اختتام فعاليات معرض «الأبد هـــو الآن» عند سفح الأهرامات

عرض أعمالًا لـ 14 فنانًا عالميًا بالمجان

يختتم معرض "الأبد هو الآن" فعالياته السبت 18 نوفمبر، وكان قد افتتح فى 26 أكتوبر الماضى فى دورته النسخة الثالثة بتنظيم من مؤسسة "آرت دى إيجيبت" ورعاية وزارات السياحة والخارجية والثقافة؛ بدأ المعرض دورته الأولى عام 2021 تحت عنوان "الفن المعاصر"، والمعرض يقام سنويا تحت سفح أهرامات الجيزة ذات التاريخ الممتد لأكثر من 4500 عام، ويهدف إلى جمع الفنانين المرموقين من جميع أنحاء العالم للاشتباك فنيا مع أحد أعرق المعالم التاريخية، حيث يتيح المعرض الفرصة لهؤلاء الفنانين لتتبع الروابط التى تصل بين الماضى والحاضر مع الاحتفاء بالإبداع والعبقرية التى تميز الحضارة الإنسانية والفنون على مر العصور.

نادين عبد الغفار ممثلة مؤسسة "آرت دى إيجيبت" قالت إن المؤسسة نظمت هذا العام الدورة الأكبر على الإطلاق والأكثر طموحًا من معرض "الأبد هو الآن"، حيث شارك ١٤ فنانًا عالميين، وعلى غرار الدورات السابقة، ويهدف المعرض إلى خلق حوار استثنائى بين تاريخ البشرية وحاضرها المعاصر، تأكيدا على أهمية تراث مصر القديمة وقدرته على إلهام الخيال والإبداع الفني، ويمنح الفرصة للزوار المصريين والدوليين لكى يستمتعوا بمجموعة متميزة من الأعمال الفنية المعاصرة ممتزجة مع هذا المعلم الأسطورى الشاهد على التاريخ  دون مقابل مادى، فالدخول للمعرض متاح لجميع زوار الأهرامات مجانا.

وأضافت نادين إن الدورة الثالثة من معرض "الأبد هو الآن" قدمت تجربة استثنائية للزوار، إذ تحولت هضبة الأهرامات إلى مساحة مليئة بالصدف والفرص والتجارب، حيث تُعرَض أعمال فنية تفاعلية تسمح باندماج المشاهدين ليخلقوا تجاربهم الخاصة ويغيروا الشكل النهائى لكل قطعة فنية، ومن هنا يتلاشى الخط الفاصل بين الفنان والمشاهد فى معرض عامر بالإمكانات، وكان من بين أبرز المعروضات: منحوتة الفنان "آرنى كوينز" التى توفر منظورا فريدا لأحد الأهرامات وخطوط محوره غير المرئية؛ فضلا عن المجسم الهندسى للفنان "ديونيسيوس" الذى اعتمد على توجيهات الذكاء الاصطناعى لتخيل صلوات مختلفة تبعًا للضوء؛ وكذلك منحوتة الفنانة "كارول فيويرمان" بالتقنية الواقعية فائقة الدقة التى تستحضر حتحور إلهة مصر القديمة للحب والخصوبة، أما متاهة الفنان "راشد آل خليفة" فتبرز الأرض بزوايا متفاوتة ومنقوش على كلٍ منها زخارف مستوحاة من كتاب "برج بابل" للعالم اليسوعى "أثناسيوس كيرشر" عام 1679؛ وكذلك بوابة الفنانة "بيلار زيتا" المصنوعة من الحجر الجيرى والمحاطة بكرات ذهبية وزرقاء، وممشى بنمط الشطرنج، وبيضة معكوسة.

 حوار بين الماضى والحاضر

شارك فى الدورة الثالثة من معرض "الأبد هو الآن" ١٤ فنانًا دوليين، وهم: البلجيكى آرنيه كوينز، والبرازيلى آرثر ليسشر، والإماراتية عزة القبيسي، والأمريكية كارول فيويرمان، واليونانيان ديونيسيوس وكوستاس فاروتسوس، والفرنسيان جى ار وستيفان بروير، والمصرى محمد بنوى، والأرجنتينية بيلار زيتا، والبحرينى راشد آل خليفة، والسعودى راشد الشعشعي، والهولندية سابين مارسيليس، والمصري-البريطانى سام شندى.

يذكر أن المعرض يقام سنويا بهدف خلق حوار بين الماضى والحاضر والمزج بين التراث الأثرى العريق والفن المعاصر، وضمت الدورة الثانية العام الماضى 12 فنانًا من جميع أنحاء العالم، كما استقبل المعرض فى دورته الثانية العام الماضى عددا من الشخصيات العامة البارزة، ومن بينهم جلالة الملكة صوفيا (الملكة الأم بإسبانيا)، و"مايكل بلومبرج" مبعوث الأمم المتحدة فيما يتعلق بالحلول المناخية والعمدة السابق لمدينة نيويورك، و"نورة الكعبى" وزيرة الثقافة والشباب فى الإمارات العربية المتحدة.

 البداية من الضوء الخالد

وقالت نادين عبد الغفار إن مؤسسة "آرت دى إيجيبت" أنشئت عام 2016 بهدف دعم المبادرات الثقافية داخل مصر ونشر الثقافة والحضارة المصرية خارج مصر عن طريق استضافة فنانين من كل دول العالم، الأمر الذى يحقق أحد أهم الأهداف وهو تنمية السياحة الخارجية والتعريف بالحضارة المصرية واستخدام القوة الناعمة لمصر المتمثلة فى الفن والثقافة وتنشيط المساحات الثقافية والعمل عبر جميع التخصصات الإبداعية، بدءًا من الفنون التشكيلية ووصولا إلى الأفلام والتراث والتصميم والأزياء والموسيقى، وذلك من خلال تبنى شراكات جديدة والنهوض بها فى صناعة الإبداع العالمية بهدف خلق روابط قوية فى جميع أنحاء العالم وخبرات ثقافية آسرة لجمهور دولي، وتلتزم المؤسسة بدعم الفن على نطاق عالمى وتعزيز المشهد الفنى والثقافى على مدار العام، وذلك من خلال تنفيذ مشاريع مشتركة ومعارض مستمرة بالتعاون مع فنانين إقليميين ودوليين، وقد أقامت المؤسسة خمسة معارض رائدة نجحت فى عرض أعمال أكثر من 50 فنانًا مصريًا، وكان أولى هذه المعارض "الضوء الخالد" الذى عقد فى المتحف المصرى عام ٢٠١٧، تلاه معرض "لا شىء يتلاشى كل شيء يتحول" الذى عقد فى قصر الأمير محمد على بالمنيل عام ٢٠١٨، ثم معرض "سرديات معاد تخيلها" وهو المعرض السنوى الثالث الذى أقيم عام ٢٠١٩ فى أربعة مواقع تاريخية بشارع المعز بالقاهرة التاريخية، وهو الشارع الذى يعتبر أحد مواقع التراث العالمى التابعة لليونيسكو، بالإضافة إلى معرضها البارز "الأبد هو الآن" الذى أقيم بنسختيه الأولى والثانية عند سفح أهرامات الجيزة التاريخية.

يذكر أن "نادين عبد الغفار" مصرية الأب وفرنسية الأم، وهى حاصلة على لقب فارس من الحكومة الفرنسية تقديرًا لعملها البارز فى مجالات الثقافة والفنون، وكانت قد سبق اختيارها ضمن أفضل 50 امرأة مؤثرة فى العالم، وهى جائزة تمنح سنويا لتكريم الشخصيات النسائية ذات التأثير الإيجابى على المجتمع، كما حصلت على لقب أبرز رائدة أعمال من EEA (جوائز رواد الأعمال فى مصر).

 إقبال من مختلف الأعمار

كانت الأعمال الفنية المعروضة تحت سفح أهرامات الجيزة هذا العام قد شهدت إقبالا كبيرا من الشباب والفتيات من مختلف الأعمار، وحرص الزوار على التقاط الصور التذكارية بجوارها، خاصة رحلات طلاب الكليات الفنية، خاصة بعدما اتبعت المؤسسة تخصيص مرشد لتعريف الزوار بالعمل الفنى واسم الفنان ونبذة صغيرة عن حياته وجنسيته، إلى جانب إرشاد الزوار عن المكان المحدد للتصوير وأفضل زاوية لالتقاط الصور بشكل يضمن وجود الأهرامات فى خلفية الصورة، وقام بهذا الدور الإرشادى مجموعة من الفتيات اللواتى تم تدريبهم من قبل المؤسسة بشكل محترف ومنظم فى إطار المشاركة المجتمعية لتكوين جيل جديد من الكوادر الفنية بشكل احترافى ودمجهم فى سوق العمل باختلاف تخصصاتهم.

"محمد بنوى" أحد المشاركين فى دورة هذا العام من معرض "الأبد هو الآن"، وهو فنان مصرى ويعمل مدرسا مساعدا بكلية الفنون الجميلة بالزمالك، وبنوى حاصل كذلك على جائزة الدولة للإبداع الفنى ٢٠٠٦، وهو مصور يجمع بين التصوير والتصوير الجداري، وتحدث بنوى عن عمله الفنى "كما فوق كما تحت" قائلا: "إنه عبارة عن قبة للسماء مرصعة بالنجوم، وتتكون من ٤٢ نجمة بيضاء، وكل نجمة تدور وتدور ثم تروى لنا واحدا من قوانين ماعت المنفية التى يبلغ عددها ٤٢ قانونا، وهى قوانين التوازن والتناغم التى أخرجت الكون من الفوضى والظلام وما زالت تقيمه وتحفظه من السقوط مره أخرى".

وأضاف "بنوى": "إن تجربة المعرض متميزة جدا من حيث المكان والتنظيم والإقبال من الزوار، وشعرت بالسعادة بمشاركتى بهذه القطعة الفنية مع فنانين من ١٤ دولة قدموا قطعا فنية مستوحاة من حضارتنا، واستفدت من التفاعل معهم والتواجد فى معرض مفتوح فى حضن الأهرامات المليئة بالأسرار والخبايا، فنحن فى مكان يشع نورا ويسيطر عليه أجواء ساحرة لا توجد فى أية بقعة أخرى على الأرض".

يذكر أن الأهرامات المصرية تعتبر إحدى عجائب الدنيا السبع، وبناها المصريون القدماء بين 2630 و 1530 قبل الميلاد، وقد استخدمت أيضا كمقابر للملوك والملكات، ويعد هرم خوفو الواقع غرب الجيزة الأكبر بينها. وهى معلم سياحى لا مثيل له، فرغم مرور آلاف السنين على بنائها ما تزال الأهرامات أقوى رموز الحضارة المصرية حتى يومنا هذا، ولا تعد الأهرامات هدف كل زائر لمصر وحسب، فهى أيضا مصدر إلهام للفن والحياة الثقافية فى بلاد النيل.

 	عايدة محسب

عايدة محسب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

مطالب بحزمة حكومية خاصة لحماية الفئات المتضررة من قانون الإيجار القديم

النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا

السكر.. والطريق إلى صيام آمن

ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...

حكايات الياميش من أول «فطار» لآخر يوم صيام

في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...

أغانٍ وفوانيس وزينات.. رمضان فى الحارة زمان

لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...


مقالات

دار كسوة الكعبة
  • السبت، 28 فبراير 2026 09:00 ص
إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م