عبد الغفار مغاورى: تعديل قانون التأمينات لمعالجة الأعباء المالية.. ومطالب برلمانية لتعديل الحد الأدنى للمعاشات عبد المنعم إمام: تحركات لدعم دخول أصحاب المعاشات فى مواجهة الأعباء المتزايدة
تبرز تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 كأحد أبرز الملفات الشائكة التي تفرض نفسها بقوة خلال المرحلة الراهنة، في ضوء ما تحمله من أبعاد مالية واجتماعية واقتصادية تمس ملايين المواطنين من أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم، في ظل جدل متصاعد داخل الأوساط التشريعية والاقتصادية حول مستقبل أموال التأمينات والمعاشات في مصر.
ويأتي هذا الجدل المتنامي بعد موافقة مجلس الشيوخ على تعديلات الحكومة المتعلقة بالمادة ۱۱۱ من القانون، وإحالتها إلى اللجان المختصة داخل مجلس النواب لاستكمال الدراسة والمناقشة التفصيلية، في خطوة فتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة هذه التعديلات وأهدافها الحقيقية، ومدى ارتباطها بإعادة هيكلة العلاقة المالية بين الدولة وأموال هيئة التأمينات الاجتماعية، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بتمويل الاستحقاقات التأمينية خلال السنوات المقبلة.
في البداية أكد عبد الغفار مغاوري، المستشار القانوني لاتحاد أصحاب المعاشات أن تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية لا يرتبط بأي شكل من الأشكال بزيادة المعاشات أو إقرار حد أدنى جديد أو منح استثنائية، حيث أن موافقة مجلس الشيوخ على طلب الحكومة بتعديل المادة 111 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم ١٤٨ لسنة ۲۰۱۹، تقتصر فقط على رفع نسبة الفائدة السنوية على أموال المؤمن عليهم الموجودة لدى الحكومة مع مد فترة السداد لمدة ٥٠ عامًا جديدة تبدأ اعتبارًا من يوليو ۲۰۲٦ ، وذلك في إطار معالجة الأعباء المالية المرتبطة بخروج أعداد كبيرة إلى المعاش خلال الفترة المقبلة.
وأوضح مغاوي أن المادة ۱۱۱ شهدت عدة تعديلات سابقة، حيث كانت نسبة الفائدة عند إصدار القانون ٥,٦% لمدة ٥٠ عامًا، ثم تم تعديلها في عام ٢٠٢٠ بموجب القانون رقم ٢٥ لسنة ۲۰۲۰ لتصل إلى ٥,٧ مع تثبيت نفس مدة السداد قبل أن يتم تعديلها مجددًا في عام ۲۰۲۳ والتعديل الحالي الذي تقدمت به الحكومة منذ يونيو ۲۰۲۵ يتضمن رفع الفائدة إلى مع مد فترة السداد لـ ٥٠ عامًا جديدة تبدأ من تاريخ إقرار التعديل، لافتا إلى أن نصوص الدستور تنص على ضرورة استثمار أموال المؤمن عليهم وليس التعامل معها باعتبارها قرضا حسنا"، على حد تعبيره، لأن هذه الأموال تمثل حقوقا أصيلة لأصحاب المعاشات ويجب تعظيم عوائدها بما يحقق مصالحهم.
وأشار إلى أن التعديل المطروح لم يتطرق إلى المادة ٣٥ من القانون، والتي تنص على أن الحد الأقصى للزيادة السنوية للمعاشات يبلغ ١٥%، وهي المادة التي يطالب الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات بتعديلها، بحيث يتم رفع الحد الأدنى للمعاشات وزيادة نسبة الزيادة السنوية لتتجاوز ۲۰، بما يتناسب مع معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة والاتحاد يواصل جهوده من خلال مخاطبة السيد رئيس الجمهورية والحكومة ومجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب التنسيق مع الأحزاب وعدد من أعضاء مجلس النواب لدعم مطالب أصحاب المعاشات، في ظل ما وصفه بتآكل القوة الشرائية نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات.
وشدد مغاوري على أن الزيادة السنوية للمعاشات لا تزال حتى الآن كما هي بحد أقصى ١٥%، والقضية ما زالت قيد المناقشة داخل مجلس النواب، في ظل تبني عدد من النواب والأحزاب المطالب تعديل الحد الأدنى للمعاشات وزيادة نسبة الزيادة السنوية، مشيرًا إلى أن الاتحاد سيواصل تحركاته حتى تحقيق مطالب أصحاب المعاشات.
من جانبه أكد عبد المنعم إمام، وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب أن المقترحات التي تقدم بها إلى مجلس النواب تستهدف بشكل مباشر تحسين أوضاع أصحاب المعاشات مع الحفاظ في الوقت ذاته على الاستدامة المالية لصناديق التأمينات وهذه التعديلات تأتي استجابة لعدد من التحديات التي ظهرت خلال تطبيق قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم ١٤٨ لسنة ۲۰۱۹، والتجربة العملية أظهرت الحاجة إلى إدخال تحسينات تضمن تحقيق التوازن بين البعد الاجتماعي والاستدامة المالية.
وأوضح إمام أن من أبرز ملامح المقترحات رفع نسبة زيادة المعاشات لتصل إلى ۲۰، وهذه الخطوة من شأنها دعم دخول أصحاب المعاشات في مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الحياة.
وفيما يتعلق بنظام المعاش المبكر، أشار وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب إلى أن المشروع يتضمن تيسير شروط الخروج للمعاش المبكر عبر تخفيف القيود التي حدّت من الاستفادة منه خلال السنوات الماضية، بما يوفر قدرًا أكبر من المرونة للعاملين مع الحفاظ على كامل حقوقهم التأمينية التعديلات المقترحة تشمل أيضا تطوير آلية احتساب المعاش، بحيث يتم حسابه على أساس متوسط الأجر خلال آخر خمس سنوات من مدة الاشتراك بدلا من احتسابه على كامل مدة الاشتراك، وهو ما ينعكس إيجابيا على قيمة المعاش النهائي.
وعلى صعيد الحوكمة، لفت إلى أن المقترحات تركز على تعزيز استقلالية إدارة أموال التأمينات من خلال إعادة هيكلة إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وتوسيع قاعدة التمثيل داخل مجلس إدارتها لتشمل أصحاب المعاشات والخبراء بما يدعم كفاءة وشفافية إدارة هذه الأموال وهذه التعديلات تأتي ضمن رؤية متكاملة تستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية، مشددا على أن ملف أصحاب المعاشات يمثل أولوية وطنية كبرى لمس ملايين الأسر المصرية، ويتطلب تطويزا مستمرا للمنظومة التأمينية بما يضمن حياة كريمة للمواطنين بعد انتهاء سنوات العمل.
في سياق متصل أكد النائب محمود سامي الإمام رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي دعمه الكامل لمطالب اقرار حد أدنى للمعاشات والتحقيق العدالة الاجتماعية التي تتطلب معاملة أصحاب المعاشات على قدم المساواة مع العاملين في الدولة خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع تكاليف المعيشة، مضيفا أنه بصفته ممثلا عن الشعب يرى أن من الواجب مراعاة أصحاب المعاشات ينفس القدر الذي يتم به دعم العاملين، وهذه الفئة لا تقل أهمية عن غيرها فالمعاشات أحياء مثلهم مثل العاملين، ولا يجوز أن يتم رفع الحد الأدنى للأجور دون أن يقابله اهتمام مماثل بوضع حد أدنى للمعاشات.
وأوضح الإمام أن الدولة تواجه تحديات حقيقية في تدبير الموارد المالية اللازمة لزيادة الأجور والمعاشات، وأن أي زيادات في هذا الإطار قد تضطر الدولة إلى نقطيتها من خلال عجز الموازنة أو عبر زيادة الحصيلة الضريبية وهو ما يمثل عبئا إضافيا على الاقتصاد لكنه هذه الإجراءات قد تكون ضرورية في بعض الأحيان لضمان تحقيق قدر من العدالة الاجتماعية، والحل المستدام يكمن في قدرة الدولة على تعظيم مواردها، سواء من خلال توسيع القاعدة الضريبية أو تنشيط الاقتصاد وزيادة دور القطاع الخاص، بما يسهم في خلق موارد إضافية تمكن الدولة من تمويل زيادات الأجور والمعاشات دون الاعتماد المفرط على الاقتراض، وأن تقليل الاعتماد على الديون يجب. أن يكون هدفا رئيسيا في السياسات الاقتصادية.
وأشار إلى أن تحقيق التوازن بين العاملين وأصحاب المعاشات يمثل ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي لأنه كما تم إقرار حد أدنى للأجور يجب في وقت من الأوقات أن يكون هناك حد أدنى للمعاشات، حتى تتحقق العدالة بين مختلف فئات المجتمع، وأن البرلمان سيواصل مناقشة هذه. المقترحات خلال الفترة المقبلة، في ظل إدراك متزايد الأهمية تحسين أوضاع أصحاب المعاشات و ضمان توفير حياة كريمة لهم، مشددا على أن التحقيق العدالة الاجتماعية يظل هدفا رئيسيا تسعى إليه الدولة من خلال سياساتها وتشريعاتها المختلفة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لا شك أن الصراعات الإقليمية والعالمية أثرت بشكل كبير على سلاسل الإمداد حول العالم خاصة مع توقف الملاحة فى العديد...
د. عمرو الوردانى: الدولة المصرية تغلق "أبواب الرحلات الخلفية".. وعقوبات تنتظر المخالفين ناصر تركى: نقلة نوعية فى تأمين ضيوف الرحمن.....
عبد الغفار مغاورى: تعديل قانون التأمينات لمعالجة الأعباء المالية.. ومطالب برلمانية لتعديل الحد الأدنى للمعاشات عبد المنعم إمام: تحركات لدعم...
النائب عصام هلال: إهتمام القيادة السياسية بملف الأحوال الشخصية يستهدف استقرار الأسرة خبيرة حقوقية: لا بد من تنظيم حق الكد...