حققت حلم طفولتها بأن تصبح كاتبة فى الثمانين من عمرها

الساعة «40 : 6 صباحًا» فى حياة «زينب شفيق»

الإيمان بالحلم والسعى الدؤوب لتحقيقه، هو ما آمنت به "زينب شفيق" وترجمته إلى واقع فعلى، حيث أصدرت أول كتاب لها بعدما تجاوزت الثمانين من عمرها. زينب تهوى الكتابة منذ شبابها، لكنها لم تستطع تحقيق حلمها وتصبح كاتبة وهى شابة فى مقتبل العمر، وظل هذا الحلم يراودها طوال عمرها حتى أصدرت مؤخرا كتابها "السادسة والأربعون دقيقة".

"الإذاعة والتليفزيون" التقت مع الكاتبة "زينب شفيق" بعدما حققت حلمها أخيرا، لتحكى عن تجربتها التى تستحق التأمل والتقدير..

هل تحبين الكتابة؟

عشقى للكتابة بدأ منذ كنت فى مدارس الراهبات، فقد لاحظت المدرسات من الراهبات قدرتى على التعبير بالكتابة باللغة الفرنسية، وكان ذلك فى العاشرة من عمرى، وكنت أنال كل التشجيع منهن، وبالطبع كان عدم العناية باللغة العربية فى ذلك الوقت يأتى من عدة عوامل، ومن أهمها أن الوطن كان يعانى من الاستعمار، وكنت وقتها أقيم فى مستعمرات شركة السكر بالصعيد، حيث كان والدى مهندسا فى أحد مصانعها، وكان أغلب المقيمين من الأجانب، لذلك كان الاهتمام باللغة العربية شبه منعدم، وانتبه والدى لذلك وبدأ يهتم بشراء المجلات والكتب التى تناسب سنى فى هذه الفترة، وكانت قبيل ثورة ١٩٥٢؛ ومن ضمن تلك المجلات مجلة "السندباد" التى كنت أشتريها بانتظام، وساعدتنى هذه المجلة كثيرا فى تقوية لغتى العربية، بل زادت شغفى بالقراءة باللغة العربية، ومن ثم أحببت الكتابة وأحببت التعبير بها وأجدتها بدرجة لافتة لكل من حولى، وحبى للكتابة قادنى  لدراسة  الصحافة بجامعة القاهرة.

 ولماذا لم تعملى فى شبابك بالكتابة والصحافة؟

لم تتح لى فرصة العمل فى أية صحيفة عند تخرجى، فقد كانت التعيينات متوقفة فى دور الصحف، واختيار العمل من الخارج بالقطعة فى هذه الفترة لا يوافق ظروفى، لذلك عملت فى مجالات أخرى بعيدة كل البعد عن الكتابة والصحافة، واختزنت حلمى على أمل تحقيقه فى يوم ما، لكن مرت سنوات طويلة جدا وأخذتنى مشاغل الحياة والأسرة والأولاد بعيدا تماما عن حلمى، وعملت فى مجالات عديدة، حتى جاء وباء كورونا وطلبت التقاعد من عملى، وكنت قد تجاوزت الخامسة والسبعين، ووجدتها فرصة ذهبية للعودة لتحقيق حلمى بالكتابة.

 ومن ساعدك ودعمك لتحقيق حلمك بعد كل هذه السنوات؟

ساعدتنى أسرتى، زوجى وشقيقتى وبناتى وأحفادى على إنشاء صفحة على الفيس بوك لأسجل فيها أفكارى وأوثق فيها رحلتى ومعايشتى لكل الظروف التى مرت بها بلدى على هذه الصفحة، وسميتها "حكايات زهرة القمر".

 كيف ساعدتك هذه الصفحة فى كتابة أول كتاب لك؟

كانت الصفحة تنشر كل يوم أربعاء قصة مختلفة، حتى بلغ عددها ٤٦ قصة، وكانت متابعتها على الفيس بوك رائعة، وردود الأفعال مشجعة للغاية، فاقترحوا علىّ جمعها فى كتاب، وبالفعل قمت بطبع الكتاب الذى سميته: "السادسة وأربعون دقيقة صباحا"؛ وبفضل الله نجح نجاحا كبيرا، ففى خلال أقل من سنة صدرت الطبعة الثالثة، وكان نجاحه خير عوض لى بعد هذا  الصبر الطويل.

 وما المقصود بالعنوان "السادسة والأربعون دقيقة"؟

لما انتقلت من مدرسة الراهبات إلى المدرسة الحكومية التى كانت فى المنيا، كنت أضطر إلى أن أركب القطار فى الساعة السادسة و40 دقيقة صباحا على مدار 3 سنوات، وحينما سافرت إلى الكويت كانت السيارة تأتى لتأخذنى إلى العمل فى الساعة السادسة و40 دقيقة لمدة 16 عاما، وحينما عدت إلى مصر وعملت بالمدرسة الدولية لمدة 13 عاما كنت أتحرك أيضا من بيتى فى الساعة السادسة و40 دقيقة صباحا، فهذا التوقيت لعب دورا مميزا فى حياتى.

 هل ندمتِ يوما أنك تأخرتِ فى تحقيق حلمك؟

الأحلام لا تسقط بالتقادم، ولم أندم مطلقا، خاصة أننى تمسكت بحلمى وكان المبدأ دائما: أن تبدأ متأخرا، خير من ألا تبدأ أبدا، وأرى أن العمر مجرد رقم، لكن الإصرار على تحقيق الآمال يكون بفضل الله أولا، ثم بالسعى لتحقيقها.

 	عفاف على

عفاف على

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

مشروعات للتعليم العالى بسيناء ومدن القناة بتكلفة 25.6 مليار جنيه

في ذكرى تحرير سيناء .. دعم القيادة السياسية يدفع منظومة التعليم العالى لتحقيق طفرة تنموية بسيناء ومدن القناة حيث تم...

عقوبات رادعة تنتظر المتلاعبين بالأسواق.. وتحمى المواطنين من جشع التجار

سعاد الديب: نحتاج إلى لجان متخصصة لتحديد هوامش ربح عادلة النائب فرج فتحى: الاقتصاد القومى يقوم على حماية المنافسة والشفافية

الاكتفاء الذاتى من السلع الاستراتيجية قضية دولة.. والأسعار تؤرق المواطنين

أحمد: التحركات الاستباقية منحتنا المرونة فى تخفيف حدة الأزمات الدولية خالد جاد: الأمن الغذائى قضية أمن قومى.. والأسعار يحددها العرض...

ليس كل أنيميا نقص حديد

لا شك أن انتشار مرض الأنيميا جعل البعض يخشى من تعرضه له، ما نشر حالة من الخوف بين الناس، لا...