نشأ فى أسرة صوفية.. ودرس فى السوربون.. وكرس حياته للمستضعفين / تنازل عن راتبه قائلاً: «أعمل فى خدمة الإسلام.. ولا أستحق أجرا إلا من الله تعالى» / ولد فى قرية «القرنة» بالأقصر.. وتولى دار الإفتاء ورئاسة جامعة الأزهر
خلال الأسابيع الماضية عرضنا تاريخ الجامع الأزهر وعمارته منذ تأسيسه فى العصر الفاطمى حتى عصرنا الحالى، وقدمنا سير مفصلة لحياة مشايخه الأجلاء منذ العصر العثمانى، موضحين دورهم الدينى والمجتمعى والسياسى، ونختتم احتفال "الإذاعة والتليفزيون" بمرور 1048 عاماً على تأسيس الجامع الأزهر بحلقة خاصة عن إمامه الحالى فضيلة الدكتور "أحمد الطيب" ابن محافظة الأقصر الذى صدر القرار الجمهورى بتوليه المشيخة فى19مارس 2010، خلفا للإمام الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوى.
ولد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر فى 6 يناير 1946م، 3 صفر 1365هـ بقرية القرنة التابعة لمدينة الأقصر، وكان والده من أهل العلم والصلاح وأحد شيوخ الطريقة الأحمدية الصوفية فى الصعيد، حفظ الشيخ أحمد الطيب القرآن وقرأ الأصول العلمية على الطريقة الأزهرية الأصيلة، وكان والده يحلم أن يصبح ابنه أحمد وشقيقه محمد الأكبر منه عالمين أزهريين يشار إليهما بالبنان فى قريتهما الواقعة بحضن الجبل بصعيد مصر، لكن الابن النجيب أثبت نبوغه مبكرا وتفوق فى كافة مراحل التعليم الأزهرى، حتى التحق بكلية أصول الدين بالقاهرة، وبعدها واصل تفوقه وحصل على الماجستير والدكتوراه، ثم واصل دراسته فى جامعة السوربون بفرنسا.
التحق «الطيب» بشعبة العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بالقاهرة، وتخرج فيها بتفوق عام 1969م، وتولى المشيخة منذ 19 مارس 2010، خلفا للإمام الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوى، وكان الطيب يشغل قبل توليه المشيخة رئاسة جامعة الأزهر، وأستاذا للعقيدة الإسلامية فيها، يتحدث "الطيب" اللغتين الفرنسية والإنجليزية بطلاقة، وقد ترجم عددا من المراجع الفرنسية إلى اللغة العربية وعمل محاضرا جامعيا فى فرنسا.
الإفتاء والمشيخة
تولى الدكتور أحمد الطيب فى 26 من ذى الحجة لعام 1422هـ، الموافق 10 مارس 2002م دار الإفتاء المصرية، وكان عمره 56 عاما، وظل فى هذا المنصب حتى غرة شعبان لعام 1424هـ، الموافق 27 سبتمبر 2003م، حيث صدر قرار بتعيينه رئيسا لجامعة الأزهر الشريف، وقد أصدر خلال فترة توليه الإفتاء حوالى «2835» فتوى مسجلة بسجلات دار الإفتاء المصرية، وفى يوم الجمعة الرابع من شهر ربيع الثانى سنة 1431هـ الموافق 19 مارس سنة 2010م صدر قرار جمهورى رقم 62 لعام 2010م بتعيين الدكتور أحمد محمد الطيب شيخا للأزهر الشريف، خلفا للإمام الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوى.
الدين والوطن
قضى الإمام الطيب عمره فى خدمة الدين والوطن، وكل من كتم مقربا منه يعرف إنه مهموم بالإنسان وبحال الأمة وبإصلاح الأزهر، ومهموم كذلك بالضعفاء والمساكين وأصحاب الحاجات، فيشاركهم آلامهم وأوجاعهم.
اعتنق الكثير من الغربيين الإسلام على يد شيخ الأزهر، عندما كان يعيش فى فرنسا فى السبعينات من القرن الماضى، ومن بينهم أفراد الأسرة التى كان يقيم لديهم خلال دراسته فى باريس، وكشف الإمام الأكبر عن ذلك قائلا: «إنه فى بداية معيشته مع الأسرة وضع عدة شروط حفاظا على عاداته، مثل أنه لا يجلس على طاولة طعام بها خمر»، مضيفا: «أعترف أنى ما دعوتهم إلى الإسلام، بالشكل الموجود الآن، ولكنى حافظت على واجبات دينى كاملة، من الأمانة ومن أنى ضيف، والالتزام بالآداب الإسلامية عندما تكون فى بيت الآخرين»، متابعا: إن المرأة التى كانت فى البيت رغم أنها لم تكن مسلمة، إلا أنها لم تظهر مرة بغير غطاء الرأس، احتراما للضيف الموجود عندهم، وعلى ذلك قدموا إلى القاهرة بعد عودى من فرنسا بشهرين، وأعربوا عن رغبتهم فى الدخول إلى الإسلام».
تطوير الأزهر
تأسست فى عهد الدكتور أحمد الطيب العديد من المؤسسات الحديثة التابعة لمشيخة الأزهر، منها: "مركز الأزهر العالمى للفتوى، منظمة خريجى الأزهر، بيت العائلة المصرية، بيت الزكاة والصدقات المصرى، مجلس حكماء المسلمين، شعبة العلوم الإسلامية، مركز الأزهر للحوار، مركز الأزهر للترجمة، أكاديمية الأزهر للتدريب، وحدة لم الشمل، اللجنة العليا للمصالحات" وغيرها من المؤسسات التى أسهمت فى حل العديد من المشكلات الاجتماعية والإنسانية.
تنازل عن راتبه
لشيخ الأزهر مواقف إنسانية أخرى، منها أنه لا يتقاضى راتبا عن منصبه كشيخ للأزهر، ويقول إنه يؤدى عمله فى خدمة الإسلام، ولا يستحق عليه أجرا إلا من الله تعالى، كما تنازل عن الكثير من مخصصاته زهدا وتقشفا، وخصص الكثير من المعونات من الأزهر للمتضررين من السيول والنكبات، وبناء المستشفيات، وتعويض ضحايا الإرهاب، وقدم الكثير من رحلات الحج والعمرة لأقارب وذوى الضحايا.
وهذا الموقف النبيل يعد واحدا من الأدوار الإنسانية الراقية التى جعلت الإمام الأكبر "أحمد الطيب" يوجه اهتماماتهم لصالح الضعفاء والمرضى والمضطهدين، اهتماما ودعما وإعانة، فيواسى المكروب، ويمسح دمعة المصاب، ومن الأمثلة على ذلك متابعة الأزهر الشريف وشيخه الطيب أحوال المسلمين حول العالم، ودعم المستضعفين منهم، واستنكار الممارسات العنصرية ضدهم، وتسيير قوافل طبية وإغاثية دولية ومحلية، تضم نخبة من أساتذة كليات الطب بجامعة الأزهر الشريف فى مختلف التخصصات لإجراء العمليات الجراحية، وما يلزمها من فحوص طبية دقيقة لتخفيف معاناة المحتاجين، وآلام المرضى، كما دعمت تدخلات الإمام الطيب لدعم بعض الحالات الإنسانية الفردية، ككفالة سفر بعض الطلاب الوافدين إلى بلدانهم، وتحمله تكاليف تعليم بعض الأطفال غير القادرين، أو أصحاب الإنجاز الكبير من محدودى الدخل، وفى واحدة من اللفتات الإنسانية الطيب تبرع فضيلة الإمام بقيمة «جائزة الأخوة الإنسانية» لدعم المحتاجين وسداد ديون الغارمين والغارمات، كما قام بمضاعفة الإعانة الشهرية للمستحقين المستفيدين من خدمات «بيت الزكاة والصدقات المصرى» وهو أحد مبتكرات فضيلة الإمام الأكبر، ولا ننسى دوره فى جائحة فيروس كورونا، حيث تبرع بخمسة ملايين جنيه لصالح صندوق «تحيا مصر»، وتكفل بتعليم أبناء الأطباء الذين كانوا فى صفوف المواجهة الأولى ضد فيروس كورونا المستجد، وكانوا ضمن ضحاياه للأسف الشديد.
جوائز وأوسمة
جاز الإمام الأكبر الدكتور "أحمد الطيب" العديد من الأوسمة والجوائز، ومنها «جائزة الشخصية الإسلامية»، التى حصلت عليها جامعة الأزهر من سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولى عهد دبى عام: 2003م، كما منح الملك عبد الله الثانى ملك المملكة الأردنية الهاشمية فضيلته «وسام الاستقلال من الدرجة الأولى»، و«شهادة العضوية فى أكاديمية آل البيت الملكية للفكر الإسلامى» تقديرا لما قام به فضيلته من شرح جوانب الدين الإسلامى الحنيف بوسطية واعتدال، أثناء مشاركته فى المؤتمر الإسلامى الدولى الذى عقد بالأردن عام: 2005م، وتسلم كذلك جائزة دبى الدولية للقرآن الكريم «شخصية العام الإسلامية» عام 2013م، وجائزة «شخصية العام الثقافية»، المقدمة من هيئة جائزة الشيخ زايد الدولية للكتاب عام: 2013م، واختير فضيلته «شخصية العام من دولة الكويت» بمناسبة اختيارها عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2016م، ومنحه سمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت «وسامَ دولة الكويت ذا الوشاح من الدرجة الممتازة» عام 2016م، وذلك لخدماته الجليلة التى قدمها لنشر وسطية الدين الإسلامى والدفاع عن المسلمين فى العالم.
وخارج العالم العربى، قلدت جامعة «بولونيا» الإيطالية، أقدم وأعرق جامعات أوروبا، فضيلته «وسام السجل الأكبر» عام 2018م؛ مشيرة إلى أنه يجسد نموذج عالم الدين المنفتح، والمعتدل، الذى يكرس حياته لمواجهة الأفكار المتطرفة، ونزعات الكراهية والإقصاء، ويوضح تعاليم الأديان الحقيقية، القائمة على التَّسامح والحوار وقبول الآخر، كما مُنح الطيب 6 شهادات دكتوراه فخرية من جامعة «أوراسيا الوطنية» بكازاخستان، و«أكاديمية أوزبكستان الإسلامية الدولية»، وجامعة «أمير سونجكلا» التايلاندية، وجامعة «مولانا مالك إبراهيم الإسلامية» بإندونيسيا، وجامعة «الملايا» بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، وجامعة «بنى سويف» المصرية فى العلوم الاجتماعية، وفى عام 2020م منحت ماليزيا فضيلته لقب «الشخصية الإسلامية الأولى»؛ تقديرا لمساهماته فى خدمة الأمة الإسلامية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،
من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة
عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...
حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية