الإضاءة.. سمة كل الأديان

من أهم طقوس الاحتفاء بشهر رمضان المبارك لم يكن الاحتفاء بالضوء والنور مقتصراً على المسلمين والأقباط

يعد الضوء عبر تاريخ البشرية بمثابة ملجأ لاستقرار الإنسان وإحساسه بالأمان، فكان طريقا لهدايته في ليله الدامس ومع نزول الأديان التوحيدية بات النور هونور ربانى لهداية البشر إلى الصحيح السليم على الأرض، والنعيم المقيم في الآخرة.

مما لا شك فيه أن الضوء طوال عمر البشر على الأرض كان رمزا للانتصار على الظلام، وربما بعد مرحلة الاعتماد الكلى على الشمس لم يأت اختراع أفضل من المصباحالكهربائي، فلولاه ما كان التطور في أي مجال من المجالات.

إذا استثنينا القمر والنجوم كان اهتداء الإنسان إلى إشعال النار قبل عشرات الآلاف من السنيين ليس وسيلة فقط للإنارة، بل أيضا لتخويف الحيوانات الضارية والزواحف الضخمة المتوحشة من مهاجمته، وهو للحصول على الدفء في الليالي الباردة حتى صار طريقة لطهي الطعام.

وبالعلم الأنثروبولوجي نجد الإنسان الأول الصياد وجامع الطعام لم يتعمد البحث عن النار بل هي من جاءته كما قيل طوعا برحمة من الله ورعايته لخلقه، وقد جاءته الفكرة من تأمله الواعي في أثر الصواعق نتيجة العواصف وما تؤدى إليه حرائق الغابات من غير سبب وعلى غير موعد.. ومن هنا توصل لقصته مع ترويض الظلمة المخيفة حتى توصل لباقى الاستفادات الأخرى بالتوالي.

ويخبرنا العلماء أن أناس العصر البلستوسيني مثلا تمكنوا من الاحتفاظ بالنار المشتعلة من مواد الطبيعة الأولية بعد أن عرف الإنسان قبل ٧٥ ألف عام من اكتشاف احتكاك الأشياء ببعضها كيف يوقد النار بنفسه فيما أدرك بعده استخدام الألياف النباتية لعمل الشعلة، فكانت بالنسبة له أطول عمرا من الشجيرات الجافة والحطب ولاحقا عرف أن شحوم الحيوانات أنفع في الإنارة فعمل على تجميعها بتجويف صخرى طبيعي كبير، وحينما فهم صعوبة حمله من وزنه الثقيل فصنع تجويفا أقل حجما من أحجار أقل وزنا تفنن في تجميلها ومنها ما وصل إلينا قبل ۱۳۲۵ ق.م من مجموعة توت عنخ آمون الذهبية لقنديل من المرمر عنوانا لجمال هذا الاختراع، وهو في الأصل تجويفا يحوى فتيلا حوط عليه بإناء من المرمر تجنبا لإنبعاث الدخان من النار المشتعلة، فكان مجرد التوصل لهذا الهدف ما حير أذهان الأثريون.

وقبل ذلك بعشرين ألف سنة كان قد توصل لصنع الفخار من الطين فكان أسهل فى الحمل سواء للشحوم وزيوت الاشتعال أو لحفظ الطعام فعمل منها الأشكال المتنوعة أما ظهور المصباح الزيتى منذ ٦ آلاف عام فكان أداة تفوق حضاري أمكن للإنسان استخدامه في مشاريعه الكبرى وأضافه كمظهر لاحتفاله بالمناسبات والأعياد المختلفة، وهذا ما يصفه لنا هيرودوت في ليلة مضيئة بمصر بقوله:

كانت المصابيح مضيئة مليئة بالزيت المملح فيما يطفو الفتيل فوق الزيت فيبقى المصباح مشتعلا أثناء الاحتفال بمهرجان "حنوكايا" الذي سمى من كثرة المصابيح به مهرجان "إنارة المصابيح"

ولإيمان المصرى القديم بالبعث والخلود تعمد دفن المواقد مع المتوفى لتنير له طريقه للعالم الآخر ولترافقه في حياته بعد البعث، وهي العادة التي انتقلت لليونان والرومان؛ ولذا وجد المنقبون أشكالا وأنواعا كثيرة تدرجت من البساطة للفخامة ليستعملها البسطاء والعامة وكذا كبار القوم والأثرياء والملوك ومنها ما حفر عليه أسماء أصحابه واسم صناعه في تجربة فريدة تعد الأولى لكتابة الأسماء التجارية على المنتجات نعرفها اليوم تحت مسمى "البرندات".

أشهر المصابيح

شبيك لبيك عبدك بين إيديك من منا لم يسمع بهذا التعبير الإيجاز فكرة الإجابة والذي جاء لحسن الحظ مرتبطا بالمصابيح ومن ثم بالنور والإضاءة، وإن وصل بحكاية من حكايات ألف ليلة وليلة أوكان مجرد حكاية شعبية خيالية ساحرة انتشرت في العالم فتحولت إلى أفلام سينمائية يشاهدها الكبار والصغار.. وأى ما كان فإن رمزية ذلك تكمن في هذا السياق وراء الأمل الآتي من باقة ضوء لتحقيق الأماني المستحيلة ومنها امتد الأمل الضوئي للتمنى فصار يعلو لافتات عشرات المحال التجارية التي تباع فيها أدوات الإضاءة تحت مسمى مصباح علاء الدين".

ولعل قصيدة الشاعر هنرى لونجفيلو "سيدة المصباح" تسرد لنا حكاية أخرى هذه المرة حقيقية استحال الضوء فيها رمزا للعناية والرعاية، وهى عن فتاة بريطانية الأسرة ثرية في السابعة عشر من عمرها قررت أن تكرس حياتها للتمريض ولما كان هذا الأمر فى ۱۸۲۰ قاصرا كمهنة على الفقيرات اللاتى يلتحقن بالجيش من أجل اكتساب لقمة العيش، وإن كانت وسط آهات المصابين ودماء الموتى.. غير أن التاريخ يسجل لفورانس فايتنجيل في عمرها وعلى وضعها هذا الاجتماعي، قد التحقت بهذه المهنة شغفا وشرفا لها وتحديا أيضا للأعراف والتقاليد آنذاك، وبالفعل تذهب مع الجيش إلى تركيا إبان حرب القرم التمريض الجرحى وتدريب الممرضات الأتراك وهناك كانت ترى في ممرات المشفى العسكري تسير ليلا حاملة المصباح للاطمئنان على المرضى ورعايتهم حتى اشتهرت بسيدة "المصباح" وفيها كتب الشاعر:

لوفي تلك الساعة من البؤس أرى سيدة تحمل المصباح / تمر عبر الظلام الدامس وتنساب بين حجرة وأخرى / العرفت خير الدنيا ولووسط دمار الحروب /

ومن علاء الدين وسيدة المصباح العجيبة الدنيا السابعة منارة الإسكندرية المعروفة بمصباح العالم القديم"، وهو الوصف الذي أطلقه الناسك الفلسطيني آبيفانيوس كأحد شهود العيان على روعة هذا البناء وفن إضاءته حتى قال عنه: إنه مشهد يستحق أن يرى وهو ما أكده البكرى الجغرافي الأندلسي الذي رأها بأم العين وكانت لا تزال قائمة فتغزل في وصفها بدقة قائلا: إنها عصية على عوادي الزمان.

بيد أن هذا الوصف لم ينقذ المنارة فقد ذكر المقريزي في كتابه "المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار" أن زلزال ١٤٨٠ قد صدع طابقها الرابع فأخذ بعد ذلك السلطان قایتبای حجارتها المتصدعة لتكون أساس قلعته الشهيرة الموجودة حتى اليوم، ولكن على ما يبدو أن الزمن بالفعل أبي إلا يبقيها، حيث اتخذت الحكومة المصرية سنة ٢٠٠٠ قرارا بإعادتها بنفس رونقها الذي كانت عليه كأعجوبة من عجائب الدنيا السبع، فعادت للوقوف مرة أخرى شامخة من الركام الذي ضمه البحر، وهي الآن تلتقط ضوء الشمس من المشرق وتلاحق السفن عند المغيب ولا تتركها إلا بعد ٦٠ ك.م بضوئها الدوار.

الإضاءة الروحية

وبالطبع بات من المعروف علاقة الإضاءة بالأعمال الفنية المختلفة كونه عنصرا محوريا بها، وفي مقدمتها الفن التشكيلي حيث حضورها فيه بقوة وبخاصة في اللوحات الفنية التي اعتنت به كموضوع وجسدتها مذاهب آمنت بفكرة الضوء في حد ذاته فظهرت الشموع القناديل، الفوانيس والمصابيحكأدوات تبعث النور وتتلاعب به في مقابل الظل والظلام.. هذا ناهينا عن دور الإضاءة في التصوير الفوتوغرافي، ودورها الهام في الأعمال السينمائية وفى هذا الشرح يطول.

بيد أن الإضاءة ارتبطت أيضا بالعمارة وتحديدا ما أرتبط منها بالجانب الديني الروحي والروحاني، فكانت في بواكير الأعمال الفنية للعمارة الإسلامية التي امتدت من المساجد للمنازل، وفيها تجلت روعة تأثير الضوء بالجداريات واللوحات الإسلامية حتى ما تداخل منه في صلب العمارة نفسها فكان جزءا لا يتجزأ منها عبر استخدام الزجاج الملون في النوافذ والمشربيات والفسيفساء والأعمال الجصية المنقوشة التي تكسر الضوء لخلق أنماط هندسية متلألئة مما يضفي جمالا روحانيا على المكان، وعلى هذا يتبين جليا بمسجد ابن طولون بالقاهرة، حيث استعملت بدقة الحسابات لضبط زاوية سقوط الشمس على الزجاج فبدت أشعتها ظلالا متحركة تحى الزخارف الهندسية والنباتية محولة المساحة إلى عالم من الظل والنور.

وفي الحقيقة لم يغب عنصر الإضاءة عن الأماكن الروحية المقدسة بعد نزول الأديان السماوية، وبمجرد تمكن المؤمنين بها من إقامة شعائرهم الدينية بعيدا عن الاضطهاد فنجد بالكنيس اليهودي "بيت المعبد" أن الإضاءة عنصرا أساسيا به وبطقوسه، فهي ترمز للرب ونوره والتوارة كنور هداية، ولهذا توقد الشمعدانات المختلفة السباعى منها والأبدى فى المناسبات والأعياد الدينية مما يربط الأرواح المؤمنة بالفرح وعمق الإحساس بالإيمان والجمال.

أما الإضاءة في الكنائس فهى ليست فقط للعمق الروحي الذي يرمز للقداسة والفرح الإلهى بل هي تجسيدا للمسيح نفسه بإعتباره في الدين المسيحي هو النور الحقيقي الذي يبدد الظلمة الروحية.. لهذا توجه الأنظار دوما نحو الهيكل والمذابح والأيقونات بحيث يستخدم النور المنظور للرائى للإعلان عن النور غير المنظور.

كما أنها تشير دوما إلى حضور الرب الساكن في النور فيضيء خصوصا أثناء الصلوات وإقامة القداس كونها تمثل السماء على الأرض فيجب أن تنار مثلها.

ومن وجهة نظر أخرى فإن النور هو دليل اشتعال قلوب المسيحيين بالمحبة لله والقدسيته، وهي مظهر المجد الكنيسة وبهائها وعلى ذلك أرتبط كل هذا بالطقوس الدينية فأنيرت الشموع أمام المذابح لتذكر المتعبد بالتجلى المجيد حين تجلى المسيح ومعه تلاميذه على الجبل فأظلته سحابة منيرة أضاءت وجهه بالكامل وصارت ثيابه من نور وقد حافظت الكنائس على هذه الطقوس عبر تاريخها، فأوقدت المشاعل والقناديل وبالطبع الشموع لأن الرب عمل فصحه ليلا فأوقد من أجل ذلك المسارج.

وقد كانت أعياد المسيحيين تقام ليلا والمعروفة "بولائم المحبة"، فمن هنا بقى استعمال الضوء في الكنائس حتى إن تم هذا الطقس بالنهار للمشابهة.

وفي سفر الأعمال يذكرنا الاصحاح "٢٠" أن تلاميذ السيد المسيح كانوا مجتمعين ليلا أول اسبوع لكسر الخبز فكانت المصابيح تعلوهم وعليه باتت هذه الإنارة ضمن هذا الطقس: وقد جرت العادة أيضا على أن تتضاعف الإضاءة بالشموع والمصابيح أثناء الخدمة المقدسة فتوقد أمام مكان الأسرار الإلهية ووقت قراءة الإنجيل

هذا ويعتبر إيقاد الأنوار في المسيحية شيء مناسب العظمة الله تعالى فهو الماسك بالكواكب السبع وأمام عرشه سبعة مصابيح، وهي كذلك تذكر الشعب المسيحي بالقديسين الذين أضاءوا الملكوت بنور المعرفة الرسولية.

كما الشمس يهدى بمصباح

وعندما نقتفى الضوء في الأسماء والطرز المتنوعة نجد استحالة حصر هذا، فقد كانت الأسماء والطرز تتبدل من مكان لمكان وتتغير من عصر إلى عصر ولكن على تحوما يمكننا تتبع المشهور منها كدليل تطور فإذا ما تقاضينا عن البداية بالنار فإن كلمة السراج قد جاءت معبرة عن الضوء من إثارة أداة فخارية أصبحت مادته مع الوقت من الحجر ثم مر على مواد أخرى كالمرمر والزجاج، وكانت الزيوت والقتيل أدوات الإشغال به تم مع تصغير حجمه السهولة حمله صنعت له المقابض وعل من التدبر في القرآن تجد كامة السراج قد وردت بأكثر من سورة دليلا يخاطب به الله كل من كان يستعمل الإضاءة به لتقريب الصورة القرآنية بالموجود فعلا يراه الناس فيقول تعالي تبارك الذي جعل في السماء بروجا وما جعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وقوله وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجاً ، و وجعلنا سراجا وهجا"، و"وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا.

وقد جاء " القنديل" بعد السراج مصنوعا من الزجاج فقط والوقود فيه يشتعل من القتيل ليحيط الزجاج به الحماية اللهب من الانطفاء.. أما "المشكاة فهي تطور فني رائع بخاصة حين تواجدت في المساجد بالمدن الإسلامية فيما بعد، وعل من الروعة الإعجازية بالقرآن ووردت أيضا كلمة المشكاة في سورة لحسن القال سميت بسورة "النور" إذ يقول تعالى "الله نور السموات والأرض مثل نوره کمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة كانها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زينها يضيء ولولم تمسسه نار نور علی اور يهدي الله بنوره من يشاء).

وبقيت بالطبع الشموع والقناديل والمشكاوات حتى الآن رغم أن القرن الـ ١٩ وأوائل الـ ٢٠ ظهر فيهما ما يعرف بالكوس" ويتألف من خزان للجان ويتميز عن القنديل بنوع الحرير الفتيل المستعمل منه وهو يحرق بفعل الضغط الآتى من اشتعال الجاز حتى ابتكر المصباحالمواكب للاختراع الأكبر الكهرباء واتخذ أسماء كثيرة منها ( التنجستين المصابيح اليدوية، النيون الكشاف التريات والنجف ولمبات الليد).

وربما الشاعر العربي كان يقصد رصد بعض هذا التطور حين نظم أبياته كما الشمس يهدي بمصباح / فاملاي المصابيح زينا واتركي لعبيد الوهم نور الكهرباء".

تجلى الإضاءة

ولا شك أن من مظاهر وطقوس الاحتفاء بشهر رمضان المبارك حتى قبل قدومه هو تزيين الميادين والشوارع والبيوت والمحال بتعليق الزينات وعلى رأسها الأضواء نات الألوان المبهجة في شكل جمالي يتفنن فيه أصحابه كل عام بل ويتنافسون به بين بعضهم البعض.

وبحسب كتاب دليل الدلائل" للكاتب إبراهيم مرزوق فإن أول من علق الأنوار في الإسلام على المساجد كان الصحابي التميم بن أوس الداري، حينما قدم من الشام حاملا قناديل الزينة فقام بتعليقها على جدران مسجد الرسول "ص" وكانت بالقناديل موضعا للزيت فكان يوضع كل يوم جمعة ليظل مستعملا ليلا طوال الأسبوع، وربما كان هذا قبل عهد الخليفة عمر بن الخطاب الذي أمر بضرورة إثارة المساجد بهذا الشهر الكريم، ويبدو الأمر هنا كان المقصود منه الإثارة ليلا لتسهيل قيام المسلمين بصلاة التراويح باعتبار هذا الشهر تتنزل فيه الأنوار كما تتنزل الرحمات ولم يكن على سبيل الزينة.

وفي كتاب أبو بكر الصحاح الإجماع دراسة فكرية" تحقيق د. زهير شفيق كبى أن فكرة إحياء شهر رمضان بإشغال القناديل جاءت بالقرن ٥٠٤ هجريا أي فترة تأسيس الدولة الطولونية، حيث أزينت الساحات والشوارع أثناء الشهر الكريم والأعياد بها.

وفي مصر عرفها المصريون في العصر الفاطمي حتى استقبلوا بها الخليفة المعز لدين الله فأشعلوا المشاعل القناديل، والفوانيس فعرت بها بيوت الله والميادين وبعض المنازل وفيما يذكر زياد مسامي العيتاني بمقاله عادات رمضانية أن تاريخيا بالعصر العثماني أضاء السلطان أحمد أسطنبول كلها بالقناديل حتى بدت من السماء كأنها نجوم أرضية نيرة بينما يؤكد د. أحمد المالكي من علماء الأزهر أن على بن أبي طالب كان أول من أثار بلاد الحرمين مكة والمدينة بزينة الشوارع، بعد أن كانت إبان حكم عمر بن الخطاب قاصرة فقط على المساجد حتى أنه رضى الله عنه كلما مر بمسجد رسول الله " ص " تذكر عمر فقال: نور الله قبرك يا عمر كما أثرت مسجد رسوله.

وكان لا شك أن تطور الأمر فاستخدمت القناديل للإثارة التحديد ميقات السحور قسميت بقناديل السحور". وسرعان ما السحب هذا على مواعيد الإفطار وصلاة الفجر حتى عاد إرثا أصيلا مرتبطا بهذا الشهر الفضيل. وأمسى بعد ذلك شعارا لقدوم المواسم الدينية المختلفة. وهي ما تسمى "بالليالي الموسمية" منها الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف، وليلة الإسراء والمعراج ومن كثرة إيقاد القناديل بها أخذت مسمي " ليلة القناديل"، وكنا كان الاحتفال بليلة ١٧ رجب وليلة النصف من شعبان حتى أن بهذه الليلة في المسجد الأموي بدمشق كانت القناديل تشعل ولمدة ٢٠٠ عام وبالقاهرة يذكر المقريزي نفس الأمر بمسجد عمرو بن العاص إلى حين وصل بالقناديل للاستعانة بها الإعلام الناس عن البوت رؤية هلال شهر رمضان، وبعدها أصبحت الإضاءة جزءا من نفقات أي مسجد تصرف من بيت مال المسلمين.

ومن هذا على ما يبدو أن الناس قد ربطوا بين النور والبركة حتى تسمع تعبير الله ينور عليك) لبيان مدى الامتنان لشخص ما، وهو ما يدل أيضا عن اتصال الإنسان بالضوء والنون ووصل ذلك بالهداية التي أرسلها الله للمؤمنين المتحابين فيه، فأصبح الضوء والنور ليس فقط تعبيرا عن الإيمان بل وصلا للعلاقات الإنسانية، فبات ذالك التعبير المجازي حجر أساس الفلسفة تؤسس لما بين ما هومادی و معنوى، وتوضح حب الإنسان للنور عبر القرون ولا سيما ما وصل باحتفال وفرح.

سمة بين الأديان

عرف المستشرق الهولندي ريتهارت دوزي في كتابه التكملة المعاجم العربية " أن المصابيح في مصر - ويقصد بها الفانوس - كانت سهلة الطى ومربوطة بأسلاك قصديرية، وأن المصريين حملوه كبارا وصغارا مسلمين وأقباط ومتحدثا عن أعياد الميلاد يذكر دوزي الله أدرك إحداها في القاهرة فعرف أن الاحتفال يقام أيضا في سائر الأقاليم المصرية، ويعد موسعا لبيع الشموع المصطبغة بالأصباغ المليحة حتى لا يبقى من جمالها أحد إلا واشتراها لأولاده، وأن من منافسة الناس في هذا قد على ثمنها فبلغ ثمنها ألف درهم وخمسمالة فضة.

ولم يقتصر أمر احتفالات المصريين بعيد الميلاد فاحتفلوا أيضا بعيد الغطاس سويا مسلمين ومسيحيين فيات عيدا رسميا وشعبيا، وهذا ما يؤكده المؤرخ المسعودي فيذكر أن الملك الأخشيدي محمد بن طفح أمر بإسراج ألف مشعل وشمعة في هذا العيد بحضور آلاف المسلمين والأقباط الذين لم يتناكروا ذلك، وقد أكلوا وشربوا وعرفوا المعازف ورقصوا سويا حتى من مبلغ هذا أن أقيم سوقا الشموع سمى سوق الشماعين" يشتري منه المسلم في أعياده والقبطي في احتفاله، فكانت الشموع إما صغيرة يحملها الأطالأطفا إما ضخمة تحملها العربات.

وهذا ليس غريبا على المصريين الذين استقبلوا من قبل العائلة المقدسة كبلد الأمن والأمان المحفوظة بنص آيات الذكر الحكيم، وقد أحبوا سيدة من سيدات أهل الجنة مريم عليها السلام التي وردت سورة كاملة في القرآن بشأنها فيجلها الشعب المصري مطلقا عليها. العدرا أم النور"، وبالطبع لم يكن الاحتفاء بالضوء والنور مقتصرا على الأقباط والمسلمين أن احتفى به اليهود ابان تواجدهم بمصر في عيد "حانوكا" أي "عيد الأنوار"، وفيه كانت الشموع تضاء بكل مصر وفلسطين إحياء لذكرى معجزة "زيت الهيكل" التي تستمر 3 أيام متتالية، وهي خاصة تاريخيا بانتصار الاشمونيين على الإغريق، حيث تضاء الشمعدانات اليهودية العينواد" وهوما ينطبق على أعياد أخرى أسبوعية منها "ثبت شابات" احتفاء الكرامة يوم السبت لدى اليهود المماثل لها الأحد عند الأقباط والجمعة المباركة للمسلمين.

 	إيمان عبد الكريم

إيمان عبد الكريم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

حكايات الياميش من أول «فطار» لآخر يوم صيام

المزيد من تحقيقات

الاستعانة بـ«الروبوت» فى العمليات الجراحية لأول مرة فى مصر

أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،

ضحايا الكلاب الضالة.. بين القتـل والإصابات الخطرة

من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة

العنف ضد المرأة.. جرس إنـذار لمجتمع فى أزمة

عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...

رودينا تامر: أم كلثوم قدوتى الفنية

حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية