المتحف المصرى الكبير.. الليلة الكبيرة

تفاصيل الاستعدادات الأخيرة لحفل الافتتاح حسين عبد البصير: منصة تعليمية وبحثية كبرى وقاعات تقدم سردية متكاملة للإنسان المصرى عبر العصور عبد الرحيم ريحان: المشروع تحول إلى قاطرة تنموية لتحقيق نقلة إيجابية للاقتصاد الوطنى مجدى شاكر: محطة فارقة فى السياحة المصرية ومنصة لرسائل السلام عرض حصرى لمجموعة الملك توت عنخ آمون ومتحف للطفل بأحدث أساليب العرض المتحفى أحمد النمر: اهتمام الدولة سر قوة المشروع وقدرة فريق العمل على مواجهة تحديات كثيرة

شهور قليلة تفصلنا عن الحدث الأضخم فى تاريخ مصر والعالم وهو افتتاح المتحف المصرى الكبير الذى طال انتظاره لعقود وواجه تحديات كثيرة، وبفضل حرص القيادة السياسية على  توفير كل الإمكانيات للمشروع وبفضل جهود جبارة بذلها العاملون فى المتحف وأيادى متفانية فى عملها  شارف الحلم على الإنتهاء ليتحول إلى حقيقة، وبعد أسابيع قليلة تتجه أنظار العالم كله إلى مصر ومعجزتها الجديدة.

حسين عبد البصير عالم الآثار المصرية، المشرف العام الأسبق على مشروع المتحف المصرى الكبير، مدير متحف الآثار فى مكتبة الإسكندرية، يرى أن الاستعدادات التى تجرى على قدم وساق لافتتاح المتحف تبرهن على أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها عازمة على أن تجعل من هذا الافتتاح مناسبة عالمية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وهناك تنسيق دائم بين وزارة السياحة والآثار، ومختلف الهيئات المعنية، من أجل ضمان خروج هذا المشروع بالصورة التى تليق بحضارة مصر وتاريخها العريق، لإننا أمام مشروع يحمل رسالة مصر إلى العالم، ويعيد تقديم هويتنا الحضارية فى أبهى صورها، مشيرا إلى أن المتحف لا يضم فقط آثارًا، بل يقدم سردية متكاملة للإنسان المصرى عبر العصور، بطريقة العرض الحديثة، واعتماد تقنيات تكنولوجية متقدمة، وتوظيف الإضاءة والسينوغرافيا بشكل علمى وجمالي، وكل ذلك يجعل من زيارة المتحف تجربة إنسانية وثقافية مدهشة، تُخاطب العين والعقل والقلب فى آنٍ واحد.

وأكد أنه لا يمكن الحديث عن الاستعدادات دون التوقف أمام الإنجاز غير المسبوق فى نقل وعرض مجموعة الملك الذهبى توت عنخ آمون، وهذه المجموعة تُعرض كاملة لأول مرة فى مكان واحد، وتمثل أيقونة للعرض المتحفى الحديث، وتُعيد إحياء روح الفرعون الشاب فى وجدان الزائر المعاصر، والطريقة التى عُرضت بها هذه المجموعة تعكس إدراكًا عميقًا بضرورة الجمع بين القيمة الأثرية والتاريخية، والإبهار البصري، والجاذبية السياحية، دون إخلال بالضوابط العلمية أو القيم المتحفية.

وأوضح أن المتحف لا ينفصل عن بيئته الجغرافية والتاريخية؛ فموقعه عند سفح الأهرامات، هذه الأعجوبة الخالدة، ويخلق تكاملًا بصريًا وروحيًا بين الماضى والحاضر، والزائر للمتحف يجد نفسه فى قلب التاريخ، ولا يشاهده من وراء زجاج، بل يلامسه ويعيشه ويتفاعل معه، وهو ما يشير أننا لسنا أمام مجرد متحف عادي، بل هو مدينة ثقافية متكاملة، تضم مركزًا للترميم، وقاعات للعرض، ومرافق تعليمية، ومسارح، وساحات مفتوحة، وكل ذلك فى إطار معمارى معاصر يستلهم روح العمارة المصرية القديمة دون أن يكررها.

ولفت إلى أن المتحف المصرى الكبير يمثل أيضًا منصة تعليمية وبحثية كبرى، بما يضمه من مراكز للترميم والبحث والتوثيق، تتيح الفرصة للأثريين والباحثين من مصر والعالم للاطلاع على كنوز الحضارة المصرية، ودراستها، وترميمها، والحفاظ عليها وفق أحدث ما توصل إليه العلم الحديث، وهو استثمار فى المعرفة، لا يقل أهمية عن أى استثمار اقتصادي.

ونوه إلى أن هذا المشروع لن يخدم مصر فقط، بل سيمثل نقلة نوعية فى الخطاب الثقافى العالمى حول الحضارات القديمة، وسيدفع العالم لإعادة النظر فى المفاهيم السائدة حول «المتاحف» ودورها، ونحن هنا أمام تحول جذرى فى طريقة تقديم التراث، حيث لا يكون المتحف مجرد مخزن للآثار، بل فضاءً تفاعليًا نابضًا بالحياة، يروى القصص، ويُلهم الأجيال، ويُعيد ربط الحاضر بالماضي.

وشدد على أنه من الناحية السياحية لا شك أن المتحف سيكون نقطة جذب محورية، ليس فقط على خريطة السياحة الثقافية فى مصر، بل على مستوى العالم، فالمتحف المصرى الكبير سيشكل مزارًا أساسيًا لأى سائح يزور مصر، وسيزيد من مدة الإقامة السياحية، ويرفع من معدلات الإنفاق، ويخلق فرص عمل، ويعزز من حركة الاستثمار فى المنطقة المحيطة، سواء فى الفنادق أو المرافق أو الصناعات المرتبطة بالسياحة، ونحن لا نتحدث عن متحف، بل عن مشروع تنموى متكامل، يربط بين السياحة والثقافة والتعليم والاقتصاد فى منظومة واحدة.

وأشاد بالجهد الذى بُذل من قبل فريق العمل بالمتحف، سواء من الأثريين أو المرممين أو الإداريين أو المهندسين، وكذلك التعاون المثمر مع الشركاء الدوليين، والذى أسفر عن تدريب كوادر مصرية شابة أصبحت اليوم قادرة على قيادة هذا الصرح بكل كفاءة واقتدار، وهذه الطاقات الشابة هى الثروة الحقيقية لهذا المشروع، وهى التى ستضمن له الاستمرارية والتجدد.

وقال «حسين عبد البصير»: كنتُ من أوائل الذين حلموا بهذا المشروع وتحمسوا له منذ كان فكرة على الورق، وشاركت فى وضع تصوره ومراحله الأولى، واليوم أشعر بالفخر والاعتزاز ونحن نقترب من لحظة الافتتاح، إنه شعور لا يوصف، أن ترى الحلم يتحول إلى واقع، وأن تكون جزءًا من هذه المسيرة العظيمة التى تصنع التاريخ وتخلّده.

ونبه إلى أن المتحف المصرى الكبير سيُحدث نقلة فى وعى المواطن المصرى قبل الزائر الأجنبي، فحين يرى المصرى هذا المجد متجسدًا أمام عينيه، فى شكل متحف يليق بعظمة أجداده، سيشعر بالانتماء الحقيقي، وسيُدرك أن حضارته ليست فقط للتفاخر، بل للمسؤولية والحفاظ والاستثمار فى المستقبل، وعلينا أن نُدرك أن المتاحف ليست مجرد أماكن لعرض الآثار، بل هى مراكز للهوية، ومنصات للحوار، وجسور للتواصل بين الشعوب. ومن هنا فإن المتحف المصرى الكبير سيُسهم فى تعزيز مكانة مصر الثقافية على الساحة الدولية، وسيُعيد التأكيد على أن مصر لا تزال فى طليعة الأمم حين يتعلّق الأمر بالتراث والمعرفة والحضارة.

وأكد «عبد البصير» أن المتحف المصرى الكبير يُوشك أن يفتح أبوابه للعالم، كأضخم متحف أثرى عرفته البشرية، وهو ليس مجرد مبنى ضخم يحتوى على آلاف القطع، بل مشروع وطنى وإنساني، ثقافى وسياحي، اقتصادى وسياسي، يتجاوز كونه مجرد «متحف» ليُصبح إعلانًا صريحًا عن ميلاد «قوة ناعمة» جديدة لمصر، تعيد للعالم تذكيره بجذور الحضارة التى أدهشته منذ آلاف السنين، حيث يضم المتحف معروضات تُعرض لأول مرة.. وتماثيل ضخمة للملوك رمسيس الثاني، ومينحتب، وتحتمس الثالث، إضافة إلى قاعات لعرض المومياوات، والمركب الجنائزي، ومجموعات نادرة من عصر الدولة القديمة والوسطى والحديثة، وكل ذلك يتم توظيفه ضمن تقنيات عرض رقمية متقدمة تُتيح للزائر أن يعيش تجربة تفاعلية مع الحضارة، تشمل الصوت والضوء والواقع الافتراضي، ما يجعل زيارة المتحف تجربة متعددة الحواس، وليس مجرد مشاهدة سريعة.

 زعماء العالم على أرض مصر: دبلوماسية الثقافة تتحدث

قال «عبد البصير»: من المنتظر أن يشارك فى حفل الافتتاح عدد من رؤساء الدول، والملوك، وزعماء المؤسسات الثقافية الدولية، فى مشهد سيُعيد لمصر بريقها الدبلوماسى والثقافي، فحين يجتمع قادة العالم فى حضرة تمثال رمسيس، وتحت ظلال حضارة عمرها سبعة آلاف عام، فإن الرسالة ستكون أبلغ من أى خطاب: مصر آمنة، مصر عظيمة، ومصر تستحق الزيارة، وهذا الحضور الدولى يُعد بمثابة دعاية مجانية ضخمة لا تُقدّر بثمن، ستنعكس فورًا على أرقام السياحة، وتعيد تدفق الاستثمارات، وتضع مصر مجددًا على أجندة السائح العالمى الباحث عن العمق الثقافى والتاريخي.

 عائدات اقتصادية للمتحف

أكد «عبد البصير» أن خبراء الاقتصاد والسياحة يتوقعون أن يُسهم المتحف المصرى الكبير فى زيادة عوائد السياحة بنسبة تتراوح بين 20 إلى 30% خلال السنوات الأولى من تشغيله، كما سيوفر آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، ويسهم فى تنشيط قطاعات مثل النقل، والفندقة، والحرف اليدوية، والتجارة، كما أن مشروع «الهضبة السياحية» الذى يُقام حول المتحف يُمثل نواة مدينة سياحية وثقافية متكاملة، تضم فنادق، ومطاعم، وأسواق، ومراكز ثقافية، مما يُحول المنطقة كلها إلى مركز إشعاع عالمي.

ولفت إلى أن المتحف المصرى الكبير ليس مجرد صرح أثرى جديد، بل هو رسالة مصر إلى العالم: أن الحضارة لا تموت، وأن من صنع الماضى قادر على صياغة المستقبل، وبين جدران المتحف، سيجد العالم قصة الإنسانية الأولى وقد كُتبت بالحجر، والنور، والذهب، والعظمة.

واختتم «عبد البصير» بالقول إنه متفائل جدًا بهذا المشروع، ويرى فيه بارقة أمل جديدة ليس فقط للآثار، ولكن لمستقبل الثقافة والتعليم والسياحة فى مصر. ودعا كل مصرى إلى أن يفخر بهذا الصرح، وأن يزوره، ويُعرّف أبناءه عليه، لأنه لا يُمثل الماضى فحسب، بل يُجسّد الحاضر، ويُرسى دعائم المستقبل.

 مصر تُزيح الستار عن حلم حضارى طال انتظاره

تحدث لنا خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة، قائلا: اتضح من خلال اجتماع اللجنة العليا لتنظيم فعالية احتفالات افتتاح المتحف المصرى الكبير برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء الأطر العامة  لمدى الجاهزية والاستعدادات الجارية لذلك الحدث العالمي، ومنها متابعة الحركة عند مدخل الأهرامات الجديد بطريق الفيوم، والموقف الحالى لتطوير المنطقة المحيطة بالمتحف المصرى الكبير، والطريق الدائرى وأعمال مشروع تحسين الهوية البصرية والإنارة ورفع كفاءة الأرصفة وتخطيط الشوارع المحيطة بالمتحف، وأعمال الرصف وحالة الاستعداد بمطار سفنكس الدوليّ من أعمال التوسعة والتطوير، علاوة على الترتيبات الخاصة بالاحتفاليات المختلفة المقررة، ومنها التنسيق لتصوير الأماكن المحددة التى ستتم الاستفادة بها فى الاحتفاليات، وتسهيل دخول المشاركين فى الاحتفالية، ومخاطبة سفاراتنا فى الخارج للتواصل مع الدول المستهدفة بالدعوات والمنظمات الدولية المستهدفة.. مع تحديد نقطة اتصال بكل وزارة أو جهة حكومية، بحيث يتولى التنسيق وتنفيذ المهام المطلوبة من وزارته.

وأكد أنه يتضح من هذا أن هناك دولة بالكامل صاحبة أعظم حضارة فى التاريخ تقوم على إخراج هذه الاحتفالية، مما يعنى خروجها بشكل غير مسبوق يشهد به القاصى والدانى، لافتا إلى أن  الدولة رغم الظروف الاقتصادية استطاعت أن تنجز هذا العمل الضخم، مضيفا أن الدولة وبأمانة شديدة منذ تولى الرئيس السيسى وهى تخترق كل الحواجز التى كانت مستحيلة للوصول إلى الهدف المنشود فى كل المجالات، والسياحة على رأس هذه الأولويات باعتبارها تنشيط لكافة أوجه النشاط الاقتصادى فى مصر من زراعة وصناعة ونقل وغيرها، وتم وضع مخطط وجهت كل الوزارات للمشاركة فيه.. كل فيما يخصه للوصول بالسياحة المصرية إلى 30 مليون سائح، علاوة على تنشيط كل المقومات السياحية لزيادة عدد الليالى السياحة ومعدلات الإنفاق السياحي، واستهداف شرائح ذات إنفاق أعلى من السائحين، حيث يعمل بالسياحة ما يقرب من مليون شخص بطريقة مباشرة، و2.4 مليون شخص بطريقة غير مباشرة من خلال العمل بالصناعات التكميلية التى تصل إلى ما يقرب من 70 صناعة مكملة لصناعة السياحة.

وأوضح « ريحان» أن خطة التطوير انطلقت بعد فترة ركود تام بعد أحداث 2011 وهو التحدى الأول وكان على الدولة مواجهة ذلك بتوفير الأمن المناخ الرئيسى لنمو السياحة وزيادتها، وقطعت الدولة شوطًا كبيرًا فى محاربة الإرهاب كان له تضحيات كبرى من رجال الشرطة الأوفياء حتى تحققت الركيزة الأولى وهى توفير الأمن، ثم اتجهت لتجهيز البنية الأساسية من مياه وكهرباء وغاز طبيعى وشبكة طرق متطورة وتطوير وسائل النقل برًا وبحرًا وجوًا بعد أن كانت تعالج بالمسكنات مما هددها بالتوقف التام، وأصبحت مصر بفضل قياداتها السياسية الواعية قلب العالم العربى وواسطة العالم الإسلامى وحجر الزاوية فى العالم الإفريقى كما وصفها الكاتب والفيلسوف جمال حمدان، مما شجّع المستثمرين من عدة دول على الاستثمار فى مصر وكسبت مصر ثقة العالم وأقربها اصطحاب الرئيس السيسى للرئيس الفرنسى ماكرون فى رحلة تاريخية لأول مرة فى التاريخ تؤكد على أن مصر آمنة وقادرة على مواجهة التحديات العالمية من حولنا، وقد وصلنا إلى أعلى معدل فى السياحة فى تاريخ مصر  14.8 مليون سائح.

ونبه إلى أنه حين ندخل المتحف نجد اسم مصر بكل لغات العالم، حيث المسلة المعلقة الخاصة برمسيس الثانى المقامة على أربعة أعمدة عليها اسم مصر بكل لغات العالم، ثم نتجه إلى الواجهة الهرمية المميزة المقسّمة إلى مثلثات متفاوتة الأحجام ارتفاعها 45 م وعرضها 600 م مزينة بخراطيش عليها أسماء ملوك مصر وكشافات بألوان الطيف الأساسية، ثم ننتقل إلى البهو العظيم لنجد تمثال رمسيس الثانى الذى نقل فى احتفالية كبرى إلى المتحف، بالإضافة إلى عمود مرنبتاح وتمثالين لملوك بطالمة من الآثار الغارقة، وينقسم البهو العظيم إلى قسمين، مركز خدمى وبه بازارات ومطاعم و28 متجر، وجزء خاص بالعرض المتحفى المؤدى إلى كل قاعات المتحف.

وذكر « ريحان» أنه لأول مرة فى متحف نجد ملوك مصر فى الدرج العظيم الذى يمتد على مسافة 64 متر بارتفاع 25م ويضم أكثر من 60 تمثالًا ملكيًا ويؤدى الدرج إلى عدة مستويات، بأول دور قاعة عرض افتراضية، الثانى متحف الطفل حيث تسمح للأطفال برؤية الألعاب فى مصر القديمة ومستنسخات الألعاب، الثالث الجدار الزجاجى العملاق الذى نرى من خلاله الأهرامات الثلاثة وكأنها جزء من المتحف، كما يضم المتحف 5 قاعات عرض دائمة، منها 3 قاعات مساحتهم 18 ألف متر مربع يعرض بهم التسلسل التاريخى للحضارة المصرية القديمة من عصر ما قبل التاريخ حتى العصر اليونانى والرومانى، ثم قاعتين مساحة كل قاعة 7 آلاف متر مربع مخصصة لمجموعة توت عنخ آمون وتضم 5389 قطعة تعرض لأول مرة فى مكان واحد جاءت من المتحف المصرى بالتحرير ومتحف الأقصر والمتحف الحربى، وستظل قاعة توت عنخ آمون مغلقة حتى الافتتاح الرسمي.

 تفاصيل استعدادت افتتاح المتحف الكبير

قال مجدى شاكر كبير الأثريين بوزارة الآثار إن الاستعدادات التى تتم غير عادية، ولا تقتصر على التى تتم داخل المتحف من حيث أسلوب العرض والإضاءة والتجهيزات الخاصة بالمتحف من كل النواحي، لأن طريفة العرض ستكون مختلفة تماما، ومنذ أن زارت مصر الكاتبة البريطانية الشهيرة ايميليا شيفيلد وهى كاتبة مهمة قالت كلام جيد  عن مصر وعن المتحف المصرى الكبير، فقالت أنه على المتاحف البريطانية أن تتعلم من المتحف المصرى الكبير وأن المتحف البريطانى يعتبر مخزن بالنسبة للمتحف المصرى الكبير وهذه نقطة إيجابية جدا.

ولفت إلى أن هناك استعدادات تتم خارج المتحف فى الميادين والشوارع والإضاءة والحدائق وطرق الوصول للمتحف ودهان المباني، وعلى الطريق الدائرى يتم عمل ما يسمى الهوية البصرية، حيث توضع صور لبعض الملوك والملكات المصريين، وهناك مترو الأنفاق ومحطة المتحف المصرى الكبير والمونوريل الذى يتم تجهيزه للمتحف، وبالتالى فالاستعدادات لا تقتصر على داخل المتحف لأننا نتكلم عن مؤسسة ضخمة فالمتحف مقرر أن يزوره يوميا بين ٥ إلى ١٥ ألف سائح.

ونبه « شاكر» إلى أنه من ضمن التجهيزات التى تتم خارج المتحف الممشى الممتد بطول ٢كيلومتر ويصل بين المتحف ومنطقة الأهرامات؛ لذلك فإن وزارة السياحة والآثار ليست الوحيدة التى تعمل، لكن كل الوزارات، فهناك وزارات خاصة تجهز الدعوات التى سيتم إرسالها لرؤساء الدول، والتجهيزات التى ستتم فى المطارات سواء مطار سفنكس أو مطار القاهرة أو غيره لاستقبال ضيوف الافتتاح، والاحتفال الرسمى سيكون أيام ٣، ٤، ٥ يوليو وستكون هناك احتفالات شعبية لمدة أسبوع، فالتجهيزات التى تتم لا تقتصر على وزارة السياحة والآثار لكن تشارك فيها أيضا وزارات أخرى مثل الداخلية والخارجية وكذلك محافظتى القاهرة والجيزة بجانب أنها ستكون فى محافظات أخرى كالأقصر والإسكندرية والمدن السياحية سيكون فيها احتفالات مواكبة للاحتفالات التى ستتم فى القاهرة والجيزة، إذن نحن أمام حدث فارق يطلقون عليه حدث القرن الحادى والعشرين، ولابد أن نكون على قدر وقيمة هذا الحدث، لذلك نجد اجتماعات لرئيس الوزراء تشمل وزير النقل ومحافظى القاهرة والجيزة ووزير السياحة والآثار.

وأوضح «شاكر» أننا أمام مشروع سيكون فارق فى السياحة المصرية فى ظل أحداث التوترات الجيوسياسية، فالعام الماضى  كان عندنا نسبة سياحة ١٥.٧ مليون وقيل ١٥.٩ مليون سائح، وهذا العدد لم يتحقق طوال التاريخ السياحى لمصر،  اذن نحن نتكلم عن أكبر متحف فى العالم من حيث المساحة، وسيعرض آثار حضارة واحدة حوالى أكثر من ٥٠ ألف قطعة إلى جانب القطع المتجددة سيكون هناك تغيير وقد يصل عدد القطع إلى مائة ألف قطعة، فهو عبارة عن مجموعة متاحف بدلا من متحف القاعات الرئيسية ومتحف المراكب الجنائزية أو ما يعرف خطأ باسم مراكب الشمس، ويوجد متحف الطفل ومتحف ذوى الاحتياجات الخاصة وقاعات للعرض المتغير للحضارات التى كانت تواكب الحضارة المصرية، وتوجد أيضا مجموعة من المطاعم والبراندات وسينما ثرى دى  وحدائق، فالمتحف ليس فقط مجرد تذكرة زيارة المتحف لأن هناك أماكن كثيرة به للبراندات المصرية ومكان لشراء هدايا الهاند ميد ومطاعم ليتناول الزائر الطعام والشراب، فنحن أمام مشروع متوقع أن يدر دخل بقيمة عائدات زيارة خمسة ملايين سائح فى السنة، والمسروع سيكون فارقا لكل المنطقة وسيحولها لأكبر منطقة سياحية فى العالم، وبدأنا نرى ذلك فمثلا الإمارات العربية المتحدة تريد إقامة فندق واليابان ترغب فى إقامة مدينة ترفيهية، وفهناك دول طلبت أن يكون من ضمن منشآت المتحف فندقا من حوالى ٣٠٠ غرفة، وهناك دول طلبت وجود فنادق بجانب المتحف أو فى المنطقة المحيطة به، فهذا مشروع مهم ونحن فى حالة احتياج للعملة الحرة.

وذكر «شاكر» أن أهم المعروضات الموجودة بالمتحف ، نجد ٢٠ قاعة بمجرد وصول الزائر من طريق مصر اسكندرية أول شئ سيشاهده هو المسلة المعلقة، وهى كانت أول مسلة معلقة فى العالم سميت بذلك لأننا يمكن أن نتجول أسفلها ونشاهد خرطوش الملك رمسيس الثاني، وهى أول مرة نشاهد مسلة معلقة فى ميدان ضخم حوالى ٢٧ ألف متر مربع، ثم نصل لواجهة المتحف هذه الواجهة صممت على هيئة مثلثات، والمثلثات لا تنتهى فى التصميم وعليها خراطيش ملوك مصر بدءا من الملك مينا حتى الرئيس السيسي، حوالى ٥٦٨ رئيس أسمائهم مكتوبة باللغة المصرية القديمة ومصممة على هيئة مثلثات، والمثلثات على هيئة مثلثات أصغر وأصغر لأن المثلثات حالة لانهائية، ومصمم الشكل النهائى على شكل الأهرامات الثلاثة بحيث لو قمنا بتسليط أشعة ليزر من الهرم الكبير يصل لأول ضلع ومن الهرم الثانى لثانى ضلع بالهرم والهرم الثالث لثالث ضلع، لذلك عندما نرى المتحف ليلا  وصورناه بطائرة ليلا من الأعلى سيشبه الهرم الرابع، ويطلقون عليه الهرم.. وبالتالى هو جزء مكمل للهرم، فنرى ليلا أشعة الليزر واصلة من الأهرامات الثلاثة إلى المداخل أو الزوايا الثلاث بحيث نرى المتحف صورة أكثر من رائعة.

وأوضح أن المسلة المعلقة والمدخل رائع جدا عرض ٦٠٠م وارتفاع ٤٥م وسط رمزية كل شئ فى طريقة العرض، وحتى تصريف المياه مصمم باللون الأزرق باعتباره أهم الألوان ومصممة على شكل العلامة N فى مصر القديمة، وهى زجزاج فى المياه وحرف N فى الإنجليزية  لو رسمناها كثيرا معا سنرى شكل زجزاج وسنصل لحرف ن فى اللغة المصرية القديمة، وهى فكرة المياه الأزلية فى مصر، بعد ذلك ننتقل إلى البهو العظيم الموجود فيه مجموعة من القطع الهامة، وفيه ٤ قطع أثرية مثل تمثال رمسيس الثانى وعمود الملك مرنبتاح وتمثال الملكة ارسنوى والملك بطليموس، وقد صمم السقف بحيث أن الشمس تتعامد على تمثال رمسيس يومى ٢١ أكتوبر و٢١ فبراير كما كانت تتعامد عليه فى معبد أبو سمبل، ثم نصل إلى الدرج العظيم وهو عبارة عن سلم مكون من حوالى ١٢٤ درجة يعرض عليها مجموعة من القطع الأثرية تمثل مجموعة من ٣ موضوعات تمثل الملوك والملكية فى مصر القديمة والعلاقة بين الملك والآلهة وفى نهاية السلم نجد النافذة أو الشرفة.. والتى تطل على الأهرامات الثلاثة، وهى ملاحظة مهمة أنه بعد أن يشاهد الزائر الملوك وعلاقتهم بالآلهة نطل على شرفة الظهور على أهم مكان فى العالم وهو الأهرامات، وكل شئ فى المتحف مصمم برمزية محددة، بعد ذلك نجد ١٢ قاعة فى الدور الثانى يستعرضوا التاريخ المصرى القديم  من عصر ما قبل التاريخ حتى العصر اليونانى الروماني، وهناك قاعتين تخصان الملك توت عنخ آمون، وتنقسم إلى قسمين الآثار الخاصة بالملك توت فى حياته كملابسه والعجلات الحربية الخاصة به ومأكولاته كالبط والأوز وملابسه الداخلية، والقاعة الثانية تضم معروضات العالم الآخر والأشياء الدينية كالتماثيل والتوابيت، وهناك أمور مشوقة فى فاترينة العرض والإضاءة ولون الجدران مستمد من الحضارة المصرية القديمة فى تجربة سياحية فريدة تنقلك لعالم آخر، وهناك مراكب الشمس ويستطيع الزائر أن يرى المرممين أثناء العمل، حيث يوجد واحد من أرقى معامل الترميم فى هذا المتحف، ومكتبة سمعية بصرية ومتحف للأطفال ومستنسخات ومتحف لذوى الاحتياجات الخاصة.

ونبه إلى أن زيارة الرئيس ماكرون وصوره داخل المتحف تعد نوع من الدعاية للمشروع.

وطالب بأن تكون هناك برامج فى الإعلام وتنويه عن المدة المتبقية لافتتاح المتحف.

 مشروع تنموى حضاري

أحمد عبد الحميد النمر استشارى التراث الثقافي، عضو المكتب العلمى لوزير السياحة والآثار أوضح أن مصر ستشهد خلال أشهر قليلة واحدة من أبرز الأحداث الثقافية فى تاريخها الحديث، وهو “افتتاح المتحف المصرى الكبير”، الذى يُعد أكبر متحف فى العالم مخصص لحضارة واحدة، وسيضم المتحف أكثر من «٥٠» ألف قطعة أثرية”، بينها «5 آلاف قطعة من مقبرة توت عنخ آمون» تُعرض لأول مرة، مثل عرشه الذهبى ومجموعة من التماثيل الجنائزية، بالإضافة إلى أشهر الاكتشافات الأثرية فى الفترة الماضية، خاصة تلك التى تمت منذ عام 2016 حتى الآن. 

وأكد أن افتتاح المتحف المصرى الكبير “ملحمة مصرية” بكل المقاييس، فبالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة، نجحت مصر فى تمويل هذا المشروع العملاق من خلال “شراكات دولية” وتمويل ذاتي، حيث ساهمت جهات مثل اليابان فى إنجاز العديد من أعمال المتحف، إلى جانب عائدات تذاكر الزيارة المُبكرة لبعض قاعاته، كما يعتمد المشروع على “الاستثمار فى السياحة الثقافية”، التى من المتوقع أن تُدر عائدات ضخمة على المدى الطويل، مما يُبرر الجهد المالى المبذول. 

وذكر «النمر» أن الحكومة تبذل جهودًا غير مسبوقة لضمان افتتاح المتحف فى موعده المحدد، حيث خُصصت ميزانيات ضخمة وتُكثف الأعمال على مدار الساعة، ويأتى هذا الاهتمام فى إطار “السياسة الثقافية للدولة”، التى تهدف إلى تعزيز مكانة مصر كمركز حضارى عالمي، خاصة بعد سنوات من تراجع السياحة بسبب الأزمات السياسية والأمنية التى شهدتها المنطقة العربية. 

وأوضح أن الوصول إلى هذا الصرح العالمى المبهر لم يكن سهلاً، فقد واجه المشروع تحديات عديدة، أبرزها “التأخير فى الجدول الزمني” بسبب تعقيدات تقنية ومالية، إلا أن الحكومة الحالية أعطته أولوية قصوى، ووفرت الدعم اللازم لتسريع وتيرة العمل، كما تم التغلب على مشكلات نقل القطع الأثرية بسلام عبر تقنيات متطورة. 

وشدد على أن المتحف المصرى الكبير ليس مجرد صرح أثري، بل “مشروع تنموي” يعكس إرادة مصر فى تجاوز التحديات وبناء مستقبل أفضل، وهو دليل على أن الإرث الحضارى يمكن أن يكون محركًا للاقتصاد إذا أحسنت الدولة استثماره.

 عائدات التشغيل التجريبى للمتحف

يقول جابر عبد الدايم مدير عام سابق بالاثار، مرشد سياحي:

الاستعدادات لافتتاح المتحف تتم بصورة جيدة بدءًا من الافتتاح التجريبى حتى تمهيد الطرق ووسائل المواصلات والبنية التحتية، والأمر المهم هو الدعاية الجيدة فعلا ونتائجها ظاهرة فى الإقبال من الان، وجعلت الناس تتواصل معنا من فترة متشوقة للمجيئ لزيارة مصر وزيارة المتحف.

وأكد أن مشروع المتحف الكبير رسالة مهمة سياسية وثقافية تعكس للعالم قيمة مصر سياسيا وثقافيا، وتعلن عن حالة الاستقرار التى كان من نتائجها مشروع عالمى عملاق مثل المتحف المصرى الكبير، حيث يضم المتحف مجموعات وقطع رائعة من المعروضات، ولأول مرة ستعرض مجموعة توت عنخ امون كاملة، وكنوز دندرة والطود وأثار تل الفرخة، والأمر الأهم عرض مراكب خوفو فى قاعتها الجديد داخل المتحف، ولأول مرة سيرى الزوار المركب الثانية منذ اكتشافها فى عام 1954.

 	إيناس مرشد

إيناس مرشد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

مطالب بحزمة حكومية خاصة لحماية الفئات المتضررة من قانون الإيجار القديم

النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا

السكر.. والطريق إلى صيام آمن

ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...

حكايات الياميش من أول «فطار» لآخر يوم صيام

في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...

أغانٍ وفوانيس وزينات.. رمضان فى الحارة زمان

لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...