عبد الستار: لدينا أجود مصانع الأعلاف لكن للأسف كل الخامات مستوردة من الخارج / السيد: 100 مليون طن من المخلفات الزراعية يمكن الاستفادة منها كمصدر للأعلاف
كشف عدد من المختصين عن تفاصيل أزمة الأعلاف وتأثيرها على أسعار البروتين الحيوانى بأنواعه المختلفة من اللحوم والدواجن والأسماك، موضحين أسباب أزمة الأعلاف وابعادها العالمية.. والحلول المقترحة لتوفير الكيات المطلوبة بما يضمن توازن السوق المحلى وتعزيز استقرار الأسعار.
وحول الأزمة استطلعت "الإذاعة والتليفزيون" رأى عدد من الخبراء الاقتصاديين والمتخصصين، حول أسباب الأزمة وطرق الحل، وأكدوا ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة لحل الأزمة وعدم تفاقمها.
عجز فى إنتاج الدواجن
أرجع عبدالعزيز السيد رئيس شعبة الدواجن بغرفة القاهرة التجارية، أزمة زيادة أسعار الدواجن إلى ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاح التى تمثل 70٪ من الإنتاج الداجنى والحيواني، مشيرا إلى أن مصر تقوم باستيراد حوالى 80٪ ذرة ونحو 95٪ صويا، هذا بخلاف وجود عجز فى إنتاج الدواجن بسبب خروج مجموعة كبيرة جدا تصل إلى 40٪ من مربى الدواجن مع بداية أزمة نقص الأعلاف فى عام 2022.
ورأى أن حل الأزمة ليس فقط فى الإنتاج الحيوانى بل فى كل قطاعات السوق، مشيرا إلى أن الحكومة الحالية كان عليها أن تبذل جهدا أكبر للتعامل مع الأزمة.. وأن تتخذ أجراءات تضبط السوق.
المخلفات الزراعية
وأوضح «السيد» أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة عمل وتشجيع على الإنتاج وفتح مجالات للتصدير لتنمية وتقوية الاقتصاد الوطني.
واكد على أن هناك من 80 إلى 100 مليون طن من المخلفات الزراعية التى يمكن أن تتم الاستفادة منها عن طريق التدوير واستخدامها فى الإنتاج الحيوانى واستخدامها كمصدر للأعلاف بديلا عن المراعى غير الموجودة فى مصر، كما يمكن استخدام البعض منها فى تربية الدواجن، وذلك يعمل على تخفيض تكلفة الإنتاج ما يصب فى صالح الجميع من الدولة إلى المواطن.
وللسيطرة على من يطلق عليهم مافيا الأزمات، قال: «إنه لابد أن يكون الاستيراد عن طريق هيئة السلع التموينية لمحاولة ضبط إيقاع السوق مثل القمح، فمصر تزرع نحو مليون فدان ذرة تنتج 3.1 مليون طن، وتستهلك 12 مليون طن فى العام، كما نحتاج تقريبا 6 ملايين طن صويا، فى ظل إنتاج محلى يتجاوز 200 ألف طن، الأمر الذى يضغط على الفاتورة الاستيرادية لتعويض الإنتاج المحلي»، مشيرا إلى أن الحل الأمثل والمستقبلى هو التوسع فى الزراعة.
ويرى سعيد زغلول، رئيس شعبة القصابين فى محافظة الجيزة، أن إحجام الكثيرين عن زراعة بعض المنتجات الداخلة فى تصنيع الأعلاف مثل الصويا والقمح والقطن الذى ينتج منه الكسب، ومن ثم الاضطرار إلى استيرادها من الخارج يحدث أزمة نقص فى الأعلاف.
النظام التعاقدي
اعتبر "زغلول" أن احدى أدوات حل الأزمة، التوسع فى الزراعة والإنتاج الحيوانى بعدة طرق، أبرزها دعوة الحكومة للمزارعين والمربين للعمل بالنظام التعاقدي، وهو اتفاق بين الحكومة والمزارعين والمربين بالحصول على منتجاتهم بالأسعار العادلة للسوق، لتشجيعهم على الإنتاج بوجود عائد مرض يحفزهم على العمل.
وأرجع الحل الرئيسى لحل الأزمة إلى ضرورة وجود الزراعة، وهى الوحيدة القادرة على العمل على زيادة المعروض وتخفيض معظم الأسعار وخاصة جميع المنتجات البروتينية، ما يخفض فاتورة الاستيراد.
أعلاف الأسماك
قال الدكتور صلاح عبد الستار حجاج، عضو لجنة الثروة السمكية بنقابة الأطباء البيطريين، وخبير الاستزراع السمكى الزراعى المتكامل فى الأراضى الصحراوية، إن ارتفاع أسعار لحوم الأسماك فى الأسواق المصرية يرجع إلى زيادة أسعار الأعلاف المستخدمة فى المزارع السمكية بسبب الاعتماد على استيرادها من الخارج، لذا فأى زيادة فى الدولار تنعكس بشكل مباشر على أسعار الخامات التى تستخدمها مصانع أعلاف الاستيراد.
ويوجد فى مصر أجود مصانع الأعلاف التى تأسست على نظم ومعايير دولية، لكن للأسف كل الخامات المستخدمة فى التصنيع نقوم باستيرادها من الخارج.
بيض المائدة
لفت "حجاج" إلى أن ارتفاع أسعار بيض المائدة يرجع إلى نقص الأعلاف وارتفاع أسعارها ما أدى بعدد كبير من المربين منتجى البيض وكتكوت التسمين أو البياض إلى التخلص مما لديهم لعدم قدرتهم على تعليفها، وتكبدوا خسارة كبيرة، ولعودة هؤلاء إلى سوق التربية من جديد وجلب أمهات الدجاج من جديد وجدودها يأخذ ذلك وقتا كبيرا.
وأضاف أن الحل يكمن فى تنفيذ توجيهات الرئيس السيسى بالتوسع فى استصلاح الأراضى الزراعية الجديدة، لإنتاج زراعات استراتيجية لتوفير الأمن الغذائى سواء كان الإنسانى أو الحيوانى عبر زراعة القمح والذرة ودوار الشمس والزيتون وغيرها الكثير من الزراعات الأكثر استهلاكا إنسانيا وحيوانيا، مشيرا إلى أن مصر تستورد نحو 65% من احتياجاتها من الزيوت من الخارج، وأنه فى حال تمت زراعة منتجات الزيوت فيمكن توفير احتياجات السوق عبر عصر هذه الزراعات واستخدام مخلفاتها فى الأعلاف الحيوانية.
زيادة الإنتاجية
وأوضح أنه يمكن التوسع فى استصلاح الأراضى الزراعية وزيادة الإنتاجية بنسبة تصل إلى 30٪ زيادة عن الإنتاجيات الطبيعية، وذلك عبر إنشاء أحواض للاستزراع السمكى واستخدام مياه تلك الأحواض فى رى هذه الأراضي، واستخدامها أيضا كسماد حيوى بيولوجي، وبذلك نستطيع الاستفادة من تلك الأراضى بمنتجين سمكى وزراعي، إضافة إلى زيادة إنتاجية المحاصيل المنزرعة، والتركيز على زراعة القمح والذرة وفول صويا وهى زراعات يستفيد منها الإنسان والحيوان والأسماك والدواجن والتى يمكن أن تقلل الفجوة فى صناعة الأعلاف والاعتماد على منتج محلي.
وقال رغم أن مصر تنتج سنويا من الاستزراع السمكى نحو مليون و600 ألف طن، لكن هناك أيضا زيادة كبيرة فى أسعار الأسماك، مشيرا إلى أن ذلك يرجع إلى ظاهرة فى مصر يطلق عليها "جنة الوسيط ونار المنتج والمستهلك"، وهو ما يعنى وجود التجار الوسطاء بين المنتج والمستهلك، وأن حل هذه المعضلة يكون عبر إنشاء منافذ توزيع منافسة والتى يوجد بعضها ثابت ومتحرك يتبع جهاز الخدمة الوطنية ووزارة الزراعة لكنه لا يسد الفجوة التى أحدثها التجار الوسطاء.
دولة جافة
ورأى حسين أبو صدام نقيب الفلاحين، أن سبب تفاقم أزمة الأعلاف فى مصر يرجع إلى أن مصر تعد دولة جافة خالية من المراعى الطبيعية وتعتمد على الأعلاف ومستلزماتها المستوردة من الخارج.
وقال "أبو صدام"، "إنه بعد إعلان الحكومة عن صفقة رأس الحكمة مع دولة الإمارات التى تضخ مليارات الدولارات فى السوق المصرية، تراجعت أسعار الأعلاف، حيث وصل طن الفول الصويا إلى 36.5 ألف جنيه، وأعلاف تسمين الدواجن وصلت 26.2 ألف جنيه، والأعلاف البياضة 25.4 ألف، وطن الذرة الصفراء 17.7 ألف، وطن الذرة البيضاء 16.8 ألف، وطن علف المواشى 19.5 ألف، وفى بعض الأنواع 21.5 ألف، وطن كسب الصويا 37 ألف.
إنجاز الصفقات
أضاف أن ارتفاع أسعار الأعلاف يؤثر بشكل مباشر على أسعار اللحوم، حيث إن 80% من صناعة الدواجن تقوم على الأعلاف، و60% من تربية المواشى تعتمد على الأعلاف المستوردة، موضحا أن الحكومة لم تتباطأ فى حل الأزمة، وأن هناك جهودا كبيرة بذلتها لكنها لم تف بالاحتياجات خاصة مع الحروب القائمة وارتفاع أسعار تكلفة النقل وارتفاع أسعار البترول والتأمين وبالتالى فإن الأزمة بدأت مع وباء كورونا ثم جاءت الحرب الروسية ففاقمت الأزمة.
كنز المخلفات
وأوضح نقيب الفلاحين أن ملف المخلفات الزراعية يعد كنزا كبيرا، لأنه يمكن أن يسد فجوة كبيرة فى صناعة الأعلاف، فيوجد فى مصر 50 مليون طن من المخلفات الزراعية سنويا، والتى تحتاج إلى إرشاد زراعى وجهد كبير من الجهات المعنية للاستغلال الأمثل لها فى إنتاج الأعلاف رغم أن المربين فى بعض الأحيان يستخدمون هذه المخلفات بصور فردية مثل مخلفات الأرز والذرة والطماطم.
ولفت إلى أن الذى فاقم أزمة الأعلاف فى مصر ظهور عدد ممن وصفهم بـ"تجار الأزمات" الذين استغلوا حالة الارتباك الموجودة فى السوق، لكن مع اتخاذ عدد من الإجراءات الحكومية ضد هؤلاء بدأ تأثيرهم يضعف ويقل مع استمرار الضغط عليهم لذلك بدأت الأسعار تتراجع فى بعض الأعلاف.
ونبه نقيب الفلاحين إلى أن مصر تقوم بزراعة الذرة الصفراء والبيضاء والرفيعة أكثر من 3 ملايين فدان كمحصول صيفي، لكن محدودية الأراضى الزراعية وندرة المياه تجعل التوسع فى هذه الزراعة صعبا، لكن الحكومة بدأت تتوسع فى استصلاح الأراضى الزراعية توسعا أفقيا ورأسيا بزيادة الإنتاجية وهو تحرك كبير.
فجوة بين الإنتاج والاستهلاك
أما حول الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك فى الأعلاف، فرأى أنها كبيرة جدا تصل فى الذرة الصفراء 50% و80% من فول الصويا نظرا لقلة المساحات مع زيادة الاستهلاك والإقبال على الأعلاف، مشيرا إلى أن حل الأزمة يحتاج إلى خطة ودراسة كبيرة على رأسها الاهتمام بمزارعى الأعلاف ودعمهم ماليا ومعنويا وإرشاديا، وكذلك الاهتمام بمصانع الأعلاف، وجلب السلالات الحيوانية التى تتميز بتحول عال فى الألبان واللحوم.
وحول انخفاض أسعار اللحوم المستوردة فى مقابل المحلية، قال: إن هذا الأمر طبيعى لأن تكلفة اللحوم المستوردة فى بلادها أقل من تكلفتها فى مصر، خاصة أن هناك بلادا مطيرة ولديها مراع طبيعية كبيرة، والتى تساعد على تخفيض تكلفة التربية، وفى المقابل فإن قلة المراعى فى مصر تؤدى إلى زيادة التكلفة وبالتالى زيادة الأسعار، كذلك كثرة الطلب على المنتج المحلى والاستهلاك الكبير نظرا إلى تفضيله عن المستورد لدى المواطنين، مع وجود الكثير الذين لا يفضلون اللحوم المستوردة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة التعليم العالى والبحث العلمي، عن خطة عاجلة للعام 2026، تتضمن إنشاء 17 جامعة تكنولوجية جديدة فى مختلف أنحاء...
السفيرة نائلة جبر: «أسيوط» تأتى على رأس المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية السفير حداد الجوهري: «الخارجية» نجحت خلال الفترة الماضية...
أول مصرية تحقق ميدالية ذهبية فى اللعبة
عندما يغيب النور لا بد من البحث عن منفذ آخر للضوء، فالحياة لا تقف عند فقد حاسة من الحواس، فالإيقاع ...