام  1965، وعمل في الإخراج البرامجى والدرامى.

صاحبة أول برنامج عن الفن التشكيلى

المخرجة شيرويت شافعى.. أول رئيسة للقناة الثانية

تربت المخرجة شيرويت شافعي فى مدارس فرنسية وإنجليزية، وحصلت على الثانوية العامة، وطلبت من والدتها أن تستكمل دراستها فى جامعة مصرية، وليس في الجامعة الأمريكية، فالتحقت بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، وكان أساتذتها رشاد رشدى، ولويس عوض، وبعدها قدمت فى وزارة الخارجية، وكان ممنوع التحاق السيدات بالعمل فى السلك الدبلوماسى، فقدمت فى إدارة الاستعلامات، وكان رئيسها د.عبد القادر حاتم عام 1956.

عندما انتقل حاتم إلى الإذاعة أصر أن تنتقل معه، فعملت فى إذاعة البرامج الموجهة لإجادتها اللغتين الإنجليزية والفرنسية، مع عباس شديد، وأعدت مجموعة برامج مع المخرج محمود مرسى، قبل اتجاهه للتمثيل.

عندما بدأ بث التليفزيون أخذها عبد القادر حاتم معه أيضًا، وكان التليفزيون عبارة عن أكشاك، وسعد لبيب مدير البرامج طلب منها عمل برنامج عن الفن التشكيلى، فقالت له: "لا أعرف عنه شيئًا"، فقال "هتتعلمى".. واختار صلاح طاهر ليقدم البرنامج، وقامت هي بإعداده، فذهبت لمحمود سعيد فى الإسكندرية، وبدأت الحلقة الأولى من برنامج "جولة الفنون" مع الفنان التشكيلى محمود سعيد، واستمرت تعد وتخرج البرنامج على مدار 30 عامًا، وقدمته مديحة كمال بعد صلاح طاهر.

 استضافت في برنامجها "جولة الفنون" محمود سعيد، وحامد ندا، وإنجى أفلاطون، ورمسيس يونان، وغيرهم، وكانت لا تعتمد على استضافة الفنان التشكيلى فى الاستوديو، بل كانت تذهب لمرسمه الذى يرسم فيه لوحاته، سواء فى منزله أو فى قاعات عرض متخصصة، مثل وكالة الغورى، ومن أفضل الفنانين حامد سعيد الذى كان يعتمد على المعرفة الفرعونية.

كما كان "من صفحات التاريخ" من أهم البرامج فى مشوارها، واستمر نحو عشر سنوات.

تولت شيرويت إدارة البرامج الثقافية، لأنها كانت مهمومة بالثقافة، وتود أن تنقلها للمشاهدين بجميع فئاتهم، ومن خلال مادة محترمة تعبر عن ثقافة وتاريخ مصر.. ومن أهم برامجها "أمسية ثقافية" لفاروق شوشة، واختارته من الإذاعة ليقدمه، وبرنامج "شخصية مصرية" للكاتب بهاء طاهر.. وعملت مع كوثر هيكل "يوم فى حياة"، وهو عبارة عن يوم فى حياة العاملين مثال المحامى، والمذيع، والصحفى، وجامع القمامة، وغيرها من المهن.

كانت شيرويت أول رئيس للقناة الثانية، وكان تفكيرها أن تصبح مختلفة عن القناة الأولى، ولا تريد إذاعة منوعات وأفلام، بل قناة تتميز بالثقافة وتنشرها بشكل ملائم لجميع الفئات، وتستغل الصورة، وقررت ألا تكون معظم الأعمال تصويرًا خارجيًا، وهو ما برع فيه المخرج يسرى غرابة فى برامجه.

قبل رئاستها للقناة الثانية، كانت مكلفة بشراء المواد الأجنبية من سوق بفرنسا مخصصة للأعمال السينمائية والتليفزيونية، وكانت هي على وعى ودراية تامة بالأعمال الجيدة، فاختارت مواد تجذب المشاهد، منها المسلسل الأجنبى الشهير "الناس اللى تحت والناس اللى فوق" الذى أحدث ضجة، و"البيت الأبيض وراء الأبواب المغلقة" وكان يحكى عن الأمريكان، فقصدت أن تختار أعمالًا تثير انتباه المشاهد، ويتعرف من خلالها على تاريخ وثقافة شعوب، وتعمقت فى شراء أعمال عن الأدب الفرنسى.

نُفذت مجموعة برامج في عهدها، منها "العلم والإيمان" للدكتور مصطفى محمود، و"عالم البحار" للدكتور على جوهر، وبرنامج "الفن الشعبى" من إخراج شوقى جمعة، ويكتشف الفنانين الشعبيين من جميع المحافظات.


 	سها سعيد

سها سعيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من اعلام

المؤلف والمخرج عمرو عبده دياب: حتى الأطفال يستمعون «لعائلة مرزوق»

مخرج متميز، وجود اسمه بات علامة مسجلة لنجاح أى مسلسل إذاعى. لم لا وقد نفذ العديد من الأعمال الإذاعية منذ...

فاطمة عمر: المحتوى «أمانة» تسهم فى وعى الناس

فاطمة عمر.. إذاعية مختلفة صاحبة تجربة مميزة على مدار أكثر من 30 عاما بإذاعة البرنامج العام.. تؤمن بأن أسماء برامجها...

مركز بحوث الرأي العام بإعلام القاهرة يعلن قائمة أفضل مسلسلات رمضان 2026

أجرى مركز بحوث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام – جامعة القاهرة استطلاعًا للرأى؛ لقياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026...

عبير الجميل: العيد أسبوع على هواء «الشرق الأوسط»

قالت الإذاعية عبير الجميل، القائمة بأعمال رئيس إذاعة الشرق الأوسط، إن الشبكة استعدت لأسبوع العيد بعدد من البرامج والفترات المفتوحه...