اكتشاف نسخة «ربليك » من لوحة «بنات بحرى» لـ «محمود سعيد»

هيكل: محمود خليل استعار «بنات بحرى» الأصلية من محمود سعيد ولم يردها إليه رشوان: هيكل اختلط عليه الأمر وتوجد لوحتان تحضيريتان للوحة «المدينة» اللوحة الأصلية على قوة متحف الفن الحديث لكنها معارة لمكتب وزير الخارجية.. وال «ربليك» ضمن مفتنيات رجل الأعمال أحمد عز

الإذاعة والتليفزيون تنفرد بالكشف عن وجود نسخة أصلية "ربليك" من لوحة "بنات بحري" الرائد الفن الحديث محمود سعيد الصدفة وحدها لعبت دورا كبيرا في

أن نكتشف وجود لوحتين لـ"بنات بحري" رسمهما الفنان محمود سعيد وليست لوحة واحدة كما يعتقد الكثيرون.. في هذا الموضوع نجيب على عدد من الأسئلة ونكشف حقائق جديدة عن لوحة بنات بحرى».. ونحقق

أين توجد اللوحتان.. لماذا رسم محمود سعيد نسخة من لوحة «بنات بحرى» مرة أخرى بنفس الإسم والمضمون والتفاصيل ؟.. ولماذا يرسم الفنان نسخة أخرى «ربليك» لإحدى لوحاته، هل هي الحاجة المادية أم استغلال نجاح العمل الفنى، أم رغبة وإلحاح من محبى فنه ؟.. هل بنات بحرى هى اللوحة الوحيدة التي رسمها محمود سعيد مرة أخرى أم أن هناك لوحات أخرى ربليك؟

كانت البداية عندما اشتريت من سوق ديانا في وسط البلد كتاب "رحلة حياة"، تأليف عبد المنعم هيكل وصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ونشر الأول مرة في الأول من يناير عام ۱۹۷۸، أي منذ ٤٨ سنة ويقع في ٢٢٤ صفحة.

قبل أن نتناول بالتفصيل قصة وجود نسختين أصليتين من لوحة "بنات بحري" رسمهما الفنان محمود سعيد، التي كشف عنها عبد المنعم هيكل في كتابه، يجدر بنا التعريف بمؤلف الكتاب عبد المنعم هيكل، والصادم أنه عند البحث لم نجد أي معلومات متوفرة عنه، رغم أنه مهندس معماری بارز، شغل عدة مناصب رفيعة في الإدارة المحلية والعمل الثقافي ومثل مصر في المؤتمرات الرسمية والمحافل الدولية لذلك اعتمدت على ما ذكره في كتابه "رحلة حياة" أنه نشأ فى منطقة بين القصرين لأب مصرى من محافظة الدقهلية وأم تركية، كان والد الكاتب محمد حسين هيكل صاحب رواية "زينب" ابن عم والده. أما عبد المنعم هيكل فكان زميلا لكمال الدين فهمى ابن عبد الرحمن فهمى سكرتير لجنة الوفد وقت ثورة ۱۹۱۹، وحصل على بكالوريوس الهندسة قسم عمارة عام ١٩٢٤، وسافر إلى فرنسا في بعثة علمية لدراسة فن العمارة أوائل عام ۱۹۲۵ ، وحصل على الدبلوم من باريس، وعاد إلى مصر منتصف عام ۱۹۳۱، ليعمل في مصلحة المبانى الأميرية التي كانت تتبع وزارة الأشغال العمومية، ومديرا فنيا لمكتب وزير الأشغال وقنصلا عاما لمصر في النمسا لبضعة أيام، قبل أن يعود إلى منصبه في مصلحة المبانى مرة أخرى، وقد مثل مصر في المؤتمر الذى تم فيه التصديق على معاهدة إنشاء اتحاد الدولى للمعماريين عام ١٩٤٨ في مدينة لوزان بسويسرا، وشغل منصب مدير مدرسة الفنون الجميلة بالقاهرة، وشغل منصب وكيل بلدية القاهرة، ثم وكيل بلدية الإسكندرية في الخمسينيات ووصل إلى منصب وكيل وزارة الشئون البلدية والقروية، وكان عضوا سابقا فى المجلس الأعلى للفنون والآداب وانتدب عام ١٩٦٠ لإدارة مرفق مياه القاهرة التابع لوزارة الشئون البلدية. أما المشروع الوحيد الذي وضع تصميمه وأشرف على تنفيذه خلال عمله بمصلحة المبانى كما جاء في كتابه - هو كوبرى سراى المنتزه، الذي يصل بين شاطئ الاستحمام وجزيرة الشاي، وكذلك المدخل الرئيسي ومباني ومدرجات الملاعب الرياضية الواقعة إلى شمال مباني جامعة القاهرة ومدينتها الجامعية.

في أحد فصول الكتاب بعنوان "الفنون الجميلة في مصر" روى عبد المنعم هيكل قصة نشأة مدرسة الفنون الجميلة وأبرز روادها وتدرجه الوظيفي، وبدأ كلامه بالحديث عن ذكرياته عندما شغل منصب مدير مدرسة الفنون الجميلة بالقاهرة فقال: "في عام ١٩٤٢ طلبت الحكومة العراقية من الحكومة المصرية انتداب مهندس يشرف على إنشاء كلية الهندسة ببغداد، وكلفت بهذه المهمة، وتم نقلى إلى وزارة المعارف تمهيدا للسفر إلى العراق. ولكن المفاوضات التي كانت جارية بين الحكومتين في هذا الصدد تعثرت بسبب الإخلال ببعض الشروط، وانتهى الأمر بإلغاء سفري، وتعيينى مديرا لمدرسة الفنون الجميلة بالقاهرة".

واستأنف ذكرياته بالحديث عن الأمير يوسف كمال وقصة إنشائه مدرسة الفنون الجميلة بالقاهرة قائلا:" كان الأمير يوسف كمال قد أنشأ مدرسة الفنون الجميلة بالقاهرة في عام ١٩٠٧، وأسند إدارتها إلى عدد من الأساتذة الأجانب وعلى رأسهم المثال "لايلاني"، وهى المدرسة التى تخرج فيها الرعيل الأول من الفنانين المصريين في أوائل القرن الحالي، وهم "محمود مختار مثال مصر الكبير والمصورون أحمد صبرى ومحمد حسن ويوسف كامل وراغب عياد. وفى أعقاب الحرب العالمية الأولى أنشئت جمعية محبى الفنون الجميلة" وترأسها في أول عهدها الأمير "يوسف كمال"، وهو الذي يعد بحق راعيا للفنون الجميلة في مصر، إذ كان هو المؤسس المدرستها من ماله الخاص، وتعهد بجميع تكاليف الدراسة فيها من مرتبات وأدوات، كما ذهب في تشجيعه إلى حد الجلوس أمام الطلبة كنموذج يرسمون منه، ثم أوفد أوائل خريجيها على حسابه الخاص لإتمام دراساتهم بباريس، وفي عام ۱۹۲۷ تولت وزارة المعارف إدارة هذه المدرسة، بعد أن رصد الأمير المبالغ اللازمة للصرف على البعثات السنوية فى الفنون إلى الخارج، ثم أعقب الأمير في رئاسة "جمعية محبى الفنون الجميله" محمد محمود خليل، وكان من أثرياء المصريين.

ويستطرد عبد المنعم هيكل قائلا: "في أكتوبر عام ١٩٤٩ افتتح فى جناح "مارسان" من متحف الفنون الزخرفية بحدائق اللوفر" بباريس معرض "مصر فرنسا"، وذلك بمناسبة مرور مائة وخمسين عاما على حملة "بونابرت إلى مصر"، وهى الحملة التي كان يصحبها رتل كبير من العلماء الذين وصفوا العشرين مجلدا الضخمة المعروفة باسم وصف مصر"، وهي الانسكلو بيديا الشامخة التي تعتبر أكبر مرجع فني وعلمى وأثرى و اجتماعي وزراعى عن مصر، وتشملها الدقة والمعرفة والرؤية الفنية الواعية، وسعى الفرنسيون بمساعدة محمد محمود خليل إلى حمل الحكومة المصرية على إقامة هذا المعرض، وهو الذي كان يرمى إلى توضيح العلاقات الثقافية بين البلدين. فإلى جانب قسم صغير عن الآثار المصرية القديمة الفرعونية والقبطية والإسلامية عرضت مخطوطات ومنظمات وتحت وتصوير وتحف وأثاث وسجاد. وخصص قسم الأعمال الفنانين المصريين المعاصرين. وكذلك الفرنسيين الذين عملوا في مصر كما ساهمت السراي الملكية بأهم المؤلفات والنشرات المتعلقة بهذا الموضوع من مكتبتها الخاصة، وعينت مصر محمد محمود خلیل قوميسيرا عاما لهذا المعرض، والتديت مع المسيو "ريمون" الأستاذ يوسف برسوم للمساعدة . في تجهيز وتنسيق المعرض وحضور افتتاحه و اعتمدت الحكومة المصرية مبلغا كبيرا للصرف على إعداد المعرض، غير أن محمد محمود خليل تمكن من الحصول على تحمل شركات النقل الفرنسية شحن التحف والمعروضات إلى فرنسا ورجوعها منها. كما قامت شركة قناة السويس بتحمل نفقات تجهيز كتالوج المعرض، وأعدت الحكومة الفرنسية بالمجان جناح "مارسان" بالقرب من متحف اللوفر مقرا للمعرض ".

هيكل ومحمود سعيد

قبل أن تتطرق لواقعة رسم محمود سعيد لوحة ريليك أخرى من بنات بحري"، ينبغي الإشارة إلى علاقة عبد المنعم هيكل بالفنان محمود سعيد والتي ذكرها الأول في كتابه المشار إليه في بداية الموضوع فقال: في أول عهدي بالعمل بالبلدية المذكورة يقصد عمله وكيلا لبلدية الإسكندرية كان المبنى الجديد للمتحف والمكتبة على وشك الانتهاء، وسعدت بالتعاون مع اللجنة الفنية الاستشارية للبلدية في إنهاء عمليات التنسيق، وكان من بين أعضاء هذه اللجنة الفنية. الفنان المصور الكبير محمود سعيد، وهو إلى جانب فته العظيم الذي يميزه ويشغف به الجميع، شخصية جذابة تستولى على عقول وقلوب كل من يتعرف عليها روح شفافة وحساسية فائقة، عقل راجحوذكاء نفاذ، كان حلو الحديث عف اللسان، هادئ الطبع ومبتسم الوجه اجتمعت به بعد قيام الثورة في اشتراكي معه في عضوية المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، حيث كان كثير الاهتمام بصالحالفنون ومصالح الفنانين. كان ينصت كثيرا ويتكلم قليلا، وإذا ما تكلم نطق حقا ونصح صدقا. وكان يضيق بطول الجدل وكثرة المناقشة دون الوصول إلى هدف، كما كان يأسف كثيرا لعدم إدراك الكثيرين الغاية الفن ورسالته، ويتألم الانشقاق الفنانين على أنفسهم. ولما نفد صبره وضاع أمله وتأثرت صحته استقال من عضوية المجلس، ورجع إلى مرسمه بالإسكندرية يناجى فرشته وألوانه، ويستوحى قلبه وخياله فعاد إليه مرحه وهناؤه.

ويضيف هيكل جلست إليه يوم صيف مشرق في شرفة ملهى " سان جيوفاني المطل على خليج ستانلي بالإسكندرية، وفيما نحن نتبادل الحديث ونتندر بالذكريات، إذ استولى على انتباه محمود سعید منظر في مياه البحر ولفت نظري إليه: شابة زنجية ذات بشرة برونزية التي كثيرا ما سجلها في لوحاته الشهيرة ترتدي لباس البحر الأحمر الزاهي. وتعقد فوق رأسها غطاء لشعرها من اللون ذاته. ذاته، وفي أسلوب أنيق مبتكر وكانت تتحرك حركات هادئة رتيبة تساعدها على البقاء طاقية فوق سطح الماء. وتبدو أجزاء جسمها الرشيق متحركة مع موجات البحر، وتتعكس هذه المجموعة من الصور والألوان متكررة متبدلة مع حركة المياه الزرقاء مكونة منها جميعها لوحة فنية رائعة ...

نسخة أصلية من لوحة "بنات بحرى"

في الصفحة ۱۳۷ من الكتاب كشف عبد المنعم هيكل عن قصة لوحة محمود سعيد الشهيرة "بنات بحري" فقال: "حدثنى الفنان المصور الكبير محمود سعيد عن لوحته المشهورة المعروفة باسم "بنات بحري" والموجودة ضمن مجموعة محمد محمود خليل بالمتحف المعروف حاليا باسمه، وذكر لي كيف أن خليل استعارها منه لعرضها في معرض مصر -فرنسا"، ولم يتمكن أبدا من استردادها منه بعد انتهاء المعرض، ولما يئس من ذلك قام بإعداد لوحة أخرى شبيهة لها واحتفظ بها ضمن مجموعته الخاصة، وقد ترأس محمد محمود خلیل جمعية "محبى الفنون الجميلة" لسنوات عديدة حتى وفاته، وكان يشرف دائما على إعداد صالونها السنوي، ويحرص على أن يحضر الملك بنفسه أو مندوب من السراى حفل الافتتاح، ولم يقتن طوال هذه السنوات العديدة قطعة واحدة من أعمال الفنانين المصريين العارضين كما لم تمنحه السراى رتبة الباشوية التي كان يحلم بها حتى وفاته، ويعمل جاهدا على تحقيقها دون جدوي".

ويكشف أيضا عبد المنعم هيكل في حديثه عن محمد محمود خليل أمرا هاما فقال: "كان محمد محمود خليل شديد الاهتمام بتعيين كبار الموظفين الفرنسيين في الحكومة المصرية، ويسعى دائما للحصول على تجديد عقودهم ويحط نفسه دائما بحالة تشعر بتربعه فوق مراكز القوى لدى الجهتين المصرية والفرنسية، ويستغل كل ذلك لتحقيق ماربه الشخصية. وكان قد حصل على موافقة الحكومة المصرية على إقامة معرض (مصر - فرنسا) والمساهمة فيه بالمعروضات ورصد الاعتمادات اللازمة للصرف على تجهيزه، وهذا المبلغ الذي صرف منه القليل بعد أن تكفل الفرنسيون بتحمل الجزء الأكبر من التكاليف، ووجه الكثير مما تبقى منه إلى الصرف على ماربه الشخصية، وتمكن من إقناع الحكومة المصرية بتبنى موضوع إقامة المعرض بعد أن وعدها باستعادة قطعة النحت المعروفة باسم "الزودياك"، المعروضة بمتحف اللوفر بباريس، والتي كانت الحملة الفرنسية على مصر قد استخلصتها من سقف معبد دندرة ونقلتها إلى فرنسا، وقد يكون محمود خليل قد بحث الموضوع مع المسئولين في فرنسا، وفاوضهم في شأن استردادها مقابل إهداء فرنسا قطعة لرأس "اخناتون" كانت مرسلة من مصر لعرضها بالمعرض المذكور، غير أن شيئا من ذلك لم يتم، وكنت أعلم علم اليقين أن الحكومة الفرنسية لم تكن تقبل مطلقا التفريط في قطعة "الزودياك".

الخلط بين "بنات بحرى" و"المدينة"

منذ بضعة أيام زرت متحف الفن الحديث بدار الأوبرا ووجدت لوحة كبيرة الحجم ضمن لوحتين لمحمود سعيد داخل المتحف، وهي لوحة "المدينة". الغريب أن كثيرا من المعلومات التي قرأتها وموجودة على الإنترنت تخلط بين لوحة "بنات بحري"، ولوحة "المدينة". وسبب الخلط أن الفتيات الثلاث في لوحة بنات بحرى يتوسطن لوحة المدينة أيضا التي تظهر فيها القلعة وبائع العرقسوس ورجل بملامح اخناتون معه طفل ويمتطيان حمارا، ويعتقد كثيرون خطأ أنها هي لوحة بنات بحري.

وتوجد لوحة المدينة ضمن لوحتين أخريين لمحمود سعيد هما "الصلاة" و"توحيدة"، حيث تتوسطهما في متحف الفن المصرى الحديث بالأوبرا وتحمل جميعها توقيع الفنان وتاريخ إنجازه لها.

تحدثنا إلى الكاتب والروائي أحمد فضل شبلول صاحب "ثلاثية محمود سعيد الروائية"، الذي عشق فن محمود سعيد ووقع في غرام لوحاته واستلهم منها موضوعات رواياته الثلاث الأولي " اللون العاشق" وهي عن سيرة لوحة "بنات بحري" التي رسمها محمود سعيد عام ١٩٣٥، والثانية الليلة الأخيرة في حياة محمود سعيد وترجمت إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية، والثالثة "كتالوج"، وهو ينتمى أيضا المدينة الإسكندرية مثل محمود سعید، فقال: محمود سعيد ولد في الإسكندرية في 8 أبريل من عام ۱۸۹۷ والده محمد سعيد باشا رئيس وزراء مصر الأسبق خلال أكثر من فترة (۱۹۱۰) - (١٩١٤) ثم أثناء عام ۱۹۱۹، وهو خال الملكة فريدة وهو من علمها الرسم ونصحها أن تخرج كل همومها في الرسم، وهو أول فنان تشکیلی يحصل على جائزة الدولة التقديرية عام ١٩٦٠.

ويضيف شبلول: قرأت كل ما كتبه محمود سعيد وكل ما كتب عنه، وقد رسم أكثر من ثلاثمائة لوحة، وقد كان الكاتالوج المسبب الذي أنجزه الدكتور حسام رشوان والناقدة الفرنسية فاليرى ديدييه هو المرجع الأساسي لروايتي "كنالوج"، وذكرت أنه أثير إعلاميا موضوع وجود نسخة أخرى من لوحة محمود سعيد وقيل إن محمود سعيد يسرق من نفسه، وكان رده أن صديقا له طلب منه نسخة من إحدى لوحاته فرسمها من جديد.

لا تطابق

من جانبه نفى الدكتور على سعيد"، مدير عام مراكز الفنون بقطاع الفنون التشكيلية ومدير متحف الفنون الجميلة بمركز محمود سعيد للمتاحف علمه بوجود نسخة "ربليك من لوحة بنات بحري، مؤكدا أنها معلومة جديدة بالنسبة له، مضيفا أن لوحة بنات بحرى تختلف عن لوحة المدينة، لكنها جزء منها. ففى لوحة المدينة مشهد رئيسي للثلاث فتيات ثم تكتمل الحكاية حول الفتيات اللاتى يمشين، لكن محمود سعيد لم يعد رسم لوحة المدينة بالكامل، بل اقتطع الجزء الخاص ببنات بحرى ورسمها في لوحة جديدة بنفس الملامح والحركة، ووجود لوحة أو نسخة ربليك من بنات بحرى فهذا ليس غريبا، وحدث هذا الأمر مع أكثر من فنان مثل عبد الهادي الجزار وحامد عويس، فمثلا لوحة "الجوع" لعبد الهادي الجزار يوجد منها نسختان أصليتان الأولى مقتنيات شخصية لدى أحد رجال الأعمال المصريين، والأخرى في متحف الفن المصرى الحديث بالقاهرة، ولوحة لحامد عويس كان أهداها لمتحف كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية وكان يحب هذا العمل فرسمها مرة أخرى، ويطلق على اللوحة الثانية "ربليكا".

ویری "سعيد" أن الفنان أحيانا يحب لوحة معينة رسمها، فيرغب أن تظل في مجموعته، وتكون غير قابلة للبيع، فيعيد رسمها مرة أخرى، وأحيانا تطلب منه نسخة من لوحة له سبق بيعها، ويمكن أن يستأذن الشخص الذي يمتلك النسخة في ذلك، لأنه يكون لها حقوق أو تكون ملكا للفنان مثلا رسمت لوحة وكانت أيقونة بالنسبة لي، وبيعت في معرض، ولأنها كانت قريبة إلى قلبي شعرت برغبة شديدة في رسمها مرة أخرى، واحتفظت بها لنفسي في مرسمي، وليست للبيع.

وعن مدى التطابق بين اللوحة الأولى والريبليك قال د. على سعيد الرسم بما أنه عمل بشري، وليس آليا فالتطابق مستحيل يكون ۱۰۰، وستلحظها العين وقد شاهدت ذلك مثلا في لوحة "الجوع" لعبد الهادي الجزار، رغم أنه استخدم نفس الألوان ونفس وضعية وعدد الأشخاص والأوانى في اللوحة الريبليك، إلا أنه كانت هناك اختلافات كان يقصدها، وأخرى لم يقصدها، وتختلف من عمل لآخر. في لوحة الجزار كان هناك اختلاف في الألوان، وطبيعي أن الفنان عندما يمزج الألوان لا يكون اللون متطابقا ۱۰۰٪.

تحدثنا إلى المهندس حسام رشوان خبير المقتنيات الفنية والباحث في الفن المصرى الحديث، وهو عاشق مخلص للفن والسينما، وينتمى أيضا لمدينة الإسكندرية، كما أنه وثق أعمال الفنانين محمود سعيد في كتاب الكتالوج المسبب" (Catalogue Raisonné) عام ۲۰۱۷ بالتعاون مع الناقدة الفرنسية فالیری دیدییه"، وبذلا فيه مجهودا كبيرا، وثقافيه أعمال كبار الفنانين منهم محمود سعيد وعبد الهادي الجزار وصححا كثيرا من الأخطاء واللغط حول كثير من الأعمال الفنية؛ لذلك يعتبر "الكتالوج المسبب" مهما لتوثيق الأعمال الفنية وحمايتها من التزوير والتشكيك، في الوقت الذي تواجه فيه غياب الأرشيفات.

بين "المدينة" و"بنات بحرى"

وأكد لنا رشوان صحة ما جاء في كتاب عبد المنعم هيكل، فيما يتعلق بوجود لوحتين لبنات بحري لكنه أوضح أنه ربما كان عبد المنعم هيكل يقصد بالواقعة التي ذكرها في كتابه لوحة "المدينة" لكن اختلط عليه الأمر، وكشف لنا عن وجود لوحتين تحضيريتين للوحة "المدينة"، الأولى موجودة ضمن مقتنيات متحف محمد محمود خليل وحرمه، والثانية في سفارة مصر بالسويد، واللوحة نفسها موجودة في متحف الفن الحديث بالقاهرة، وأن المدينة التي يقصدها محمود سعيد في اللوحة هي القاهرة وليست الإسكندرية، لذلك توجد القلعة في أعلى يمين الصورة، وقد قسم محمود سعيد لوحة "المدينة" إلى ثلاثة قطاعات، والقطاع الأوسط مستوحى من لوحته جميلات بحري، وعلى الجانبين بائع العرقسوس والرجل الذي يمتطى الحمار.

وكشف رشوان تفاصيل أخرى في غاية الأهمية، قائلا إن أرشيف محمود سعيد لا مثيل له، وما يميزه أنه كان يدون في خلف لوحاته توقيعه وتاريخ إنجازه اللوحة. وتناول مشكلات حصر أعمال محمود سعيد التي في حوزة وزارة الخارجية، لتواجدها في أكثر سفارة بالخارج، ورصد جهود وزير الخارجية السابق على ماهر والدعم الذي قدمه لاستكمال عملية توثيق لوحات محمود سعيد. وتمن رشوان" جهود أسرة الفنان لأنها حافظت على تراثه ووثقت ما استطاعت حصره من أعمال ووثائق، وقال إن جهد السيدة عفت أرملة الفنان في الاهتمام بأعماله ساعد كثيرا في عملية توثيقها.

جميلات بحرى في مكتب محمود فوزي

كشف حسام رشوان أن اسم اللوحة هو جميلات بحرى أو Les belles de Bahart"، وهي حاليا معارة من متحف الفن الحديث وموجودة في مكتب وزير الخارجية المصرية، وهي النسخة الأولى، وقد أنجز محمود سعيد اللوحة الأصلية في عام ١٩٣٥، وبداية الإعارة كانت عندما كان الدكتور محمود فوزي يشغل منصب وزير الخارجية في عهد جمال عبد الناصر وتنقلت اللوحة في كل مكان كان يذهب إليه أو يشغله الدكتور محمود فوزي، فعندما كان رئيس اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي، أخذها معه؛ فقد كان يحب أن تكون اللوحة في مكتبه، وبعد وفاة عبد الناصر وتولى الرئيس السادات الحكم، تولى محمود فوزي رئاسة الحكومة أربع مرات متتالية، فكان رئيس أول حكومة تشكلت بعد أن أصبح السادات رئيسا للجمهورية، وأخذ الدكتور فوزي اللوحة معه من جديد، وعندما أصبح نائبا لرئيس الجمهورية كانت اللوحة في مكتبه الجديد إلى أن عادت مرة أخرى إلى مكتب وزير الخارجية. إذن لوحة بنات بحرى على قوة متحف الفن الحديث، ومعارة إلى مكتب وزير الخارجية، أي يمكن للمتحف - إن أراد أن يلقى الإعارة في أي سنة ويستردها.

أما قصة النسخة الثانية (الريبليك) فيقول "رضوان" عنها نظرا الإعجاب عائلة عزيز باشا عماد باللوحة جميلات بحري وهي عائلة كانت تمتلك مصانع طنطا للزيوت والصابون، وكانوا أصدقاء محمود سعيد، ويمتلكون مجموعة متميزة من أعمال الفنان طلبوا منه رسم نسخة منها، فقام الفنان يرسمها بالفعل، ووثقها من الخلف وكتب " Les belles de Bahar, N. " ، أي جميلات بحرى (رقم (۲) ويكشف لنا رشوان عن هذه الرسالة التي تنشر لأول مرة هنا على صفحات المجلة وتؤكد أن محمود سعيد رسم لوحتين من جميلات بحري الأولى عام ١٩٣٥ والثانية نسخة أصلية منها أو "ريليك"، رسمها لعائلة عزيز باشا عماد سنة ١٩٤٨.

هذه الرسالة تعد وثيقة تاريخية هامة مكتوبة من مرت عماد (Marthe Amad)، وتتحدث فيها عن لوحات الفنان المصري الشهير محمود سعيد تذكر أن لوحة جميلات بحري (١٩٤٨) هي نسخة مكررة (replica) رسمها الفنان بناء على طلب زوجها كعلامة على صداقته مع الفنان.. وتفاصيل ما جاء في الرسالة كالتالي:

الترويسة (العنوان والاتصال)

Marthe Amad السيدة

صندوق بريد ٢٢٥ (جونية، لبنان)

بعد ٢٤ أغسطس:

۲۰۰ شارع بوسولي، مجمع ليرميتاج السكني

۸۲۰۰۰ مونتویان (فرنسا)

جونيه، في ١١-٠٨-٩(٤)

سيدتي

الحاقاً بالمحادثة الهاتفية التي أجريتها مع زوجة ابني. تجدين طيه صورا لثلاث لوحات لمحمود سعيد أرغب في التخلى عنها (بيعها)، ستجدين خلف كل صورة القياسات والمراجع المدونة على الأعمال.

هذه الأعمال أهديت لنا من قبل محمود سعيد، حيث كنا أنا وزوجي أصدقاء مقربين له منذ زمن طويل. لوحة "جميلات بحري" (Les belles de Bahart) هي

نسخة مكررة نفذها الرسام بناء على طلب ومبادرة من لوجي، وذلك باسم الصداقة التي كانت تجمعهما، أمتلك. أيضا البدوية" (La Bedouine)، و ماكيت افتتاح قناة السويس"، ومنظرا طبيعيا لبنانيا رسمه (محمود سعید) خلال زيارة لمنزلنا في لبنان هذه الأعمال موجودة حاليا في فرنسا.

في انتظار ردكم تفضلی با سیدتی بقبول خالص تحياتي.

Marthe Amad )التوقيع(

هذه الرسالة دليل التوثيق أصالة اللوحات، وتوضحأن نسخة "جميلات بحري " ليست النسخة الأصلية الوحيدة، بل نسخة أصلية مكررة رسمها الفنان نفسه خصيصا لصديقه، وهذه النسخة بيعت وموجودة حاليا ضمن مقتنيات رجل الأعمال أحمد على

أخطاء مؤسسية

انتقد الدكتور حسام رشوان الطريقة التي تعاملت بها نقابة التشكيليين مع هذا الموضوع، قائلا: تم عقد ندوة ونشرت في مجلة "الخيال" التي تصدرها وزارة الثقافة) وتم تصنيف اللوحة بطريقة خاطئة دون الرجوع للأصل أو فحص ظهر اللوحة، ويؤكد أن الأخطاء المؤسسية تنبع من عدم رؤية اللوحة على الطبيعة أو فحص ظهرها، وهو ما يقع فيه الكثير من الباحثين عند كتابة رسائل الماجستير والدكتوراه حيث يعتمدون على معلومات متداولة بدلا من التوثيق العلمي الدقيق. ومن هنا كانت أهمية مشروعه "الكتالوج ريزونيه" الذي عملت عليه مع فاليري ديدييه، لتصحيح خط سير الأعمال الفنية وكشف التمييز بين الأصل والنسخ التي كان يقوم بها الفنان يطلب خاص كمرجع أساسي لتوثيق أصالة الأعمال الفنية وحسم المسائل المتعلقة بحقوق الملكية وتاريخ اللوحة.

ويضيف: تكمن الأهمية التاريخية الأرشيفات محاضر تسليم بيت محمود سعيد في كونها مرجعا رسميا أصيلا يوثق محتويات منزل الفنان عند انتقاله الملكية الدولة، مما يوفر أداة حاسمة لتصحيحالأخطاء المؤسسية التي تكررت في الكتب والمراجع الفنية، وأوضح أن هذه المحاضر كانت شاهدا على دقة البيانات الأصلية للأعمال الفنية التي وجدت في المنزل، وتبرز أدوار هذه المحاضر في تصحيحالمعلومات، حيث استخدمت المحاضر الإثبات أن بعض الأعمال التي وجدت في المنزل أصلية للفنان محمود سعيد، في حين قامت إصدارات مؤسسية (مثل كتب صندوق التنمية الثقافية) بتصنيفها بشكل خاطئ على أنها أعمال غير فنية أو لا تنتمى للفنان كما تكمن أهميتها في تصحيح قوائم الجرد، فقد أتاحت المحاضر مقارنة ما تم تسليمه فعليا للدولة بما يتم عرضه أو نشره في الكتب، مما كشف عن فجوات في التوثيق وتناقضات بين الأرشيف المادي الواقعي. وما يتم تناقله في الأوساط الأكاديمية والإعلامية.

وأضاف "رشوان" أن أهمية الجانب القانوني في حياة الفنان محمود سعيد تكمن في كونه عمل كقاض في المحاكم المختلطة في مصر الإسكندرية القاهرة. والمنصورة)، حيث بدأ مسيرته القضائية في من السادسة والعشرين، وهذا العمل كان جزءا من التقاليد العائلية والمسار المهنى الذي فرضه عليه والده، محمد باشا سعيد الذي كان رئيسا للوزراء، حيث كان لا يرغب في أن يسلك ابنه طريق الفن كمهنة أساسية.

وكشف الدكتور حسام رشوان أن ظهر لوحة "توحيدة" الموجودة حاليا في متحف الفن الحديث يحمل بخط يد الفنان محمود سعيد اسم اللوحة الحقيقي وتاريخ إنجازها، وأهمية هذا الكشف تكمن في تصحيح خطأ مؤسسى متداول، مشيرا إلى أن هذه اللوحة تعرف لدى الفنان باسم "توحيدة" (تمت عام ١٩٤٣)، وليس كما أطلق عليها في كتب صندوق التنمية الثقافية وبعض المراجع الأكاديمية (مثل كتاب الدكتورة نادية رضوان) باسم "بنت البلد"، مؤكدا أن هذا المثال يعد دليلا قاطعا على أهمية العودة إلى الأعمال الأصلية. وفحص ظهر اللوحة الذي وثق فيه الفنان بياناته بدقة)، بدلا من الاعتماد على العناوين المكتوبة في الكتالوجات أو المراجع، التي قد تنقل معلومات غير دقيقة وتكررها كمصدر موثوق

ويشير رشوان إلى أن للتعاون مع السفارات دورا محوريا في جهود توثيق أعمال محمود سعيد موضحا أن التواصل مع وزارة الخارجية والسفارات المصرية في الخارج كان الوسيلة الوحيدة للوصول إلى لوحات هامة كانت مفقودة أو غير موثقة في الأرشيف الرسمى داخل مصر وقد أدى هذا التنسيق الرسمي إلى تحديد أماكن اللوحات، حيث تمكن فريق البحث من العثور على أعمال ثمينة، مثل لوحة الصيد العجيب" الموجودة في السفارة المصرية في واشنطن، ولوحة "الراهبة" التي كانت متواجدة في مقر إقامة رئيس وفد مصر في الأمم المتحدة بنيويورك، وذلك بعد سنوات من الجدل الإعلامي والادعاءات الخاطئة حول اختفائها أو سرقتها وساعدت الخطابات الرسمية الصادرة من وزارة الخارجية على تسهيل عمليات التصوير والتوثيق الميداني لهذه الأعمال داخل المقار الدبلوماسية، مما وفر مادة بصرية وتوثيقية دقيقة للمجلدات التي يعملون عليها.

وذكر الدكتور حسام رشوان، أن السفير الراحل على ماهر لعب دورا جوهريا في تسهيل عملية التوثيق من خلال تدخله المباشر. فعندما التقى الدكتور رشوان به وسأله عن تطورات العمل في كتاب محمود سعيد عرض السفير المساعدة في تصوير الأعمال الموجودة في السفارات المصرية بالخارج. بناء على ذلك، قام السفير على ماهر بالتنسيق مع وزارة الخارجية، مما أدى إلى إصدار خطابات رسمية من السفير إيهاب فوزي مدير مكتب وزير الخارجية في ذلك الوقت إلى السفارات والبعثات المصرية في الخارج. هذه الخطابات منحت عملية التصوير صبغة رسمية مما مكن فريق العمل من الوصول إلى أعمال الفنان محمود سعيد الموجودة في سفارات مصر في واشنطن وباريس، ومقر إقامة وفد مصر في الأمم المتحدة بنيويورك، لتصويرها وتوثيقها بدقة.

ويقول رشوان: أدى غياب المراجعة العلمية إلى تحول المعلومات المغلوطة إلى حقائق ثابتة؛ حيث يتم تناقل أسماء لوحات خاطئة، أو نسب أعمال الفنانين آخرين، أو الخلط بين النسخ الأصلية والنسخ المقلدة (الريبليكا) فى الرسائل الأكاديمية والكتب الرسمية دون العودة للعمل الفنى الأصلي.

وقد استلزم مشروع التوثيق الذي قام به الدكتور رشوان و فاليري ديدييه جهدا كبيرا للتواصل مع العائلات والمتاحف والسفارات وشركات المزادات العالمية لتصحيح التواريخ والبيانات وتوثيق ملكية اللوحات منذ البداية وحتى وصولها لمالكها الحالي.

حادث "ذات العيون الخضراء"

تحدث رشوان عن لوحة ذات العيون الخضراء" (Les Yeux Verts) للفنان محمود سعيد، لتوضيح كيف يمكن أن تؤدى المعلومات المغلوطة والتوثيق غير الدقيق إلى أزمات مؤسسية فاللوحة الأصلية كان معجبا بها شالتراس مراقب الفنون الجميلة في ذلك الوقت، ومؤسس متحف الفن الحديث)، فطلب من محمود سعيد رسم نسخة منها، وهو ما قام به الفنان بالفعل، وعندما عرضت النسخة الثانية (الريبليك) في مزاد کریستی بدبى عام ۲۰۰۷ ادعت وزارة الثقافة المصرية أنها لوحة مسروقة. وبناءً على هذا الادعاء تواصلت الوزارة مع الإنتربول الذي قام بمصادرة اللوحة واحتجاز الموظفة المسئولة في دار المزاد دون أن تكلف الوزارة نفسها عناء مراجعة مستنداتها أو البحث عن مكان اللوحة الأصلية، اكتشف الباحثون لاحقا أن اللوحة الأصلية المملوكة للدولة كانت في الواقع معارة منذ سنوات إلى السفارة المصرية في واشنطن، ثم انتقلت إلى مقر إقامة رئيس وفد مصر في الأمم المتحدة بنيويورك، ولم تكن مفقودة أو مسروقة كما زوج، ويؤكد الدكتور رشوان أن هذه الواقعة هي مثال صارخ على غياب الأرشيف الفني المنظم، مما يؤدى إلى أخطاء مؤسسية جسيمة إضافة إلى مشكلة الخلط في مسميات اللوحات مثل لوحة "توحيدة" التي أطلق عليها خطأ "بنت البلد". ويوضح أن سر تسمية اللوحة يعود إلى الفنان نفسه ومحمود سعيد كان يوثق لوحاته بدقة، ويكتب على ظهر اللوحة بخط يده اسمها وتاريخها وبياناتها والمعارض التي شاركت فيها، وهو ما يساعد في كشف الأخطاء الشائعة، واللوحة تحمل اسم "توحيدة"، وقد دون الفنان هذا الاسم وتاريخ إنجازها (سنة ١٩٤٣) خلف اللوحة.

ويشير الدكتور رشوان إلى أن اللوحة أطلق عليها خطأ اسم "بنت البلد" في الكتاب الذي أصدره صندوق التنمية الثقافية بمناسبة مئوية الفنان، ومنذ ذلك الحين تكرر هذا الخطأ في العديد من المراجع والرسائل الأكاديمية وكتب الباحثين، مما أدى إلى تغييب الاسم الحقيقي الذي اختاره الفنان لعمله.

في النهاية، لم يكن محمود سعيد فنانا عاديا، بل كان فصلا استثنائيا في تاريخ الفن التشكيلي المصري أحبه بصدق ووهبه حياته وقال عنه: "رسمت كثيرا جدا، أكثر من مائتي لوحة هي أولادي التي أحس غير مبالغ بأبوتها .. إنها قطعة منى اجتزأتها من إحساسي وحياتي وتفكيري وعصارة قلبي .. إننى أحبها جميعا بلا مفاضلة.. وأوزع عليها هذا الحب بالعدل والقسطاس.. ولا غرابة، فقد كنت قاضيا".

 	إيناس مرشد

إيناس مرشد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

مسئولون وخبراء يكشفون التفاصيل.. إجراءات الحكومة لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة

لا شك أن الصراعات الإقليمية والعالمية أثرت بشكل كبير على سلاسل الإمداد حول العالم خاصة مع توقف الملاحة فى العديد...

قيادات نقابية وأعضاء لجان برلمانية يحددون.. ضوابط تأمين الحجاج

د. عمرو الوردانى: الدولة المصرية تغلق "أبواب الرحلات الخلفية".. وعقوبات تنتظر المخالفين ناصر تركى: نقلة نوعية فى تأمين ضيوف الرحمن.....

برلمانيون وخبراء يكشفون.. خطة الحكومة لتحسين أوضاع أصحاب المعاشات

عبد الغفار مغاورى: تعديل قانون التأمينات لمعالجة الأعباء المالية.. ومطالب برلمانية لتعديل الحد الأدنى للمعاشات عبد المنعم إمام: تحركات لدعم...

مسئولين وخبراء يكشفون التفاصيل.. نصوص مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد

النائب عصام هلال: إهتمام القيادة السياسية بملف الأحوال الشخصية يستهدف استقرار الأسرة خبيرة حقوقية: لا بد من تنظيم حق الكد...