بعد خمس دقائق فقط من أول لقاء يجمعك به سيُشعرك إبراهيم داود أنك صديق قديم حميم، وسيطلب منك (فلاشة) ليُهديك مجموعة نادرة من أغانى عبد الوهاب، مطربه الأكبر، وسيحكى لك
بعد خمس دقائق فقط من أول لقاء يجمعك به سيُشعرك إبراهيم داود أنك صديق قديم حميم، وسيطلب منك (فلاشة) ليُهديك مجموعة نادرة من أغانى عبد الوهاب، مطربه الأكبر، وسيحكى لك بحماس عن الشيخ مصطفى إسماعيل، مقرئه المفضل، وعن مساحات الإبداع فى تلاوته، وربما يدعوك إلى «الحضرة القرآنية»
التى يقيمها عشاق الشيخ فى مسجد السلطان أبو العلا، وربما يصحبك إلى باره المفضل فى وسط البلد ليعزمك على «اتنين بيرة»!
وعندما يحدثك إبراهيم داود فى التصوف فلن تشك لحظة أنك أمام واحد من (أهل الطريق) يشع قلبه بالنور وتحاوطه النفحات.. وعندما يحكى لك عن صديقاته من (بنات الليل) وعن (عالم البارات) السرى، لن تشك لحظة أنك أمام منافس عتيد لصبرى نخنوخ !
يفعل كل ذلك وهو يدير ببراعة مجلة بقيمة (إبداع) نجح فى أن يضاعف من أرقام توزيعها، ومركزا للنشر بقدر (الأهرام) أعاد إليه بريقه القديم، ثم قبل ذلك كله يكتب قصائده المدهشة وقصصه البديعة ومقالاته الرائعة.. ولابد أن تتساءل بعدها: هل إبراهيم داود شخص واحد؟!
كنت قد جهزت نفسى لمناهدة شاقة وطويلة ليحكى لى عن حبيباته وملهماته، وكنت أعرف أن لديه تجربة معتبرة فى الغرام، وأشار هو بالأحرف الأولى لأسماء بعض الحبيبات فى دواوينه، لكنى على غير المتوقع فوجئت به يشعل سيجارة ويحكى، وبعد ساعات من (حديث فى الحب) اكتشفت أننى أمام شهادة تاريخية يمكنك بها أن تعيد اكتشاف شعر إبراهيم داود.. وقلبه!
لنستمع ونستمتع بأطول وأجمل قصيدة حب يرويها صاحب (مطر خفيف فى الخارج):
(1)
أنا ابن مجتمع ريفى محافظ بحكم ميلادى ونشأتى فى هورين - بركة السبع- المنوفية، صحيح أن المدارس فى قريتى كانت مشتركة، وكان متاحا أن تعرف كل بنات القرية، لكن عادات الريف ومحاذيره كانت تفرض عليك أن تتعامل مع كل زميلاتك على أنهن أخواتك، ممكن تحس بمشاعر أو استلطاف تجاه زميلة لك فى المدرسة، إنما لا يمكن أن تتجاوز هذا الحد، ففى الريف أنت تحكم على البنت بالإعدام وتدمر مستقبلها إذا قيل إنها (ماشية) مع فلان، وجزء أساسى وأصيل من تربيتى أن أحافظ على البنت التى أحبها وأن أكون حريصا عليها أكثر من نفسها، حاجة كده أقرب للحس الصوفى أكثر من العاطفى.
لم أجرب الحب ولم أعشه حتى الدراسة الجامعية، ولذلك اخترعت حبيبة مفترضة، يعنى فى تلك السنوات من تفتح العمر والقلب تخيلت أن عندى حبيبة، وقصائدى الأولى كانت موجهة إلى هذه الحبيبة، وأتخيل أنها هجرتنى وأحملها ذنب ما أعانيه من ألم وحرمان.
ممكن وقتها أكون عشت تجارب عاطفية مع زميلاتى فى المدرسة ولكنها كانت مبتورة وغير واضحة المعالم وغالبا من طرف واحد.. دعنى أعترف لك إنى عمرى ما أخذت المبادرة فى تجارب الحب وقتها، وبحكم الخجل المترسب من تربيتى الريفية كنت أحس بالقلق والريبة فى أى بنت تبادر هى بالاعتراف والمصارحة.. وهو ما أضاع علىّ فرصا لا تعوض، وفى سنين النضج اكتشفت إنى كنت (حمارا)!
ورغم ذلك عشت ثلاث تجارب حب كبيرة فى حياتى، أولاها وأعمقها ومن أكثرها تأثيرا فى وجدانى كانت فى مقتبل عمرى المهنى، كانت زميلة لى وابنة رجل مهم فى الدولة، وكان نجما من نجوم المجتمع وقتها، وأحبتنى بسبب شعرى فى البداية، وأنا أحببتها بصدق، وكنا نخرج معا، وقعدنا نحب بعضا حوالى سنتين (1988 و 1989 تقريبا) وفى يوم عزمتها على مسرحية فى مسرح (السلام) بقصر العينى أظن كانت (الملك هو الملك) لمنير، وجاءت معى بدون علم أسرتها، وأبوها عرف، وكانت مشكلة لا حل لها سوى أن أتقدم لخطبتها، خاصة أن والدها قرر أن يمنعها من أى عمل أو احتكاك بالوسط الصحفى أو الثقافى.
وتوسط لى الله يرحمه الأستاذ يوسف الشريف عند أسرتها وقتها لم أكن مستقرا فى شغل وليس عندى شقة ومستقبلى غامض ولا أستطيع أن أوفر لها حياة كريمة. والدها كان شايف أننى (صعلوك) وليس لى مستقبل ولا أصلح للارتباط ببنت الحسب والنسب، قلت أخدها من قصيرها واختفى لأنى لن أقبل أن أكون الشخص الذى ينفق عليه أهل زوجته.
أما هى فقد تمسكت بى ورفضت الزواج من غيرى، وبعد سنتين جاءت إشارة أن أهلها وافقوا علىّ، وحصل أن أصدقاء مشتركين لنا منهم -الله يرحمه- عمر نجم وزوجته مايسة زكى وصديقتنا د. سامية حبيب توسطوا ليجمعوا بينى وبينها فى لقاء، وفعلا حصل اللقاء، لكنى وجدت نفسى أمام إنسانة مختلفة لم تكن تلك التى أحببتها، لقيت دماغها فى حتة تانية، وأنا نفسى كنت تغيرت ولم أكن الشخص نفسه، فقد صدر لى ديوانان، وبدأت أحقق نجاحات سريعة، وظهرت فى لقاءات تليفزيونية، وبدأ كبار المثقفين يحتفون بى وفى مقدمتهم جمال الغيطانى، والأهم أننى كنت أعيش قصة حب جديدة.. فكان من المستحيل أن تعود المياه لمجاريها.
لكن أهم ما خرجت به من هذا اللقاء أنه أجاب لى عن لغز ظل يحيرنى وقتها بشدة فقد اكتشفت فى فترة أننى مراقب، وأن هناك مخبرا يتبعنى أينما ذهبت، وكان تفسيرى الوحيد أنهم يتشككون فى ميول إرهابية وانتمائى إلى جماعة متطرفة بحكم إقامتى وقتها فى منطقة مشهورة بالجماعات السلفية المتطرفة، وكل شوية كان البوليس يداهم المنطقة ويقبض على بعضهم، وتصورت أنهم يشكون فىّ ربما لأننى كنت أطلق لحيتى حينها، وحتى أثبت لهم أننى على عكس ما يظنون فى كنت أكثر من الذهاب إلى البارات والأماكن التى لا يمكن أن يجلس فيها إرهابى!
ووصلت الأمور إلى مستويات عبثية، لأننى صاحبت المخبر الذى يتبعنى فى المقهى الذى أجلس عليه، وكنت أعزمه على شاى وحجرين معسل!
وعشت وقتها فى كابوس، إلى أن اكتشفت بعد هذا اللقاء أن والدها هو الذى طلب عمل تحريات عنى بعد أن تقدمت لطلب يد ابنته، وكان يريد تقريرا مفصلا عن هذا (الصعلوك) - كما كان يظن حينها- الذى اختارته ابنته من بين كل شباب مصر.
وبعد كل هذه السنين صادفتنى مرة على (الفيس بوك) فعملت لها (إضافة) وصرنا أصدقاء فى هذا العالم الافتراضى الغريب، وبدأنا نتكلم بشكل محايد وبحذر، كنت أقدر أن لديها حياة وأسرة وأولادا، ونسيت مرة كل هذه المحاذير وأرسلت لها مرة رسالة (طائشة) من كلمتين: عايز أشوفك، لكنها من حينها توقفت عن التفاعل مع بوستاتى ورسائلى، وضبطت نفسى فى ديوانى الأخير وأنا أكتب قصيدة حب أعترف فيها بافتقادى لها.
(2)
قصة الحب الثانية كانت قصيرة ولكنها مؤثرة وعشتها بعد فقدى حبيبتى الأولى، وكانت تنتمى لأسرة ثقافية عريقة ، وأنا مدين لهذه الأسرة بالكثير خاصة لرجاء النقاش، أحد الرعاة الكبار لى كشاعر، وكان نشره لقصائدى الأولى فى مجلة (الدوحة) حدثا فارقا فى حياتى.. ففى سنوات دراستى الثانوية والجامعية كان زملائى لا يعترفون بموهبتى فى الشعر ويظنون أننى (ألطش) قصائدى من آخرين، وكنت عايز أثبت لهم أنى شاعر بنشر قصائدى فى مجلة أدبية ولو فى باب بريد القراء.. وأرسلت قصائدى إلى رجاء النقاش فى الدوحة، وفوجئت به يحتفى بها وينشرها مع كبار المبدعين ممن تنشر لهم المجلة.
وفى يوم لا أنساه، وفى محاضرة للدكتور محمد عبد العزيز أبو رمان أستاذ محاسبة التكاليف بكلية التجارة فى جامعة طنطا، وكان الرجل مثقفا كبيرا ويشجعنى على كتابة الشعر ويرى فىّ موهبة حقيقية، وفى بداية محاضرته الحاشدة وقف د. أبو رمان يقول بفخر: بينكم شاعر عظيم نشرت له الدوحة قصيدة فى عددها الجديد.. وقرأ القصيدة، ثم قال: هذا الشاعر طالب معكم فى الفرقة الثالثة واسمه فلان الفلانى وأنا أدعوه إن كان موجودا بينكم للصعود إلى المنصة.. فى تلك اللحظة شعرت أن مصيرى يتحدد وطموحى يتغير وأن حياتى ستكون فى الشعر.
كتب عنى رجاء مرتين، وكان من المتحمسين لكتاباتى، وتحمس كذلك لارتبط بتلك الحبيبة من أسرته، وتواطأ معه عمنا صلاح عيسى زوج شقيقته، لكن الريح جاءت بما لا تشتهى السفن، بعد فترة اكتشفنا ان بيننا خلافات عميقة، وفارقا فى الطموح والفكر، وأنا وقتها كنت أميل إلى اليسار الراديكالى، وتعمقت الخلافات وكان لابد من الانفصال.
المؤكد أننى تأثرت وقتها، لكنه كان تأثيرا لحظيا، شعرت بالفقد وكنت قد تعودت على وجودها فى حياتى، ومرت الأزمة بسلام، ولغاية دلوقتى إحنا أصحاب، وزوجها من أعز أصدقائى.
(3)
التجربة الثالثة تقدر تسميها (حب على كبر)، لأنها حصلت وأن متزوج وقعدت معايا لغاية سنتين فاتوا، وعشت فيها أجمل ثلاث سنوات فى عمرى، ولم أر فى عمرى بهجة وفورانا وإقبالا على الحياة مثلما رأيت وعشت فى هذه التجربة وكأننى شاب فى مقتبل العمر، وأشعر بأننى أفتقدها بشدة.. ولم أتعامل مع التجربة على أنها خيانة زوجية!
والحقيقة أنا عشت حرا طليقا لغاية منتصف الثلاثينيات من عمرى، كنت رافضا لفكرة الزواج والقيود وألا أصبح ملكا لواحدة بعينها، لغاية لما حصل النصيب وبالصدفة!
كان لى صديق مسافر الخليج ورجع، وفى مرة قال لى تعالى نروح إسكندرية، وإحنا راجعين فى السكة قبل طنطا، وكنا جعانين وتعبانين قال لى: ما تيجى نعدى على أختى نتغدى عندها، وقابلت يومها (نيرمين) بنت أخته اللى بقت زوجتى فيما بعد، وكانت قد تخرجت فى جامعة طنطا وتحضر لرسالة الماجستير، ولقيت حاجات كثيرة مشتركة بيننا، وتقابلنا كذا مرة، ولما فكرت فى الجواز اخترتها، وكنت محظوظا بها.
والحقيقة أننى وقتها تعرضت لمشكلة غريبة، شىء أقرب لما يسميه التعبير الشعبى البليغ (رمى الجتت)، وأقصد سيدة كانت تعتبرنى ملكها بلا مبرر، ولما عرفت بموضوع زواجى كلمتنى فى التليفون وهددتنى أننى لو أتممت الزواج (ح تعمل لى فضيحة)!
وتعرضت لموقف شبيه عندما كنت مشرفا على ملحق الجمعة فى الأهرام، وحاولت إحداهن أن تبتزنى بطريقة غريبة وأدعت علىّ بالباطل، لكن سمعتى فى الجريدة ومحبة الناس لى أنقذتنى من هذا الابتزاز الرخيص!
فى الجزء الثانى من الحوار:
حبيباتى (هاء) و(أ.ط) اللاتى كتبت عنهن فى قصائدى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أعلنت وزارة الصحة المصرية مؤخرًا عن بدء تشغيل أول روبوت جراحى فى مستشفيات الوزارة بمعهد ناصر،
من دفتر أحوال الشرطة وفقاً لتقارير الداخلية حوادث العقر منتشرة فى فى أكثر من محافظة
عبير عاطف: يجب تبنى استراتيجية شاملة لتعزيز مهارات التفاهم والهدوء النفسى قبل الزواج إبراهيم عطية: الظروف الاقتصادية تؤدى إلى شجار...
حصلت على المركز الأول فى الغناء على مستوى الجمهورية