عوض إسماعيل عميد «الدراسات الإسلامية» السابق: كلمة طيبة أفضل من صدقة مؤذية

الحلال بيّن والحرام بيّن، لكن تحتاج المعاملات اليومية بين الناس أحيانا لرأى،الدين، وهذا ما نقدمه فى،هذه النافذة التى،

 نستضيف فيها هذا الأسبوع أحد أساتذة جامعة الأزهر، وهو الـــــــدكتور "عوض إسماعيل عبدالله"، عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر سابقا، الذى، أجاب عن تساؤلات القراء حول مواقف حياتية ملتبسة، موضحا رأى، الدين فيها.

كرم عبدالله - طالب جامعى،- سأل عن رأى،الدين فى،الأب الذى يعلم أولاده أن المال كل شىء، وأن نجاح الشخص فى،الحياة متوقف على مقدار رصيده فى،البنوك بدون النظر إلى مصدر تلك الأموال؟

وأجاب الدكتور "عوض إسماعيل" قائلا: "إن الأب يجب أن يكون قدوة لأولاده ويعلمهم الكسب الحلال وتقوى الله فى،المعاملة مع الناس، لأن المال الحرام حتى لو كان كثيرا لا يبارك الله فيه، لأن من شروط استجابة الدعوة من الشخص أن يكون كسب ماله بالحلال، وهناك نماذج عديدة فى،المجتمع من أشخاص جمعوا أموالهم من حرام وغش الناس، ونجدهم يعانون من أمراض خبيثة ومن أولاد فاشلين، ومنهم من يموت فى،حادث سيارة، ومنهم من يدمن المخدرات وينفق كل أمواله فيها.

سلمى محمد- مترجمة - سألت عن رأى الدين فى،الوالد الذى يعيش بدخل مادى قليل من وظيفته ويطلب من أولاده تحمل قسوة المعيشة وغلاء الأسعار، فى،الوقت الذى،يرفض فيه أن يفعل مثل زملائه فى،العمل ويتقاضى مقابلا ماديا لإنهاء مصالح الناس؟

وأجاب "إسماعيل" قائلا: "الأب الذى،يتقى الله تعالى فى،حياته الوظيفية واليومية يبارك الله له فى،أولاده ويرزقهم النجاح والتوفيق فى،حياتهم، والدليل على ذلك الآية الكريمة: "وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا" صدق الله العظيم.

وضرب "إسماعيل" مثلا بقصة موسى والخضر، حيث تقول الآية الكريمة: "وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين فى،المدينة وكان تحته كنزا لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك" صدق الله العظيم؛ لذلك فالأب بسيط الدخل، لكنه حريص على الكسب الحلال، تكون دعوته مستجابة وأولاده متفوقين فى،التعليم من غير الدروس الخصوصية، كذلك يبارك الله فى،صحتهم ويكفيهم الله تعالى شر الأمراض الخبيثة التى،يعانى منها أولاد الأثرياء الفاسدين".

محمود الأسيوطى،– سائق بشركة خاصة-  سأل عن رأى الدين فى،عدم تقديم الصدقة لمن يستحقها بسبب ضعف الدخل المادى، قال: "أرغب فى،عمل الخير والتصدق للمحتاجين، لكنى لا أملك المال وبالكاد أكفى،متطلبات أسرتى؟"

وأجاب "إسماعيل" قائلا: "إن قلة الدخل المادى،والغلاء لا يمنع فتح أبواب الصدقات للمحتاجين، ولو بأقل القليل، فمثلا التصدق بطبق من التمر لجار محتاج أو سيدة تعمل فى،نظافة الشارع أمر كاف، حيث يقول الرسول الكريم فى،حديث صحيح: "اتقوا النار ولو بشق تمرة"، كما أن الصدقة فى،وقت الأزمات الاقتصادية لها ثواب كبير عند الله تعالى، حيث تقول الآية الكريمة: "والذين ينفقون أموالهم فى،السراء والضراء" صدق الله العظيم، كما يمكن تقديم الصدقة من بعض الملابس التى،قد لا يحتاجها الشخص، كذلك زيارة  المريض  تعتبر صدقة وثوابا عظيما عند الله تعالى، لأن معنى الصدقة على المحتاجين هى،ثقافة التكافل والتآزر الاجتماعى، حيث تقول الآية الكريمة: "إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا، إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا" صدق الله العظيم".

عفاف حامد - ربة منزل - سألت عن رأى الدين فى،الأخ الذى يساعد شقيقته، لكنه يردد دائما أنه فعل أمام الناس، مما يسبب لها حرجا اجتماعيا؟

وأجاب "إسماعيل" قائلا: "لقد نهى الدين عن الرياء والكلام عن مساعدة الناس، خاصة الأقارب، لأن الأخ مسئول عن أخته إذا لم تكن متزوجة أو كان زوجها متوفيا، كما أن المسلم حينما يتصدق أو يعطى لله فلا يجب أن يحرج الناس، كما أن الدين أمرنا بمساعدة الأقارب أولا، والدليل على ذلك الآية  الكريمة: "وما أنفقتم من خير  فللوالدين والأقربين" صدق الله العظيم، وكذلك قال الحديث الصحيح: "من أراد الله أن يطيل فى،عمره فليتصدق على أقاربه أو يصل رحمه"، وعلمنا الدين كذلك أن الكلمة الطيبة أفضل من الصدقة المصاحبة لحرج، حيث تقول الآية الكريمة: "قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى" صدق الله العظيم، وكلما ساعد الأخ أشقاءه وأقاربه زادت الروابط العائلية وأصبح المجتمع متماسكا وانتشرت الرحمة بينهم.

 	مروان محمد

مروان محمد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

«أزواج ». . ولكن

استغلال المرأة العاملة يؤدى للجريمة والانحراف ويهدد استقرار المجتمع بأكمله عضو لجنة الفتوى: شرط مساهمة المرأة فى أعباء الحياة باطل...

«المجنونة ».. تاريخ من الأزمات والضحك

أطاحت بوزراء ورموا بها «العندليب » فى أول ظهور له

أم عماد: جزارة وأفتخر

تجاوزت الخامسة والستين وتعمل دون كلل أو ملل

التوحد الرقمى.. علة الجيل الجديد

الذكاء الاصطناعى بات بديلًا عن التفاعل الإنسانى د. شريف اللبان: تكنولوجيا الاتصال أعادت تشكيل بنية الأسرة فصار لكل فرد عالمه...