أحمد صلاح: وجوده يخلق التوازن النفسى عند أفراد أسرته
لا شك أن المسئولية الأولى للأب هى الإنفاق على أسرته، لكنها بالتأكيد ليست كل شيء، وهذا هو الخطأ الذى يقع فيه كثير من الآباء أن يحصروا دورهم فى جلب المال، فى حين أن الأبناء يحتاجون من الأب أشياء أخرى كثيرة، وفى ذات الوقت لابد أن يكون له دور فعال فى عملية التربية.
وهنا نطرح هذا السؤال: كيف يكون للأب مسئولية حقيقية فى التربية وليس مجرد ماكينة ATM؟
هذا ما يجيب عنه المتحدث التحفيزى أحمد صلاح ويقول:
فى الحقيقة أن دور الأب كمجرد ماكينة صرف هذا مفهوم مشوه وغير صحيح، والاقتناع به فى حد ذاته كارثة، لأن دور الأب فى أهمية دور الأم ووجوده يخلق نوعا من التوازن النفسى عند الأبناء يساعدهم لتحقيق ذاتهم ويساعدهم لمعرفة الأدوار الحقيقية والمشاركة التى من المفترض أن يعيشوها عندما يكبرون ويكونون أزواجا.
لكن للأسف الضغوط الاقتصادية والدوامة التى أصبح فيها الرجال المسئولون عن أسرهم وبيوتهم أثرت عليهم، فأبعدتهم عن دورهم الحقيقى مجبرين بحكم قضائهم معظم ساعات اليوم خارج البيت والوقت الذى يتواجدون فيه بالمنزل يكون إما للنوم أو الاسترخاء من أعباء ومشاكل الشغل والحياة.
لكن دور الأب الذى من المفروض أن يقوم به قد لا يحتاج وقتا طويلا بقدر ما هو يحتاج لتركيز وتنظيم الحضور مع الأولاد حتى وإن كان غائبا، وذلك من خلال سؤاله عما يتعلق بالأبناء مثل من هم أصحابهم واهتماماتهم، ولابد أن يتفهم شخصياتهم ويدعمهم حتى لو كان بدور لا يتجاوز الـ 10% وسيكون لذلك تأثير مهم، لكن للاسف الاستسلام للضغوط سواء بشكل مقصود أو غير مقصود يخلق خللا فى منظومة المجتمع وتوازنه.
ويضيف عبد الله ربيع استشارى العلاقات الأسرية أن المجتمع ببساطة وضع الرجل فى دور الإنفاق، ويعتقد أن الرعاية النفسية والجسدية للطفل فقط للأم وأن دور الأب محصور فى الإنفاق عليهم، وعلى مدار سنين طويلة جدا أثبتت الدراسات الخاصة بتعامل الأبناء بآبائهم أن علاقة الابن بأبيه حتى لو من خلال اللعب تحسن من سلوكيات الطفل ومن صحته النفسية والجسدية.
لكن للأسف الظروف الاقتصادية السيئة وساعات العمل الطويلة خارج المنزل تحول دون ذلك، لأن الأب يكون مضطرا للعمل فى أكثر من عمل حتى يتمكن من سداد المصاريف، وأصبح هناك تطلع كبير جدا عند الطبقة المتوسطة، فأصبحوا يضغطون على نفسهم ويدخلون أبناءهم مدارس أكبر من إمكانياتهم ويشتركون فى نوادٍ أكبر من ميزانيتهم، ويرون أنهم بذلك يقومون بدورهم تجاه أولادهم حتى يربوهم تربية سليمة، لكن للأسف هم بذلك يظلمونهم ويظلمون أنفسهم لأنهم ينشغلون طول الوقت حتى يحصلوا على المال الذى يسددون به كل الالتزامات، وهذا يؤثر على علاقتهم ببعض وحصر دور الأب فى الصرف وتلبية الاحتياجات فقط.
ولكى يشارك الأب بشكل إيجابى فى تربية أولاده ويشارك فى تفاصيل اهتماماتهم يوضح ربيع أنه لابد أن يدرك الأب أن أولاده أمانه سيسأل عنهم من المولى عز وجل، وأن هناك فرقا كبيرا جدا بين الرعاية والتربية، بمعنى أن الأولاد يذهبون إلى المدرسة أو النادى فهذه رعاية إنما التربية هى زرع قيم وأخلاق ومعتقدات صحية عن نفسه وعن الآخرين وعن الحياة، وأن هذا هو دور الأب، ولا يوجد أى شخص ممكن يقوم بهذا الدور غيره، لا الأم ولا المجتمع ولا البيئة المدرسية.
ثانيا لابد أن يتفهم الأب أن تأثيره فى تربية أولاده ليس بطول المدة التى يقضيها مع أولاده، فمن الممكن أن يجلس مع أولاده ربع ساعة فقط كل يوم فقط، لكنها ستفرق كثيرا خاصة وأن الأب يتمتع بصفة غير موجوده فى أغلب الأمهات وهى الحزم، فهو عنده القدرة على الجمع بين الحزم والعطف فى وقت واحد، وبالتالى يكون الأب قدوة لأولاده ومهم أن يزرع الثقه بالنفس عند أولاده ويأخذ رأيهم فى بعض الأمور الصغيرة على حسب سنهم، لأن ذلك سيكسبهم ثقة بنفسهم وبرأيهم مع الوقت، وعلى الأب أن يذكرهم بمميزاتهم وبنقاط القوة الموجود فى شخصياتهم دون أن نركز على الجانب السلبى الموجود فى تصرفاتهم.
وفى حال الانفصال يقول ربيع:
الانفصال مرحلة انتقالية مهمة جدا فى حياة الزوجين وفى حياة أولادهم، لذلك لابد أن يدركا أنهما كزوجين ينفصلان عن بعضهما وليس عن أولادهما، وأن الدخول فى صراعات مثل المصاريف وعدم رؤية الأطفال كل ذلك أمور تؤذى نفسية الأطفال، لذلك لابد أن يكون هناك اتفاق على مصلحة الأولاد.
والأب لابد أن يكون له دور فى حياة أولاده بالرغم من الانفصال عنهم، وهناك بعض المهام لابد أن تسند إليه كأن يحضرهم مثلا من الدرس مرتين فى الأسبوع أو من النادى مره كل أسبوع المهم أنه لازم يكون موجود بشكل أو بآخر على حسب ظروف كل شخص.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...
حصل على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية