ثانى أقدم المساجد بمصر بعد «عمرو بن العاص» بين روايتين..
فى الطريق بين مسجد "السيدة زينب" إلى مسجد "السيدة سكينة" يقف مسجد "أحمد بن طولون" ثانى أقدم مسجد فى مصر بعد مسجد "عمرو بن العاص" بالفسطاط؛ و"أحمد بن طولون" الذى أمر ببناء هذا المسجد هو مؤسس الدولة الطولونية سنة 263هـ -877م بمدينته الجديدة "القطائع"، مع العلم أنه بالرغم أن مسجد عمرو بن العاص لا يزال موجوداً، إلا أن المسجد الطولونى يعد أقدم مساجد مصر القائمة حتى الآن، وذلك لاحتفاظه بحالته الأصلية بالمقارنة مع مسجد "عمرو بن العاص" الذى تغيرت معالمه وتوالت عليه يد الإصلاحات لأكثر من مرة.
يعد مسجد "ابن طولون" تحفة معمارية متميزة، حيث تبلغ مساحته6.5 فدان وطوله 138 متراً وعرضه 118 مترا، وهو من المساجد المعلقة، بمعنى أن الصعود إلى أبوابه بدرجات دائرية الشكل، أما المئذنة الخاصة به فهى فريدة من نوعها، حيث بنيت قاعدتها على شكل ثمانى الأضلاع ثم ارتفعت على الشكل الحلزونى، ويبلغ طول المئذنة أكثر من أربعين متر فوق سطح الأرض، ورغم صعوبة الصعود إليها إلا أن الجميع يحرصون على فعل ذلك لالتقاط الصور التذكارية على قمتها ورؤية القاهرة من هذا الارتفاع.
فى الممر الجانبى للمسجد لوحة كبيرة تحتوى على رسومات للتصميم الهندسى له، ويشمل ذلك التطوير الذى حدث للمسجد، وهو ليس بالكثير، لذلك هو أقدم مسجد ظل على شكله الذى بنى عليه، ففى عام 980م شب حريق فى النافورة التى كانت فى وسط المسجد، لكن لم يتم بناء بديل لها، وفى عام 1077 بحسب هذا النقش قام الخليفة الفاطمى "المستنصر بالله" بترميم إحدى البوابات، وأضيفت 4 محاريب من الجبس إلى المسجد، أولها كانت عام 1094، اثنان ينتميان إلى السلالة الفاطمية، والرابع شيد فى القرن الثالث عشر، وفى عام 1296 قام السلطان المملوكى المنصور حسام الدين لاجين بترميم المسجد وبلاط أرضيته.
يقع المسجد فى ميدان أحمد بن طولون بحى السيدة زينب، وهو تابع للمنطقة الجنوبية بالقاهرة، ويجاور سوره الغربى مسجد "صرغتمش الناصري" فيما يجاور سوره الشرقى متحف "اندرسون جاير".
تحكى الروايات عن قصة بناء هذا المسجد جاءت حينما رأى الأمير أحمد بن طولون أن مدينتى الفسطاط والعسكر تضيقان به و بجنوده، ففكر فى بناء عاصمة جديدة لدولته الجديدة أطلق عليها "القطائع"، وجاء بناء تلك العاصمة الجديدة متأثراً ببهاء مدينة سامراء العراقية التى نشأ بها.
اختار أحمد بن طولون لمدينته المنطقة الممتدة ما بين جبل يشكر وسفح جبل المقطم؛ حيث حرص على أن تقوم المدينة الجديدة على مرتفع من الأرض لتبرز على سائر المجموع العمرانى المحيط بها، وبنى فى وسط المدينة مجمع قصور ومضمار سباق ومسجدا كبيرا عرف باسمه، وبحسب النقش الموجود فى المسجد، فقد اكتمل بناء مسجد ابن طولون فى مايو 879م.
«المقريزى»: المسجد بناه مهندس مصرى
من النوادر التى ذكرت عن مسجد ابن طولون أن الذى صممه مهندساً مسيحيا قبطيا، كما ذكر موقع "التراث الإسلامى" الذى سرد قصة بنائه فى عدة روايات، وأشهرها تلك التى تنقلها المصادر الغربية على لسان المؤرخ "تقى الدين المقريزي" الذى قال إنّ مهندس المسجد كان مسيحياً مصرياً اقترح استخدام الأرصفة كبديل لعدد كبير من الأعمدة اللازمة لدعم امتداد سقف هذا المسجد. وكان المهندس يُدعى "سعيد بن كاتب الفرغاني"، وكان قد سبق أن بنى عين ماء للأمير ابن طولون، لكنه عندما أتمها وجاء الأمير لرؤيتها غاصت قدم فرسه فى بئر لم يكن قد جفّ فى موضع البناء، فظن ابن طولون أنّ المهندس المسيحى أراد به سوءاً، فأمر بسجنه، وعندما أراد أحمد بن طولون بناء الجامع قدر المهندسون أنه بحاجة إلى 300 عمود لإتمامه، وعرض عليه أن يتم أخذ تلك الأعمدة من الكنائس الموجودة فى الأرياف، لكنه رفض ذلك، وبلغ المهندس المسيحى الموضوع فى السجن الأمر فأرسل إلى الأمير رسالة قال له فيها: "أنا أبنيه لك كما تحب وتختار، وبدون أعمدة سوى عمودى القبلة" ولا يحترق ولا يغرق، فقبل الأمير ابن طولون عرضه وأمر بإرسال الجلود له داخل السجن ليرسمه، وعندما رأى الرسم أُعجب به وأمر بإخراج المهندس المسيحى من السجن ليبدأ بناءه مقابل العفو عنه.
رواية آخرى: بناه مهندس سامرائى
هناك روايات أخرى عن بناء مسجد ابن طولون، ومنها أن مهندسا من سامراء يدعى "أحمد بن محمد الحاسب" هو من صمم المسجد، والدليل على ذلك هو التشابه الكبير بين تصميم مسجد ابن طولون ومسجد سامراء الكبير "المتوكل"، ويمكن ملاحظة ذلك فى السمات المشتركة العديدة للمسجدين من استخدام الأعمدة المصنوعة من الآجر بدلا من الأعمدة لحمل الأقواس والسقف، فضلاً عن استخدام نفس مواد البناء مثل الطوب والجص، وكذلك الشكل الحلزونى للمئذنة وموقعها خارج محيط المسجد، حيث لا يمكن لمهندس معمارى مصرى مسيحى أن يستخدم هذه الميزات بشكل مستقل عن سامراء حتى أن مئذنة المسجد نسخة من مئذنة مسجد "المتوكل" فى سامراء.
حينما صعدنا درجات السلم الدائرية لباب الدخول وجدنا قاعة الصلاة، وهى عبارة عن مستطيل من 6 أروقة متوازية مع جدار القبلة، وتنقسم هذه الممرات إلى 5 أقواس مدببة يحمل كل منها 16 دعامة من الآجر ومغطاة بالجبس، فى وسط جدار القبلة يوجد المحراب الرئيسى، وهو محراب من عقد مدبب يحيط به من الجانبين عمودان متصلان، وتظهر 4 محاريب أصغر أُضيفت لاحقا على جانبى المحراب الرئيسى، اثنان على كل جانب، وهناك صحن مربع يمتد إلى الجنوب من قاعة الصلاة ويحيط به أروقة مغطاة يتكون كل منها من ممرين من الأقواس المدببة المرتفعة على دعامات قوية ويطل على مركزها المفتوح؛ حيث توجد نافورة وحوض للوضوء يلعب حولها بعض الأطفال أثناء قيام أهلهم بالصلاة أو الجلوس بجانب المحراب، ويمتلئ الصحن بالحمام الذى يتحرك على الأرض فى أمان ملتقطا بعض الحبوب فى مشهد يشبه ما نراه بالمسجد الأقصى بالأراضى المقدسة. ووسط الزائرين المصريين والأجانب يظهر المدخل الخاص بالمئذنه الفريدة من نوعها حيث بنيت قاعدتها على شكل ثمانى الأضلاع ثم ترتفع على شكل حلزونى ويبلغ طولها مايزيد عن أربعين متر فوق الأرض .. ورغم صعوبة الصعود إلا أن الجميع حرص على الصعود وإلتقاط الصور التذكارية على قمة المئذنة ورؤية القاهره من هذا الإرتفاع.
أما القسم الثالث فيتكون من امتدادات 11 متراً على طول الجوانب الشمالية والشرقية والغربية للمسجد، هذه الامتدادات المفتوحة التى تحيط بالمسجد من 3 جهات تعمل كحاجز بين صخب الشوارع والفضاء الدينى بداخله، وللمسجد 42 باباً لكنها مغلقة جميعاً، فلا يوجد سوى الباب المجاور لمتحف أندرسون فقط مفتوحاً وبجواره مكتبة بها نسخ من القرآن الكريم وكتب دينية وتاريخية باللغة الإنجليزية، وهذه الكتب متاحة للأجانب، سواء للإطلاع أو الشراء.
يفتح المسجد أبوابه للزيارة من الساعة ٩ صباحا حتى ٤ عصرا، وأقرب وسيلة مواصلات يمكنها أن تقل الزائرين إليه هى مترو الأنفاق محطة السيدة زينب، وأمام المسجد يوجد سيارات صغيرة ماركة "فان" يمكنها القيام بتوصيل الزائرين من محطة المترو حتى بوابة المسجد.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،
من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة
عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...
حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية