طوال عامين من الحرب على غزة أدرك العالم إن من يقود إسرائيل هي حكومة متطرفة تسعى لإبادة الشعب الفلسطيني،
وبعد أن كان عالم السياسة الدولية لا يحتمل من ينتقد إسرائيل... أدرك الجميع أنه لا مكان على الساحة الدولية لمن يؤيد إسرائيل بما ترتكبه من مجازر وجرائم ضد الإنسانية. وجاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ليمنح إسرائيل فرصة إثبات مدى رغبتها في السلام.. واختارت مصر أن يشهد توقيع الاتفاق زعماء العالم وليس الوسطاء والضامنين فقط، وعقب التوصل لصيغة نهائية وتوقيع الاتفاق... سرعان ما عادت تل أبيب لقصف غزة مرة أخرى.. بحجج وذرائع تجعل الجميع يتشكك في نواياها.. وتطرح علامات استفهام كثيرة حول موقف الولايات المتحدة من الخروقات الإسرائيلية وقدرتها على إلزام إسرائيل بالاتفاق... وهذا ما طرحناه للنقاش مع مختصين في السياسة والعلاقات الدولية.
البداية مع الدكتور هشام بشير أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي وكيل كلية السياسة والإقتصاد بالدراسات العليا والبحوث بجامعة بني سويف، والذي قال: ربما لم يتفاجأ الكثيرون من الموقف الإسرائيلي الحالي، إذ كان متوقعا أن تستمر إسرائيل في التعنت ونقض العهد كعادتها، حتى وإن كانت الولايات المتحدة الأمريكية إحدى الدول الضامنة والموقعة على اتفاق وقف الحرب الذي جرى في شرم الشيخ.. وئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو رجل مراوغ كونه أطول رئيس وزراء حكم إسرائيل ولديه حزبه المتطرف ورجاله الذين يدركون جيدا أن تنفيذ الإتفاق بحذافيره يعنى إسقاط حكومته.. والبدء في التحضير لانتخابات مبكرة خلال مارس القادم، وما يعنيه ذلك الأمر ضمنيا من تعرضه وحكومته لمحاكمات ومواجهات مع شعب إسرائيل، ونتنياهو وقع في مشكلة.. فهو حريص على إرضاء وزرائه المتشددين من اليمين المتطرف، وأيضا كان عليه أن يحرص على إرضاء الرئيس الأمريكي ترامب الذي يظلله بالحماية حتى إنه يؤكد بأن الضربات الأخيرة تمت بعد إعلام الولايات المتحدة، وهو ما أكده مسئولون أمريكيون وأضاف الغريب أن الجانبين الأمريكي والإسرائيلي يرون أن تلك الضربات لا تلغى الإتفاق، وهم يرون أنها بمثابة حق... بعد مقتل جندي إسرائيلي، وبالتأكيد فإن محاولات الكيان الإسرائيلي لعرقلة الإتفاق واضحة ويمكن تلخيصها في أطار أسباب عدة، أولها ما ذكرناه من بقاء الحكومة وعدم التعرض للمحاكمات، وأيضا عدم مواجهة الداخل الإسرائيلي، خاصة أن الجميع سيكتشف لاحقا أن رفات الجنود الإسرائيليين هي رفات لضحايا قصفتهم قواتهم، وهو ما تكشفه معدات رفع الركام.. والتمهيد لإعادة الإعمار، وهو ما لن تسمحبه الحكومة الإسرائيلية، كما أن بعض الجثث في المناطق المنكوبة ليست في المنطقة التي تسيطر عليها حماس، ولكن بعد الخط الأصفر الذي تسيطر عليه دولة الاحتلال، وهى فى كل الحالات لن تكشف عن أسباب سقوط قتلاها في أي منطقة من غزة، إذ تعلم يقينا أنها هي من قتلتهم، وإذا كنا بصدد الحديث عن تسليم رفات معدودة.. فماذا عن آلاف الشهداء من الفلسطينيين الموجودين تحت الأنقاض إلى اليوم فهناك من عشرة إلى ١٢ ألف فلسطینی ما بین شهید ومفقود أو مختفى في السجون الإسرائيلية، وتابع : ليس هناك من يسمع عنهم، بينما يتذرع نتنياهو برفات عشرة هو من قتلهم، وتلك الازدواجية في المعايير تجعلنا نتأكد أن دولة الاحتلال لن تفى بعهد أو إتفاق ولم تفعل ذلك سوى مرة واحدة مع الدولة المصرية لأن إسرائيل دولة لا تعترف إلا بالقوة.. والقوة المصرية كانت حاضرة في حرب اكتوبر ۱۹۷۳، بينما إسرائيل دخلت سوريا من جديد، ولم تلتزم باتفاقها في الجنوب اللبناني واجتاحته.. حتى دون وجود ذريعة حقيقية وكما نعلم فهى دولة لا تعترف إلا بالقوة، وللأسف فهى لم تجد الموقف العربي قويا بما يكفى لردعها، إذ إن هناك بعض الدول العربية تدعم سحب السلاح من حماس وغير ذلك من مواقف ترفضها الدولة المصرية التي تقف صامدة دعما للقضية الفلسطينية، بينما تشتت الآخرون سواء كانوا دولا عربية أو إسلامية ليدخلوا في منافسات بينهم بينما غضوا البصر عن العدو الحقيقى وهو الكيان الإسرائيلي، وهذا لا يعنى عدم الانتقال للمرحلة الثانية، ولكن ربما ذلك سيتم بالفعل.. مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، والضغط على الجانب الفلسطيني، وتسليم حماس لسلاحها، وهو ما يزيد الموقف تعقيدا.
في سياق متصل يقول السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية سابقا، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، إن التهرب من الإتفاق.. وعدم الإلتزام هو ما تعرف به إسرائيل، مضيفا أنه منذ أن تحدث الرئيس الأمريكي ترامب عن خطته لوقف إطلاق النار وإعادة الإعمار بدت الخطة فضفاضة بحيث يمكن تفسيرها بحسب كل طرف ورؤيته المقاصد الولايات المتحدة. كإطار عام دون وضع آليات تنفيذية حقيقية على أرض الواقع، وهو ما أظهر تذبذب الموقف الأمريكي الذي كان يميل لتنفيذ خطة كوشنر والتي عرضها أثناء تواجد نائب الرئيس الأمريكي ديفانس، وكذلك ويتكوف"، ورفضها الجانب المصري، وكذلك الدول الضامنة تركيا وقطر، وكانت بمثابة الالتفاف على خطة تحويل غزة إلى الريفيرا أو تفريغها على الطريقة الأمريكية، وأضاف البداية لم تكن مريحة من الأساس، ولذلك عند الحديث عن اختلاق إسرائيل للذرائع.. فالخبراء يعرفون أن هذا ما ستحاول إسرائيل فعله، وربما خططت له بنفس السيناريو قبل فترة من الحديث عن السلام فالحديث عن الجثامين وعدم تسليمها يؤكد على فن صناعة الذرائع على الطريقة الإسرائيلية، حيث إنهم يرفضون إدخال معدات رفع الركام، وحماس أكدت أن أسرى إسرائيل كانوا في موقع.. تم قصفه من جانب الاحتلال، وتم تدمير أربع عمارات في نطاق القصف وكذلك تدمير نفق على عمق ۱۵ مترا، ولو أن نتنياهو بالفعل يريد الجثامين فهو يعرف أين هي، صحيح أن عمليات البحث تبدو معقدة، إلا أنه لا ينشغل بالفعل بهذا الأمر الذى ندرك أنه ذريعة، وإلا سيكتشف الداخل الإسرائيلي أن نتنياهو هو السبب في قتل أبنائهم وأهداف نتنياهو هنا واضحة، وهي عدم كشف الأمر والدخول في صراع مع الداخل الإسرائيلي، كما أن لديه أربعة إتهامات يواجهها في الداخل، وهي إتهام بخيانة الأمانة، وكذلك الفساد، وأيضا الرشوة، وأخيرا استغلال النفوذ، كما أنه مطلوب كمجرم حرب في المحكمة الدولية، ولذلك فعندما يسافر إلى أمريكا تكون بإذن العبور الأجواء وسلوك خط جوي معين، وهناك أهداف عامة الإسرائيل، وحكومة نتنياهو، بخلاف تلك التي ذكرناها، وهي عدم الإنسحاب من قطاع غزة، وكذلك عدم الإسراع في الإعمار والأهم الإستمرار في تهجير الفلسطينيين ولو سمح ترامب بانهيار الموقف فإن أمريكا متفقد هي الأخرى مصداقيتها، خاصة بعد كشف القناع الإسرائيلي أمام الرأي العام العالمي، حيث كان من ضمن أهداف ترامب من إتفاق شرم الشيخ هو تحسين صورة إسرائيل، وتخفيف عزلتها، وكانها تصنع السلام وتوافق عليه، وهنا يأتي دور الوسطاء الإبراز أن ما يحدث لا يستقيم في ظل التزام الجانب العربي بالاتفاق و اخلال به من الجانب الإسرائيلي... بينما التزمت أمريكا بضمان إسرائيل فإنها لم تستطع ردعها حاليا للعودة والإلتزام وكيف لها ذلك وإسرائيل لم تلتزم ببنود الاتفاق في العديد من المحاور فعلى صعيد المساعدات هي لا تسمح بإدخال سوی ۲۰۰ شاحنة، بينما جرى الإتفاق على إدخال ٦٠٠ شاحنة مساعدات بخلاف عدم إدخالها المعدات الإعمار التذرع بالمواد ذات الإستخدام المزدوج كحديد التسليح والأسمنت وغير ذلك، بخلاف أن نتنياهو لديه في الوقت الحالي ميليشيات تابعة له مهمتها سرقة تلك المساعدات والمعونات، وقتل الفلسطينيين. وتابع السفير رخا أحمد حسن أن الخارجية المصرية طلبت وجود قوة دولية خاضعة لمجلس الأمن، لضمان وقف إطلاق النار بينما كانت أمريكا تعتمد على وجود ۲۰۰ جندی تابع لها المراقبة الموقف، وهؤلاء الجنود موجودين في القاعدة العسكرية الأمريكية بصحراء النقب، وهؤلاء لم يفعلوا شيئا، وهو ما يجعل الموقف الأمريكي متذبذبا، إلا انني أعتقد أن ترامب سيحاول الضغط مجددا على إسرائيل لتحسين صورته بعد أن أصبح الداخل الأمريكي قلنا بشأن تلك الأحداث. وكذلك بعد أن فقد العرب الثقة فيه، خاصة قطر. والتي حاول مصالحتها بهبوط طائرته في القاعدة العسكرية بقطر وغير ذلك من سياسات أمريكية ستكشف عنها الأيام القادمة في محاولات لإنقاذ الموقف والوصول للمرحلة الثانية من الإتفاق.
في ذات الاطار، قال الدكتور محمد شاكر أستاذ العلوم السياسية بجامعة السويس: نتنياهو كان يسعى منذ البداية للحصول على الرهائن، وهم شغله الشاغل لتهدئة شعبه بينما استطاع تنفيذ ذلك من خلال الإتفاق أو حتى بأي طريقة، فإن الاتجاه بعد ذلك للعودة للحرب كان متوقعا منه منذ البداية، رغم الضغوط الأمريكية التي زادت مؤخرا خاصة أن ترامب نفسه بدأ يستشعر حرج موقفه الداعم منذ البداية لنتنياهو، حتى إنه صرح بقوله "إننا كنا في عالم من يعادي فيه إسرائيل بكلمة يخرج من عالم السياسة.. أما الآن أصبحنا في عالم من يؤيد إسرائيل بكلمة يخرج من عالم السياسة"، ومقولة أخرى وجهها ترامب لنتنياهو وهي أن أحارب العالم معك"، وذلك بعد أن كشف القناع عن وجهها الحقيقي حتى إنه برغم آلاف الشهداء وما خلفته تلك الحرب على الشعب الفلسطيني إلا أن أهم مكسبها هو تغير الرأي العام العالمي تجاه إسرائيل، وإسقاط الصورة النمطية التي روجتها إسرائيل على مدار عقود طويلة، وفيما يخص ذريعة الرفات فهي أيضا أصبحت مكشوفة بعد عدم إدخال حكومة نتنياهو للمعدات التي من شأنها رفع الانقاض والركام للكشف عن تلك الرفات. وحقيقة من قتلهم.. وهو ما يخشاه نتنياهو، فهو الآن ليس في حال جيد يسمح له بتحمل مظاهرات داخلية من جديد، في ظل إتهامه بالرشوة والفساد، وبالتالي التنصل من هذا الأمر يحميه من الغضب الشعبي المتوقع تصاعده، خاصة بعد اهتزاز صورة إسرائيل ولكن الدولة المصرية حاولت سد الذريعة، وتوصلت لجنة مصرية لبعض الرفات.. بينما الرفات الأخرى قد تكون في الجزء الخاضع للسيادة الإسرائيلية.
واستدرك "شاكر" قائلا: وفي كل الحالات فإن تلك الذريعة لا تبدو منطقية، بمعنى أنه إذا كانت حماس قد أيدت مرونة تفاوضية كبيرة، وقامت بتسليم الأسرى الأحياء، فما الفائدة من الابقاء على الرفات، وللأسف فإن إسرائيل إن لم تجد الذريعة فسوف تصنعها، خاصة أن هناك غايات وأهداف من وراء استمرار الحرب لدى نتنياهو، فبعيدا عن مخاوف سقوط حكومته أو حتى محاكمته، فهو يسعى للحصول على سلاححماس والفصائل الفلسطينية، وهو أمر رفضته الدولة المصرية, لأنه طالما كان هناك احتلال فلا بد من وجود مقاومة، وفي حال تسليم حماس للسلاح أو الخرائط احتجاز الرهائن أو غير ذلك من معلومات.. تجعل إسرائيل تنهي تماما على حماس، وليس هذا فحسب ولكن على الشعب الفلسطيني، والغزاوي تحديدا، أما الموقف الأمريكي فلم يعد الداعم القوى الإسرائيل ولكنه في نفس الوقت لا يملك فرض إرادته تماما عليها، خاصة أن هناك قدرات إسرائيلية على تأليب الرأي الداخلي الأمريكي، فهناك مؤيدين لديهم القدرة على التأثير في السياسة الأمريكية من رجال أعمال و مسئولين إعلاميين وغير ذلك من أدوات القوة التي تمتلكها إسرائيل في الداخل الأمريكي، وبالتالي فإن نتنياهو سيحاول تصعيد الموقف في محاولات لاستمرار حکومته بای شکل فهو لم يستطع إقناع ترامب بتوجيه ضربة حالية لإيران، وأيضا لم يستطع تحويل الأنظار للضفة الغربية، ولم يجد أمامه سوى الحلقة الأضعف لتجديد الحرب واستمرار حكومته والهروب من المحاكمة... سوى الحلقة الأضعف وهي للأسف غزة، واعتقد أنه بعد كشف القناع عن الوجه الإسرائيلي القبيح.. فإن الرأى العام العالمي قد يكون له سبيل في احداث الضغط الأمريكي على إسرائيل التهدئة الأوضاع والدخول في المرحلة التالية من المفاوضات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تجاوزت الخامسة والستين وتعمل دون كلل أو ملل
الذكاء الاصطناعى بات بديلًا عن التفاعل الإنسانى د. شريف اللبان: تكنولوجيا الاتصال أعادت تشكيل بنية الأسرة فصار لكل فرد عالمه...
فى كل أحواله تتعدد الحكايات وتختلف طرق احتفال المصريين به
تشير الدراسات أن المصريين احتفلوا بشم النسيم منذ 2700 سنة قبل الميلاد وكان اسمه فى اللغة المصرية القديمة «شمو» وتعنى...