الداخلية تحارب الجريمة ب «الذكاء الاصطناعى»

خبراء الأمن طالبوا بالبدء فى وضع القوانين التفصيلية لتطبيقاته

انتبهت وزارة الداخلية إلى أهمية تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى العمل الأمنى مبكراً، الأمر الذى جعلها تسعى لتطبيق أفضل التقنيات فى هذا المجال، بما يسهم فى إعادة تشكيل وتطوير العمل الأمنى ومكافحة الاختراقات الإلكترونية التى استهدفت العديد من المواقع الرسمية ومؤسسات حيوية بدول العالم فى الآونة الأخيرة، فضلاً عن عمليات اختراق هواتف المواطنين وسرقة كروتهم الائتمانية.

قال اللواء "هانى أبو المكارم" مساعد وزير الداخلية ورئيس أكاديمية الشرطة: إن العالم يشهد تطورًا تكنولوجيًّا كبيرا يمكن أن يتسبب فى أخطار جمة على المجتمعات البشرية، وهو الأمر الذى يجعل الأجهزة الأمنية على أهبة الاستعداد لمواجهة هذه الأخطار، لكن يجب أولاً أن يكون هناك قوانين منظمة لاستخدام تلك التكنولوجيا.

وأكد "أبو المكارم" على أن الدولة المصرية تبنت العديد من المبادرات التكنولوجية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال إنشاء العديد من الكليات التى تهتم بدراسة الذكاء الاصطناعى، وقال رئيس أكاديمية الشرطة: إن وزارة الداخلية تعزز دور الدولة المصرية فى مواكبة التطور التكنولوجي، ولذلك قامت بتنظيم  العديد من الندوات الهامة لإلقاء الضوء على مميزاته وأخطاره وطرق الاستفادة والوقاية من الذكاء الاصطناعي، وذلك لأن الإيجابيات المتعلقة بتقنيات الذكاء الاصطناعى تستلزم كذلك المزيد من الحرص والحذر الشديد، حيث تشهد تقنيات هذه التكنولوجيا نموا متطورا ويطلق عليها «تسونامى العصر التكنولوجى الحديث» لما قد تسببه من مخاطر جمة إذا تم استخدامها بشكل خاطئ فى إنشاء برمجيات للتلاعب بالعناصر الأساسية فى حياة الإنسان، وهو الأمر الذى يشكل تهديدا مباشرا للبشرية.

وأكد "أبو المكارم" على أن هذه التطورات تفرض التعامل مع التحديات التى تلحق بها، وكشف رئيس أكاديمية الشرطة عن جهود الدولة لمواكبة هذه التطورات التكنولوجية الجديدة لإرساء دعائم الجمهورية الجديدة، وفى مقدمتها إطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعى تماشيا مع الاتجاهات العالمية فى هذا الشأن وإيمانًا منها بدورها الفاعل فى مواجهة تحديات جهود الدولة فى الانطلاق نحو الجمهورية الجديدة، ولفت أبو المكارم إلى أن وزارة الداخلية بدأت بالفعل على العمل لتطبيق مفهوم الأمن الشامل، وذلك  حرصا منها على تنمية وصقل مهارات العنصر الشرطي.   

من جانبه، قال الدكتور "أحمد طنطاوى" مدير مركز الابتكارات التطبيقية والحوسبة فائقة السرعة التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات:إن توظيف الذكاء الاصطناعى فى تطوير العمل الأمنى بمركز البحوث بأكاديمية الشرطة الذى تأسس منذ 4 سنوات، يشمل مهمتين أساسيتين، وهما تطوير حلول مبتكرة للتصدى لتحديات تهم الدولة المصرية، والمهمة الأخرى بناء القدرات وتطوير الكوادر البشرية الهندسية.

 وأكد "طنطاوى" على أن مركز بحوث الشرطة يمثل جزءا من مشروعات التحول الرقمى فى مصر، لذلك يتعامل مع الأمور المبتكرة التى تتطلب التعامل مع بيانات سرية وتطوير التكنولوجيات لأسباب استراتيجية، وأوضح أن مجالات تطبيق عمل المركز تشمل العدالة والأمن والأمن السيبرانى والذكاء الاصطناعى ودعم اتخاذ القرار والصحة والتعليم والزراعة والموارد الطبيعية.

الدكتور "حسام عثمان" مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للإلكترونيات والتدريب والإبداع  التكنولوجى، قال إن العالم اليوم يتنافس على العقل البشرى والتكنولوجيات الحديثة الخاصة بالذكاء الاصطناعى والرقائق الإلكترونية فى سباق نحو المستقبل، لافتاً إلى أن استراتيجية الدولة التكنولوجية تهدف إلى المساهمة فى الناتج القومى وتنمية القدرات البشرية، وأكد "عثمان" على أهمية وجود حوكمة فى استخدام التكنولوجيا ضمن إطار قانونى شامل وجودة كافية للاستفادة من مميزات الذكاء الاصطناعي، مع وجود جهة تنظيمية واضحة، وصياغة سياسة لتمويل استراتيجية للذكاء الاصطناعى والتحول الرقمى الحكومى.

وأشار "عثمان" إلى أهمية تعزيز الإستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعى ووضع القوانين واللوائح التفصيلية لتطبيقاته، فضلاً عن وضع السياسات الداعمة لإستراتيجية مصر للذكاء الاصطناعى.

من جهته، قال الدكتور "محمد الجندى" عضو هيئة التدريس بالجامعة البريطانية بالقاهرة وخبير أمن المعلومات بالأمم المتحدة والنيابة العامة: إن هناك حربا بين الشركات التكنولوجية العالمية مع ظهور الذكاء الاصطناعي، وذلك لمسايرة التطور الكبير الذى يحدث بسببه، وأضاف أنه لا يوجد تعريف موحد للذكاء الاصطناعى، لكن تم الاتفاق على وجود خصائص مشتركة له، وأنه يمكن استخدام الذكاء الاصطناعى فى مواجهة بعض الجرائم العابرة للحدود مثل الارهاب والجريمة المنظمة، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعى يمكن استخدامه فى عدة مجالات للجريمة، سواء فى مجالات النصب الإلكترونى أو اختراق بعض المؤسسات.  

وقال العقيد دكتور "كريم محروس" مدير إدارة التخطيط والبحوث الفنية بالإدارة العامة لاتصالات الشرطة إنه بحلول عام ٢٠٣٠ سيكون هناك ١٠٠ مليار جهاز للإنترنت فى العالم، وبحلول ٢٠٢٥ستصل المعلومات المتاحة للإنترنت إلى ١٦٣ زيتا بايت، لذلك تبذل وزارة الداخلية جهودا مكثفة لمواكبة استخدامات الذكاء الاصطناعى فى العمل الأمنى بمختلف مجالاته، وذلك من خلال مركز التحكم والسيطرة الأمنى بالعاصمة الإدارية الجديدة الذى يضم ممثلين عن كافة قطاعات الوزارة، وهو مركز يتلقى البلاغات الإلكترونية عبر رقم "١١٢"، فضلاً عن توزيع ١٤ نقطة شرك مزودة بالتحكم الأمنى فى العاصمة الإدارية الجديدة.

وقال العميد "محمد الشنوانى" مدير إدارة التخطيط والبحوث بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات: إن استخدام الذكاء الاصطناعى يحدث بالفعل حالياً فى الكشف عن زراعات النباتات المخدرة، وذلك لتكثيف الجهود لمكافحة تلك الزراعات المخدرة وكبح انتشارها بشكل غير قانونى، حيث تم رصد تطور نوعى فى جريمة انتشار الزراعات المخدرة، لذلك وظفت وزارة الداخلية الذكاء الاصطناعى لمكافحة ورصد تلك الزراعات فى مصر حرصا منها على مكافحة انتشار المخدرات، وأشار "الشنوانى" إلى قيام وزارة الداخلية بتطويع تطبيقات الذكاء الاصطناعى مكن الأجهزة الأمنية من الكشف عن أماكن زراعة النباتات المخدرة والتفرقة بينها وبين أماكن زراعة النباتات المشروعة.

 	 سمير العبد

سمير العبد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

مشاركة الشباب الواسعة فى انتخابات النواب.. دليل الوعى السياسى
عندما انتفض الأهالى للدفاع عن المدينة.. بدعوة من النقيب حسن أسامة
حركة تنقلات ضباط الشرطة
وزارة الداخلية تستعيد بريقها الشعبى بالخدمات والمبادرات الإنسانية
سيد
توفيق

المزيد من تحقيقات

مطالب بحزمة حكومية خاصة لحماية الفئات المتضررة من قانون الإيجار القديم

النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا

السكر.. والطريق إلى صيام آمن

ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...

حكايات الياميش من أول «فطار» لآخر يوم صيام

في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...

أغانٍ وفوانيس وزينات.. رمضان فى الحارة زمان

لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...


مقالات