« نستعيد ذكرى أول طلقة للإفطار».. قصة مدفع رمضان

ما لنا والبحث في التاريخ الآن.. المهم أننا لن نكسر صيامنا إلا بعد سماع تلك الطلقة السعيدة.. سوف ننتظرها بشغف طفولي مهما كبرنا أو تقدم بنا الزمن.. كأننا لم نفارق أيام البراءة، وكأن طقوس رمضان لن تكتمل إلا حين نترقب ذلك النداء الشهير: "مدفع الإفطااااار... اضرب"

لكن لعل شيئا من قراءة الماضى قد يفيد لمن أراد أن يفهم السر وراء ذلك الولع المصرى بعادات رمضان من سالف الزمان.. وإليكم 3 روايات يمكن أن تفسر قصة الطلقة الأولى في تاريخ مدفع الإفطار...

نحن الآن في زمن المماليك، أما حاكم مصر وقتها فكان الوالى "خوش قدم" أو "خشقدم" كما ينطق في بعض الروايات.. المهم أن الوالى وكما تقول الرواية التاريخية - تلقى مدفعا ألماني الصنع على سبيل الهدية، وتصادف أن قام أحدهم بتجربة لاستخدام المدفع مع غروب شمس يوم ٢٦ أبريل ١٤٦٥ ميلادية، الموافق لأول أيام رمضان من عام ٨٦٩ هجرية.

لقد زلزلت طلقة هذا المدفع أرجاء القاهرة حتى أن الصائمين اعتقدوا أن إطلاقه كان إشارة لتناول الإفطار.. ثم إنهم فرحوا جدا بما اعتقدوا أنه تقليد جديد من جناب الوالى هدفه إدخال البهجة والسرور احتفالا بقدوم الشهر الفضيل.

لذلك.. خرج لفيف من سكان المدينة ووجهائها وساروا فيما يشبه الموكب صوب بيت الوالى شاكرين إياه على عطاياه المعنوية وما كان من الوالي إلا أن رد عليهم التحية بأن جعل المدفع يعمل طيلة الشهر وقت غروب الشمس.

تلك كانت الرواية الأولى لميلاد مدفع رمضان لكنها لم تكن الأخيرة، فقد مضت السنوات وأشرق فجر مصر الحديث بتولى محمد على باشا مقاليد الحكم عام ١٨٠٥ ، وبعد فترة من هذا التاريخ قام جناب الباشا ببناء جيش مصرى قوى، ونجح في استيراد وتصنيع المزيد من المدافع، وحدث أن قام بعض رجاله بتجربة أحدها قبيل أذان المغرب في شهر رمضان فاستحسن السكان تلك "البدعة" معتقدين أنها إعلان عن موعد الإفطار.. وصار نفس التقليد متبعا في الإعلان عن موعد الإمساك.

وهكذا .. أعيد إنتاج قصة مدفع رمضان وإن اختلف زمانها، لكن مكانها ظل واحدا وهو مدينة القاهرة.. وأضيف إليها رواية ثالثة دارت وقائعها إبان حكم الخديو إسماعيل حسبما وردت الروايات في كتاب معجم رمضان" للباحث فؤاد مرسى، فبقراءة ما أورده الكاتب نكتشف أن صدفة أخرى قد قادت جنود الخديو لتجربة أحد المدافع الحربية بقلعة الجبل، وذلك في نفس توقيت الروايتين السابقتين ونعني قبيل مغرب أحد أيام رمضان

ولما علمت الأميرة فاطمة ابنة الخديو بتلك الصدفة السعيدة تبنت الفكرة وعممتها على مدار الشهر الكريم.. الهذا السبب يسمى مدفع الإفطار بالقلعة بمدفع "الحاجة فاطمة"؟ يجوز. لكن الشاهد في كل تلك الروايات أن المصريين مولعون بالطقوس الرمضانية فقد وجدوا فرصا أوسع لتعميم ذلك النهج الاحتفالي ليشمل استخدام المدفع في كافة المناسبات الدينية والأعياد الرسمية في فترات زمنية لاحقة، بل إنهم قاموا بتعميم استخدام مدافع الإفطار لتشمل عددا آخر من المحافظات، وإن ظل أشهرها على الإطلاق مدافع القاهرة وأشهرها مدفع "الحاجة فاطمة" المرابط عند حافة القلعة، والذي ينطلق صوته العالي ليشق فضاء العاصمة عبر بث يومى لأثير الإذاعة المصرية.

 	هبة السيد

هبة السيد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

رمضان
فانوس

المزيد من تحقيقات

التعليم الفنى التكنولوجى.. قاطرة الجمهورية الجديدة لتوطين الصناعة

خارطة طريق يرسمها الخبراء والمتخصصون.. د.مجدى حمزة: الدولة تنفذ خطة واضحة لتحويل جميع المدارس الفنية التقليدية لتكنولوجية حديثة د.عصام حجازى:...

روشتة نواب البرلمان لضمان نجاح الدعم النقدى

أجابوا على مخاوف المواطنين من المنظومة الجديدة.. محمد العكارى: المنظومة الجديدة تستهدف تقليل الهدر ومحاصرة فساد الدعم العينى أمير الجزار:...

من وابور الفحم إلى القطار الكهربائى.. 175 سنة س ح م

تعاقد الخديو عباس الأول مع المهندس البريطانى روبرت ستيفنسون لإنشاء مبنى السكة الحديد عام 1851 .. واستغرقت عملية البناء عامين...

منى عبد الحليم «أم الأطباء»: الرزق الحلال سبب نجاح ولادى

شعرت أننى حصدت ثمار تعب سنوات طويلة تحت الشمس الحارقة عندما كرمتنى وزيرة التضامن الاجتماعى لى باعتبارى الأم المثالية


مقالات

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه
  • الخميس، 23 يوليو 2026 09:48 ص
حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"
  • الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
هل تتذوق الرئة سمومها ؟
  • الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:00 م
هل الذكاء الاصطناعي يتجسس علينا؟
  • الإثنين، 20 يوليو 2026 01:00 م