اقتصاديون ونواب يكشفون أسـرار صناعة أزمات السلع الاستراتيحية

صيام: يجب منح الفلاح دعما وحوافز لتفضيل محاصيل السكر فى الزراعة/ برلماني: البعض يخزن السكر لتعطيش السوق وتحقيق مكاسب بغض النظر عن المصلحة العامة

تشهد الأسواق نوعًا من الاستقرار فى أعقاب صدور قرار رئيس مجلس الوزراء، الذى ينص على اعتبار 7 سلع من ضمنها السكر، من المنتجات الاستراتيجية التى تخضع لحكم المادة (8) من قانون حماية المستهلك الصادر برقم 181 لسنة 2018، التى تحظر حبس تلك السلع والمنتجات عن التداول سواء من خلال إخفائها، أو عدم طرحها للبيع، أو الامتناع عن بيعها أو بأى صورة أخرى، وذلك لمدة 6 أشهر تبدأ من تاريخ العمل بهذا القرار، أو لحين إشعار آخر أيهما أقرب،  ويعاقب وفقا للمادة 71 من القانون، بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز مليونى جنيه أو ما يعادل قيمة البضاعة موضوع الجريمة أيهما أكبر، كل من يخالف المادة 8 من هذا القانون، و فى كل الاحوال تصادر المحكمة البضاعة، اما الاجراء الثانى فهو تسعير السكر فى السوق الحر، واخيرا محاسبة البقالين على السكر غير المصروف على البطاقات التموينية.

ويرى الخبراء والاقتصاديون أن هذه القرارات مهمة، لكنها تتطلب حزمة أخرى من الإجراءات حتى تؤتى ثمارها، ويستمر الاستقرار فى الأسواق بشكل دائم، وكشف الخبراء عن أسرار صناعة الأزمات فى السلع الاستراتيجية فى مصر.

ووفقا لتصريحات النائب توحيد تامر على عضو لجنة الزراعة، فإن قرارات الحكومة تأخرت، لافتا إلى أن المشكلة الحقيقية فى التجار، لان محصول السكر يسلم لمصانع الحكومة ثم يتم توزيعه على التجار بعد تجنيب السكر التمويني، البعض يقوم بتخزينه لتعطيش السوق فيرفع الاسعار لتحقيق مكسب بغض النظر عن المصلحة العامة، أيضا أزمة الدولار أثرت بشكل ما ومع بدء توافره أعلن رئيس الوزراء الايام الماضية عن الافراج عن مليونى طن سكر فى الميناء، لكن من غير المنطقى أن نربط ارتفاع اسعاره وعدم توافره بالدولار فقط، لأن مصر لديها اكتفاء ذاتى من السكر يصل لـ 90% وفقط 10% هى ما يتم استيراده، إذن تعطيش السوق جاء من الداخل، وقرارات الحكومة بتسعير السكر الحر، وفرض غرامة كبيرة على من يحبسه ضمن سبع سلع اخرى، فضلا عن الرقابة اكبر على التاجر التمويني، هى قرارات صائبة تماما لابد من استمرارها.

لكن - والكلام لعضو لجنة الزراعة- تغطية السوق الحالية تواجه تحديات كبرى ترتبط بسعر عادل للمحصول، فتكلفة الفدان على الفلاح تصل لـ70 الفا شاملة الايجار ومستلزمات الانتاج.. من رى ومراحل زراعة وشتلات وتقاو ومبيدات وأسمدة، فالحكومة لا تدعم كل هذه النقاط لتقل التكلفة على الفلاح فيكون السعر المعلن مجديا له، أما السعر المحدد من قبل الحكومة 1800 لطن القصب و1600 لطن بنجر السكر، فيعنى تقريبا 60 الف جنيه، أى أن الفلاح لا يغطى تكلفة الفدان بتوريده للحكومة، وهذا يؤدى إما لعزوف الفلاح عن زراعة المحصول من الاساس فتقل المساحات المزروعة، أو يحجم عن تسليمها للحكومة فتحدث أزمة الشح وتكون مضطرة لتلبية احتياجاتها بالاستيراد ما يعنى عملة صعبة قد تتوافر أو لا فضلا عن التأثير فى أمننا الغذائي، خاصة والسكر سلعة لابديل لها ونحن فى موسم يزداد فيه استهلاكه فى رمضان ثم عيد الفطر، وهو ما حدث فى أزمة مصنع ابو قرقاص الذى توقف العمل فيه بسبب عدم توريد الفلاحين للكمية اللازمة لتشغيله، وتكون الحكومة سببا فى احجام الفلاح، على سبيل المثال القصب يتجه المزارع لبيعه " اعواد" أى لمصانع العسل الاسود او عصارات القصب، حيث يصل سعر الفدان ما بين 100 و120 الفا أى الضعف تقريبا ليس هذا فقط لكن المصع او العصارات تتولى النقل والتنظيف ، على غير التوريد للحكومة السعر اقل والفلاح مسئول عن نقله للمصنع والانتظار امامه حتى يحين دوره، لذا فسعر توريد عال حتى لو زاد عن السعر العالمى هو أفضل لحفظ الامن الغذائى لمصر فى كل السلع الاساسية وليس السكر فقط،، مع دعم الحكومة لبنك الائتمان الزراعى ليكون عونا للفلاح فى مراحل الزراعة ومستلزماتها.

ويرجع الدكتور جمال صيام استاذ الاقتصاد الزراعي، ازمة السكر لعدة عوامل، أولا سعر التوريد أقل من السعر المناسب، وهو ما ظهرت بوادره فى أزمة مصنع أبو قرقاص ، فبسبب سعر التوريد غير المجزى بالنسبة للفلاح 1500 +300 حافز، انخفضت الكميات المسلمة للمصنع واللازمة لتشغيله فتوقف عن الانتاج، مفضلا التوريد لمصانع العسل والعصارات أو حتى علفا للحيوانات، إذن جزء كبير من  المحصول تسرب بعيدا عن شركات انتاج السكر وبالمناسبة كلها قطاع عام، فلا يوجد شركات قطاع خاص لانتاج السكر، ثانيا، فيما يخص البنجر وهذا لا يتم زراعته الا بعد التعاقد مع الشركات لانها المسئولة عن توفير تقاويه المستوردة من ناحية التقاوى المستوردة ستحمل على السعر مع ارتفاعات الدولار، ومن ناحية اخرى تنافسه فى الارض محاصيل ربحيتها اعلى بالنسبة للفلاح هى القمح والبرسيم بالتالى تناقصت المساحات المزروعة، لان سعر التوريد عادة يكون كالقمح فيبلغ 1600 جنيه وهو لا يحقق ربحا عادلا للفلاح، النقطة الثالثة، مصر لديها اكتفاء ذاتى من السكر 70%، بالتالى النسبة المتبقية يتم تعويضها بالاستيراد، وللاسف هذا مأزق سيواجه القمح أيضا لان الدولة وضعت 1600 جنيه سعر ضمان فى حين يجب الا يقل عن الفى جنيه، نعود لازمات السكر، شركات السكر كلها حكومة ويشترى الانتاج تجار يعدون على اصابع اليد الواحدة،  فمع ضعف الرقابة يحدث الاحتكار ولا ينفذ القانون بشكل كامل رغم انه مؤخرا تم منح القوات المسلحة الضبطية القضائية فى السلع التى تمثل امنا قوميا، وقد تابعنا كيف للفساد التضامن مع الاحتكار وتم القبض عليهم، وحتى لجنة متابعة السلع الاستراتيجية لجنة تتابع وتكتب التقارير وترفعها لرئاسة الوزراء ليس بيدها ضبطية او الزام، فمادمنا التزمنا بآلية العرض والطلب لابد من تفعيل آليات الرقابة ومنع الاحتكار لمنع تعطيش السوق وزيادة الاسعار.

وتابع: اذن لحل ازمة السكر وتجنبها وباقى السلع يجب تبنى مؤشر السعر العالمى حتى يجذب الفلاح لزراعة المحصول ، فاذا كان سعر طن السكر عالميا بين 650 و700 دولار وبحسابه على السعر الرسمى حاليا 50 جنيها ، يكون السعر العادل للكيلو 35 جنيها، أيضا  منح الفلاح دعما وحوافز لتفضيل محصول السكر فى الزراعة على محاصيل اخرى اكثر ربحية، على سبيل المثال 22 طنا هو متوسط انتاج فدان البنجروتكلفة الفدان تقريبا 35 الف جنيه لانه يحمل بنوعين من التكاليف ايجار الارض ان وجد وهو عال فايجار القيراط سنويا لدينا  بكفر الشيخ مثلا يصل 1500 جنيه، ، لو حسبنا ستة اشهر هى مدة زراعة البنجر 700 على الاقل فى 24 قيراطا ، نضيف لها 10 الاف مصروفات عمالة ورى وسماد ومبيدات وجرار وغيرها من مستلزمات الزراعة، يكون ربح الفلاح فى ستة اشهر من فدان الارض فى حدود ال12 الفا ، هذا دخله لستة اشهر أى لا الفى جنيه شهريا والحد الادنى للاجور الان 6 الاف جنيه فهو ايضا مواطن لديه التزامات وابناء واحلام، ما يدفعه للعمل وابناؤه فى اماكن اخرى، هذا اذا تحدثنا عن الفلاح الذى يملك فدانا من الارض، حيث ان الواقع يشير الى ان 40% يملكون اقل من فدان، و80% اقل من ثلاثة افدنة، جانب آخر من الحل يرتبط بزيادة القيمة المضافة لمحاصيل السكر واستغلالها من قبل الشركات، كاستخدام تفل البنجر ومخلفات القصب كعلف وليس هما فقط فلدينا 35 مليون طن مخلفات زراعية ومن الصناعات الغذائية هى ثروة اذا ما احسنا استخدامها وعشرات الابحاث قمنا بها لاستغلالها ، لكن لابد من رؤية وارادة سياسية.

وأكد الدكتور صلاح هاشم استاذ التنمية والتخطيط بجامعة المنوفية، أن الازمة تفاقمت مع ازمة توفير العملة ، لان اكثر من 20% من احتياجاتنا من السكر يتم استيرادها، ومع صعوبة تدبير العملة للشراء للافراج الجمركى يقل العرض، ولكن البعض يستغل الاوضاع الراهنة لاحتكار السلع الاساسية ومنها السكر لتعطيش السوق ويرتفع سعره من 27 لخمسين واكتر ليحقق ربحا اعلى، خاصة انه كانت هناك انباء عن تعويم مرتقب فانتظر البعض ليستفيد من سعر اعلى للتسعير الرسمي، لو انتبهنا حتى مع توفير السكر فى معارض اهلا رمضان كان هناك اخفاء من البعض لكن الحكومة قررت فترة سماح بعدها يتم معاقبة التاجر، مشيرا إلى أن انخفاض قيمة العملة المحلية يعنى ارتفاع اسعار السلع، ومع السعر غير المستقر للجنيه الفترة الماضية كان من الطبيعى وجود مشاكل فى الاسواق، بالإضافة إلى غياب الرقابة الحقيقية، ولذلك نحن نحتاج دورا اكبر لحماية المستهلك وجمعيات المجتمع المدني، وكذا كان للفساد دور فى الأزمة، حيث تم الكشف عن تورط احد مسئولى وزارة التموين، المسئولة عن تسلم وتوزيع السكر فى الاحتكار والتلاعب بالأسواق، فضلا عن تراجع مساحات زراعة المحاصيل السكرية اثر عن انتاجه، مع عدم وجود حوافز لتشجيع الفلاح على زراعته للتحول لزراعات اخرى اكثر ربحية كالعطرية والطبية والتى عليها اقبال خارجي، بل لزراعة ارضه بالخضراوات الورقية حتى يكون له دخل اسبوعى بدلا من الانتظار حتى حصاد المحاصيل الاستراتيجية.

واضاف: لابد من التعامل مع المحاصيل و السلع الزراعية بنفس القدر الذى نقوم فيه بتشجيع الاستثمار سواء للفلاح أو المستوردين والمصدرين ومنح اعفاءات جمركية جنبا لجنب مع دعم الفلاح بمستلزمات الزراعة ومتطلبات الزراعة الحديثة بما يقلل التكلفة عليه ويزيد الانتاجية، وهذا دور وزارة الزراعة عبر آلياتها من بنك الائتمان الزراعى والجمعيات الزراعية.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

الطريقة السليمة لطبخ «الضانى»

العيد فرحة بلا أمراض ولا مستشفيات

الأضاحى أونلاين راحة للمستهلك أم تغيّر فى عادات العيد

الخياط: البيع والتوزيع عبر مواقع التواصل الاجتماعى أحدثا نقلة كبيرة فى تجارة الأضاحى البنا: إشراف المسلم على ذبح وتوزيع الأضحية...

أطفال فى بيت الله الحرام.. تجربة تربوية تُحاكى أجواء «الأضحى»

لتعريفهم برمزية الأضحية وشعائر الحج د. هبة فاروق : احتفالية «الأضحى» تخلق ذكريات إيجابية للأطفال بعيداً عن تعقيدات الترهيب

الدكتور عماد فهمي: لحم خروف العيد..نكهة أقوى ودهون أعلى ومصدر جيد للبروتين

تعتبر الأضحية من الشعائر الإسلامية العظيمة التي يتقرب بها المسلمون إلى الله تعالى في عيد الأضحى المبارك. وهي إحياء لسنة...