تمثل الدكتورة "لبنى صالح" نموذجاً باهراً للتحدي، فقد حصلت على شهادة الدكتوراه فى الآثار الإسلامية بعدما
كانت أمية لا تجيد القراءة والكتابة؛ ولا شك أن رحلة الدكتورة "لبني" تستحق الإشادة والثناء، لكنها تحتاج إلى التأمل أيضاً، لأن الإرادة القوية التى جعلتها تتغلب على المصاعب، مع إصرارها على قهر الجهل بالعلم والمواصلة فيه، تجربة ملهمة للكثيرين، خاصة من النساء، فى مجتمع تضرب آفة الأمية مفاصله بنسبة كبيرة.
فى قرية المحمودية بمركز إطسا، وفى منزل متواضع مثل بقية منازل القرية، التقت "الإذاعة والتليفزيون" بالدكتورة "لبنى صالح" التى ترتسم على ملامحها بهجة وفرح دائمين، كان من السهل الوصول إلى منزلها، فقد أصبحت حديث الناس جميعاً لما حققته قدمت من كفاح وحققت من نجاح، قالت "لبني": "نشأت فى أسرة ريفية لا تهتم كثيرا بتعليم الفتيات، حيث ترى أسرتى أن الفتاة مصيرها الزواج، ويجب تعليمها فنون الطبخ ونظافة المنزل فقط، حتى تكون ربة منزل ناجحة، أما الحصول على شهادات تعليمية فلا يفيد، لأن الرجل الذى سيتزوجها يريدها فى الغالب أمية".
أضافت "لبنى": "قررت عدم الاستسلام لتلك التقاليد الجامدة التى تقضى على طموح الفتاة فى الريف، والتحقت بفصول محو الأمية لتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ولم أهتم بكلام الناس الذين يرددونه فى أذنى قائلين: بعد ما شاب راح الكتاب".
توافرت لدى "لبنى" الإرادة القوية لتغيير الواقع الذى نشأت فيه، بسبب تشجيع شقيقها الدكتور "صفوان صالح" الأستاذ الجامعي، قالت: "هو من شجعنى على التعلم، وهو من دفعنى إلى استكمال تعليمي، إذ ليس من المعقول أن يكون شقيقى أستاذ جامعى وأنا أمية لا أجيد القراءة ولا الكتابة".
لم ترد "لبنى" أن يكون فارس أحلامها أمياً مثلها، لذلك كافحت من أجل النجاح فى قرارها باستكمال تعليمها إلى أعلى الدرجات العلمية، لكنها واجهت صعوبات وتحديات خلال مشوارها، قالت: "من أبرز المتاعب التى واجهتها هى سخرية بعض من أهالى القرية عليّ، وذلك حينما قررت الذهاب إلى فصول محو الأمية، حيث تعرضت للإحباط منذ البداية، خاصة أننى فتاة ريفية والعائلات والأهالى يعرفون بعضهم البعض ويتحدثون عن كل شيء يحدث فى القرية، بالإضافة إلى تحديات أخرى واجهتها فى التعليم بهذه المرحلة المتقدمة من العمر، حيث كان عليّ مشاركة بعض صغار السن المتسربين من التعليم فى مرحلة محو الأمية، وكنت أجلس أحيانا مع أطفال فى عمر أولادي، وذلك سبب لى متاعب نفسية، مثلما فعل مطالب بعض من الأقارب بالتوقف عن استكمال التعليم بعد حصولى على شهادة محو الأمية وإجادة مبادئ القراءة والكتابة، لكننى تمسكت بمواصلة رحلة التعليم وعدم الاهتمام بكلام الناس حتى حصلت على الدكتوراه فى الآثار الإسلامية".
الشخصيات التى قدمت الدعم للدكتورة "لبنى" كثيرة، لكن أهمهم شقيقها الدكتور "صفوان" الذى أمدها بطاقة وحافز معنوى كبير على تغيير حياتها للأفضل، قالت لبنى: "كان يجلس معى بهدف تعليمى مبادئ القراءة والكتابة بكل صبر، وكان يذاكر لى الدروس الصعبة كل يوم".
ولا تنسى "لبنى" ذلك معلمتها "نادية الفيومي" التى استقبلتها فى فصول محو الأمية وكان لها دور كبير فى حبها لتعلم القراءة والكتابة، كما لا تنسى كذلك الدعم المعنوى الذى قدمه لها الشيخ "محمد الفيومي" قارئ القرآن الكريم بقرية المحمودية، حيث حفظها العديد من سور وآيات القرآن الكريم مع تعليمها كيفية إجادة مخارج الحروف والنطق اللغوى السليم، وهو من ساهم فى تقوية ملكة البحث العلمى لديها، لأن حفظ القرآن الكريم يمد الشخص بطاقة روحية واستعداد ذهنى فى مواصلة التعليم فى كل مراحله المتنوعة.
تنظيم الوقت بين الدراسة ورعاية الأسرة أمر تجاوزته الدكتورة "لبنى"، حيث قالت بثقة: "إن الناجح يرغب فى التميز والتفوق فى كل شيء يمارسه، لذلك قمت بتنظيم الوقت بين الدراسة والقيام بمهام المنزل وتجهيز الطعام لأسرتي، ففى الصباح أذهب للدراسة، وبعد الظهر أقوم بتجهيز الطعام وتنظيف المنزل، وفى المساء أقوم بمذاكرة الدروس والسهر حتى منتصف الليل، وكل ذلك بإرادة قوية لضرورة النجاح ورسم صورة مشرفة للفتاة المصرية فى محافظة الفيوم، وحاولت أن أثبت أن المرأة المصرية قادرة على قهر الجهل وتحقيق إنجازات عظيمة".
اختتمت الدكتورة "لبنى صالح" حديثها بذكر ما تتمناه لمستقبلها المهني، قالت: "أتمنى أن أكون وزيرة، لأننى حققت إنجازا كبيرا بالنسبة لفتاة اقتنعت بفكرتها فى محاربة الجهل، وتصدت لذلك بإرادتها القوية، حتى حصلت على الدكتوراه فى الآثار الإسلامية، وهى أعلى شهادة فى مجال البحث الأكاديمي، لذلك أرجو أن أكون وزيرة فى المستقبل، حتى أكون قدوة لكل فتاة فى القرى والريف". وتمنت "لبني" كذلك على المسئولين الاهتمام بالأقاليم، لأن جميع المحافظات ممتلئة بشباب وفتيات لديهم مواهب وطاقات إبداعية كبيرة، لكنهم يحتاجون إلى من يساعدهم فى تنمية مواهبهم حتى يسهموا فى نهضة المجتمع.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،
من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة
عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...
حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية