وداعًا.. البطل «محمد المصرى».. صائد دبابة عساف ياجورى

دمر 27 دبابة للعدو فى «6 أكتوبر» 10 جنيهات التكريم الأول أثناء الحرب.. والأخير فى «الندوة التثقيفية» من الرئيس السيسى حصل على «نجمة سيناء» من السادات.. ونعته القوات المسلحة كأحد الأبطال

فى 14 أكتوبر الماضى، حصل البطل الراحل "محمد المصري" الشهير بـ "صائد الدبابات" على آخر تكريم له فى هذه الدنيا من الرئيس عبد الفتاح السيسى، وذلك خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة احتفالا بذكرى نصر أكتوبر المجيد، ليلاقى البطل بعد هذا التكريم وجه ربه، منذ أيام قلائل، ويفوز بالتكريم الأعظم فى الحياة الأخرى. "محمد المصرى" أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة، لقب بـ "صائد الدبابات" لتدميره 27 دبابة للعدو الإسرائيلى، من بينها دبابة "عساف ياجورى" قائد اللواء 109، حصل على نجمة سيناء عام 1974.

شيع آلاف المواطنين البطل محمد المصرى صائد الدبابات فى جنازة مهيبة بمسقط رأسه بقرية المصرى بمركز أبو المطامير محافظة البحيرة، حيث علقت "البانرات" المضيئة التى تحمل صور الفقيد أثناء تكريمه من الرئيس عبد الفتاح السيسى والمشير أحمد إسماعيل على جانبى المسجد الذى شهد صلاة الجنازة، كما نعت القوات المسلحة البطل ووصفته بأنه أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة. 

"محمد المصرى" هو أحد أفراد وأبطال فصائل المولتيكا التى قال عنها خبراء روسيا عند دخولها الخدمة فى القوات المسلحة المصرية إن المصريين يحتاجون إلى عشرات السنين لاستيعاب كيفية عملها، لأن زمن تجهيز وإطلاق الصاروخ يستغرق 100 ثانية، ولا يصل إلى هذا الرقم سوى الجندى الروسى على حد زعمهم، لكن الجندى المصرى بروح الإصرار استطاع أن يضرب بذلك عرض الحائط وتمكن من أن يستغرق 40 ثانية فقط.

نجح "محمد المصرى" بصاروخ المولتيكا فى تدمير 27 دبابة فى نطاق خدمته بمناطق وادى النخيل والفردان وتبة الشجرة، وكان ينتهى من مهمته ويعود إلى منطقة التمركز لتلقى المهمة، وفى حوار نشر على صفحات "الإذاعة والتليفزيون" منذ سنوات، قال البطل الراحل إن والدته كانت مثلا أعلى له؛ حيث ربت فيه النخوة والرجولة والغيرة على الوطن، وأضاف: "أمى كانت تقول لى دائما  خليك راجل".

تدرب "محمد المصرى" لمدة عامين ونصف العام على تدمير الدبابات، مع العلم أن ثمن الصاروخ الواحد 1500 دولار، ونجح فى تدمير 27 دبابة للعدو، وسرد "محمد المصرى" خلال حواره مع "الإذاعة والتليفزيون" تفاصيل 4 ساعات قضاها فى منزل الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1974، بصحبة المشير أحمد إسماعيل وزير الدفاع وقتها، كما كشف كواليس تدريباته قبل حرب أكتوبر على استخدام الصواريخ لاصطياد أهداف العدو من الدبابات، وحكى تفاصيل اللحظات الصعبة بعد نكسة 67 والأيام العصيبة التى عاشتها مصر وكيف استطاع الجيش المصرى رد الكرامة لكل المصريين فى حربى الاستنزاف وأكتوبر.

كما تطرق "المصرى" إلى تفاصيل المقابلة مع العقيد الإسرائيلى عساف ياجورى، قائد اللواء 109 فى جيش العدو الإسرائيلى الذى تم أسره فى حرب أكتوبر 1973، مضيفا: "أول ما شافنى إدانى التحية العسكرية ودى عظمة مصر".

وقال صائد الدبابات: "كنا 4 بنشرب فى غطا زمزمية، الشباب دلوقتى عايز قدوة حية، شبعنا كلام".

وﻋﻦ ﺗﺪﻣﻴﺮﻩ ﻟﺪﺑﺎﺑﺔ ﻋﺴﺎﻑ ﻳﺎﺟﻮﺭى، قال المصرى: "ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﻘﻮﻡ ﺑﻤﻬﻤﺔ، كنا ﻧﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﻭﻧﻌﻮﺩ إﻟﻰ ﻗﻮﺍﻋﺪﻧﺎ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺘﻮﻟﻰ ﺯﻣﻼﺅﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎة إﺣﺼﺎﺀ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﺪﻣﺮﺓ ﻭأﺳﺮ أطقمها، ﻟﺬﻟﻚ ﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﺷﻴﺌﺎ ﻋﻦ ﻫﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﻳﻦ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻩ الأطقم، وما حدث أنه فى يوم 8 أكتوبر عام 1973م، قامت القوات المدرعة الإسرائيلية بهجوم مضاد على رأس كوبرى الفرقة الثانية المشاة بقوة لواء مدرع هو اللواء 190 الإسرائيلى الذى كان يقوده العقيد عساف ياجورى، وكان عدد دبابات هذا اللواء تتراوح ما بين 75 إلى 100 دبابة، وكان قرار قائد الفرقة الثانية المشاة العميد آنذاك حسن أبو سعدة يعتمد أسلوبا جديدا لتدمير العدو، وهو جذب قواته المدرعة إلى أرض قتل داخل رأس كوبرى الفرقة، والسماح لها باختراق الموقع الدفاعى الأمامى والتقدم حتى مسافة 3 كيلومترات من شاطئ القناة، وكان قرار قائد الفرقة الثانية مشاة خطيرا وعلى مسئوليته الشخصية، لكن المفأجاة فيه كانت مذهلة، حيث حقق نجاحا باهرا لخطته، واندفعت الدبابات الإسرائيلية لاختراق مواقع أبو سعدة فى اتجاه كوبرى الفردان بغرض الوصول إلى خط القناة، وكلما تقدمت الدبابات الإسرائيلية ازداد أمل الجنرال "إبراهام آدان" قائد الفرقة التى يتبعها هذا اللواء المدرع فى النجاح، إلا أن القوة المهاجمة فوجئت بأنها وجدت نفسها داخل أرض قتل والنيران المصرية تفتح ضدها من ثلاث جهات فى وقت واحد من عدد 6 أسلحة مضادة للدبابات تنفيذا لخطة القائد، وكانت المفاجأة الأقوى أن الدبابات المعادية كان يتم تدميرها بمعدل سريع بنيران الدبابات المصرية، والأسلحة المضادة للدبابات والمدفعية، وكانت الدبابات الإسرائيلية المتقدمة باندفاع شديد تتكون من 35 دبابة مدعمة بقيادة العقيد عساف ياجورى، وهى إحدى الوحدات التى كانت تتقدم الهجوم".

أصيبت دبابة "عساف ياجورى" بصاروخ مالوتكا أطلقه البطل محمد المصرى فأصابه الذعر، كما أنه دمرت له ثلاثون دبابة خلال معركة دامت نصف ساعة فى أرض القتل، ولم يكن أمام ياجورى إلا القفز من دبابة القيادة ومعه طاقمها للاختفاء فى إحدى الحفر لعدة دقائق، ووقعوا بعدها فى الأسر على يد رجال الفرقة الثانية المشاة، وظلت هذه الدبابة المدمرة فى أرض المعركة تسجيلا لها يشاهدها الجميع بعد الحرب.

وبعد انتهاء المعركة، قال البطل محمد المصرى: "ﻛﻨﺖ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﺫﺍﺕ ﻟﻴﻠﺔ ﻓﻲ اﻧﺘﻈﺎﺭ ﻗﺪﻭﻡ ﺳﺮﺏ ﺩﺑﺎﺑﺎﺕ آﺧﺮ لأﻣﺎﺭﺱ ﻋﻠﻴﻪ مهمتى، ﺣﻴﻦ ﺗﻢ اﺳتدﻋﺎئى ﻟمقر قياﺩﺓ ﺍﻟﻔﺮﻗﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ المشاة ﻓﺬﻫﺒﺖ فى ﺳﻴﺎﺭﺓ ﺟﻴﺐ، وﻋﻨﺪﻣﺎ ﻭﺻﻠﺖ أﺩﺧﻠﺖ إﻟﻰ ﻏﺮﻓﺔ ﻣﻈﻠﻤﺔ وﻟﻤﺤﺖ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺿﻮﺀ ﺧﺎﻓﺖ فى أﺣﺪ أﺭﻛﺎﻧﻬﺎ ﺷﺨﺼﻴﻦ ﻳﺠﻠﺴﺎﻥ، أﺣﺪﻫﻤﺎ ﻳﺒﺪﻭ أنه ضابط ﻣﺼﺮى ﻭﺍلآخر ﻟﻪ ﻣﻼﻣﺢ ﻏﻴﺮ ﻣﺼﺮﻳﺔ، ﻭﻃﻠﺐ منى ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ ﺍﻟﻤﺼﺮى أﻥ أﻗﺘﺮﺏ ﻟﻠﺠﻠﻮﺱ ﺑﺠﺎﻧﺒﻪ ﻭﻗﺎﻝ لى أﻧﺎ ﺍلعميد ﺣﺴﻦ أﺑﻮ ﺳﻌﺪة ﻓﻬﻤﻤﺖ ﺑﺎﻟﻮﻗﻮﻑ لأداء التحية العسكرية له، ﻟﻜﻨﻪ أﻣﺴﻚ بى ﻭﻗﺎل: وﻫﺬﺍ ﻫﻮ العقيد ﻋﺴﺎﻑ ﻳﺎﺟﻮﺭى، وﻃﻠﺐ ﻣﻨﺎ ﺑﻌﺪ أﻥ ﺃﺳﺮﻧﺎﻩ ﻛﻮﺑﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻭﺃﻥ ﻳﺮﻯ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﺬى ﺩﻣﺮ ﺩﺑﺎﺑﺘﻪ، وعندما شاهدنى عساف ياجورى ظل يتفحصنى وهو فى ذلة وانكسار لمدة 35 دقيقة، وطلب تقبيل يدى التى تدمر الدبابات، لكنى رفضت، وهنا ارتفعت روحى المعنوية إلى عنان السماء، فقد أخذت بثأر قائدى الشهيد النقيب صلاح حواش الذى استشهد يوم 8 أكتوبر عام 1973م وباقى الشهداء الأبرار، ﻭﺑﻌﺪ ﻗﻠﻴﻞ سحبنى العميد ﺣﺴﻦ أﺑﻮ ﺳﻌﺪة ﻣﻦ ﻳﺪﻱ إﻟﻰ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ ﻭأﻓﻬﻤﻨى أﻥ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺘﻪ ﺷﺮﻑ ﻷى ﺟﻨﺪى، وفى يوم 12 أكتوبر عام 1973م، صدرت لى الأوامر باحتلال إحدى التبات والاشتباك مع الدبابات الإسرائيلية، ودمرت فى هذا اليوم 6 دبابات، وفى يوم 14 أكتوبر عام 1973م، دمرت فى معارك هذا اليوم 10 دبابات أخرى، ومن الطريف أن الدبابة رقم 27 التى قمت بتدميرها تلقيت عليها مكافأة قدرها عشرة جنيهات، حيث انتقلنا إلى منطقة أبو سلطان تنفيذا لأوامر العميد آنذاك محمد عبد الحليم أبو غزالة قائد مدفعية الجيش الثانى الميداني، وانتقلنا مرة أخرى إلى منطقة الجفرة بالجيش الثالث الميدانى، وتجمعت فى هذا الموقع وحدات اللواء 128 مظلات الذى كنت ضمن وحداته ومن صلب تشكيله، وكانت هناك 3 دبابات إسرائيلية مستترة خلف إحدى التبات تطلق طلقات طائشة على فترات، وصدرت إلينا الأوامر بجمع موجهى الصواريخ واختيار 3 منهم وتم اختيارى مع زميلين، وكان من طبعى أن أقوم بدراسة الموقف جيدا، لذلك كنت الضارب الثالث، ففى البداية قام زميلى الأول بإطلاق صاروخه على إحدى الدبابات فأصابها وقام زميلى الثانى بإطلاق صاروخه على الدبابة الثانية فطاشت القذيفة ففرت هاربة، وبقيت الدبابة الثالثة من نصيبي، ولم يكن ظاهرا لى منها سوى جزء صغير من فوهة ماسورة مدفعها، فراقبتها لمدة 36 ساعة دونما طعام أو شراب، وبمجرد ظهور فوهة ماسورة المدفع بالكامل وجزء من الماسورة نفسها قمت فورا بإطلاق صاروخى على فوهة الماسورة فانفجرت الدبابة، وبعد نصف ساعة حضر إلى الموقع البطل اللواء عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميدانى وهنأنى وأعطانى مكافأة قدرها عشرة جنيهات.

 	 سمير العبد

سمير العبد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

الاستعانة بـ«الروبوت» فى العمليات الجراحية لأول مرة فى مصر

أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،

ضحايا الكلاب الضالة.. بين القتـل والإصابات الخطرة

من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة

العنف ضد المرأة.. جرس إنـذار لمجتمع فى أزمة

عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...

رودينا تامر: أم كلثوم قدوتى الفنية

حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية