يعود تاريخ إنشائه إلى عصر محمد على أنشاه الأمير سليمان أغا 1255 وكان له بابان من جهة الشارع وباب داخل حارة برجوان
فى شارع المعز لدين الله الفاطمى أنت فى حضرة التاريخ بجمال عمارته وروعتها، بين أثر وآخر تتنقل بين فصول مختلفة عن الحكام والسلاطين وحكايات عن زمن العثمانيين .
وسط المبانى العريقة التى تأسرك بجمالها يحتل أحد المساجد مساحة عظيمة من الشارع، وهو جامع سليمان أغا السلحدار، يشبه القصور العتيقة فى دقة تصميمه وفخامته واتساع مساحته، يحكى كل حجر من أحجاره حكاية شهدها وسجلتها جدرانه.
عن هذا المسجد قال أبو العلا خليل الخبير فى الآثار الإسلامية: هذا الجامع ذكره على باشا مبارك فى كتابه الخطط التوفيقية، ويوجد بخط برجوان فى شارع الأمشاطين عن شمال الذاهب من النحاسين إلى باب الفتوح.
أنشأه الأمير سليمان أغا السلحدار فى سنة خمس وخمسين ومائتين وألف كما هو مكتوب على واجهة بابه، وله بابان من جهة الشارع وباب فى داخل حارة برجوان، وسقفه من الخشب النقى قائم على أربعة أعمدة من الرخام، وقبلته مكسوة بالرخام منقوش عليها: "فلنولينك قبلة ترضاها"، وله منبر من الخشب متقن الصنعة، ودكته كذلك وشبابيكه من النحاس، وفى دائر صحنه اثنا عشر عمودا من الرخام، وبه حنفية من الرخام ومقبضها من النحاس الأصفر، وهو معلق وتحته حوانيت من وقفه ومطهرته بالأرض من داخل الحارة، وله منارة مرتفعة حسنة الوضع، وشعائره مقدمة دائما، وفيه بسط مفروشة ويلحق به سبيل يعلوه مكتب، وبمزملته أربعة حيضان من الرخام عليها شبابيك من النحاس.
ولما أتم بناءه وقف عليه أوقافا ورتب له ما يقيم شعائره الإسلامية، فجعل له إماما وخطيبا ومرقبا ومؤذنين وفراشين ووقادين وبوابين ونحو ذلك مما يرتب للمساجد العظيمة، وصار معمورا بالجماعات والجمع والعيدين مع ازدحام المصلين فيه، وهو إلى الآن فى غاية من العمارية وإقامة الشعائر .
والسلحدار كما ذكر فى الجبرتى هو الأمير الكبير سليمان أغا السلحدار، تربى فى خدمة العزيز جنتكمان محمد على وخدم فى عدة وظائف، وترقى حتى كان جوقداريا ثم صار سلحدارا واشتهر أمره وانتشر صيته وصار من ذوى الحل والعقد وازدادت قوته وتجبره حتى صار داهية عظمى ومصيبة كبرى، فإنه تسلط على بقايا المساجد والمدارس والتكايا التى بالصحراء ونقل أحجارها إلى داخل باب البرقية المعروف بالغريب، وكذلك ما كان جهة باب النصر وجمع أحجارها خارج باب النصر وأنشأ جهة خان الخليلى وكالة وجعل بها حواصل وطباقا وأسكنها نصارى الأروام والأرمن بأجرة زائدة أضعاف الأجرة المعتادة، وكذلك غيرهم ممن رغب فى السكنى، وفتح بها بابا يخرج إلى وكالة الجلابة الشهيرة التى بالخراطيين لأنها بظاهرها وأجر الحوانيت كذلك، فكانت أجرة الحانوت فى الشهر ثلاثين قرشا بعد أن كانت ثلاثين نصفا، والعجب فى إقدام الناس على ذلك وإسراعهم فى استئجارها قبل فراغ بنائها مع ادعائهم قلة المكاسب ووقف الحال، ثم هم أيضا يستخرجونها من لحم الزبون وعظمه، ثم أخذ بناحية باب النصر مكانا متسعا يسمى حوش عُطَى – بضم العين وفتح الطاء وآخره ياء تحتية – كان محطا لعربان الطور ونحوهم إذا وردوا بقوافلهم بالفحم وغيره وكذلك أهالى شرقية بلبيس، فأنشأ فى ذلك المكان أبنية عظيمة تحتوى على خانات متداخلة وحوانيت وقهاو ومساكن وطباق وسكن غالبها أيضا الأرمن وخلافهم بالأجرة الزائدة، ثم انتقل إلى جهة خان الخليلى فأخذ الخان المعروف بخان القهوة وما حوله من البيوت والأماكن والحوانيت والجامع المجاور لذلك وكان عامرا تصلى فيه الجمعة، فهدم ذلك جميعه وأنشأ خانا كبيرا يحتوى على حواصل وطباق وحوانيت وعدتها أربعون، وأنشأ فوق السبيل وبعض الحوانيت زاوية لطيفة يصعد إليها بدرج عوضا عن الجامع، ثم انتقل إلى جهة الخرنفش بخط الأمشاطية فأخذ الأماكن والدور وهدمها واجتهد فى تعميرها كذلك، وكان يطلب رب المكان ليعطيه الثمن فلا يجد بدا من الإجابة ليدفع له ما سمحت به نفسه إن شاء عشر الثمن أو أقل أو أزيد بقليل بعد الشفاعة أو واسطة خير، وإذا قيل له إنه وقف لا مسوغ لاستبداله لعدم تخربه أمر بتخريبه ليلا، ثم يأتى بكشاف القاضى فيراه خرابا فيقضى له ويثقل عليه لفظة وقف، ويقول: إيش يعنى وقف؟
وإذا كان على المكان حكر لجهة وقف أصله لا يدفعه، ولا يلتفت لتلك اللفظة أيضا ويتمم عمائره فى أسرع وقت لعسفه وقوة بأسه على أرباب الأشغال والمؤونة، وكان لا يطلق للفعلة الرواح بل يحبسهم على الدوام ويوقظونهم من آخر الليل بالضرب ويبتدئون فى العمل من وقت صلاة الفجر إلى قبيل الغروب حتى فى شدة الحر فى رمضان، وإذا ضجوا من الحر والعطش أمرهم مقدم العمارة بالشرب وأحضر لهم السقاء يسقيهم، وظن أكثر الناس أن هذه العمائر لمخدومه لكونه لا يستمع شكوى أحد فيه، وقال فى موضع آخر: إنه أنشأ بستانا كبيرا بناحية انبابة وسوره وبنى قصرا وأسواقا وأخذ يهدم أبنية من الوكائل والدور، وينقل أحجارها وأنقاضها فى المراكب ليلا ونهارا إلى البر الآخر لأجل ذلك. ومن إنشائه الجامع الأحمر الذى بالأزبكية .
وكانت وفاته كما فى كتاب وقفيته سنة نيف وستين ومائتين وألف، ويقال إنه ابن فيض الله أزكى كولى تابع قضاء صارى شعبان.
ويشير عماد عثمان مهران كبير باحثين فى وزارة الآثار سابقا إلى أن الجامع شيد على الطراز العثمانى، ويعود تاريخ بنائه لعصر محمد على باشا إلى سنة١٨٣٩م الموافق ١٢٥٥هجرية. ومكتوب باللغة التركية تاريخ الإنشاء واسم المنشئ.. يتخذ المسجد شكل مستطيل ينقسم الى مربعين الأول المربع الخارجى الغربى ويشتمل على صحن أوسط تحيط به أربعة أروقة تغطيها قباب صغيرة ضحلة ترتكز على أعمدة من الرخام، والصحن مغطى بسقف خشبى فى وسطه شخشيخة أو فتحة للتهوية وإضاءته، أما المربع الشرقى هو إيوان القبلة ويتكون من ثلاثة أروقة موازية لجدار القبلة وتركز على أعمدة من الرخام، يغطى إيوان القبلة سقف من الخشب عليه زخارف بسيطة، يتوسط جدار القبلة محراب مجوف نحت بالكامل مع طاقيته فى كتلة واحدة من الرخام وهو فريد من نوعه، وعلى جانبيه أفاريز مذهبة من الرخام، بجانب المحراب منبر من الخشب خالى من الزخارف، أما الجدار الغربى بمواجهة جدار القبلة فيشغله بالكامل دكة المبلغ، وهى من الخشب الخرط يصعد إليها من سلم فى الركن الشمالى الشرقى للصحن، تقع المئذنة أعلى الواجهة الرئيسية بجوار باب الجامع وهى على الطراز العثمانى ذات بدن اسطوانى وتتألف من دورتين، يعلو الدورة الثانية قمة مدببة على شكل القلم الرصاص وملحق بالجامع سبيل ذو واجهة مستديرة مكسوة بالرخام، وبها أربعة شبابيك من النحاس المفرغ، وملحق به كتاب.. ويوجد صهريج بالمسجد من أروع ما يكون، ويعد أضخم صهريج موجود بسبيل فى مصر، وتقدر كمية الماء التى يمكن تخزينها فيه بحوالى عدة آلاف من الجالونات بما يعادل ١٥ عربة كبيرة من المياه، أما عن حالة المسجد المعمارية فحالته جيدة جدا، وقد تم تــرميمه عام ٢٠١٥ مـــن قبــل حفيـــد الأميـــر سليمــان أغا السلحدار.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
خطة حكومية من 3 محاور للسيطـرة على مواقف سيارات الأجرة وحماية المواطنين العوضى: «مافيا السرفيس» ستصطدم بجدار من القانون والرقابة...
رئيس شعبة تجارة الأدوية: لا احتكار فى سوق الأدوية.. والإنتاج المحلى يغطى 90 % مساعد رئيس هيئة الدواء: متابعة دقيقة...
لو شعرت بحرقان مستمر أو وجع "بيسمّع" فى ضهرك بعد الأكل، أو دائما عندك إحساس بالنفخة.. فيجب عليك أن تعرف...
سيدات نقادة.. يُعِدن الحياة للأفران الطينية