من الدررب الأحمر والغوريــة.. وراء كـل مهنة حكاية

عاصمة الألف حرفة «الكحكيين» ودعت الحلويات إلى صناعة المخلل والعباءات الجاهزة «سوق السلاح» من صناعة السيوف والأسلحة في العصر المملوكي إلى الصيانة والتصليح «الصنادقية» من تجارة السمن الدسم قديماً إلى بيع لعب الأطفال حالياً مع إرتفاع سعر النحاس وندرته اتجه «الصنايعية» لاستبداله بالألومنيوم فى مصوغاتهم «التمبشكية» من تمباك السلاطين إلى الشيشة البلدى

فى الحلقة السابقة من هذا الملف، تجولنا فى دروب القاهرة القديمة وســردنا الــحكايـــات الــتى تسكـــن جـــــدرانــها، حــيـــث استعرضنا تفاصيل حارات ومهن تشهد على تاريخ طويل من الحرف والفن والروح الشعبية

وفى هذه الحلقة، نستكمل رحلتنا بين الحارات والمهن التى تشكل وجدان القاهرة، ونغوص فى شارع سوق السلاح، وحارة الصنادقية، ودرب النحاسين، والكحكيين والتمبشكية وغيرها من الشوارع التى احتفظت رغم مرور الزمن بملامحها القديمة، كل زاوية هنا تنبض بحكاية، وكل مهنة تروى على لسان من تبقى من روادها.

يعود تاريخ شارع سوق السلاح إلى أكثر من 700 عام، فى وقت دولة المماليك، وكان يطلق عليه فى البداية "سويقة العزى" نسبة إلى الأمير عز الدين بهادر أحد أمراء المماليك البحرية الذى يقال إنه كان يسكن فيه. ثم كانت تسميته بشارع سوق السلاح نظرا لوجود العديد من ورش ومصانع الأسلحة على اختلاف أنواعها فيه من رماح وسيوف ودروع، حيث كان الشارع يقدم خدماته التسليحية للقلعة أثناء حكم المماليك بمصر. لكن مع تراجع الطلب على تلك النوعيات من الأسلحة، تحولت الورش الموجودة فى الشارع إلى محلات لإصلاح الأسلحة من مسدسات وبنادق.. يقع الشارع فى منطقة الدرب الأحمر بجنوب القاهرة، يحيطه جنوبا ميدان قلعة صلاح الدين وجامع الرفاعى ومدرسة السلطان حسن ومسجدا قايتباى الرماح وجوهر اللالا، ويتقاطع فى نهايته الشمالية مع باب الوزير وشارع حمام بشتاك، ثم يسارا مرورا بشارع الدرب الأحمر وباب زويلة وشارع أحمد ماهر ويمر بمنطقة تحت الربع ثم ميدان باب الخلق أمام متحف الفن الاسلامى بجوار مديرية أمن القاهرة.

يبدأ الشارع ببوابة رئيسية تجدها على يسارك واسمها "منجك السلحدار"، وتعد من أروع الآثار، ويرجع تاريخها إلى العصر المملوكى، وقد أنشأها الأمير سيف الدين منجك السلحدار، فى عام 1347، وكانت فى العصور الأولى تعتبر المدخل الرئيسى للشارع، ومازالت البوابة تحتفظ بجمالها ورونقها التاريخى، وعليها رسومات لبعض السيوف والرماح والدروع، برغم مرور سنوات عديدة عليها، وتوضح الرسومات طبيعة ما كان عليه الشارع فى العصر القديم ويحتوى الشارع على الكثير من المبانى الأثرية، منها مسجد ومدرسة «الجاى اليوسفى»  السايس.. الذى أنشأه الأمير سيف الدين الجاى اليوسفى، كبير الأمراء فى زمن الملك الأشرف شعبان، عام 774هـ، والذى تمرد عليه إلى أن هزمه جنود السلطان ثم ألقى بنفسه وجواده فى النيل فغرق سنة 775هـ. ولذا دفن به السايس الذى كان يرعى فرس السلطان حسن، الذى تزوج من والدته فيما بعد، ومن هنا اكتسب المسجد اسم مسجد السايس. وكان ملحقا به سبيل كتاب، ولا يزال المسجد محتفظا بجماله ورونقه، ويقف عاليا بقبة عظيمة، يحتل مساحة شاسعة بالشارع وتقام به الصلاة حتى الآن.. كذلك يوجد سبيل رقية دودو.. وتعود تسمية السبيل إلى السيدة رقية، وهى ابنة السيدة بدوية شاهين، وقد شيدت السبيل ترحما على روح والدتها التى كانت زوجة الأمير الشهير رضوان كتخدا الجلفى، الذى قتل فى عام 1169هـ على يد خصومه من الأمراء الجراكسة، ويعتبر ثالث سبيل فى العصر العثمانى أنشئ لامرأة، كما يعتبر أول الأسبلة العثمانية النسائية التى اتخذت النمط التركى فى التخطيط نموذجا لها، وهو عبارة عن مبنى رائع لا مثيل له، وذو ألوان ونقوش آية فى الجمال، ولا يزال محتفظا بحالته، ويوجد أمام السبيل سياج حديدى تعلوه أسلاك شائكة كحرم له، وهو مكون من طابقين، وتوجد حجرة تحت الأرض تعرف باسم "الصهريج" وهى المعدة لتخزين المياه التى كانت تحمل من النيل أيام الفيضان، وتقع فوقها حجرة "تسبيل الماء" ذات الشبابيك الثلاثة، ومن الخارج قطعة رخام تدور مع انحناءات قوس الواجهة، وكانت توضع بها الأوانى المخصصة للشرب. ويتميز السبيل بوجود مصطبة دائرية تتقدم الواجهة، وهى مخصصة لصعود المارة للشرب، حيث كانت أرضية السبيل وقت البناء ترتفع بشكل ملحوظ عن مستوى الطريق العام.. ثم نرى حمام بشتاك والذى أنشأه الأمير سيف الدين بشتاك الناصرى عام 742هـ، وكان يعتبر أحد المماليك المفضلين لدى السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وتزوج من ابنة السلطان الناصر، وكان معروفا بالبذخ الشديد.. صمم المدخل من الرخام، ويتكون من قسمين، قسم للرجال وآخر للنساء وللأسف بات الحمام الأثرى الشهير مهجورا، إذ لم يتبق منه سوى الواجهة ولافتة صغيرة تشير إليه، وتراكمت القمامة أمامه، دار عليه الزمان، ولا يلقى أى اهتمام رغم أنه يعد "أقدم ساونا شعبى" فى التاريخ.

كما يوجد بالمنطقه مسجد الأمير مقبل.. أنشأه الأمير زين الدين مقبل، والمعروف باسم الأمير محمد باشا الدرمللى، وهو من أمراء المماليك، ويتبع وزارة الأوقاف لكن للأسف أصبح متهدما وآيلا للسقوط، لولا بعض الكتل الحديدية التى صممتها وزارة الأوقاف لنصبه منذ عام 2004م.

والمسجد يقع بين ملتقى طرق، حيث شارع سوق السلاح وحارة النبوية.. ومن آثار منطقة سوق السلاح قبة الشيخ سعود التى أنشأها الوالى العثمانى سليمان باشا الخادم، وذلك عام 941هـ/1534م، وتنسب إلى الشيخ سعود المجذوب، وتقع فى شارع سويقة العزى المتفرع من شارع سوق السلاح بحى وسط القاهرة، ويتكون تخطيطها من مساحة مربعة تغطيها قبة مرتفعة ترتكز على مثلثات كروية.

 حارة الصنادقية

تبدأ من ناحية شارع المعز لدين الله الفاطمى، وكانت أحد أهم أسواق منطقة الأزهر، كما تعد السوق الأهم لتجارة الكراسات والكشاكيل ومستلزمات المدارس.. وألعاب الأطفال ومستلزمات الديكور للمنازل.. كانت سوقا لصناعة وبيع الصناديق الخاصة بالعروس، وهى من أشهر الأسواق القديمة أيضا فى بيع البخور والتوابل والعطور، كما اشتهرت قديما بتجارة السمن الدسم الذى يخزن فى براميل كبيرة ويتم بيعه فى أكياس باستخدام أكواز صفيحية، إضافة إلى التجارة الرئيسية بها حتى الآن،وأخذت اسمها من وكالة كانت مركز عملية التعبئة وصناعة الصناديق.

فى منتصف الشارع يقع مقام الإمام جعفر الصادق، والذى كان وجهة للعرائس بعد اكتمال بناء صندوق جهازها، فكن يذهبن لزيارة المقام لدفع بعض قطع النقود المعدنية وفاء لنذر، داعيات أن يتم الله زيجاتهن على خير ويرزقهن الذرية الصالحة.

على الرغم من أن المكان لم يتبق منه سوى المدخل والضريح، إلا أن قصة حارة الصنادقية ما زالت تتداولها كل عروس مقبلة على الزواج، فبين أرجاء هذا المكان كانت تقع الدكاكين الصغيرة المتراصة على الجانبين لصناعة صندوق العروس المصنوع من أنواع الأخشاب المتعددة والمطعم بقطع النحاس أو الأصداف الطبيعية.. يقول عم توفيق، صاحب أقدم محلات بشارع الصناديق، كانت العرائس تأتى من جميع المحافظات لشراء صندوق لجهاز العروسة بعد شراء ملابسها من محلات للملابس. وأضاف عم نصر توفيق قائلا: "تحول شارع الصناديق إلى سوق للألعاب الترفيهية البسيطة التى يأتى إليه البسطاء من جميع أنحاء المحافظات، هروبا من عالم التكنولوجيا وألعاب الفيديو جيم"

يتفرع من حارة الصنادقية "زقاق المدق"، الذى ذاع صيته بعد رواية الأديب نجيب محفوظ التى تحمل نفس الاسم، حيث سلطت الرواية الضوء على الحياة اليومية فى القاهرة القديمة، وتحديدا على شخصيات الزقاق التى أصبحت جزءا من التراث الشعبى المصرى. .تم تصوير الفيلم الذى جسدت فيه الفنانة شادية شخصية "حميدة"، وهو يعكس الحياة فى الحارة بشكل حى..

فى نهاية الجولة داخل أحد أعظم شوارع مصر نمر على شارع "زقاق المدق"، وفيه قهوة عم عبده التى اشتهرت بـ"قهوة كرشة"، فى رواية نجيب محفوظ.

  درب النحاسين

فى درب النحاسين حيث توجد أنامل ذهبية تحارب من أجل البقاء.. ما أن تطأ قدمك شارع المعز فى القاهرة، إلا وتشعر أنك سافرت عبر الزمن، لتعود إلى عصر الدولة الفاطمية، حيث المساجد والقباب والبيوت القديمة.

الشارع العتيق، الذى يعود تاريخه إلى العام 969م، ليس زاخرا فقط بالآثار والمعالم، بل تجد على جانبيه الكثير من المهن، منهم من يبيع الأنتيكات للسائحين، ومنهم من ينشد التواشيح الدينية أو من يرزق من بيع البخور.

أيضا، على جانبى الشارع تجد أصحاب الحرف من دقاقى النحاس، وهم من يطلق عليهم "النحاسين".. فى قلب درب النحاسين، حيث تسمع أصوات الطرق على النحاس والأوانى، ويرجع سبب تسمية منطقة حى النحاسين إلى أن تجار النحاس منذ العصر الفاطمى كانوا يتمركزون فيه لبيع وتصنيع أوانى المطبخ والنجف وقدر الفول وصوانى الطعام وأباريق المياه ومستلزمات المقاهى، وقطع الديكور.

 تعد منطقة النحاسين من أهم المناطق السياحية الجاذبة للسياح، حيث كان الزوار يحرصون على اقتناء القطع الفنية من النحاس، بالإضافة إلى المشغولات الموسمية مثل الفوانيس النحاسية قبيل شهر رمضان.

مع مرور الزمن وصعوبة الحصول على المادة الخام من النحاس، حرص الصنايعية على استبداله بالألومنيوم.. ويقول الأسطى صبرى سعيد: "من ساعة ما اتولدت وأنا فى المهنة دي"، موضحا أنهم يصنعون الحلل وآذانات التسوية حسب الطلب، وأضاف أن النحاس أصبح غاليا جدا.. ومع مرور الزمن وصعوبة الحصول على المادة الخام من النحاس حرص (الصنايعية) على استبداله بالألومنيوم (الأول كنا بنصنع قدر الفول وكل حاجة من النحاس الأحمر لكن علشان صعوبة اننا نجيبه بقينا نصنع أى حاجه من الألومنيوم).

وأشار إلى أن المهنة بدأت تندثر بسبب ظهور خامات مثل الجرانيت و السيراميك والاستانلس.. وأضاف الأسطى أشرف أن الشارع كان يسمى أمير الجيوش، لأنه كانت تنطلق منه الجيوش أثناء الحرب، ولا تدخل إلا من بوابات النصر، ورغم التحديات، لا يزال بعض الحرفيين صامدين لتقديم الفن الراقى الذى لا يزال مصدر إبهار.

  الكحكيين

ونستكمل الجولة فى قلب الدرب الأحمر، حيث تتجاور الحارات القديمة وتتشابك الحكايات فيه.. وفى تفاصيل الجدران والدكاكين.. تقع حارة الكحكيين" التى تضم بداخلها حوش آدم (خوشقدم) كانت تعرف قديما باسم حارة الديلم، تلك التى احتضنت بين جدرانها "سجن الديلم"، أحد أشهر السجون فى العصور الوسطى، والذى دخل إليه الإمام أحمد بن تيمية سنة 704هجرية/1303م. استمر السجن فى استقبال المساجين حتى نهاية دولة المماليك، حتى إن السلطان العثمانى سليم الأول حينما دخل مصر، قبض على مجموعة من المماليك وأودعهم فيه، وكأن السجن ذاته ظل شاهدا على تواريخ القهر السياسى والصراعات السلطانية.

اشتهرت حارة الكحكيين لعقود طويلة بصناعة الخبز، والكعك أيام عيد الفطر، حيث كان بها فرن كبير يلبى احتياجات سكان المنطقة، ومنه جاء اسمها ومع تغير الزمن، تغيرت الوظائف وتحولت الأفران إلى محلات لبيع المخللات والملابس الجاهزة، اختفت الرائحة القديمة (الكعك الساخن) من الحارة، لتحل محلها رائحة المانجو المخللة والجزر والخيار.

ويمتد شارع الكحكيين لمسافة 310 أمتار، ويحتوى على معالم أثرية بارزة، منها جامع ومقام الولى الصوفى والعالم الفقيه سيدى أحمد الدردير، أحد كبار علماء أهل السنة والجماعة، الذى لقب بمالك الصغير، واشتهر بمؤلفاته فى التصوف واللغة والفقه وعلم الكلام، وقد تغير اسم الشارع لاحقا ليعرف بشارع الدردير، تخليدا لذكراه.

وحين تسير فى الدرب الأحمر، حيث تعزف الورش القديمة نغمتها الخاصة بصوت المطرقة على النحاس وصوت المنشار على الخشب، تبهرك الحرف التقليدية التى لا تزال تقاوم الاندثار بين صناعات القبقاب وإكسسوارات الخيول والأوانى النحاسية، تبرز حارة الكحكيين كبقعة ضوء على خريطة التراث، اسمها وحده كفيل بأن يوقظ فى ذهنك رائحة الكعك المحشو بالمكسرات ومذاق البسكويت، لكن الواقع مختلف تماما الواجهات مكسوة الآن بالعباءات السوداء، و الإسدالات، والإيشاربات، والبضائع التى تخاطب الأذواق المعاصرة.. لم يتبق من روح الحارة القديمة سوى فرن وحيد يواصل تقليد الخبز، لا يظهر صوته إلا فى الأعياد، حين يستعيد بعضا من عبق الماضى بصنع الكعك والبسكويت والبيتى فور، ليصبح اسم الحارة شاهدا صامتا على زمن مضى.

 التمبكشية

فى أحد الأزقة المتفرعة من شارع المعز، تقع حارة التمبكشية، التى يعود تاريخها إلى ما قبل أكثر من خمسة قرون، حيث كانت من أوائل الأماكن التى عبرها موكب السلطان سليم الأول عقب دخوله مصر عبر باب النصر.. تحولت الحارة من مركز لتجارة الغلال فى عهد المماليك إلى مصنعٍ حقيقى لصناعة "المزاج"، إذ اشتهرت بتجارة وصناعة التمباك، وهو نوع من التبغ العثمانى الذى استخدم بكثافة حتى منتصف القرن العشرين. وصف السلطان سليم الأول آنذاك فى كتب المؤرخين، مثل ابن إياس، بألقاب القوة والهيبة، وحظى بالدعاء على منابر مصر، وكان دخوله القاهرة لحظة فاصلة فى مسار التمبكشية، التى بدأت تشهد تحولات فى الطابع الاقتصادى والاجتماعى.

أصبح التمباك هو العنوان الأبرز للحارة، وتحول اسمها على مدار السنين من تمباك إلى تمبكجية ثم تمبكشية، فى تطور لغوى شعبى يعكس تحولات المهنة فى الوجدان الجمعى المصرى إلا أن هذه الصناعة بدأت فى الاندثار، ولم يتبق من أهل الحرفة سوى قليلين، منهم الأسطى طارق الذى يتذكر الأيام التى كانت فيها الحارة مركزا لصناعة وتعبئة التمباك، وتوزيعه على أنحاء مصر كلها، حيث كان التمباك يعد من المواد الطبيعية، ولم يصنف ضمن المخدرات، لكنه كان يعامل كمنتج يحسن المزاج، بعكس المعسل الصناعى المنتشر حاليا.

وبالرغم من اختفاء التمباك، ظل أثره باقيا فى الحارة، التى تحولت إلى مركز لصناعة الشيشة المصرية بمختلف أنواعها، من النحاسية المنقوشة يدويا، إلى الرخامية والكريستالية، والشيشة المصرية، وبحسب عمرو درويش، أحد الصناع الحاليين، لا تزال تتفوق على نظيراتها فى الأسواق العالمية، فهى تصنع بأيد مصرية وتصدر للعالم، فيما تتراجع بعض البلدان المنتجة  لها وتلجأ لصناعتها فى مصر، وأصبح المعرض الصغير الذى ورثه درويش عن والده، شاهدا على تطور صناعة الشيشة فى مصر، التى احتفظت بنكهتها الحقيقية رغم تغير الأزمنة.

أما الحارة نفسها، فلا تزال تحتفظ بأثر الحياة القديمة.. على مدخلها عربة فول تجمع السكان وأصحاب الورش والعاملين بها  كل صباح للإفطار، ثم يجلسون على نصبة الشاى أمام وكالة بازرعة، يتجاذبون أطراف الحديث قبل أن ينصرف كل منهم إلى ورشته، فى مشهد يبدو مألوفا وروتينيا.

تتفرع التمبكشية بين شارعى الجمالية والمعز، وتزخر بالعديد من المعالم الأثرية مثل جامع جمال الدين فى بدايتها وجامع الأقمر فى نهايتها، وتضم وكالات أثرية متعددة مثل أوده باشا وعباس أغا وبازرعة والتى تعد أشهرها، فقد بدأت كوكالة لتجارة الأخشاب، ثم اشترتها عائلة بازرعة الحضرمية عام 1796، وحولتها إلى وكالة للبن، ثم للصابون النابلسى. ومع الزمن، تحولت إلى مركز  للحرف التقليدية والفنية، واحتفظت ببنائها المعمارى العثمانى الفريد، حيث تضم 25 مخزنا فى الفناء المكشوف، ومجموعة من الوحدات السكنية العتيقة المصممة على الطراز العثمانى، بمدخل وسلالم وقاعة معيشة متصلة.

هكذا تتقاطع الذاكرة المعمارية مع الذاكرة الحرفية فى حارات القاهرة القديمة، وتصبح من مجرد أسماء أزقة وشوارع وحارات الى أرشيف حى لحكاية مدينة ما زالت تعيد إنتاج ذاتها، بالحرف والصوت والرائحة، حتى وإن تغيرت الوجوه وتبدلت العناوين.

 	عايدة محسب

عايدة محسب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

القديمة

المزيد من تحقيقات

إدارة التغيير الرقمي بين التحديات البشرية والتقنية في بناء بيئات التعلم الذكية

في عالمٍ لم يعد يعترف بالسكون، بات التحول الرقمي في المؤسسات التعليمية ضرورةً لا خياراً. ولكن، بينما ينصب تركيز الكثيرين...

خبراء التعليم يحددون روشتة ربط التخصصات الجامعية بسوق العمل

الحمامى: دراسات لتحديد احتياجات سوق العمل فى الداخل والخارج فى السنوات القادمة عبد الجواد: الجامعات تحتاج لإعادة النظر فى الأعداد...

«التموين» تعلن الحرب على مافيا التجار.. وتفرض رقابة صارمة على الأسواق

خطة رباعية لضمان توافر السلع.. وتحذير من الانسياق وراء الشائعات عقوبات رادعة تنتظر المتلاعبين.. وتدخلات فورية لمواجهة الأزمات

ممشى كورنيش الزمالك من قصر النيل لإمبابة.. استراحة لكل الناس

تم افتتاح المرحلة الرابعة من ممشى أهل مصر أمام كورنيش الزمالك بداية من كوبرى قصر النيل حتى إمبابة.