فى سبتمبر 2021 اطلق الرئيس عبدالفتاح السيسى الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وبعدها جاءت فعاليات النسخة الرابعة
لمنتدى شباب العالم ليعلن الرئيس 2022 عاما للمجتمع المدني، وهو ما اعتبره البعض وقتها مجرد محاولات لمغازلة المجتمع الدولى فى ملف الحقوق والحريات، لكن فى 13 مارس 2022 جاء الرد الحاسم والنتيجة المرجوة من تحركات الدولة المصرية فى هذا الاتجاه.
ففى هذا التاريخ تم الإعلان عن تأسيس التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى بمشاركة وعضوية 24 جمعية ومؤسسة أهلية وكيانا خدميا وتنمويا، وهو الكيان الذى أصبح فى أقل من عام بمثابة ذراع شعبية للدولة لتوصيل الخدمات لمختلف المحافظات.
كان حديث الرئيس عن منظمات المجتمع المدنى فى عام 2022 أقرب إلى النبوءة أو الرهان على تحويل تلك المنظمات لكيان شعبى فاعل ومؤثر فى ملف الحقوق والحريات بمفهومه الشامل، كان الرئيس يبحث عن كيان مهموم فعليا بمحاربة الفقر ونشر الوعى وتحسين الخدمات المقدمة للفئات الأكثر احتياجا، ولم يكن يرغب فى فاعليات تقتصر على الوجاهة والخطب الرنانة، بل عن التحرك فى كل شبر من أرض مصر، لتمكين البسطاء وحماية حقهم فى الحياة الكريمة.. دون تباطؤ أو تعقيدات روتينية.
كانت إشارة الرئيس واضحة، وأول من سعى لتحقيقها هو مؤسسة حياة كريمة، التى وجهت فى فبراير 2022 الدعوة لعدد كبير من المؤسسات الأهلية والجمعيات، واستضافت أول اجتماع تحضيرى لتوحيد جهود تلك الكيانات، وجرى الاجتماع فى الغرفة المركزية للمبادرة الرئاسية، بعدها بدأ أعضاء التحالف إجراء جولات بمحافظات الدلتا والصعيد، وجرى تتويج تلك الجهود بإعلان تأسيس التحالف فى 13 مارس 2022 ليكون هذا هو تاريخ ميلاد الكيان.
سعى الرئيس عبد الفتاح السيسى لدعم الفكرة أكثر عبر إعلانه خلال حفل إفطار الأسرة المصرية فى رمضان الماضي، استمرار دعم مبادرة التحالف الوطنى للعمل الأهلى والتنموي، والتى نفذت وقتها على مدار شهرين عدة أنشطة بمختلف المحافظات، ووجه الرئيس الحكومة بدعم التحالف بقيمة 9 مليارات جنيه حتى نهاية العام.
على الجانب الآخر اعلن التحالف عن رغبته فى إنشاء قاعدة بيانات ومعلومات لتكون محورًا استراتيجيًا رئيسيًا يرتكز عليه تنفيذ كافة المبادرات التنموية، بهدف ضمان وصول الخير لمستحقيه دون تكرار، وكان هذا البند ضمن أولويات ميثاق التحالف الذى جاء تزامنًا مع إعلان عام 2022 عامًا خاصًا بالمجتمع المدني، وسعيًا لتوحيد كافة الجهود التنموية بين شركاء العمل الأهلى والتنموى لضمان تحقيق التنمية المستدامة فى المجتمع.
ورغم أن التحالف بدأ خطواته الفعلية والتنفيذية فى 28 فبراير 2022 بعقد مجموعة من اللقاءات تضم ممثلى كبرى منظمات المجتمع المدنى والعمل الاهلى لتبادل الرؤى والأفكار، لكن ميثاق التحالف جرى الإعلان عنه فى 13 مارس 2022، بحضور كبرى مؤسسات العمل الأهلى والتنموى فى مصر، وممثلين عن مشروعات صحية قومية تعتمد فى تمويلها على دعم المجتمع المدني.
شارك فى التحالف كل من: الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية ومؤسسة حياة كريمة ومؤسسة بيت الزكاة والصدقات المصرى ومؤسسة الجود الخيرية وجمعية الاورمان وبنك الطعام المصرى ومؤسسة مصر الخير ومؤسسة مجدى يعقوب والمعهد القومى للأورام بكل فروعه والهيئة القبطية الانجيلية ومؤسسة بهية ومؤسسة أهل مصر ومؤسسة صناع الحياة ومؤسسة راعى مصر وجمعية رسالة وجمعية الباقيات الصالحات وجمعية رعاية مرضى الكبد ومستشفيات جامعة القاهرة، وكذلك مؤسسة العربى لتنمية المجتمع وجمعية الدكتور مصطفى محمود ومؤسسة صناع الخير ومؤسسة كير ومؤسسة عدالة ومساندة.
تتمثل أطراف التحالف الوطنى فى 23 جمعية ومؤسسة أهلية بالإضافة إلى الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية والذى يضم فى عضويته 30 اتحادا نوعيا، 27 اتحادا اقليميا، والتى تعمل فى مختلف مجالات التنمية على تنوعها من خدمية وصحية وتوعوية وتعليمية وعمرانية وغيرها.
ترتكز خطة الحماية الاجتماعية للتحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى على تقديم العديد من المساعدات والتى تتنوع بين دعم نقدى ودعم غذائي، فضلًا عن توفير الرعاية الصحية والمساعدات الطبية، إلى جانب المساعدات الاجتماعية والتى تضم (تيسير زواج- مشروعات صغيرة) وغيرها.
ـ يتضمن ميثاق التحالف عدة محاور تمثل أساس تدخلاتها الإستراتيجية التنموية، وتتمثل هذه المحاور فى وجود الميثاق الاخلاقى الداعم للعمل التنموى القائم على مجموعة من القيم الحاكمة أبرزها الكفاءة والجودة وتشاركية العمل التنموى بين الاتحاد العام والجمعيات والمؤسسات الأهلية المنفذة لتحقيق النتائج المخططة، تأكيداً للحقوق الدولية والعهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية.
مضى عام على تأسيس التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى، الكيان الذى أرادت له الدولة أن يولد عملاقا، بقدر رغبتها فى نشر التنمية بمختلف المحافظات، وتمكن الكيان الوليد فى أقل من عام أن يحقق مكاسب مذهلة أهمها على الاطلاق امتلاك قاعدة بيانات موحدة للفئات الأكثر احتياجا فى القرى والمحافظات المختلفة، قاعدة بيانات تتشاركها الدولة بمختلف أجهزتها ومؤسسات التحالف بمختلف مكوناتها، بما يضمن توحيد الجهود وتوسيع قاعدة المستفيدين.
قدم التحالف مساعدات خلال شهر رمضان المبارك تقدر بقيمة 2 مليار جنيه لخدمة 8 ملايين مواطن، حيث ارتكزت جهود التحالف على تقديم دعم مادى وغذائى للمواطنين، ونجح فى تقديم الدعم لـ8 ملايين أسرة بقيمة بلغت 2 مليار جنيه، والتى ركزت فى مجملها على تقديم كل أنواع الدعم الغذائى والنقدى والطبى لمساندة الفئات الأولى بالرعاية على مدار شهر رمضان المبارك.
كانت أول أنشطة التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى عبارة عن قوافل «وصل الخير 1»، خلال رمضان الماضى، وجرت بالتنسيق بين كافة مؤسسات المجتمع المدنى وجمعياته، واستهدفت تقديم مساعدات غذائية على مدار الشهر، ونجحت فى الوصول لـ8 ملايين أسرة، بميزانية 2 مليار جنيه، وكانت المرة الأولى التى تعمل فيها المؤسسات بالتشارك والتنسيق فيما بينها، وهو ما أشاد به الرئيس وقتها خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، وأوصى بمواصلة تلك الجهود، فجاءت مبادرة «وصل الخير 2»، التى شملت مجموعة من التدخلات «غذائية، نقدية، رعاية صحية»، بإطلاق عدد كبير من القوافل «الطبية، مساعدات اجتماعية، زواج اليتيمات، مشروعات تمكين اقتصادى».
توالت الأنشطة الخدمة للتحالف، وجاءت المحطة الأكثر تأثيرا عبر توقيع بروتوكول تعاون مع وزارة «التضامن» فى سبتمبر الماضى، للبدء فى تنفيذ إجراءات الحماية الاجتماعية الاستثنائية، التى وجه بها الرئيس، وشارك فيها «التحالف» بشكل أساسى فى خطة الدولة لدعم الأسر الأكثر احتياجاً وبرامج الحماية الاجتماعية، بعدة حزم وإجراءات.
وأعد «التحالف» قاعدة بيانات شاملة للأسر الأكثر فقراً والأشد احتياجاً، جمعتها الفرق الميدانية لمؤسسة «حياة كريمة» المنتشرة بكل القرى المدرجة، بالتعاون مع المؤسسات الشريكة، التى ثبتت حاجتها إلى دعم نقدى ثابت، حيث يقدم «التحالف» دعماً لـ600 ألف أسرة شهرياً، بعد توجيه الرئيس بزيادة مليون أسرة تحت مظلة الحماية الاجتماعية، وصدور التكليف للحكومة ومعها التحالف الوطنى، للعمل بهذا الشأن، ووقَّع التحالف بروتوكولات تعاون ومذكرات تفاهم لضم 4 مؤسسات أهلية وتنموية تحت مظلة التحالف مؤخراً، لمضاعفة أعداد المستفيدين من الفئات الأوْلى بالرعاية.
«التحالف» اطلق مجموعة من المبادرات التى تستهدف التنوع والشمول بكل المحافظات بخلاف مبادرتى وصل الخير «1 و2»، التى تم إعدادها بالتزامن مع مناسبات مختلفة، كثورة 30 يونيو وعيد الأضحى، وشملت توزيع مواد غذائية ولحوم أضاح وملابس للعيد، ودعم نقدى تم تقديمه لعدد من الأسر، وامتدت المبادرة لتشمل حزمة كبيرة من التدخلات التنموية التى تسد احتياجات المواطنين بشكل متكامل لرفع جودة معيشتهم، وشملت المساعدة زواج اليتيمات بتسليم أجهزة كهربائية، وما بين شيكات بـ15 ألف جنيه للعروسة لتوفير احتياجاتها.
يضم التحالف الآن 15 ألف متطوع بالمحافظات، فضلاً عن 200 ألف مشارك فى الحملات والقوافل، وهؤلاء يمثلون إجمالى قوة التحالف الوطنى للعمل الأهلى والتنموى من المتطوعين، وتتراوح أعمارهم بين 18 و40 سنة، ويحملون مؤهلات تعليمية مختلفة، وجميعهم يتشارك الرغبة فى مساعدة الأهالى وتحسين مستوى المعيشة للأكثر احتياجاً، وتوزع طاقاتهم ما بين المشاركة فى قوافل الخير وتسقيف المنازل وتقديم كراتين المواد الغذائية من خلال المتبرعين الذين يقدمون الإعانات والمساعدات، كما يتم بحث الحالات المستحقة لخدمات التحالف بشكل احترافى من قبَل المتطوعين، قبل توزيع الكراتين والتبرعات.
ويشارك جميع المتطوعين دون مقابل فى قوافل ومبادرات التحالف الوطنى، ويتم تدريب الشباب المشاركين بشكل أكثر احترافية، ما يعطى مثالاً حياً على أن الشباب قادر على القيام بكل ما هو إيجابى من خلال المشاركة فى الأعمال الخيرية.
تتنوع أنشطة «التحالف» ومنها قوافل طبية تحمل شعار «ستر وعافية»، وجرى تنظيم 15 نسخة منها بمختلف المحافظات، لتقديم الرعاية الطبية لمختلف القرى والمراكز، وكانت تقدم خدمات الكشف المجانى فى مختلف التخصصات الطبية، وتجرى الأشعات والتحاليل لمن يحتاجون، وتصرف الأدوية بالمجان، وتحيل من يحتاجون لعمليات جراحية للمستشفيات المختصة، بالإضافة لتقديم الدعم تلمستشفيات المتواجدة فى نطاق القوافل، لتحسين خدماتها، خاصة المستشفيات الجامعية والعامة.
تحكم رؤية التحالف التنموية ثلاثة أشياء أولها أهداف التنمية المستدامة والتى من المفترض أن تلتزم بها مصر واستراتيجية مصر 2030 والمبادرة الرئاسية حياة كريمة، وهذه هى الركائز التى تمثل المحرك الأساسى لرؤيته التنموية وتطوير العمل الأهلى فى ظل قانون 149 للعمل الأهلى ولائحته التنفيذية والتى فتحت المجال لحرية ممارسة العمل الأهلى والتطوع.
ويمتلك التحالف الوطنى قاعدة بيانات موحدة تضم بيانات جميع المستهدفين، وقاعدة لكل التدخلات التى تصل للمواطنين بكل دقة، إضافة إلى قاعدة بيانات لشبكة المتطوعين على مستوى أنحاء الجمهورية، تعين على توصيل الخدمات لمستحقيها، ونشر التنمية فى كل شبر من أراضى الجمهورية.
الأنشطة الخدمية والتنموية التي يقدمها التحالف في مختلف الحافظات، هي ترجمة واقعية لتوجه الدولة لنشر التنمية وتوصيلها لكل بيت، وما يفعله أعضاء التحالف من المؤسسات والجمعيات يحقق ما كان ينتظره الرئيس من منظمات المجتمع المدني، ويسهم في تحقيق نبؤته حين قال للمصريين في قداس عيد الميلاد المجيد "بإذن الله هنعدي الأزمة مع بعض، وهنحقق أحلامنا، ونبني مستقبل يليق بهذا الوطن وأبنائه".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب إيهاب منصور: التطبيق العملى يواجه مشكلات تخص الفئات غير القادرة ماليًا
ينتظر الناس الشهر الفضيل للصيام والتقرب إلى الله، ومن بين هؤلاء أصحاب الأمراض خاصة المزمنة، وبعضهم يخاطر بنفسه من أجل...
في قلب رمضان، وبين رائحة التمر وصوت الميزان اليدوى، تبقى حكاية الياميش ممتدة.. لا تبدأ قبل الهلال فقط، ولا تنتهى...
لم ينل شهر من شهور السنة الميلادية أو الهجرية، ما حظی به شهر رمضان من التكريم والتبجيل، بداية من إطلاق...