خبراء يكشفون خارطة مستقبل مشروعات الهيدروجين الأخضر في مصر

الوزراء يوجه بمضاعفة جهود تفعيل مشروعات الهيدروجين الأخضر/ إرتفاع مساهمات مصر من الطاقة الجديدة والمتجددة لأكثر من 42 %

كشف عدد من الخبراء عن التأثير المتوقع لقرار رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، بشأن الموافقة على مشروع إنشاء «المجلس الوطنى للهيدروجين الأخضر ومشتقاته»، ليكون برئاسته، وعضوية كل من وزراء "الكهرباء والطاقة المتجددة، البترول والثروة المعدنية، العدل، التخطيط والتنمية الاقتصادية، المالية، البيئة، الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، النقل، التجارة والصناعة، الرى، الإنتاج الحربى، إلى جانب رئيس هيئة قناة السويس، ورئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومساعد أول رئيس مجلس الوزراء «مقررا»، والرئيس التنفيذى للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والمدير التنفيذى لصندوق مصر السيادى للاستثمار والتنمية.

وأكد الخبراء أن ملف الهيدروجين الأخضر بات يحظى باهتمام العالم أجمع، ومصر أصبح لديها فرصة رائعة للاستفادة من هذه المشروعات، وتحقيق قفزة إيجابية في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، ودورها في مكافحة التغيرات المناخية.

قال الدكتور ماهر عزيز خبير الطاقة المتجددة، وعضو مجلس الطاقة العالمي، إن الهيدروجين الأخضريعد فتحا جديدا في عالم الطاقة، لكنه بدأ في العالم المتقدم منذ الستينات، وكان يستخدم في سفن الفضاء، وكانت هذه بدايات استخدامه، واستخراجه كان مكلفا جدا، ولكن فيما بعد تم اكتشاف أنه بديل جيد للطاقة، كما أنه متوافر بشكل عال جدا مثل الطاقات الجديدة والمتجددة ومثل الطاقات الطبيعية كالشمس والرياح والمياه والتي لا تنتهي، فهو وقود خفيف وعالي التفاعل، ويعتبر غازا عديم اللون، ينتج من خلال عملية كيميائية تعرف باسم "التحليل الكهربائي للمياه"؛ ويتم فيها احتراق الهيدروجين بالأكسجين داخل خلية وقود، فينتج طاقة صفر كربون، وما ينتج عنه من حرق يعتبر صديقا للبيئة تماما، ويمكن استخلاصه من الوقود الأحفوري والكتلة الحيوية، أو المياه، أو من مزيج من الاثنين معا؛ حيث يستخدم في هذه الطريقة تيار كهربائي لفصل الهيدروجين عن الأكسجين في الماء، أيا كان مجتمعات المياه، سواء مياه المحيطات أو البحار والأنهار والبحيرات، وفي كل مكان تتواجد في المياه، كما يعتبر المصدر الأساسي لإنتاج الهيدروجين في الوقت الحالي هو الغاز الطبيعي؛ وإذا تم الحصول على هذه الكهرباء من مصادر متجددة، فسوف ننتج طاقة دون انبعاث ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

وأضاف أن المنظورات الجديدة للطاقة تستهدف الوصول إلى توليفة طاقة ذات كربون صفري، لكي نستطيع مكافحة التغيرات المناخية و الاحتباس الحراري والحرائق المنتشرة حول العالم، لذا فإن الوضع العالمي من إنتاج الهيدروجين ما بين 120 وحتى 150 مليون طن سنويا، ولكن للأسف 95% من الإنتاج تأتي لنا من كل المصادر التي تستخدم الوقود الأحفوري "الفحم و الغاز الطبيعي"، أما غاز الهيدروجين الأخضر فتكون نسبته 1% في العالم لكنه مستهدف في عام 2050 أن يصل إنتاج الهيدروجين في العالم بحد أدني 200 مليون طن سنويا، وبحد أقصى 700 مليون طن من الهيدروجين الأخضر، ويتم رفع النسبة عالميا من 1% حتى 25%.

وأكد "عزيز" أن مصر اتخذت خطوات جادة في ملف إنتاج الهيدروجين الأخضر، مضيفا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تنبه إلى الاتجاه العالمي فيما يتعلق بالطاقة، ووجه بتنفيذ هذه المشروعات الوطنية في الدولة؛ حيث تعمل الدولة المصرية على توطين الطاقة وتصدير الهيدروجين الأخضر، وتسعى لتكون مركزا للطاقة، وبدأنا بالفعل في تصدير شحنات للاتحاد الأوروبي، ولا شك أن إنتاج الهيدروجين الأخضر سيؤدي إلى زيادة الدخل القومي، عبر التصدير، إلى جانب وضع استراتيجية جديدة لاستخدامه باعتباره عنصرا اساسيا ورئيسيا، خاصة أن الوقود البترولي والوقود الأحفوري بصفة عامة سواء النفط أو الغاز الطبيعي قابلان للنفاد، ولهما مدة حياة محددة لن تتخطى الأربعين أو الخمسين سنة على الأكثر، لذا فإن الهيدروجين بلا شك هو البديل العظيم الذي سيوفي متطلبات العالم من الطاقة عند انتهاء الطاقة الأحفورية، وبالتالي تقل تكلفة استخراجه.

وأوضح أن الهيروجين الأخضر يتم استخدامه كوقود للطائرات، والأهم من استخداماته أنه يعزز أمن الطاقة، باعتباره أهم مصادرها، ويمكن تخزينه بطرق مختلفة؛ خاصة أنه يتكون من ثلاثة أنواع الهيدروجين الرصاصي أو الرمادي، وهو الذي يمكن أن نستخرجه من الوقود الأحفوري، ويشتمل على الكربون، وهذا النوع ملوث للبيئة، ثم يأتي الهيدروجين الأزرق أيضا ويتم استخراجه من الوقود الأحفوري، ولكنه خال تماما من الكربون، حيث يتم احتجازه وتخزينه، أما الهيدروجين الأخضر فهو الأفضل على الاطلاق، ويتم استخراجه من التحليل الكهربائي للمياه H2O ويستخدم فيه التيار الكهربائي النظيف، المولد من مصادر جديدة ومتجددة من الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، وهو الأفضل لأنه لا ينتج عنه ابدا غازات احتباس حراري، ولهذا يطلق عليه اللون الأخضر.

الهيدروجين الأخضر الاستثمار القادم في مصر

قالت الدكتورة دينا المنزلاوي، خبير بوزارة العدل، ومستشار التنمية المستدامة بجامعة النيل، ورئيس مبادرة «خضر بلدك ازرع شجرة»: إن قرار رئيس مجلس الوزراء جاء في وقته، خاصة أن الهيدروجين الأخضر يحظى باهتمام العالم أجمع، وهو الموضوع الأبرز الآن على ساحة الاقتصاد الأخضر العالمي، حيث أعلنت العديد من الدول بما فيها الدول المتقدمة مثل أستراليا وفرنسا، وأيضا الأسواق الناشئة مثل الهند والبرازيل، عن مبادرات للهيدروجين الأخضر.

وأوضحت أن الموافقة على مشروع قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن إنشاء المجلس الوطنى للهيدروجين الأخضر ومشتقاته، تأتي ضمن مبادرة وطنية، تهدف إلى دمجه في إستراتيجية الطاقة 2035، بما يتماشى مع خطة الدولة للتنمية المستدامة، وخطط الدولة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحفيز الاستثمار، ويضمن تنافسيتها على المستويين الدولى والإقليمى، بوصفه واحدا من أهم انواع الوقود الخالية من الكربون، في اطار خطط التحول إلى الحيادة الكربونية، وخفض الانبعاثات الضارة من قطاع الطاقة، ولم تكن مصر في معزل عن الحراك العالمي نحو الهيدروجين الأخضر، بل تسابقت لتتصدر مراكز اولى في إنتاجه؛ خاصة أنها تمتلك فرصا واعدة للانخراط في سوق الهيدروجين الأخضر العالمي، مدعومة بمقومات داخلية هائلة من توافر مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، فضلا عن توافر الإرادة السياسية بما يعزز مكانتها على خريطة الطاقة المتجددة ودورها كمركز إقليمى لتداول الطاقة.

وأكدت أن المجلس سيكون له دور تنسيقي بين المؤسسات المختلفة ذات الصلة بعملية إنتاج الهيدروجين الأخضر، وتيسير الاستثمار وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، والاستفادة من الموقع الخاص بمصر، باعتبارها مركزا إقليميا للطاقة، وليس فقط بالنسبة للموارد الأحفورية، ولكن أيضا بالنسبة للمنتجات المعتمدة على الطاقة المتجددة، كما أن مصر تعد الأولى في محيطها العربي والإقليمي من ناحية الطاقة المتجددة، ومن ناحية أسعار الطاقة التنافسية، بفضل السياسات التي اعتمدت في السنوات الأخيرة وتوفير الإطار التشريعي الذي يشجع على زيادة الاستثمارات في الطاقة المتجددة.

ولفتت "المنزلاوي" إلى أنه خلال السنوات الأربع القادمة سوف تتضح الصورة الكاملة للسوق، وتحديدا عام 2027، لكن الشاهد في الأمر هو زيادة الطلب على الاستثمار في مصر فيما يخص مجالات الهيدروجين الأخضر والتناغم بين مؤسسات الدولة في هذا الملف.

استخدامات الهيدروجين الأخضر  في الصناعات الثقيلة

استراتيجية خاصة يتم وضعها لإنتاج الهيدروجين الأخضر لتوفير الطاقة الكهربائية، وتصديرها للخارج.. هذا ما قاله الدكتور "مدحت الشريف"، استشاري الاقتصاد السياسي وسياسات الأمن القومي، مضيفا أن هناك مزايا عديدة لدى مصر تجعلها قادرة على إنتاج الهيدروجين الأخضر؛ حيث تتوافر مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة كالشمس والرياح، كما تقوم بعمل مخطط لإنتاج الهيدروجين الأخضر بوجود محورين في النظرية الكيميائية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، المحور الأول وهو التحليل الكهربائي للمياه؛ حيث يفصل الهيدروجين عن الأكسجين، أما المحور الثاني أن يتم إنتاجه من الغاز الطبيعي، ويمكن استخدامه في الصناعات الثقيلة مثل صناعة الطائرات والسفن والشاحنات، وهو ما يوضح بقوة أن الاحتياجات له تتزايد بشكل سريع، لذا وجه الرئيس بوضع إستراتيجية لإنتاج الهيدروجين الأخضر؛ بحيث تصبح مصر ممرا دوليا للطاقة النظيفة ما بين الشمال والجنوب، كما يتم استغلال موقع الهيئة الاقتصادية لتنمية قناة السويس لجذب استثمارات أجنبية جديدة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وتوفير إمكانات تموين السفن بالهيدروجين في الموانئ التابعة للهيئة مما يجعل منطقة قناة السويس مركزا لوجستيا، خاصة أن ممثلي دول العالم المختلفة أوصوا بأن يكون 5% من كميات وقود السفن عام 2030 من الهيدروجين الأخضر.

وأشار "الشريف" إلى أن العالم الآن أصبح يتجه نحو إنتاج الهيدروجين الأخضر، لعدة أسباب، أهمها تقليل نسبة التلوث بثاني أكسيد الكربون، كما أن التوجه العالمي يستهدف الوصول في عام 2050 إلي نسبة 25% على الأقل من الطاقة المستخدمة عالميا من الهيدروجين الأخضر، وهذه النسبة تمثل تقريبا 10 تريليونات دولار، وهو ما يوضح مدى اهمية الهيدروجين الأخضر، فالاستراتيجية الموضوعة على مستوى العالم تهدف لخفض حوالي 830 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون ليكون هالكا للوقود العادي الذي يتم استغلاله في الصناعات الثقيلة بشكل عام سنويا، وهو ما يؤدي إلى تلوث غير عادي يغير طبيعة المناخ، ويؤثر تأثيرا مباشرا على المحاصيل الزراعية وحياة البشر بشكل عام، لذلك هناك توجه مباشر لإنتاج الهيدروجين الأخضر، خاصة أن العالم يواجه  تحديا في إنتاج الهيدروجين في الوقت الحالي، لأن تكلفة التخزين وتكلفة التداول مرتفعة ويأخذ مساحات كبيرة جدا، وهناك حاليا تكنولوجيات حديثة ترعاها عدد من الدول لتطوير عملية ضغط كميات الهيدروجين الأخضر، فيمكن تخزينها وفي نفس الوقت تستطيع تحويلها إلى مواد أخرى مثل الأمونيا وغيرها، لتتمكن من تصديرها أو تداولها عالميا.

أوضح أنه يتوقع انخفاضا تدريجيا لتكلفة الإنتاج والتخزين نتيجة أن العالم أصبح يتجه بكامل طاقته إلى تكنولوجيات حديثة في إنتاج أجهزة التحليل الكهربائي وضخ الهيدروجين، مما يؤدي إلى تقليل تكلفة الإنتاج في حدود 40% وهو المتوقع بحلول عام 2025، ومتوقع أيضا انخفاض أسعار أجهزة التحليل الكهربائي خلال الخمس سنوات المقبلة، وهو الأمر الذي يضيف بالإيجاب للجدوى الاقتصادية لعملية إنتاج الهيدروجين الأخضر.

 	صفاء الخميسي

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

سبيل أم محمد على الصغير.. مبنى أثرى عتيق ومأوى للكلاب الضالة!

أنشأته زيبا قادين زوجة محمد على الكبير سنة 1869 م اختيار موقع السبيل فى ميدان رمسيس لم يكن عشوائيا لكن...

خبراء يحددون روشتة نجاح برنامج الدعم النقدى

النائب أمير الجزار: خطوة مهمة لمواجهة التلاعب ومنح المواطن حرية الاختيار د. بلال شعيب: المنظومة الحالية بوابة رئيسية لتجار السوق...

مسئولون وخبراء يكشفون التفاصيل.. إجراءات الحكومة لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة

لا شك أن الصراعات الإقليمية والعالمية أثرت بشكل كبير على سلاسل الإمداد حول العالم خاصة مع توقف الملاحة فى العديد...

قيادات نقابية وأعضاء لجان برلمانية يحددون.. ضوابط تأمين الحجاج

د. عمرو الوردانى: الدولة المصرية تغلق "أبواب الرحلات الخلفية".. وعقوبات تنتظر المخالفين ناصر تركى: نقلة نوعية فى تأمين ضيوف الرحمن.....