لا شك أن الصراعات الإقليمية والعالمية أثرت بشكل كبير على سلاسل الإمداد حول العالم خاصة مع توقف الملاحة فى العديد من منافذ الإمداد الحيوية حول العالم، وربما كان الوقود الأحفوري - النفط - هو أول متأثر بتلك الصراعات وهو السلعة الأهم والتي تغير من شكل ومصير مناطق كثيرة حول العالم.
ومع خروج دولة الإمارات من تكتل منظمة الاوبك وأوبك بلس بدت التكهنات أكثر قلقا حول مستقبل سوق الطاقة العالمي وبرزت التساؤلات حول مدى قدرة الدولة المصرية على تأمين احتياجاتها من الطاقة خلال الأزمة وكذلك الجهود المبذولة من أجل الارتفاع بمستوى الإنتاج المحلى وتنويع مصادر الطاقة وأيضا حول ما اذا استمرت تلك الصراعات ؟
أسئلة كثيرة يجيب عنها المسئولون وخبراء الطاقة في هذه السطور.
من ناحيته قال النائب محمد الحداد أمين سر لجنة الطاقة بمجلس النواب: إن سوق الطاقة العالمي في حالة عدم استقرار وهذا بالتأكيد يعود للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهم من جانب وإيران من الجانب الآخر، وسوق الطاقة يتأثر بشكل لحظى بمثل تلك الأحداث وهذا أخطر ما في الأمر بحيث يصعب التكهن بالارتفاع أو الهبوط في الأسعار حيث إنه بمجرد إعلان الهدنه بدأت مؤشرات الهبوط بينما عادت للارتفاع مع الضربات الإسرائيلية للشقيقة لبنان وهكذا فإن السوق العالمي تضرر كثيرا ليس فقط على مستوى ارتفاع الأسعار أو عدم استقرارها ولكن تلك الصراعات أثرت على حجم الإنتاج نفسه إذ تضررت الكثير من مصافي النفط وما على شاكلتها والتي تحتاج لأعمال صيانة وإعادة ترميم وتشغيل تحتاج فترة زمنية حتى بعد انتهاء الحرب حتى تعود كل المنشأت النفطية للعمل بكامل طاقتها حتى يعود الإنتاج كما كان ويعود الاستقرار إلى سوق الطاقة خاصة وان أبرز الدول المنتجة للوقود الأحفوري هي ذاتها المتورطة بشكل او بأخر في الحرب مثل دول الخليج وإيران نفسها وأيضا فإن هذه الدول تقع في منطقة ملاحة بحرية حيوية في منتصف طريق سلاسل إمداد الوقود وعلى حدود اهم الممرات البحرية، ومع خروج دولة الإمارات من منظمة أوبك تزداد الأزمة خاصة وان هذا للخروج يعنى عدم التزامها بحصتها المحددة من إنتاجها وكذلك عدم التزامها بالسعر المقرر وكلها أمور تسبب أزمة طاقة حول العالم خاصة مع اعتماد بعض الدول على سد احتياجاتها من الوقد من خلال بعض تلك المنشآت والمصادر النفطية، وبرغم تلك الأزمة فإن الدولة المصرية لم تتأثر بشكل كبير خاصة أن تلك الأزمة العالمية قد أثرت في اقتصاديات بعض الدول الكبرى فلدينا مخزون استراتیجی جید خاصة مع تولى القيادة السياسية لهذا الملف حيث أسهمت حكمة القيادة السياسية والحكومة المصرية في وصولنا لمرحلة جيدة من تأمين ملف الوقود خاصة مع تنوع مصادر إمداد الطاقة وأشكالها بحيث لا يتم الإعتماد على مصدر واحد او نوعية معينة من الوقود. ويضيف الحداد نوعت مصر من امدادها من الوقود الأحفوري من العديد من الدول الشقيقة والصديقة وبأسعار منافسة وتأمين هذا الإمداد بشكل دوري حتى اثناء الازمات وكذلك فإن الدولة المصرية تعمل على زيادة إنتاجها من الوقود التقليدي من خلال تكثيف اعمال شركات البحث والتنقيب عن البترول والغاز ونجحت تلك الأعمال في الكشف عن حقول جديدة من الطاقة أحدها مؤخرا تم كشفه في خليج السويس بقدرة إنتاج ۲۵۰۰ برميل نفط يوميا وآخر في البحر المتوسط وهو حقل " دينيس " بإجمالي احتیاط ۲ تريليون قدم مكعب، وكان لقرار الرئيس السيسي بتسديد كافة مستحقات شركات البترول الأجنبية دورة فى زيادة أعمال التنقيب والاستكشاف وانخفضت تلك المستحقات من حوالي سبعة مليارات دولار لتصبح مليار و ۳۰۰ مليون دولار على أن يتم سداد هذا المبلغ المتبقى قبل حلول يوليو القادم وهو الأمر الذي يسرع من وتيرة أعمال الكشف ويزيد من الإنتاج كما اعتمدت مصر في خطتها على التوسع في الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة من خلال العديد من المشروعات الطاقية العملاقة وعلى رأسها مفاعل الضبعة النووى السلمى حيث تستعجل الدولة المصرية الإنتهاء من أعمال الإنشاءات ليدخل الخدمة خلال العامين القادمين ونستهدف أن تصل مصر في ۲۰۳۰ الى الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة بنسبة تصل إلى ٤٥ بالمائة من إجمالي الاعتماد الطاقي
أما محمد داوود المتحدث الرسمى لوزارة البترول فيقول: ما يحدث حاليا في سوق الطاقة يأتي كما هو معروف بسبب الصراعات في منطقة الشرق الأوسط ومدى تأثر إنتاج أو إمداد الوقود يتوقف على ضراوة واستمرارية الصراع خاصة في تلك المنطقة التي تمر من خلالها نسبة كبيرة من سلاسل الإمداد العالمية وأبرزها الوقود حيث من المتوقع أن يستمر تخبط سوق الطاقة العالمي حتى وان انتهت الحرب قريبا خاصة أن العديد من المنشآت النفطية قد تضررت بالفعل أثناء الحرب وتأثر بذلك حجم انتاجها ولا يزال أمامها فترة قد تمتد لاسابيع أو أشهر للعودة للعمل بكامل طاقتها، صحيحأن توقف الحرب يؤثر بشكل كبير على استقرار سوق النفط إلا أن الاستقرار الملحوظ والحقيقي سيحتاج لبعض الوقت خاصة مع تطور الأحداث وصعوبة التكهنات بهذا الصراع ونتائجه ومدته الزمنية وأيضا القرارات السياسية لبعض الدول كنتيجة طبيعية في مثل هذه الازمات مثل قرار انسحاب الإمارات من أوبك وأوبك بلس وهو ما ينعكس على سوق الطاقة خاصة أن الإمارات واحدة من الدول المؤثرة في منظمة الاوبك، وهذه الأزمة العالمية بالتأكيد تلقى بظلالها على مصر كواحدة من الدول التي تعتمد على استيراد الوقود بشكل نسبى لسد بعض الاحتياج ونعوض ذلك من العملة الصعبة بتصدير بعض انتاجنا، وهذا الجزء الذي نستوردة لا نعتمد فيه على مصدر خارجی بعینه فلدينا اتفاقات مشتركة مع العديد من الدول الصديقة والشقيقة لضمان توفر الوقود بشكل مستمر كما قامت الدولة بتوجيهات سياسية بتوسيع مستودعات تخزين الوقود وتجهيز أربعة سفن بحرية "للتغويز" واستقبال الغاز المسال تعمل بكامل طاقتها، وتستمر جهود الدولة المصرية فى تأمين احتياجاتها من الطاقة بتوسيع وتعزيز الشراكات الجديدة وبعلاقات سياسية توليها القيادة لدينا أهمية استراتيجية من أجل تعميق الصلات وضمان توفير ما نحتاجه من الوقود بشكل دوري، كما جاء قرار تسديد مستحقات الشركاء الأجانب من شركات البحث عن البترول كخطوة استباقية لم يقدم عليها رئيس مصرى وذلك لتعزيز قطاع البحث والاستكشاف، فالمعروف أن دفع تلك الأموال والتي اقتربت من ستة مليارات دولار يجعل الشركات الأجنبية تعاود العمل بقوة وتعزز وتسرع من عمليات البحث لتعلى فرضية حدوث اكتشافات جديدة وزيادة الإنتاج لتقليل فجوة الاستيراد.
ويكمل داوود لم تتوقف الإرادة السياسية على فكرة تأمين الوقود الأحفورى بل قررت الدخول إلى نادى النووي السلمى بخطى ثابتة من خلال مشروع الضبعة والذي يستهدف توفير طاقة نظيفة وبتكلفة تشغيلية ضئيلة، وكذلك فالدولة تتوسع فى مشروعات الطاقة الشمسية ومزارع الرياح والتي احتلت فيها مصر مرتبة متقدمة في الشرق الأوسط كواحدة من أبرز الدول التي دخلت سباق الطاقة الجديدة والمتجددة بحيث يمكن أن يتم الإعتماد عليها بنسبة تصل إلى ٤٥ بالمائة بحلول ۲۰۳۰ حيث يصبح مفاعل الضبعة قد بدأ بالفعل بالعمل بكامل طاقته وكذلك خطة التوسع في حقول ومحطات الطاقة الشمسية ومزارع الرياح كنوع من توطين الطاقة المستدامة والنظيفة والأقل تكلفة تشغيلية.
ويضيف: يمكن القول إن مصر لديها نوع من التأمين الجيد لحاجة مواطنيها من الوقود برغم صعوبة الأزمة، وأعتقد أنه من الصعب التنبؤ بما إذا كانت الأزمة ستنتهى تدريجيا قريبا أم لا؛ إلا أن لجوء الدولة المصرية إلى بعض السيناريوهات لتقليل فجوة الاستهلاك وارد خاصة أنها سياسة متبعة لدى الكثير من دول العالم أثناء الأزمات كنوع من الترشيد، والذي هو سلوك شعبوى بدأت الدولة في التوعية بضرورته بعيدا حتى عن أوقات الأزمات.
أما المهندس مدحت يوسف نائب رئيس هيئة البترول سابقا فيقول: لا شك أن سوق الطاقة يعاني بشكل كبير في الوقت الحالي أو بلغة بسيطة "السوق "مخنوق ولكن علينا أن نعلم أن خروج دولة الإمارات من منظمة الأوبك وأوبك بلس ليس مخيفا بالشكل الذي قد يعتقد البعض؛ إذ إن هذا الخروج لا يعنى سوى عدم التزامها بالسعر وبكمية المعروض، وهذا لا يؤثر كثيرا خاصة أن إنتاج الإمارات برغم قوته حيث يصل إلى أربعة ملايين برميل يوميا إلا أنه لا يقارن بنظيرتها في أوبك السعودية والتي تنتج عشرة ملايين برميل يوميا، كما أن مخزون الإمارات من الوقود سوف تقوم بتصديرة في كل الأحوال وبأسعار متقاربة مع الاوبك، بل ومن المتوقع أن يحدث الاغراق فيما بعد من جانب الإمارات
مما قد يسهم في خفض سعر البترول، ولكن الأزمة
الحقيقية في الوقت الحالي حيث من المفترض أن
تكون كل دولة قد أمنت الحد الأدنى من احتياجاتها.
على أمل انتهاء الحرب قريبا خاصة أن وقت الأزمات
تجد من الصعب إيجاد الحلول البديلة ولكن أعتقد
أن القيادة السياسية والحكومة تنبهت اتلك التوترات
ميكرا وكانت هناك خطوات استباقية لتجديد عقود
توفير الطاقة من الدول الصديقة والشقيقة وبأسعار
لا تقبل المنافسة حيث تستورد مصر الغاز الطبيعي
من إحدى الدول بحوالي سبعة دولارات لكل مليون
وحدة حرارية بينما يتراوح سعره عالميا ما بين ۱۲
إلى ١٨ دولارا لكل مليون وحدة حرارية، وقد يصل إلى ۲۲ دولارا في وقت الأزمات، وهو الوقت الذي عملت الدولة المصرية على الخروج من تداعياته بتوطيد العلاقات وتوسيع الشراكات في مجال تبادل الخبرات والبحث والاستكشاف وتوقيع الاتفاقات الجديدة مع شركاء جدد، وسداد المستحقات كاملة لهؤلاء الشركاء بقرار من رئيس الجمهورية، حيث بلغت تلك الأموال ما يقرب من سبعة مليارات دولار بينما يبقى حوالي مليار وثلاثمائة مليون سيتم سدادها قبل حلول يوليو القادم، وتستهلك مصر يوميا أربعة مليار قدم من الغاز الطبيعي نستورد منها مليارين ونصف المليار بينما ننتج باقي الكمية ونفس الأمر بالنسبة للنفط حيث نقوم بانتاج حوالي ٤٥٠ ألف برميل يوميا بينما نستورد حوالی ٣٠٠ ألف آخرين لأن استهلاكنا ما بين ۷۰۰ إلى ۸۰۰ ألف برميل يوميا.
ويضيف يوسف برغم الثورة في اللحاق بركب الطاقة الجديدة والمتجددة إلا أن الأزمة الأخيرة وثقت أهمية وضرورة الوقود الأحفوري والذي يعتمد علية العالم بشكل كبير إلا أن السعى لامتلاك النوعية الجديدة من الطاقة هو الحل الأمثل كخطة طويلة المدى اعتمدتها الدولة المصرية قبل سنوات الاحلال الطاقة النووية السلمية وكذلك الطاقة الشمسية ومزارع طاقة الرياح كنوع من الطاقة البديلة والتي تسلم بشكل نسبي في الحد من استخدام الوقود الأحفوري حيث لا يزيد اعتماد الدول وحتى الكبرى منها عن نسبة الثلث من إجمالي استهلاك الطاقة بينما لا تزال هناك دول كثيرة لم تتعرف على الطاقة الجديدة والمتجددة، ولكن الدولة المصرية عملت على الشراكة مع روسيا للانتهاء من مفاعل الضبعة النووى لتوفير طاقة كهربائية يمكن الإعتماد عليها بشكل كبير وبرغم أن تكلفة إنشاء المحطات النووية يبدو باهظا إلا أن تكلفة التشغيل والعمر الافتراضي أفضل بكثير من غيره من مصادر الطاقة، وكذلك فقد توسعت مصر في المحطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح حيث تهدف للاعتماد على الطاقة الجديدة بنسبة 10 بالمائة بحلول عام ٢٠٣٠ يحسب الخطة الموضوعة مع العلم أن اعتمادنا في الوقت الحالي على الطاقة الجديدة والمتجددة لا يمثل سوى بالمائة على أقصى تقدير ويضيف: إذا تحدثنا عن أسوأ سيناريوهات استمرار الحرب فمن المتوقع أن تلجأ الدول والحكومات اترشيد الاستهلاك والاستفتاء بشكل مؤقت عن بعض الصناعات التي تستهلك وقودا أكبر مقارنة بالحاجة الضرورية لمنتجاتها وذلك لفترة مؤقتة، واتباع سياسة ترشيد الاستهلاك بشكل عام كسلوك تتبناه الشعوب والحكومات العبور الأزمات مثل قرارات الإغلاق التي تتبناها الولايات المتحدة أحيانا المدرة مؤقتة، وهكذا الحين عبور الأزمات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لا شك أن الصراعات الإقليمية والعالمية أثرت بشكل كبير على سلاسل الإمداد حول العالم خاصة مع توقف الملاحة فى العديد...
د. عمرو الوردانى: الدولة المصرية تغلق "أبواب الرحلات الخلفية".. وعقوبات تنتظر المخالفين ناصر تركى: نقلة نوعية فى تأمين ضيوف الرحمن.....
عبد الغفار مغاورى: تعديل قانون التأمينات لمعالجة الأعباء المالية.. ومطالب برلمانية لتعديل الحد الأدنى للمعاشات عبد المنعم إمام: تحركات لدعم...
النائب عصام هلال: إهتمام القيادة السياسية بملف الأحوال الشخصية يستهدف استقرار الأسرة خبيرة حقوقية: لا بد من تنظيم حق الكد...