متحف مفتوح يحكى تاريخ القاهرة القديمة «1» كل شىء عن «الغورية»

كان اسمه «الشرابشيين» والغورية فـى عصـر السـلطان «الغورى»

"الغوريــــــة" منطقـــــة عريقـــة تقع فى "الجمالية" بالقاهرة الإسلامية، أسسها السلطان "قانصوه الغورى" وتحد شارع الجمالية الذى يحتضن فى طرفه الجامع الأزهر ويفصله عن ضريح مسجد الحسين والســوق ومنطقــــــة خــــــان الخليلى، وكانت الغورية تسمى قديما حى (الشرابشيين)، وكانت به محلات لصناعة وخياطة الملابس السلطانية، وتضم الغورية كذلك مجمعا ضخما للآثار الإسلامية من العصر الفاطمى والأيوبى والمملوكى، ففيها "باب الفتوح" و"جامع الأقمر" و"تكية السلحدار" و"المدرسة الكاملية"، واشتهرت الغورية بنظام الوكالات فى البيع والشراء منذ إنشائها، وعنها كتب الأديب الراحل نجيب محفـــوظ ثلاثيتـــه الشـــهيرة: «قصر الشوق، الســـــكرية، بين القصرين»، مع العلم أن الوكالات التجارية بالغورية أصبحت الآن مبانى أثرية فقط، ومن أهم الوكالات فى المنطقة "وكالة الغورى".

تأسس حى الغورية فى عهد السلطان أبو النصر قانصوه الغورى الشركسى آخر سلاطين دولة المماليك (1250-1517م)، وكان الغورى يحب الطرب ويقرض الشعر ويسمعه، بالإضافة إلى ما يستسيغه من التواريخ والسير والقراءة، وكان مولعا بجمع التحف الثمينة، واضطره ولعه إلى جلب التحف التى كانت مودعة فى خزائن الحجاز من موروث الإسلام الأول، ومنها مقتنيات الرسول الكريم والصحابة، التى صادرها بعدئذ الأتراك العثمانيون وتقبع اليوم فى متحف طوب قابى فى إسطنبول، حتى نسخة المصحف الملطخة بدماء الخليفة عثمان بن عفان التى كان يقرأها عندما اغتيل تقبع اليوم فى أحد متاحف آسيا الوسطى.

تقع مجموعة السلطان قانصوه الغورى الفريدة من المبانى الأثرية على ناصية شارع المعز التاريخى الذى يعتبر أطول شوارع العالم الأثرية عند تقاطعه مع شارع الغورية، وتعد المجموعة الواقعة من المواقع الأثرية التى تتكون من قبة ووكالة وحمام ومنزل ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه، وقد شيد قانصوه الغورى مجموعته المعمارية الهامة فى تاريخ العمارة التى تقع فى نهاية شارع الغورية عند تقاطعه مع شارع الأزهر وتأخذ شكل كتلة معمارية مميزة، حيث تأخذ امتدادا واحدا تظهر خطوطه فى كل أجزاء هذه الكتلة المعمارية، وتضم المجموعة المواقع التالية:

 وكالة الغورى

مازالت وكالة الغورى تحتفظ بطابعها المعمارى الأصلى، وهى عبارة عن صحن كبير وحوله محلات متراصة فى أربعة طوابق كانت مخصصة لاستقبال التجار ببضائعهم، وكان بها مكان للدواب ومخازن للمحاصيل وأماكن لمبيت التجار الوافدين، غير أنها تتبع الآن وزارة الثقافة باعتبارها أثرا ومركزا للفنون.

 سبيل الغورى

 من أبرز ما تتميز به مجموعة السلطان الغورى نظرا لكونه سبيلا ذا طراز محلى يضم ثلاثة شبابيك للتسبيل تطل جميعها على كل من شارع الأزهر وشارع المعز لدين الله، وكانت هذه المنطقة تمثل قلب القاهرة الفاطمية ومركز تجارتها.

 مدرسة الغورية

مدرسة الغورية مستطيلة المساحة، فرشت أرضيتها بالرخام دقيق الصنع والمزخرف بأشكال هندسية رائعة الجمال، بينما أرضية السبيل من الرخام الأبيض المزخرف، وعملت الحكومة المصرية على ترميم وكاله الغورى ضمن مشروع إحياء القاهرة الإسلامية، وأصبحت الآن تتبع وزارة الثقافة، وتحولت لمركز ثقافى وفنى بعد انتهاء ترميمها فى ٢٠٠٥.

 سوق الغورية

"يا رايحين الغورية.. هاتوا لحبيببى هدية".. هكذا شدا المطرب الراحل محمد قنديل، معبرا عن واقع المكان، فهو فعلا منذ قديم الأزل سوق الهدايا والعرائس والمفروشات، وكان فيما مضى اسمه سوق "الشرابشيين" ثم سوق الغورية فى عصر السلطان الغورى، ثم بعد دخول العثمانيين مصر كان جنودهم يبيعون البضاعة التى يسرقونها من أسواق القاهرة فى هذا السوق، ثم كان عصر محمد على الذى تحول فيه إلى سوق للحرير، وهناك لوحة شهيرة رسمها "ديفيد روبرتس" فى عصر محمد على اسمها سوق الحرير، لكن احتفظ باسم سوق الغورية نسبة إلى السلطان الغورى ومجموعته المعمارية.

أما مكان هذا السوق فهو جزء من شارع المعز لدين الله الفاطمى يقطعه شارع الأزهر، ففى اتجاه القادم من طريق صلاح سالم إلى شارع الأزهر، وعند تقاطعه مع شارع المعز لدين الله الفاطمى تجد الصاغة فى الجانب الأيمن وتجد مجموعة الغورى وشارع وسوق الغورية فى الجانب الأيسر، وهو السوق الأكثر حركة بمصر لتنوعه ولجماله.

السوق ممتد من بداية مدخل الغورية من ناحية الأزهر، حيث شيد قانصوه الغورى مجموعته المعمارية الهامة فى تاريخ العمارة التى تأخذ شكل كتلة معمارية مميزة حتى باب زويلة "بوابة المتولى"، وتشمل منطقة التربيعة والفحامين والكعكيين، وهو من أهم أسواق القاهرة جملة وتجزئة، فهو لتجارة المفروشات والملابس، كما أنه سوق للملابس وبالذات الحريمى، وجميع التجار أصحاب محلات المفروشات والملابس فى جميع أنحاء مصر يأتون إلى سوق الغورى لشراء المنتجات المستوردة والمصرية.

 سوق الشرابشيين

كان اسم سوق الغورية فى العصر الفاطمى "سوق الشرابشيين"، حيث يذكر المقريزى  فى خططه أن سكان القاهرة يسمون الجزء الذى يبدأ من مجموعة الغورى عند شارع الأزهر وحتى باب زويلة "بوابة المتولى" بشارع الغورية سوق الشرابشيين ويصف فى مخطوطاته السوق بعد الدولة الفاطمية، حين كان يباع فيه  الخلع التى يلبسها السلطان للأمراء والوزراء والقضاة، وكان السلطان إذا أمر أحدا من الأتراك ألبسه الشربوش، وهو شيء يشبه التاج كأنه شكل مثلث يجعل على رأسه بغير عمامة، ويلبس معه على قدر رتبته، فعرف هذا السوق بالشرابشيين نسبة إلى الشرابيش المذكورة، وقد بطل الشربوش فى الدولة الجركسية، وكان فى هذا السوق عدة تجار لشراء التشاريف والخلع وبيعها للسلطان فى ديوان خاص وعلى الأمراء وينال الناس من ذلك فوائد جليلة.

 	عايدة محسب

عايدة محسب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

مطالب بحزمة حكومية خاصة لحماية الفئات المتضررة من قانون الإيجار القديم

النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا

السكر.. والطريق إلى صيام آمن

ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...

حكايات الياميش من أول «فطار» لآخر يوم صيام

في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...

أغانٍ وفوانيس وزينات.. رمضان فى الحارة زمان

لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...


مقالات