عبد البصير: زيارة «شى جين بينج» للمتحف المصرى تحمل رسالة شديدة القوة والرمزية الزهار: مصر أصبحت شريكاً محورياً فى الرؤية الصينية تجاه المنطقة وأفريقيا
أكد الخبراء أن زيارة الرئيس الصينى شى جى بينج إلى مصر تمثل دفعة مهمة للعلاقات التاريخية والمتميزة بين البلدين كما تمثل فرصة لتعزيز التعاون فى القطاع السياحى الذى يمتلك مقومات عديدة وكبيرة للنمو والاستفادة من قوة السوق الصينى.
الدكتور حسين عبد البصير عالم المصريات ومدير متحف الآثار بمكتبة الاسكندرية: أعتقد أن زيارة رئيس الصينى شى جين بينغ إلى المتحف المصرى الكبير تحمل أهمية خاصة بالنسبة للسياحة المصرية، لأنها تضع المقصد المصرى أمام واحدة من أهم الأسواق السياحية فى العالم من خلال صورة شديدة القوة والرمزية. فقد اصطحب الرئيس عبد الفتاح السيسى نظيره الصينى فى جولة داخل المتحف، وشملت الجولة قاعة كنز الملك توت عنخ آمون، وأبدى الرئيس الصينى إعجابه بالحضارة المصرية وبالمتحف باعتباره صرحًا ثقافيًا عالميًا.
وأضاف "عبدالبصير" : "الأهم من الزيارة نفسها هو ما يمكن أن تتركه من أثر فى وعى السائح الصيني. فالصينى عندما يرى رئيس بلاده داخل المتحف المصرى الكبير، وفى قلب الحضارة المصرية، يتلقى رسالة مختلفة تمامًا عن الإعلان السياحى التقليدي. هنا تصبح مصر جزءًا من الصورة الذهنية التى تصنعها الدولة الصينية والعلاقات المصرية الصينية، وتتحول الحضارة إلى جسر مباشر بين الشعبين.
وأضاف: أرى أن السوق الصينية تحديدًا تحتاج إلى استراتيجية سياحية متكاملة، وليس مجرد حملات ترويجية موسمية. السائح الصينى من الممكن أن يكون من أهم زوار مصر خلال السنوات المقبلة، إذا نجحنا فى تصميم المنتج السياحى بما يتناسب مع احتياجاته، من توفير المعلومات باللغة الصينية، وتطوير الخدمات الرقمية، وزيادة أعداد المرشدين المتخصصين، وتقديم برنامج تجمع بين الآثار المصرية القديمة والقاهرة الحديثة والثقافة والفنون والتسوق.
وشدد حسين فى نهاية حديثه على أن زيارة الرئيس الصينى يمكن أن تمنح دفعة للاستثمار الصينى فى القطاع السياحي، سواء فى الفنادق أو الخدمات أو التكنولوجيا السياحية، وهو أمر يتسق مع اتساع
العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين. وقد ظهرت بالفعل دعوات من القطاع السياحى المصرى لتحويل الزخم الناتج عن الزيارة إلى تعاون وخطوات تنفيذية مباشرة.
وتابع: أتصور أن الرسالة الأهم هي أن المتحف المصرى الكبير لم يعد مجرد متحف نعرض فيه الآثار، وإنما أصبح أداة من أدوات القوة الناعمة المصرية. عندما يقف رئيس دولة كبرى مثل الصين أمام آثار توت عنخ آمون، فإن الصورة التى تنتشر عالميًا لا تروج للمتحف وحده، بل تروج لمصر كلها.
وأضاف: من هنا يجب أن نستثمر الزيارة فى بناء "جسر سياحى مصرى صينى" طويل المدى، بحيث تتحول الصورة التى شاهدها الملايين إلى رحلات حقيقية إلى مصر. نجاحنا لن يقاس بعدد الصينيين الذين شاهدوا صور الرئيس الصينى فى المتحف، وإنما بعدد الذين سيقررون بعد هذه الصورة أن يأتوا إلى مصر ليروا الحضارة بأعينهم.
فارس حسنى امين عام نقابة السياحيين يقول: تنعكس زيارة الرئيس الصينى شى جين بينغ الأخيرة إلى مصر بشكل إيجابى ومباشر على القطاع السياحى المصري، حيث تمثل قوة دفع استراتيجية لإعادة رسم خريطة التدفقات السياحية الوافدة من شرق آسيا. تكمن الأهمية الكبرى فى أن التوافق السياسى المشترك ترجم فورًا إلى بنود عمل تدعم المقصد السياحى المصري.
وحسب رأى حسنى يمكن تلخيص أبرز هذه الانعكاسات فى النقاط التالية:
حظيت جولة الرئيس الصينى رفقة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى المتحف المصرى الكبير باهتمام إعلامى صينى ضخم. هذا الانبهار المعلن يُعد بمثابة أقوى حملة دعائية مجانية لجذب ملايين السياح المهتمين
بالسياحة الثقافية.
فتح آفاق استثمارية لإنشاء الفنادق: تضمن البيان المشترك واللقاءات المهنية بنودًا واضحة للتعاون مع الشركات الصينية فى بناء الفنادق وإدارة المنتجات السياحية داخل مصر، وهو ما تحتاجه الدولة لرفع الطاقة الاستيعابية الفندقية لاستيعاب الأعداد المستهدفة مستقبلاً.
تعزز الزيارة التنسيق لزيادة الخطوط الجوية المباشرة بين المدن الصينية الكبرى (مثل بكين، شنغهاي، جوانغتشو) والقاهرة والإسكندرية، مما يسهل حركة التدفق ويسرع نموها.
استقطاب السياحة "ذات الإنفاق المرتفع": لا يُنظر إلى السوق الصينى كعدد فقط (حيث تجاوزت الأعداد 360 ألف سائح صينى فى عام 2025)، بل يُمثل شريحة هامة من السياح ذوى الإنفاق المرتفع والمهتمين بالبرامج المتنوعة (ثقافية، ترفيهية، شواطئ).
تساعد هذه الطفرة المتوقعة فى تقليل اعتماد السياحة المصرية على أسواق تقليدية بعينها (مثل أوروبا)، وتحقيق مرونة أكبر للقطاع ضد أى تقلبات جيوسياسية عالمية.
وأضاف أمين عام نقابة السياحيين قائلا: حيث إن مصر تستهدف نحو عدد كبير خلال عام 2027 يصل إلى 3.5 مليون هذا يرجع إلى عدة اتفاقيات تم عقدها من أهم هذه الاتفاقيات تبادل العملات والتجارة والاستثمار بالتعامل بالايوان الصينى والجنية المصرى لذلك هذا فتح باب الاستثمار الأجنبى من الجانب الصينى العالمى لدراسة المناخ المصرى فى كل المجالات الاقتصادية والسياحية والاستثمارية والصناعية والزراعية وتحريك عدد الرحلات الجوية الأسبوعية التي الى 17 رحلة من 6 مدن الفترة المقبلة.
فى ذات الاطار أكد الدكتور محمد عبد الحميد الزهار أمين العلاقات الخارجية بحزب «حماة الوطن» والخبير فى الشؤون السياسية والعلاقات الدولية أن زيارة الرئيس الصينى شى جين بينغ إلى القاهرة تمثل محطة مهمة فى مسار العلاقات المصرية الصينية وتكتسب أهمية استثنائية فى ظل التحولات المتسارعة التى يشهدها النظام الدولي وما تشهده منطقة الشرق الأوسط من أزمات وتحديات متشابكة موضحا أن أهمية الزيارة لا تقتصر على بعدها الاقتصادى وإنما تمتد إلى أبعاد سياسية واستراتيجية خاصة أن مصر والصين تنطلقان من رؤية مشتركة تقوم على احترام سيادة الدول ودعم التعددية الدولية ورفض فرض سياسات الأمر الواقع وهو ما يمنح التنسيق بين البلدين أهمية متزايدة فى القضايا الإقليمية والدولية
وأضاف الزهار أن القاهرة تنظر إلى الصين باعتبارها شريكا استراتيجيا مهما فى إطار سياسة مصرية تقوم على تنويع الشراكات الدولية وعدم الرهان لمخور واحد بما يعزز قدرة الدولة المصرية على التحرك بصورة أكثر استقلالية وفاعلية فى البيئة الدولية مشيرا إلى أن البعد الإقليمى للزيارة يكتسب أهمية خاصة فى ظل استمرار الأزمات التى تعصف بالمنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية إلى جانب التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر وحركة التجارة الدولية مؤكدا أن توافق الرؤى المصرية والصينية فى عدد من هذه الملفات يعزز من فرص التنسيق السياسى والدبلوماسى بين البلدين
وعلى المستوى الاقتصادى يرى الزهار أن الزيارة يمكن أن تمثل نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من العلاقات
الاقتصادية تنتقل فيها الشراكة المصرية الصينية من التركيز على حجم الاستثمارات والمشروعات إلى التصنيع ونقل التكنولوجيا وتوطين الإنتاج وزيادة الصادرات المصرية مؤكدا أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل إحدى أهم حلقات هذه الشراكة لما تتمتع به مصر من موقع جغرافى استراتيجى يجعلها بوابة طبيعية للأسواق العربية والإفريقية والأوروبية وهو ما يمنح الشركات الصينية فرصة لإنشاء قواعد إنتاج وتصدير داخل مصر بينما تستفيد القاهرة من تدفقات الاستثمار والخبرات والتكنولوجيا وفرص العمل.
وشدد الزهار على أن مصر يجب أن تستهدف خلال المرحلة المقبلة تعظيم العائد المحلي من الاستثمارات الصينية بحيث لا يكون الهدف مجرد جذب رؤوس الأموال وإنما تحقيق أكبر قدر ممكن من المكون المحلى ونقل التكنولوجيا وتدريب العمالة المصرية وربط المشروعات الجديدة بسلاسل الإنتاج والتصدير موضحا أن مجالات مثل السيارات الكهربائية والطاقة الجديدة والمتجددة والذكاء الاصطناعى ومراكز البيانات وأشباه الموصلات والصناعات الهندسية والتكنولوجية يمكن أن تفتح آفاقا جديدة للتعاون بين البلدين وتساعد مصر على تعزيز موقعها كمركز إقليمى للصناعة والتكنولوجيا.
واعتبر الزهار أن التعاون المالى والتجارى بين البلدين يمثل بدوره أحد الملفات المهمة خاصة مع الاتجاه إلى توسيع استخدام العملات المحلية فى التعاملات التجارية والاستثمارية بما يسهم فى تنويع أدوات التجارة الدولية وتقليل بعض الضغوط المرتبطة بتوفير العملات الأجنبية مؤكدا فى الوقت نفسه أن
نجاح هذه الشراكة يتوقف على قدرة الجانبين على تحويل التفاهمات والاتفاقيات إلى مشروعات إنتاجية ملموسة تحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري.
واختتم الزهار بالتأكيد على أن زيارة الرئيس الصيني للقاهرة لا ينبغى النظر إليها باعتبارها زيارة ثنائية تقليدية وإنما باعتبارها رسالة سياسية واقتصادية تعكس عمق الشراكة بين القاهرة وبكين وتؤكد أن مصر أصبحت شريكا محوريا فى الرؤية الصينية تجاه الشرق الأوسط وإفريقيا مشيرا إلى أن التحدى الحقيقي خلال المرحلة المقبلة سيكون فى تحويل العلاقات المصرية الصينية من مجرد شراكة تجارية واستثمارية إلى شراكة استراتيجية وإنتاجية وتكنولوجية طويلة المدى تحقق مصالح مشتركة وتدعم مكانة مصر فى الاقتصاد الإقليمى والدولي.
رامى زهدى نائب رئيس مركز العرب للأبحاث والدراسات الاستراتيجية يقول: زيارة الرئيس الصيني لمصر تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية عبر ملفات الاقتصاد والسياحة وتوازنات السياسة الدولية، وفى رأيى تمثل الزيارة محطة مهمة فى مسار العلاقات المصرية الصينية، ليس فقط باعتبارها زيارة لرئيس دولة كبرى، ولكن باعتبارها كذلك تعبيرا عن تطور علاقة استراتيجية بين دولتين تمتلكان ثقلا إقليميا ودوليا، وتتزامن الزيارة مع مرور 70 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، وهي علاقات بدأت مبكرا عندما كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية عام 1956.
وأضاف زهدى قائلا: تقييم هذه الزيارة يجب أن ينطلق من أنها تأتى فى توقيت دولى يشهد تحولات عميقة فى شكل النظام العالمي، وتصاعدا فى التنافس بين القوى الكبرى، وهو ما يجعل مصر حريصة على تعزيز سياسة التوازن الاستراتيجى وتنويع الشراكات الدولية، بينما تنظر الصين إلي مصر باعتبارها دولة محورية فى الشرق الأوسط وأفريقيا، وتمتلك موقعا استراتيجيا مهما من خلال قناة السويس، وسوقا كبيرة، ودورا سياسيا مؤثرا فى ملفات المنطقة.
واقتصاديا، تحمل الزيارة فرصا كبيرة للانتقال بالعلاقات من مرحلة التجارة والاستيراد إلى مرحلة التصنيع المشترك وزيادة القيمة المضافة، فالصين تعد من أكبر الشركاء التجاريين لمصر، حيث بلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين أكثر من 20 مليار دولار، مع استمرار توسع التعاون فى مجالات البنية التحتية والطاقة الجديدة والصناعة والتكنولوجيا.
وسياسيا، تؤكد الزيارة عمق التنسيق بين القاهرة وبكين فى القضايا الإقليمية والدولية، خاصة فى ظل التحديات المرتبطة بأمن الشرق الأوسط، والأزمات المحيطة بمصر، وملفات إصلاح النظام الدولي، كما تعكس رغبة البلدين فى دعم مفهوم التعددية الدولية ورفض الأحادية فى إدارة القضايا العالمية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عبد البصير: زيارة «شى جين بينج» للمتحف المصرى تحمل رسالة شديدة القوة والرمزية الزهار: مصر أصبحت شريكاً محورياً فى الرؤية...
شهد المعرض الرئيسي "أهلا مدارس" هذا العام 2026 الذي يقام بقاعة جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بأرض المعارض بمدينة نصر...
ابن البحيرة الذى يشبهونه بالإمام الشافعى فى نبوغه
%85 من البشر يعانون منها