مسؤولون وأكاديميون يناقشون تفاصيل نظام الثانوية الجديد

أثار نظام "البكالوريا" بديل الثانوية العامة جدلًا واسعًا ما بين ترحيب ومخاوف بين المصريين، خاصة أنه تمت الموافقة المبدئية عليه لتطبيقه العام الدراسى المقبل،

 فى حين شكك آخرون فى عدم دستورية القرار، لافتقاده مبدأ مجانية التعليم، والمساواة بين الطلبة، خاصة مع مبدأ من يتمكن من الدفع أكثر يمكنه أن يدخل الامتحان لتحسين مجموعه.

مشروع البكالوريا الجديد، بديل الثانوية العامة، طرحه وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى محمد عبد اللطيف، يسمح بدخول الطالب للامتحان أكثر من مرة بمقابل مادي، لإعطاء فرصة لتحسين مجموعه، وهو يتشابه مع مقترح قديم رفضه مجلسى الشيوخ والنواب عام 2021، فى عهد وزير التعليم السابق الدكتور طارق شوقي، وسبب رفضه آنذاك لتعارضه مع الدستور المصري.

وفقًا لحديث وزير التربية والتعليم فإن نظام شهادة شهادة البكالوريا المصرية كبديل للثانوية العامة يهدف النظام إلى: "تنمية المهارات الفكرية والنقدية والتعلم متعدد التخصصات، والتقييم المستمر وتقسيم المواد على عامين، والاعتراف الدولى بفرص متعددة للطلاب.

من جانبه أكد الدكتور أيمن بهاء الدين نائب وزير التربية والتعليم بأننا سوف  نعتمد فى تدريس   التربية الإسلامية على الأزهر الشريف، ونفس الأمر سوف نعتمد على الكنيسة المصريه بالنسبة للتربية المسيحية مشيرًا بأن التربية الدينية أصبحت مادة نجاح ورسوب  لسببين، اولهما أنه التزام دستورى بأن اللغة العربية والتاريخ الوطني، والتربية الدينية مواد أساسية، لذلك الثلاث مواد موجودين داخل النظام، وهذا بشكل قاطع لأنه التزام دستوري، هذا دستور جمهورية مصر العربية، وبالتالى لا نستطيع مخالفة الدستور.. ثانيًا: لدينا تحديات تواجه منظومات التعليم فى العالم أجمع منهما تحديان مشتركان على مستوى العالم، وهو العزوف عن وظائف التدريس، والحقيقة وظيفة التدريس فى العالم كله هى وظيفة صعبة تحتاج لملكات مختلفة، وتحتاج لمواهب مختلفة، وتحتاج لذكاء اجتماعي، لذلك تجد دائمًا المدرسين المصريين من أفضل المعلمين نتيجة الملكات الشخصية المصرية الموجودة، لكن الحقيقة يوجد عزوف وهذا الكلام موجود فى أمريكا، وأوروبا، والدول العربية وعندنا، فهذا تحدي.

أما التحدى الثانى هو التغيير السريع للغاية فى النظم الاقتصادية على مستوى العالم، وهذا شيء ليس بسيطا، وبالتالى نحن دائما فى حاجة لتطوير ومناهج، ولكن هناك تحدى خاص بنا كدول فى منطقتنا ألا وهى الهوية الخاصة بنا، فهناك هجمات شديدة للغاية على دولنا تتعلق بالإلحاد والمثلية، تتعلق بأخلاقيات لا تتماشى مع عاداتنا وتقاليدنا ولا نقبلها، وبالتالى لا بد من الرد على هذه الهجمات، والرد هنا لابد ان يعلم أبناءنا ديننا، فالمسئول الآن عن وضع هذا المنهج هو الأزهر الشريف للتربية الدينية الإسلامية، والكنيسة المصرية للتربية الدينية المسيحية، بحيث أولًا أن المناهج التى توضع تكون مناهج قوية مركزة على القيم الأساسية المشتركة الموجودة لكن فى إطار النصوص الدينية لكل منهج.

وأضاف أن  شهادة البكالوريا المصرية ستكون معترفا بها دوليًا لأن لدينا معايير نعمل وفقا لها، فكل جامعات الدنيا متفقة لكى أدرس الهندسة محتاج يكون لدى المعارف الاساسية فى الرياضيات والعلوم، هذه المعارف موجودة، وبالتالى فإن مجرد وجودها فهى معترف بها.

وأكد ان لدينا مركز المناهج والتقويم التربوى ضخم جدًا، ولكن من قال إنه سيتم الاستعانة بخبراء أجانب لتأليف مناهج البكالوريا، هذا أمر غير مطروح ولم يتم إطلاقا.. البكالوريا هى مجرد اسم يعود للفرنسية وهى فى الأساس كلمة لاتينية، وتعنى الشهادة المؤهلة لدخول الجامعة، وأؤكد أن نظام البكالوريا المصرية المقترح هو نظام مصرى بحت، والبكالوريا هو اسم مقترح يمكن تغييره فيما بعد .مشيرًا بأن، هذا المشروع تطوير نعمل عليه منذ سنوات طويلة، وفكرة التعليم ليس مشروع وزير، ولكن هو إطار دولة، هذا الإطار أعلن عنه منذ عام 2018، والذى أطلق عليه تعليم الجيل الثانى ، لأن لدينا تغييرات على مستوى العالم، وتحديات واقتصاد جديد ونماذج جديدة، وأعمال جديدة، وتطور يحدث فى التعليم العالي، ونوعيات وتخصصات جديدة، فنحن نعمل داخل هذا الإطار، وبالتالى فهو ليس مشروع فرد، وإنما هو مشروع وزارة التربية والتعليم، بكل مؤسساتها، وكما تعلمون أن وزارة التربية والتعليم لديها المركز القومى للبحوث التربوية والتنمية، والمركز القومى للمناهج والكتب، والمركز القومى للقياس والتقويم، هذه المراكز الثلاثة يشغلهم عدد ضخم جدًا من الباحثين المتخصصين على درجات الأستاذية مثلهم مثل الجامعات، أيضا لدينا الموجهيون ومستشاريون المواد، ولدينا زملاؤنا بالتعليم العالى وأساتذة الجامعات المصرية، «مصر علمت الدنيا»، وبالتالى نحن لدينا مشروع مؤسسي، مشروع هذة الدولة المصرية، وبخبرات ومساهمة أبناء هذه الدولة وكبار علمائها وكبار المتخصصين.

 وأضاف اننا قبل بدء العام الدراسى الحالى قمنا بإعادة هيكلة مواد منظومة الثانوية العامة، الفكرة كلها أن لدينا إطار عام ثابت منذ عام 2017، فعلى سبيل المثال أنا محتاج الطالب فى سنة ثالثة ابتدائى فى مادة الرياضيات يعرف عملية جمع الأرقام، وكيف يجمع رقمين، ويطرح وجدول الضرب.. وهكذا يعرف طريقة حساب العمليات الحسابية الأساسية، وفى الصف الرابع الابتدائى نزيد عليه حساب المتوسطات والكسور، وبالتالى هذا الإطار هو موجود ومحدد، ونحن نبدأ من ذلك بطريقة معكوسة من فوق لتحت.

وأضاف نائب وزير التعليم: بدأنا من الثانوى وليس من اولى ابتدائي، فمثلا نقول محتاجين الطالب الذى سيلتحق بمسار الطب وعلوم الحياة، المفنرض الطالب قبل أن ينتهى من الثانوية العامة يكون على دراية بمعارف معينة، ولديه مهارات محددة، ولديه سلوك، هذا فضلا عن أنه مواطن مصري، يكون لديه كافة المهارات والمعلومات الخاصة بهويته ولغته، ومهارات الحياة الطبيعية، ولديه وعى سياسي، ووعى وطني، ولديه مهارات حياتية، وبالتالى نبدأ نقول أن الطالب فى هذا المسار لابد أن يصل لرغبته، ولكى يصل لهذا محتاج يدرس قبلها لحد ما ينزل لأولى ابتدائي، وبالتالى هذا الإطار هو موجود فعليا ونعمل عليه، فلا نغير الإطار نفسه، لكن بنغير المحتوى حتى يناسب تدريس الإطار.. وتغيير المحتوى عملية مستمرة نعمل عليها، وهذه ليست بدعة، بل موجودة بكل دول العالم، كل عام يتم تغيير المحتوى لكن الإطار هو الثابت.

 وأكد ان طالب الصف الأول الثانوى فى حال رسوبه بمادة أو مادتين، يحق له دخول الدور الثاني، كما هو معمول بالوضع الحالى فى نظام الثانوية، أما بالنسبة للصفين الثانى والثالث لن يكون مجرد دور ثانى للراسبين، ولكن يستطيع الطالب ايضا ان يعيد الامتحان فى اى مادة اخفق بها مقابل سداد الرسوم المقررة لها وفقا للمقترح المطروح، وفى النهاية هو لازال مقترح فى اطار المناقشة .

بينما أكد الدكتور عاصم حجازى أستاذ علم النفس التربوى المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة أن مقترح البكالوريا  الجديد فيه فقط هو، الاسم أما جميع التفاصيل قدمت كمقترحات قبل ذلك وكانت سوف تطرح للنقاش لتحديد الإجراءات المناسبة لتطبيقها و ليست بشكلها الحالى دولية ولا يمكن أن تكون دولية بمجرد تهميش بعض المواد ودمج البعض الآخر فهناك معايير يحب توفرها فى المدارس والمناهج والمعلمين وجدير بالذكر أن معظم المدارس المصرية غير حاصلة على الاعتماد المحلى من الهيئة القومية لضمان الجودة والاعتماد.

 وانتقد حجازى الاستعجال غير المبرر فى التطبيق من أول السنة القادمة، رغم أن إعادة الهيكلة لم يمر عليها سوى ٤ أشهر فقط، بينما لا بد من أجل تقييم أى نظام تعليمى مرور ٣ سنوات إن لم تكن ٥ سنوات عليه لمعرفة مزاياه وعيوبه، مشيرًا إلى أن التطبيق الفورى للنظام سيحدث ارتباكا للطلاب الذين سيطبق عليهم فى العام القادم لأن هؤلاء الطلاب هم من تلقوا المناهج القديمة ومن ثم من الصعب عليهم التكيف مع المناهج الجديدة المطورة خاصة أنها كلها مناهج مستوى رفيع متقدمة لم يتم اعدادهم لها.

ولفت إلى وجود تحدى أخر هو اختيار الطالب المسار الذى يتوافق مع قدراته رغم انه لم يدرس من قبل مواد تحدد هذه القدرات، على أى اساس يختار الطالب شعبة الأعمال رغم انه لم يدرس الاقتصاد أو المحاسبة أو إدارة الأعمال من قبل تحدى توفير معلمين لمواد مسار الأعمال والتى تتضمن المحاسبة وإدارة الاعمال، لأن مثل هذه المواد خاصة بمعلمى الثانوى التجارى ولا تعدهم كليات التربية، ومن ثم من المتوقع حدوث عجز كببر فيهم، تحدى توفير معلمى البرمجة والتى تختلف عن الحاسب الآلى وذلك لانهم لا بد ان يكونوا خريجى كليات الذكاء الاصطناعى أو الحاسبات والمعلومات ومثل هؤلاء من المستحيل ان يعملوا فى التربية والتعليم ومن ثم من المتوقع حدوث عجز فيهم، بالإضافة إلى تحدى مواد المستوى الرفيع فى المواد المختلفة خاصة أن مثل تلك المواد تحتاج إلى اعداد الطلاب فى المستويات العادية منها، فكيف سيحصل الطالب مادة الاقتصاد فى المستوى الرفيع دون أن يأخذ الاقتصاد فى المستوى الأساسي؟ وكذلك باقى المقررات، وهنا من المتوقع حدوث فجوات معرفية فى فهم الطلاب لها وسيواجهون صعوبات فى استيعابها.

وتحدى دراسة بعض المواد لمدة سنة واحدة فقط مثل الجغرافيا أو الاقتصاد، أو دراسة بعض المواد بشكل غير مستمر متقطع مثل التربية الدينية

وأوضح حجازى أن هناك تحديات أخرى منها، وجود مواد خارج المجموع مثل اللغة الأجنبية الثانية فى الصف الأول ومن ثم من المحتمل ان يهمل الطالب مذاكرتها ثم تصبح داخل المجموع فى الصف الثانى الثانوى واختيارية ومن ثم فقد يحجم عنها كثير من الطلاب لعدم تاسيسهم فيها، تحدى وجود مواد قد لا تكون متصلة بطبيعة المسار، فمثلا فى مسار الطب وعلوم الحياة فى السنة الثانية من الأولوية ان يدرس الطالب مواد الأحياء والكيمياء فى المستوى العادى بدلا من الفيزياء والرياضيات قبل أن يدرسها فى المستوى المتقدم فى الصف الثالث الثانوي، وتحدى إجبار الطالب على الاختيار ببن مواد ليست لها علاقة ببعضها البعض ، ما معنى ان يختار الطالب بين علم النفس واللغة الاجنبية الثانية؟، وتحدى عقد امتحانات فى اربعة شهور من العام الدراسي، رغم عدم قدرة الوزارة على توفير أماكن أو معلمين أو واضعى امتحانات لديهم القدرة على وضع امتحانات خالية من الأخطاء للامتحانآت التى تعقد مرة واحدة فى العام فما بالنا بعقدها ٤ مرات فى العام؟ ومن ثم من المتوقع زيادة الأخطاء، وكذلك السيطرة على الغش والتسريبات، مشيرا إلى أن كل التحديات السابقة لا بد من الالتفات اليها جيدا حتى يمكن نجاح هذا النظام الذى أؤيده تماما.

على جانب الآخر أكد الدكتور حسن شحاتة خبير المناهج بجامعة عين شمس أن البكالوريا المصرية الجديده تعمل على ثقافة الإبداع والابتكار والقدرة على التفكير النقدى وتقضى على الحفظ والتلقين وتصل بالتعليم المصرى الى العالميه

وأضاف بأن هذه الشهاده سوف يعترف العالم  بها وسوف تكون شهادة دولية مشيرًا بأن هناك مناقشات كثيرة ومتكررة بين التعليم العالى والبحث العلمى والتربية والتعليم منذ فترة، ومن ثم سوف يكون هناك تغيير فى نظام التنسيق حيث يكون متاحًا  للطلاب إجراء اختبارات القدرات المؤهلة لدخول أحد المسارات الأربع التى حددتها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفن.

وأضاف شحاته ان المقترح ما زال فى طور المناقشة للوصول لأفضل صيغة لتنفيذ المقترح  وسوف يعرض على اللجنه العليا للتعليم والبحث العلمى  فضلا عن مجلس النواب والمجتمع المدنى وأولياء الأمور والخبراء ومن ثم للحصول على الموافقة لتعديل القانون.

 	عبد المؤمن قدر

عبد المؤمن قدر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

خبراء التعليم يحددون .. أهم 10 فروق بين البكالوريا والثانوية العامة

المزيد من تحقيقات

الاستعانة بـ«الروبوت» فى العمليات الجراحية لأول مرة فى مصر

أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،

ضحايا الكلاب الضالة.. بين القتـل والإصابات الخطرة

من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة

العنف ضد المرأة.. جرس إنـذار لمجتمع فى أزمة

عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...

رودينا تامر: أم كلثوم قدوتى الفنية

حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية