مرضى الغسيل الكلوي يطالبون بإدراجهم ضمن منظومة بطاقة الخدمات المتكاملة

يعاني مرضى الغسيل الكلوي من الكثير من المشاكل التي لا تقتصر فقط على حالتهم الصحية وإنما قد تكون معاناة البعض منهم نفسية واجتماعية واقتصادية أيضا ،

خاصة أن مريض الغسيل الكلوي يقضي ثلاثة أيام أسبوعيا في جلسات علاجية تستغرق الجلسة الواحدة أربع ساعات مما قد يكون عائقا لدى الكثيرين وخاصة من الشباب في الحصول على فرصة عمل أو تكوين منزل وأسرة ..

ومع اطلاق وزارة الشئون الاجتماعية بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان لمنظومة بطاقات الخدمات المتكاملة قبل ما يقرب من ثلاث سنوات وتطبيقها ووصولها الآن الى المرحلة الثالثة ضمن حيز التنفيذ ، ظهرت بارقة أمل للكثيرين من مرضى الفشل الكلوي ان بامكانهم الدخول في هذه المنظومة الاجتماعية / الصحية والتي قد تسهم بشكل كبير في تخفيف معاناتهم، إلا أن هذا الأمل تضاءل بسبب عدم امكانية استفادتهم من هذه الخدمة لان مرض الفشل الكلوي غير مدرج ضمن الأمراض التي يستحق أصحابها الدخول في هذه المنظومة بما تقدمه من مزايا حيث تشمل قائمة الأمراض التي تدخل ضمن هذه المنظومة ذووي الإعاقة وأمراض الدم وبعض الأمراض المزمنة .

ويذكر أن  من أهم مزايا هذه البطاقة الذكية أنها تمنح حاملها العديد من المميزات منها إمكانية الجمع بين معاشين، التعيين من خلال نسبة الـ5% من عدد العاملين، والإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية علي السيارات، والإعفاء من الضرائب، والحصول على سكن حكومي مناسب، بالإضافة إلى الإعفاء الجمركي على الأجهزة التعويضية، والحصول على الخصومات من وسائل النقل والمواصلات، والكشف المجاني في المستشفيات، والحصول على خصومات علي اشتراكات مراكز الشباب والأندية الرياضية، ومجانية الدخول في كافة المتاحف والمناطق الأثرية .

ومن داخل وحدة غسيل الكلى بجمعية الوفاء والأمل بجمعية المحاربين القدماء التقينا مع عدد من المرضى الذي يقومون بعمل جلسات داخل الوحدة للتعرف على مشاكلهم ومطالبهم التي يتمنون أن تجد صدى لدى المسؤولين ..

في البداية تقول الدكتورة شيرين عبد السلام استشاري أمراض الكلى بمستشفيات القوات المسلحة ، أنه من خلال عملها بالوحدة لاحظت أن الكثير من الحالات لشباب لا يستطيعون أخذ حقهم اجتماعيا ولا يجدون فرصة عمل تحقق لهم الاستقرار المادي ، مما قد يجعل فكرة الزواج والاستقرار بعيدة عنهم ، مؤكدة أنه من خلال عملها بوحدة غسيل الكلى بالجمعية تحرص هي وفريق التمريض على تقديم الدعم المعنوي والنفسي للمرضى أثناء وقبل وبعد الجلسات ، ولكن على الجانب الآخر هم يعانون من عدة مشكلات قد يسهم تدخل الدولة ممثلة في وزارة الصحة والتضامن الاجتماعي في تقديم حلول لها حتى لا يكونوا عبئا على ذوويهم ، من خلال إيجاد فرص عمل وتوفير ظروف علاجية أفضل وتخفيف مشاكلهم المادية حيث يكون مريض الفشل الكلوي دائما تحت ضغط مادي بسبب مصاريف العلاج وأسعار الجلسات ومصاريف الانتقال.

شيرين

ويقول أحمد الجنايني والذي بدأ جلسات الغسيل الكلوي منذ ما يقرب من عشرين عاما ، تعرض خلالها للكثير من المعاناة على كافة المستويات ، حيث انه منذ تخرجه في كلية التربية قسم خدمة اجتماعية سعى كثيرا للحصول على فرصة عمل إلا انه لم يوفق ، لرفض كثير من جهات العمل توظيفه بسبب ظروفه الصحية.

ويضيف الجنايني : أتابع منذ سنوات ومع بداية جلسات الغسيل كل المستجدات التي من شأنها ان تقدم بعض الدعم لمرضى الفشل الكلوي ، ولكن كنت أشعر بالأحباط عندما لا يدرج مرضى الغسيل الكلوي ضمن الفئات التي يكون لها مزايا خاصة ، فمثلا قانون رقم 10 لسنة 2018 الذي عرّف الاعاقة في مادته الثانية بأنها : "كل شخص لديه قصور أو خلل كلي أو جزئي، سواء كان بدنياً، أو ذهنياً، أو عقلياً، أو حسياً، إذا كان هذا الخلل أو القصور مستقرا، مما يمنعه -عند التعامل مع مختلف العوائق- من المشاركة بصورة كاملة وفعالة مع المجتمع وعلى قدم المساواة مع الآخرين" ، وهل مريض الفشل الكلوي ليس لديه هذا القصور وغير متأثر باصابته بدنيا ؟ ومع ذلك لم يدرج مرضى الفشل الكلوي ضمن هذا القانون .

لذلك فإن تطبيق منظومة الخدمات المتكاملة تعد ضرورة لنا للمساهمة في تحسين أوضاعنا اقتصاديا واجتماعيا، حيث يتكلف مريض الغسيل ما يقرب من ألفين أو 3 آلاف جنيه تحاليل شهريا ، ومن خلال هذه المنظومة يمكن أن يحصل على تخفيضات في المعامل ويصرف علاجه ، حيث لا يصرف مريض غسيل الكلى الذي يعالج بقرار على نفقة الدولة إلا 100 جنيه فقط وهي بالطبع لا تكفي لشراء أدويته أو عمل تحاليله الدورية.

وأضاف : من أهم مشاكل مرضى الغسيل الكلوي أيضا أن من تسمح حالته بعملية الزرع يواجه بكيانات أشبه بالمافيا والعصابات ، لذلك فان فكرة الحصول على متبرع واجراء مثل هذه العملية في إطار قانوني وتحت رقابة وزارة الصحة أمرا غير مطروح، وحتى الآن تعرضت لعمليتين نصب أثناء محاولتي اجراء عملية الزرع ولذلك لن أكرر التجربة حيث خسرت ماديا بدرجة كبيرة ولم أصل لشيء .

ويقول صالح صلاح (26 سنة) وخريج نظم معلومات ويقوم بعمل جلسات غسيل كلوي منذ عامين : أسعى منذ تخرجي لإيجاد فرصة عمل في الكثير من الأماكن ، وأقوم بالفعل بإجراء مقابلات ورغم انني أقدم نفسي بشكل جيد من خلالها وأحوز على اعجاب من يختبرني إلا ان النتيجة دائما تكون بالرفض عندما يعرف صاحب العمل انني مريض غسيل كلى ، رغم انني لا أطلب تأمين وأعالج على نفقة الدولة وأهلي يتكفلون بباقي مصاريف علاجي إلا انني دائما أواجه بالرفض أيضا ، ومع ذلك لا أريد أن أبدأ حياتي بالكذب أو أخفي مرضي أثناء أي مقابلة للحصول على فرصة عمل، وكذلك لا أرغب في العمل بمجال آخر غير الذي قمت بدراسته لسنوات وتميزت فيه وحصلت على الكثير من الدورات التدريبية ، ولذلك أرى ان من الممكن حال دخولنا منظومة بطاقة الخدمات المتكاملة أن يصبح لديّ فرص أفضل للعمل .

أما محمود عبد الفتاح (37 سنة) فيقول: أقوم بعمل جلسات غسيل كلى منذ ما يقرب من خمس سنوات وأنا أب لطفلتين ، والمعروف للأسف أن مريض الغسيل الكلوي نادرا ما يعمل لأن ظروف وجودنا في الجلسات لمدة 4 ساعات والارهاق الذي نتعرض له فيها ، ونحتاج للراحة حتى تأتي الجلسة التالية بعد يوم واحد ، ولذلك فالحالة الاقتصادية للبعض منا غير جيدة الى جانب زيادة أسعار العلاج والجلسات أيضا ، وهو ما يمثل أعباء إضافية على المريض خاصة لو كان زوج ولديه منزل وأطفال صغار، ورغم أن بطاقة الخدمات المتكاملة يتم تطبيقها على أصحاب الاعاقة إلا اننا نحن أيضا نستحق ان يكون لدينا مزايا باعتبارنا أصحاب مرض مزمن وتواجهنا العديد من المشاكل والصعوبات في رحلة علاجنا.

وأخيرا يقول سيد عبدالمجيد أحمد (38 سنة) وأب لثلاثة أطفال ، انه لا يجد عملا منذ عامين ونصف عندما بدأ جلسات غسيل الكلى ، ويضيف : كيف أجد عمل مناسب وأنا يوم في المستشفى ويوم في البيت؟ ، ولذلك صعب أن أجد عمل يناسبني ويسد احتياجات أولادي الصغار ، وأتمنى أن تقوم الدولة ممثلة في وزارة الصحة والتضامن الاجتماعي بمزيد من الاهتمام بمرضى الكلى نظرا لان معظمهم يحتاج للدعم والمساعدة.

 

عصمت حمدى

عصمت حمدى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

عزيزة آدم: قهرت الفقر والجهل.. بالكفاح والتعليم

في الوقت الذى يستسلم فيه كثير من الناس لظروف الحياة القاسية ويفقدون الأمل فى تغيير حياتهم للأفضل.. سطرت عزيزة آدم...

«الداخلية» تنهى استعدادها لتأمين الاحتفالات بعيد الفطر

كاميرات المراقبة لرصد أى مخالفات وتأمين جميع محطات القطارات ومترو الأنفاق

حملات مكثفة ل «الداخلية» فى المحافظات

حصاد مكافحة الجريمة فى أسبوع

رمضان وزيادة الوزن

يأتي شهر رمضان كفرصة ذهبية للتخلص من الوزن الزائد، لكن للأسف الشديد، على عكس ذلك هناك كثير من الناس ذكور...