نحن أمام تجربة عملية تثبت القدرة على إنهاء الفقر بالعمل، وإتاحة الفرصة لمن يرغب في الحصول على الدعم. . تمكينه من الإنتاج، وليس وضعه ضمن قائمة من يعيشوا على الإعانات.
هنا.. داخل مصنع الغزل والنسيج في غرب العرب بمحافظة الفيوم، وجدنا صرحا اقتصاديا يحقق تحولا حقيقيا في حياة مستفيدات برنامج "تكافل وكرامة"، كيان كان مهملا.. وأصبحاليوم مشروعا يسع محاربات قادرات على إنتاج سلعة صالحة للتصدير، هنا خلية نحل على مساحة 12 ألف متر مربع بفضل جهود وزارة التضامن الاجتماعي ووزارة قطاع الأعمال العام وشركاء صناعيين وآخرين من المجتمع المدني. هؤلاء من وفروا منصة تدريب وتوظيف النساء وقدموا للمجتمع نموذجا ناجحًا للتمكين الاقتصادي، وتحويل الدعم النقدى إلى عمل وإنتاج مستدام.
داخل المصنع التقينا "شهد عصام" فتاة من ذوى الإعاقة
الحركية، تبلغ من العمرة ٢١ عاما، حاصلة على دبلوم فني
كان وجودها دليلا عمليا يثبت أن الإصرار والعمل الجاد
قادران على تغيير الواقع حيث التحقت بالعمل في مصنع
الغزل والنسيج بغرب العزب بمحافظة الفيوم بعد تخرجها
لتكون مثالا حيا لنجاح برنامج تكافل وكرامة في تحويل
الدعم الاجتماعي إلى طاقة إنتاجية، وفرصة حقيقية
للحياة الكريمة.
شهد عصام" تتقاضى أجرًا شهريا يبلغ ٤٥٠٠ جنيه، إلى جانب استفادتها من الدعم النقدى "كرامة"، وقالت لنا إن العمل منحها الاستقرار المادى والدعم النفسي، وغير حياتها للأفضل، وحقق لها أمنيتها بأن تساعد نفسها وأهلها، مشددة على أن الإرادة قادرة على صناعة الفارق والعمل حق وفرصة للحياة الكريمة.
على الجانب الآخر، كانت "سهير على تجلس في القسم المجاور على ماكينة العمل، وقالت لنا إنها تعول أسرتها المكونة من ٤ أبناء بمفردها، بعد أن تركها زوجها دون سابق إنذار، مشيرة إلى أن بنتها الكبرى في الصف الثاني الثانوي، ولديها 3 أولاد في المرحلة الابتدائية، مؤكدة بأنها تحصل على راتب يكفى حاجتها، ولكنها ناشدت وزيرة التضامن الاجتماعي توفير سكن مناسب لأطفالها، ومساعدتها في جهاز ابنتها.
المصنع يحقق نقلة لعماله
"رحمة عصام" التي تعمل في مرحلة "كي الملابس" داخل المصنع، قالت لنا إنها كانت تواجه صعوبات في المعيشة قبل التحاقها بالعمل في المصنع، وبعد توفير فرصة العمل لها استطاعت العيش والإنفاق على أسرتها، وأصبحت حياتها مستقرة، مؤكدة أن المصنع يوفر لها تأمينات ومواصلات بالمجان
الحصول على "تكافل وكرامة"
هاجر عيد فتاة تبلغ من العمر ٢١ عامًا، التحقت بالعمل في المصنع منذ شهور، وقالت إن عملها في المصنع يساعدها على مواجهة الحياة الصعبة، خاصة أن ظروفها المعيشية لم تكن جيدة، لأنها تسكن مع والدتها وطفلها الصغير.... بعد أن انفصلت عن زوجها قبل أن تكمل عاما من زواجها مضيفة أنها تسعى للحصول على معاش تكافل وكرامة لتحسين ظروفها المعيشية.
تساعد زوجها
تقول "شيماء أيوب" إحدى المستفيدات من تكافل وكرامة إنها تعمل في المصنع منذ عامين، وحصلت على التدريب وتدرج مرتبها حتى وصل إلى 5 آلاف جنيه، وتعمل ٨ ساعات يوميا، وتقوم بمساعدة زوجها في الإنفاق على أبنائهم الأربعة.
أهداف المشرفة
وسط صالات المصنع، تقوم "نهى" محمود بتنظيم العمل كونها مشرفة العمالة، وقالت لنا إنها تعمل في المصنع منذ عام وشهرين، بعد تلقيها التدريب اللازم لتولى هذه الوظيفة، والتي من خلالها استطاعت أن تحقق أهدافها العملية، مضيفة أن التدريب دعم قدرتها على إدارة السيدات ودعم الأسر التي تحتاج للمساعدة، فضلا عن الفتيات المتواجدات وهن في مراحل الدراسة والتعليم الجامعي.
فتيات الجامعة
ياسمين هاني طالبة جامعية، تتواجد في المصنع منذ 1 أشهر، وتحصل على 3 آلاف جنيه، تمكنها من الإنفاق على دراستها .. ومساعدة أسرتها.
ومن جانبها، قالت "دعاء" "خالد" التي تعمل في قسم المقاسات، إنها مسئولة عن أخذ القياسات.. مقاس العرض والطول، مشيرة إلى أنها مازالت في مرحلة الدراسة بجامعة الأزهر، وتعمل نحو ٨ ساعات يوميا، لكي توفر احتياجاتها الدراسية.
غياب الزوج والأم
دعاء تيمون إحدى العاملات في المصنع، قالت لنا إنها التحقت بالعمل في المصنع منذ 9 أشهر، وتعيش بمفردها بعد أن انفصلت عن زوجها، وتوفيت والدتها وجدتها في يوم واحد، فأصبحت حياتها صعبة، لذلك ذهبت وسعت إلى العمل فى المصنع لتستطيع الإنفاق على نفسها، مؤكدة أنها تعيش في غرفة إيجار مطالبة وزيرة التضامن بتوفير سكن مناسب لها.
من جانب آخر أكدت سامية جمال البالغة من العمر ٣٤ عاما، أنها متزوجة ولديها 3 أولاد في مراحل عمرية مختلفة، وهي من مستفيدي برنامج تكافل وكرامة ووزارة التضامن وفرت لها فرصة عمل بمصنع الغزل والنسيج منذ عام ۲۰۲۳، وتم تدريبها على الخياطة وحصلت على ١٠٤٠ جنيها راتب في البداية، والآن تتقاضى ٦٠٠٠ جنيه، مشيرة إلى أن وضعها المعيشي أصبح أفضل.
رحلة التصنيع والتصدير
مدحت إبراهيم رئيس مجلس إدارة أحد الشركاء الصناعيين في المشروع، قال لنا إن المصنع على مساحة ١٥ ألف متر، وتم تجديد ١٢ ألف متر منهم، ويضم المصنع ۱۲ صالة إنتاج للملابس الجاهزة، مشيرا إلى أنه تم تدريب ۲۵۰ مستفيدة عند بدء المشروع في أبريل ۲۰۲۳ على أيدي مشرفين متخصصين، ووصل العدد حتى ديسمبر الجاري إلى ۲۰۰۰ سيدة مع خطة لتشغيل 3 آلاف سيدة خلال المرحلة الثانية، بالإضافة إلى توفير المواصلات بالمجان مع زيادة شهرية على حسب إنتاج كل سيدة، وتوفير تأمين للعاملات لتوفير حياة كريمة لهم، وتحفيزهم على العمل والإنتاج.
وأكد مدحت إبراهيم أن خط الإنتاج الواحد ينتج ١٥٠٠ قطعة، وبذلك يصل إنتاج المصنع الشهري إلى ٢٢٥ ألف و ۸۵۸ قطعة، أي نحو أكثر من ٤٠٠ ألف قطعة سنويا من الملابس النسائية فقط، مثل البيجامة والبلوزة والبنطالون والتيشيرت فضلا عن وجود ٤ صالات لتصنيع الملابس الخاصة للسيدات "اللانجيري"، موضحا أنه يتم تصدير هذه المنتجات إلى السوق الأوروبي، مما يعود بالنفع من دخول العملة الصعبة للدولة شهريا.
وقالت عبير شوقى مدير إحدى المؤسسات الشريكة في المشروع، إن المؤسسة بدأت المشروع في أبريل ۲۰۲۳ وتم لاحقا تدريب العاملات، وتتقاضى المستفيدات ۲۵۰۰ جنيه خلال فترة التدريب، ويصل الراتب إلى ۷۰۰۰ جنيه للعاملات الماهرات.. مع المواصلات والخدمات الأخرى وفقا لإنتاج كل سيدة، ويمثل المصنع منصة متكاملة للإنتاج والتشغيل والتدريب، مؤكدة أن المصنع به حضانة الأطفال العاملات تستوعب ۱۲۰ طفلا وطفلة، من سن ٢ أشهر حتى ) سنوات، وتتبع منهج التعليم من خلال اللعب. الضمان استقرار العاملات واطمئنانهن على أطفالهن خلال ساعات العمل
دعم أسر تكافل وكرامة
أكدت شيرين فتحى وكيل مدير مديرية التضامن بمحافظة الفيوم، أن التمكين الاقتصادي يمثل أحد المحاور الاستراتيجية التي توليها وزارة التضامن الاجتماعي اهتماما بالها في إطار رؤيتها الشاملة للتحول من مفهوم الرعاية والدعم إلى التنمية والاعتماد على الذات، استنادا إلى قناعة بأن القضاء على الفقر لا يتحقق بالدعم النقدي وحده، بل من خلال العمل، وخلق فرص مدرة للدخل، وتعزيز قدرات الأسر على الاستقلال العالي والمشاركة الفاعلة في الاقتصاد الوطني
وأشارت شيرين فتحى إلى أن الشراكة الناجحة بين وزارتي التضامن الاجتماعي وقطاع الأعمال العام والمجتمع المدني في مجمع الغزل والنسيج يغرب العرب بمحافظة الفيوم. تعد أحد الأمثلة الناجحة على تحول امر برنامج الدعم النقدي المشروط "تكافل وكرامة" من تلقى الدعم إلى العمل والإنتاج، كما يلعب صندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية والإنعاش الريفي التابع لوزارة التضامن الاجتماعي دورا مهما في هذا الأمر
وأوضحت شيرين فتحى أن الوزارة تركز في جهودها على بناء منظومة متكاملة للتمكين الاقتصادي، تستهدف الفئات الأولى بالرعاية خاصة النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال توفير برامج تدريبية وتمويلية مرئة، لأنه بالدعم فقط لن تمكن الأسر من التغلب على الفقر، ولكن بالعمل والتنمية وتوفير مصادر دخل للأسرة
يمكن أن تخرج من دوائر الفقر
وقالت إنجى اليماني المدير التنفيذي لصندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية بوزارة التضامن، إن دور الصندوق في مجمع الغزل والنسيج، يتجسد في هذا المشروع كأحد المشروعات التي نفذتها وزارة التضامن الاجتماعي من خلال مشروعات التنمية والتمكين الاقتصادي وصندوق دعم الصناعات والشراكات مع المجتمع المدني، لتمكين الأسر والفئات الأكثر احتياجا. خاصة السيدات، مشيرة إلى أنه سيتم تطوير النموذج القائم، وتحويله من تجربة محدودة إلى منظومة توسع وانتشار جغرافي، وذلك من خلال إبرام بروتوكولات جديدة للتوسعة في خطوط الإنتاج القائمة بمحافظة القيوم ومضاعفة عدد الأسر والسيدات والإنتاج، وإقامة وتشغيل خطوط إنتاج جديدة بمحافظات أخرى منها الوادي الجديد
وأكدت إنجي اليماني بأن هذا التوسع يستهدف تعظيم الاستفادة من الخبرات المتراكمة والبنية التشغيلية القائمة، وتكرار النموذج الناجح في محافظات جديدة بما يسهم في خلق فرص عمل مستدامة، وتوسيع قاعدة المستفيدين، وتعزيز دور الصندوق كذراع تنفيذي للتمكين الاقتصادي من خلال التشغيل والإنتاج والتصدير. والمساهمة في رؤى الدولة والجمهورية الجديدة، مع تمكين المستفيدين اقتصاديا ورفع كفاءتهم المهنية من خلال تدريب وتأهيل الراغبين في العمل من مستفيدي برامج الدعم النقدي المشروط وغير المشروط تكافل وكرامة، وإكسابهم المهارات الفنية وتوفير فرص عمل مستدامة من خلال إقامة وتشغيل خطوط إنتاج للملابس الجاهزة بغرض التصدير، بما يسهم في توفير فرص عمل حقيقية وتحسين مستويات الدخل للفئات المستهدفة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
مع حلول شهر رمضان، يقبل كثير من المصريين على شراء السًبح لاستخدامها في الذكر والتسبيح، أو لتقديمها كهدايا رمضانية مميزة...
هو المكان الذي تشعر فيه المرأة دوما بأنها الملكة، يوما بعد يوم، يبوح المطبخ لها بأسراره - ولم لا -...
كثير من مرضى القلب يتمنون التمكن من صيام الشهر كاملا، رغم ما يعانون منه ويقف بمعزل عن تحقيق غايتهم، لذا...
من أهم طقوس الاحتفاء بشهر رمضان المبارك لم يكن الاحتفاء بالضوء والنور مقتصراً على المسلمين والأقباط